ما هي العوائق أمام إعادة تشكيل النظام العالمي؟
تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT
قال توماس غراهام، زميل متميز في مجلس العلاقات الخارجية، ومسؤول كبير سابق في الحكومة الأمريكية، إن على الولايات المتحدة إعادة تعريف دورها العالمي مع تدهور النظام الليبرالي القائم على القواعد الذي بنته بعد الحرب العالمية الثانية بسرعة.
فترة الاستقرار النسبي التي أعقبت الحرب الباردة انتهت
وأضاف الكاتب في مقال بموقع"ناشيونال إنترست" الأمريكية أن فترة الاستقرار النسبي التي أعقبت الحرب الباردة انتهت وحلت محلها منافسة شرسة بين القوى العظمى مع الصين وروسيا، فضلاً عن الحزم المتزايد من جانب القوى الأصغر.وفي حين تظل الولايات المتحدة مؤثرة، فإن هيمنتها العالمية غير المتنازع عليها تتآكل مع اكتساب القوى غير الليبرالية قوة دفع وتحول النفوذ بعيداً عن منطقة أوروبا الأطلسية. ويتحرك العالم نحو التعددية القطبية، وهي حقيقة كانت الولايات المتحدة تكافح تاريخياً للتغلب عليها. تقليد أمريكي مستمر
وتابع الكاتب "نادراً ما تبنت الولايات المتحدة التعددية القطبية على الرغم من مواجهتها من قبل. فمنذ الاستقلال وحتى القرن التاسع عشر، تجنبت إلى حد كبير الشراكات الأوروبية بينما وسعت نفوذها عبر القارة. ومع نمو طموحاتها العالمية في القرن العشرين، ناقش الأمريكيون كيفية الانخراط في عالم من القوى المتنافسة. ومع ذلك، فقد انتهى عصر القطب الواحد الآن، ويتعين على الولايات المتحدة التكيف مع الحقائق الجديدة لتوزيع القوة العالمية"
استجابات معيبة للتعددية القطبية
رداً على التعددية القطبية، ظهرت مدرستان فكريتان مهيمنتان في دوائر السياسة الأمريكية: دعاة الانسحاب ودعاة استعادة النظام. يدافع المنسحبون عن دور عالمي محدود، مستفيدين من تقاليد الانعزالية التي سادت قبل الحرب العالمية الثانية. وهم يزعمون أن المزايا الجغرافية والموارد الهائلة التي تتمتع بها أمريكا تجعلها آمنة بطبيعتها، مما يسمح بالمشاركة الانتقائية في الخارج.
The United States needs to redefine its role in world affairs, writes Thomas Graham. But what does that mean and what will it take?https://t.co/Tb1mNaPiB4
— Center for the National Interest (@CFTNI) February 1, 2025لكن غراهام يرد بأن الولايات المتحدة في عالم اليوم المترابط لا تستطيع أن تتحمل الانسحاب بالكامل. بل يتعين عليها أن تحافظ بنشاط على توازنات القوى الإقليمية، خاصة في المناطق الرئيسة مثل أوروبا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وشمال شرق آسيا والقطب الشمالي.
من ناحية أخرى، يسعى دعاة استعادة النظام إلى الحفاظ على هيمنة الولايات المتحدة من خلال تأطير المنافسة العالمية باعتبارها حرباً باردة جديدة بين الديمقراطية والاستبداد. ويروجون لوجود أمريكي توسعي في جميع أنحاء العالم للدفاع عن القيم الليبرالية واحتواء المنافسين الاستبداديين. ويدعم هذا المنظور الجهود الأمريكية الحالية لتصوير الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية باعتبارها "محوراً للاضطرابات".
وأشار الكاتب إلى أن هذه البلدان تفضل العلاقات الثنائية بدلاً من العمل ككتلة موحدة. علاوة على ذلك، يرفض العديد من حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا هذا التأطير الثنائي القطبي التبسيطي، ويفضلون بدلاً من ذلك نهجاً أكثر دقة في التعامل مع الشؤون العالمية.
احتضان وتشكيل التعددية القطبية
وأكد الكاتب أن على الولايات المتحدة السعي إلى تشكيل التعددية القطبية بطرق تعزز مصالحها بدلاً من مقاومتها، وهو ما يتطلب تحولاً استراتيجياً من محاولة مراقبة العالم إلى بناء توازنات قوى إقليمية مستقرة.
A really good piece from Thomas Graham in @TheNatlInterest on the emerging contours of multipolarity & how the US should respond.https://t.co/3KFia6qlhF
This excerpt is spot on,
"The liberal rules-based international order it built and sustained in the years after the Second…
وفي حين لا تستطيع الولايات المتحدة إملاء الشؤون العالمية كما فعلت ذات يوم، فإنها ما تزال قادرة على ممارسة النفوذ من خلال إدارة العلاقات مع اللاعبين الرئيسيين الآخرين؛ الصين والهند وروسيا وأوروبا. وكل من هذه القوى تقدم تحديات فريدة تتطلب سياسات مخصصة:
الصين: تشكل الصين التحدي الأكثر أهمية باعتبارها الدولة الوحيدة التي لديها النية والقدرة على إعادة تشكيل النظام الدولي. إن رؤية الرئيس شي جين بينغ للهيمنة الصينية العالمية بحلول عام 2049 تهدد المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة. ولمواجهة هذا، يجب على واشنطن تقييد طموحات الصين الجيوسياسية، وخاصة في القطاع التكنولوجي.
