«تايفون شوت».. رؤية مستقبلية يابانية تحول الأعاصير إلى طاقة مستدامة
تاريخ النشر: 21st, August 2023 GMT
رُسمت رؤية فريدة لمستقبل اليابان في عام 2050، حيث عالم يُنظر فيه إلى الأعاصير والكوارث الطبيعية التي لطالما بثت الخوف في قلوب سكانه، على أنها نعمة وليست نقمة، وبحسب صحيفة «جابان تايمز» يكمن الحافز لهذا التحول الملحوظ في مشروع بحثي يُدعى «تايفون شوت»، ويشرف عليه هيرونوري فودياسو، مدير مركز أبحاث علوم وتكنولوجيا الإعصار في جامعة يوكوهاما الوطنية.
وياتي المشروع مدفوعًا ببرنامج «موون شوت»، وهو مبادرة بحثية مدعومة من الحكومة اليابانية تهدف إلى حل المشكلات المجتمعية المعقدة، يسعى مشروع «تايفون شوت» إلى تمكين البشر من التعايش في الظروف الصعبة، من خلال القدرة على التحكم في الأعاصير.
الاستفادة من الأعاصيروتدور الفرضية العلمية المركزية للمشروع حول فكرة أن الأعاصير المدارية، المعروفة في اليابان والأعاصير أو في أجزاء أخرى من العالم، يمكن تسخيرها من أجل السلامة والاستدامة، وتعتبر أنظمة العواصف العاتية، المسؤولة عن الدمار الهائل وفقدان الأرواح عبر التاريخ، مصدرًا محتملاً للطاقة، وذلك من خلال استكشاف طرق لإضعاف أو تحويل مسار هذه العواصف والاستفادة من الكمية الهائلة من الطاقة التي تولدها، ونقلت الصحيفة عن «فودياسو» أنه مستقبل قد لا يتم القضاء على الأعاصير، بل تتحول إلى مولدات طاقة متجددة.
خيال علميوتابعت الصحيفة أنه، رغم فإن عظمة رؤية مشروع «تايفون شوت» يقابلها بعض الشكوك التي قد تواجهه، لا سيما فيما يتعلق باحتمالية التحكم في الطقس حيث يرفض البعض فطكرة المشروع، ويعتبرونها خيالا علميا، مستشهدين بالتحديات العملية والمعضلات الأخلاقية، فمحاولة محاولة السيطرة على الأعاصير المدارية ليست جديدة.
وفي وقت مبكر من عام 1947، بدأت الولايات المتحدة مشروع «سيراس»، الذي حاول تعديل مسار الإعصار من خلال ما يسمى بـ«البذر السحابي»، وتضمن المشروع تطبيق تقنيات استمطار السحب، وإدخال الجليد الجاف إلى العاصفة، بهدف تعطيل هيكلها وإضعاف قوتها، على الرغم من نجاح الفطرة نظريا، إلا أن النتيجة كانت كارثية، حيث انعكس مسار الإعصار، ما أدى إلى هبوط قطع من اليابسة، وتسبب في دمار واسع النطاق.
فشل «ستورم فيوري»وتابعت الصحيفة ان التعقيدات التي قد تواجه تلك المشروعات الخاصة بالتحكم في الطقس، تم التعامل معها من خلال مشروع «ستورم فيوري»، الأمريكي، وهو سلسلة من التجارب التي أجريت من الستينيات إلى الثمانينيات، من خلال «بذر» الأعاصير الحلزونية باليود الفضي، حيث كان الباحثون يهدفون إلى تجميد المياه فائقة التبريد داخل العواصف، وبالتالي تقليل شدتها، وعلى الرغم من بعض النجاحات، إلا أن النتائج ظلت غير حاسمة بسبب العدد المحدود للعواصف وبعض الصعوبات الأخرى، ثم تم التخلي عن هذا المشروع أيضًا في عام 1983.
اختلاف تقنيات «تايفون شوت»وأقر «فودياسو» بالتحديات لكنه ظل متفائلاً، وبحسب الصحيفة اليابانية، قدم محاكاة حاسوبية متقدمة ومراقبة عالية الدقة من خلال الطائرات كحلول للتغلب على أوجه عدم اليقين التي شابت الجهود السابقة، حيث تم استكشاف طرق مختلفة في إطار مشروع «تايفون شوت»، بما في ذلك استمطار السحب والأساليب المبتكرة مثل استخدام المياه الباردة من أعماق المحيط لتقليل شدة العاصفة، كما يتضمن الجانب الآخر للمشروع تحويل الطاقة الهائلة للأعاصير إلى طاقة قابلة للاستخدام، وتتضمن إحدى الطرق المقترحة إبحار سفن غير مأهولة في قلب عاصفة ، حيث تولد مراوحها اللولبية الطاقة.
