لبنان.. رهان على «الثنائي الحاكم» لكسر دائرة الأزمات
تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT
دينا محمود (لندن)
في خضم مواصلة رئيس الوزراء المكلف في لبنان نواف سلام مشاوراته المكثفة لتشكيل حكومته، اعتبر متابعون للشأن اللبناني أن إتمام سلام هذه المهمة بنجاح سيعني وضع البلاد على أعتاب المضي قدماً نحو إجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية المنشودة، وذلك للمرة الأولى منذ فترة طويلة، سادها الجمود وشلل مؤسسات الدولة.
ويُعَوَّل في هذا الصدد على ما يحظى به عون وسلام، من دعم كبير من القوى والتيارات التي قادت انتفاضة أكتوبر 2019 الجماهيرية للاحتجاج على المنظومة الحاكمة وقتذاك، والمطالبة بالإصلاح، وذلك بمشاركة عشرات الآلاف من اللبنانيين من شتى فئات المجتمع. واعتبر الخبراء، أن هذا الثنائي يمثل البديل الأفضل المتاح للبنانيين في الوقت الحاضر، على ضوء السجل المهني الناجح لكليهما، سواء في المجال العسكري بالنسبة لجوزيف عون الذي كان قائداً كفؤاً للجيش، والقانوني فيما يتعلق بنواف سلام، صاحب المسيرة الدبلوماسية الأكاديمية البارزة، التي أوصلته إلى أن يتولى رئاسة محكمة العدل الدولية، قبل تكليفه برئاسة الحكومة.
ويعزز هذا السجل آمال من يعتبرون أن بوسع الرئاستين الجديدتين للجمهورية والحكومة في لبنان انتشاله من حالة الانهيار المستمرة والنزيف المالي، الذي أوقع غالبية مواطنيه تحت خط الفقر، وأفقد العملة المحلية ما يقارب 95% من قيمتها، وسط شح في احتياطيات العملة الصعبة، وإحجام، من جانب المستثمرين الأجانب، عن ضخ أموالهم في شرايين الاقتصاد المحلي.
أخبار ذات صلة
ويجمع المراقبون، على أن عون وسلام يقفان على طرفيْ نقيض من الكثير من أسلافهما، الذين يُحملُّهم غالبية اللبنانيين مسؤولية الأزمة متعددة الجوانب، التي تضرب البلاد بوتيرة غير مسبوقة منذ سنوات عدة، والتي تفاقمت على وقع انفجار مرفأ بيروت وتبعاته، وكذلك المعارك التي دارت لأكثر من عام مع إسرائيل، في أعقاب اندلاع حرب غزة، في أكتوبر 2023. كما ينظر اللبنانيون إلى هذين الرجلين على أنهما ظلا طوال الفترة الماضية بمنأى عن ممارسات النخبة القديمة الموصومة بالفساد، وهو ما يرفع من أسهمهما، ويزيد من المصداقية والثقة، التي تضعها معظم القوى السياسية وتيارات المجتمع المدني فيهما؛ بهدف وضع كلمة النهاية، لحالة الفوضى الراهنة.
مسار إصلاحي
يرى متابعو الوضع في هذا البلد ممن تحدثوا إلى مجلة «نيو لاينز» الأميركية، أن الفساد انتشر في مختلف جوانب المؤسسات الحكومية، بما جعل معه عملية صنع القرار في أروقة السلطة التنفيذية موجهة في الأساس لإثراء النخب، دون اكتراث بمصالح المواطنين العاديين. ولكن عون وسلام سيكونان في الوقت نفسه، بحسب الخبراء، بحاجة ماسة للحصول على دعم النخب التقليدية في لبنان، لمساعدتهما في إنجاز المهمة الثقيلة الملقاة على عاتقهما، من أجل قيادة البلاد باتجاه الخوض في مياه الإصلاح، التي لا تزال مجهولة المعالم، حتى هذه اللحظة. ومن بين المؤشرات المطمئنة في هذا الصدد، كما يقول الخبراء، كون مهمة الثنائي الحاكم الجديد، تبدو أيسر في المضي على هذا المسار الإصلاحي، بالنظر إلى التغييرات الإقليمية الأخيرة، التي أدت إلى رفع كثير من الضغوط الخارجية والداخلية، التي عرقلت، على مدار العقود الأربعة الماضية، الشروع في إجراء أي إصلاحات في لبنان، أو حتى بلورة توافق بشأنها.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: لبنان جوزيف عون السلام فی لبنان
إقرأ أيضاً:
بعد قرار سلام بنشر قانون الإيجارات غير السكنية... تعليق من اللجنة الأهلية للمستأجرين
أسفت "اللجنة الأهلية للمستأجرين" في بيان، لصدور التعليمات من قبل رئيس مجلس الوزراء الرئيس نواف سلام لمَصلحة الجَريدة الرَسميّة لنَشر قانون الايجارات غير السكنية، وذلك في العَدد الأوّل من الجَريدة الرسمية الذي سيَصدر بعد العطلة الرسميّة بمُناسبة عيد الفطر السعيد.ورأت اللجنة ان هذا القرار "أقرب الى السياسة منه الى اي شيء آخر، وان التسرّع من قبل دولة الرئيس مستغرب بخاصة وان القرار النهائي عن مجلس شورى الدولة لم يصدر بعد. فهذا التوقيت الذي تلازم مع عزل رئيس مجلس الشورى الذي نعرف مدى التدخلات التي اتته من سياسيين بخصوص هذا الملف بالتحديد من جهة، وتعيين رئيس جديد، وهو القاضي الاداري الرئيس يوسف الجميّل الملّم في القضايا الادارية من جهة اخرى، يطرح علامات استفهام مشروعة ويجعل المواطنين يفقدون الامل بحكومة الانقاذ التي عولوا عليها وعلى رئيسها" .
واعتبرت اللجنة ان "هذا التسرع قد يؤدي الى كارثة اقتصادية اجتماعية على الاسواق التجارية". واشارت الى ان "مرسوم الرد والاحالة وسحب مرسوم الاصدار هي من الاعمال الحكومية التي تخرح عن رقابة القضاء برمته، وبالتالي رقابة مجلس شورى الدولة لاتصالها بشكل مباشر بالعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية التي اخرجها الاجتهاد الاداري من الرقابة القضائية".
واعتبرت أن "الاعتماد على قرار اولي قضى بوقف التنفيذ وباستطاعة مجلس الشورى الرجوع عنه، ليس بقرار حكيم" .
واوضحت اللجنة انه "في المبدأ يجب التريث في نشر هذا القانون الاشكالي لحين البت في الدعوى بشكل نهائي بخاصة وان نشر هذا القانون سيكبّد الدولة التي هي اكبر مستأجر مبالغ طائلة، اذ انها ستضطر ان تدفع تطبيقاً للمادة 10 من القانون بدل ايجار سنوي يبلغ 16% من قيمة مآجيرها من مدارس ومخافر وادارات ووزارات ومصالح، وهذه النسب الكبيرة سترفع بدل الايجار في البلد" . مواضيع ذات صلة لجان المستأجرين: قانون الايجارات غير السكني يطيح بتعويضاتنا Lebanon 24 لجان المستأجرين: قانون الايجارات غير السكني يطيح بتعويضاتنا