الهند: تطمح الهند إلى النفوذ العالمي، لكن قدراتها كانت متأخرة تاريخياً عن طموحاتها. ويتعين على الولايات المتحدة أن تدعم الهند في جهودها الرامية إلى تعزيز نفوذها في المنطقة.
روسيا: رغم صراعاتها الاقتصادية، تظل روسيا عازمة على الحصول على الاعتراف بها كقوة عظمى. لقد دفعت العقوبات الغربية موسكو إلى الاقتراب من بكين، مما أدى إلى خلق شراكة غير متكافئة تفيد الصين بشكل غير متناسب. لذا على أمريكا تخفيف العقوبات لتشجيع العلاقات الاقتصادية الروسية مع الغرب، خاصة في آسيا الوسطى والقطب الشمالي. كما أن استعادة بعض التعاون في مجال الطاقة بين روسيا وأوروبا من شأنه أن يساعد في موازنة اعتماد موسكو على الصين.
أوروبا: تمثل أوروبا التحدي الأكثر تعقيداً. فهي قادرة اقتصادياً وتكنولوجياً على أن تصبح قوة عظمى، لكنها تفتقر إلى الإرادة السياسية والاستثمار العسكري اللازمين للعمل بشكل مستقل. وينبغي على واشنطن أن تدفع حلفائها الأوروبيين إلى مشاركتها في إدارة التحديات الأمنية.
إعادة تعريف الزعامة الأمريكية
وقال الكاتب إن الولايات المتحدة تواجه انتقالاً لا مفر منه من الهيمنة الأحادية القطبية إلى المنافسة الاستراتيجية في عالم متعدد الأقطاب. ولن تكون عمليات الانسحاب أو محاولات استعادة النظام الثنائي القطب كافية، وإنما على واشنطن تشكيل هياكل القوى الإقليمية وتكوين شراكات براغماتية. ومن خلال تبني نهج مرن مدفوع بالمصالح، يمكن للولايات المتحدة الحفاظ على موقعها القيادي، ليس من خلال إملاء الشؤون العالمية، لكن من خلال التنقل عبر التعددية القطبية بمهارة أكبر من أي قوة أخرى.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام المجتمع اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية عودة ترامب على الولایات المتحدة التعددیة القطبیة من خلال
إقرأ أيضاً:
الصين تكشف عن أول طفل ذكاء اصطناعي.. يتفاوض كالبشر ويغضب مثل الصغار
كشفت الصين عن الإصدار الجديد من تونغ تونغ 2.0، أول نظام ذكاء اصطناعي عام مُحسّن في العالم، خلال منتدى تشونغ قوان تسون 2025 في بكين.
ويُعتبر هذا النظام خطوة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي، إذ يتمتع بقدرات معرفية تُضاهي قدرات طفل يتراوح عمره بين 5 و6 سنوات، مُتقدماً على الإصدار السابق الذي كان يعادل ذكاء طفل في العمر بين سنتين وثلاث سنوات.
القدرات المتقدمة لتونغ تونغ 2.0يتمتع تونغ تونغ 2.0 بقدرات معرفية فائقة، تشمل اللغة، و الإدراك، و الحركة، و التعلم، و العاطفة، و التفاعل.
هذا التقدم ملحوظ بعد تحسين النظام الذي سبق إطلاقه في أوائل عام 2024. يُظهر النظام الآن تطوراً ملحوظاً في كيفية تفاعل الروبوت مع بيئته ومحاكاة المشاعر البشرية، وفقاً لما ورد في "إنترستنغ إنجينيرنغ"
التطور السلوكي والنمائيواحدة من أبرز السمات في تونغ تونغ 2.0 هي قدرته على تطوير سلوكيات قائمة على القيم.
فعلى سبيل المثال، يمكنه تنظيف الألعاب، ومسح البقع، وتنظيم الأشياء بنفسه في مواقف محاكاة.
كما يمكنه أن يظهر نوبات غضب طفولية، ما يعكس تحسناً كبيراً في محاكاة المشاعر الإنسانية والسلوكيات المرتبطة بالقيم المجتمعية.
وبحسب تشين هاو، المدير التنفيذي لمركز التكنولوجيا المتقدمة في معهد بكين للذكاء الاصطناعي العام، فإن تونغ تونغ 2.0 يُعتبر شخصية رقمية لها قيم ورؤية للعالم، وهو ما يميز هذا النظام عن الأنظمة التقليدية. يتم تدريب هذا الروبوت في أكثر من 100 بيئة رقمية واقعية، ما يساهم في زيادة معارفه وقدراته على التفاعل مع المحيط.
سمات بشرية ومحاكاة للذكاء العاطفيأحد التطورات المهمة في تونغ تونغ 2.0 هو قدرته على محاكاة المشاعر والتحكم في الحوار.
يُظهر النظام سمات بشرية مثل التفاوض أو تأجيل المهام. على سبيل المثال، إذا طلب منه النوم أو تناول شيء لا يرغب به، قد يُبرر أفعاله أو يبحث عن مكافآت قبل الامتثال للطلب.
يُعتبر تونغ تونغ 2.0 دليلاً على التقدم السريع الذي حققته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير أنظمة مفتوحة المصدر، تواصل الصين تعزيز قدراتها التكنولوجية في هذا المجال الحيوي.