قوة عظمى في مجال الطاقة المتجددةويرى «فودياسو» أن الفوائد المحتملة للمشروع مقنعة، حيث تهدف إلى تقليل شدة الإعصار بنسبة 5-10٪، وهو انخفاض يمكن أن ينقذ الأرواح ويخفف من الأضرار، ويؤكد أن الهدف ليس القضاء على الأعاصير ولكن تقليل تهديداتها، علاوة على ذلك ، يتماشى هذا المفهوم مع سعي اليابان وراء مصادر الطاقة المتجددة، ومن خلال تسخير الأعاصير، يمكن أن تصبح البلاد قوة عظمى في مجال الطاقة المتجددة ، مستفيدة من قوة الطبيعة الجامحة.
مخاوف وتحديات كامنةورغم ذلك، لا يزال البعض متشككين، حيث يسلط موشيه ألامارو، عالم الأرصاد، الضوء على التحديات الكامنة في تجارب الطقس الخاضعة للرقابة حيث يكون التمييز بين نتائج التباين الطبيعي والتعديل أمرًا صعبًا، كما يشير إلى مخاوف بشأن العواقب القانونية والجيوسياسية ويتصور سيناريوهات حيث يمكن أن تؤدي العواصف المتغيرة إلى دعاوى قضائية أو صراعات دولية، ويشاركه، روبرت سبيتا، عالم الأرصاد الجوية، هذه التحفظات ويشير إلى التأثيرات المحتملة على أنماط الطقس العالمية.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الطاقة النظيفة الطاقة المستدامة اليابان من خلال
إقرأ أيضاً:
نتنياهو ولوبان وترامب.. هل تحول القضاء إلى عدو للسلطة؟
أصبح التشكيك في القضاء وادعاء التعرض لمؤامرات قضائية سلوكًا متكررًا في المشهد السياسي الأوروبي، بعدما كان يُعد استثناء. فمن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بات قادة سياسيون كثر يتبنون دور الضحية كلما واجهوا قرارات قضائية لا تخدم مصالحهم.
وفي تقريرها الذي نشرته صحيفة الكونفيدينسيال الإسبانية، تشير الكاتبة مارتا غارسيا أيير إلى أن الهجمات المتزايدة على دولة القانون قد تجعل الالتزام بالأحكام القضائية عما قريب تصرفًا نادرًا.
الهجمات المتزايدة على دولة القانون قد تجعل الالتزام بالأحكام القضائية، عما قريب، تصرفًا نادرًا.
ومع تصاعد الاتهامات بالتدخل في استقلال القضاء، وجدت نائبة رئيس الوزراء الإسباني ماريا خيسوس مونتيرو نفسها وسط جدل حاد، بعدما شككت في الحكم الصادر لمصلحة لاعب برشلونة داني ألفيس بطريقة اعتُبرت إنكارًا لمبدأ افتراض البراءة.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ماذا وراء تلميحات ترامب المتكررة بشأن ولاية ثالثة؟list 2 of 2يديعوت أحرونوت: إسرائيل تحتاج دستورا لتلافي حرب أهليةend of listوبهذا، وجدت نفسها -ربما من دون قصد- ضمن قائمة متزايدة من الشخصيات السياسية التي دخلت في مواجهات مع القضاء، إلى جانب زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبان، والرئيس المجري فيكتور أوربان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتضيف الكاتبة أن هذه القائمة لم تعد تقتصر على القادة الأوروبيين، بل غدت تشمل أيضًا شخصيات بارزة مثل دونالد ترامب وإيلون ماسك، ممن صعّدوا هجماتهم ضد القضاة والمدعين العامين في المدة الأخيرة.
إعلانوذكرت الكاتبة أن هؤلاء السياسيين لا يدركون أن مناصبهم لا تمنحهم حصانة من المساءلة القانونية، ولا تعفي عائلاتهم من المثول أمام القضاء، بل يصرون على تصوير أي إجراءات قانونية ضدهم على أنها مؤامرة تستهدفهم أو تستهدف أفكارهم. وقد كان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سبّاقًا في هذا النهج، عندما قرر التوقف 5 أيام للتفكير، فور بدء التحقيق في أنشطة زوجته.
وأشارت الكاتبة إلى أن التشكيك في القضاء أو الادعاء بوجود مؤامرة قضائية بات ظاهرة متفشية بين السياسيين، سواء كانوا في السلطة أو يسعون إليها، لدرجة أنها اجتازت الحدود الأيديولوجية في أوروبا، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، بل تخطت المحيط الأطلسي أيضًا، متنقلة من ضحية سياسية مزعومة إلى أخرى. وأوضحت أن ما كان يُعد سابقًا خطابًا مناهضًا للنظام أصبح تيارًا سائدًا، لكنه لم يفقد خطورته.
التشكيك في القضاء أو الادعاء بوجود مؤامرة قضائية بات ظاهرة متفشية بين السياسيين، سواء كانوا في السلطة أو يسعون إليها، لدرجة أن ذلك اجتاز الحدود الأيديولوجية في أوروبا، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.
وأفادت الكاتبة بأنه بينما يسعى بنيامين نتنياهو إلى تمرير قانون يضع القضاء الإسرائيلي تحت سيطرة السياسيين، يواصل دونالد ترامب تحديه العلني للأحكام القضائية، في حين تحشد مارين لوبان أنصارها للاحتجاج على قرار يمنعها من الترشح للانتخابات بعد إدانتها بالاختلاس. وفي المقابل، يقدم الحزب الحاكم في إسبانيا نفسه كقوة أوروبية رائدة، بينما تهاجم نائبته مبدأ الفصل بين السلطات، وتلجأ إلى خطاب "القضاء المسيس" كلما فُتح تحقيق ضدها.
ولفتت الكاتبة إلى أن مستقبل أوروبا يعتمد، من بين عوامل أخرى، على مدى قدرة دولة القانون على التصدي لهجوم لوبان، أكثر مما تمكنت من الصمود أمام أوربان. لذا، فإن تأجيج الخطاب الشعبوي المناهض للقضاء لا يبدو المسار الأمثل لإبراز صورة رجل دولة، ولا لحماية نظام سياسي يواجه ضربات متزايدة من التيارات الشعبوية، سواء من اليمين أو اليسار.
إعلانوبينت الكاتبة أن ماريا خيسوس مونتيرو نجحت في توحيد جميع جمعيات القضاة والمدعين العامين ضدها، بعد تشكيكها في مبدأ افتراض البراءة، بينما تمكنت مارين لوبان من جمع أضداد سياسيين، مثل ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأوربان وزعيم اليسار الفرنسي جان لوك ميلانشون، بالإضافة إلى حزب فوكس الإسباني، فالجميع يصورها على أنها ضحية للاضطهاد القضائي، رغم أن إدانتها بالاختلاس تعني حرمانها من الترشح.
لكن قد يتحول التصعيد في الشارع إلى ورقة رابحة لحزبها ولخليفتها السياسي جوردان بارديلا، بهدف تعزيز مكاسبهم الانتخابية. فقد أثبت ترامب أن لعب دور الضحية أمام القضاء قد يكون وسيلة فعالة لحصد الأصوات في صناديق الاقتراع.
ووفق الكاتبة، فإن ماريا خيسوس مونتيرو لا تلحق الضرر بدولة القانون فحسب، بل توجه أيضًا ضربة قاسية للحركة النسوية من خلال تصريحاتها حول حكم داني ألفيس.
فحين يصدر التشكيك في مبدأ افتراض البراءة من داخل السلطة، فإن المستفيد الأكبر من ذلك هو الخطابات الأكثر عداءً للنسوية وللنظام القائم. وكان بإمكان نائبة رئيس الوزراء ببساطة الاعتراف بخطئها، سواء كانت مخطئة فعلًا أم لا، لكنها فضّلت التلكؤ قبل الاعتذار، كأن الأمر كان عبئًا ثقيلًا عليها.
الحكومة الإسبانية إذا كانت تطمح للعب دور قيادي في المشروع الأوروبي في مواجهة المدّ الترامبي، لا ينبغي لها أن تستخف بمبدأ الفصل بين السلطات وإلا فإن حكومة سانشيز، بدلًا من أن تكون نقيضًا لترامب كما تسوّق لنفسها، ستصبح مجرد نسخة من تلاميذه.
وأفادت الكاتبة بأن حزب فوكس، على وجه الخصوص، قد يجد في هذا الجدل مادة لتعزيز خطابه، إذ يروج منذ فترة لفكرة أن المحاكم منحازة ضد الرجال.
وقالت الكاتبة إنه بدلًا من استغلال هذه القضية لفتح نقاش حول الحاجة إلى مزيد من التقدم في حماية الضحايا، أطلقت نائبة رئيس الوزراء خطابًا أضعف الثقة بالمؤسسات التي تمثلها، وليس من المستغرب أن تلقى مثل هذه التصريحات ترحيبًا من اليمين المتطرف الذي دأب على التشكيك في القرارات القضائية كجزء من إستراتيجيته السياسية لنشر الفوضى، في وقت تواجه فيه الديمقراطيات الغربية تحديات متزايدة.
إعلانواختتمت الكاتبة تقريرها بالقول إن الحكومة الإسبانية إذا كانت تطمح للعب دور قيادي في المشروع الأوروبي في مواجهة المدّ الترامبي، وترى نفسها حصنًا لحماية القيم الديمقراطية، فلا ينبغي لها أن تستخف بمبدأ الفصل بين السلطات إلى هذا الحد، وإلا فإن حكومة سانشيز، بدلًا من أن تكون نقيضًا لترامب كما تسوّق لنفسها، ستصبح مجرد نسخة من تلاميذه.