لاءات عربية رفضاً لتهجير الفلسطينيين
تاريخ النشر: 2nd, February 2025 GMT
بعد الاستبشار النسبي بوقف إطلاق النار في غزة ونجاح أربع عمليات تبادل للأسرى والرهائن، والتفاؤل باستكمال المرحلتين الثانية والثالثة من الهدنة، وصولاً إلى إنهاء الحرب، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التحريضية على تهجير أغلبية سكان غزة إلى مصر والأردن أو دول أخرى، لتسمّم الأجواء وتعيد هذه القضية إلى الواجهة، بعد أن أحبطها الشعب الفلسطيني بالصمود في أرضه، وحسمتها المواقف العربية والدولية بالرفض القاطع لأي تهجير، باعتباره خطاً أحمر غير مسموح تجاوزه.
طوال أكثر من أسبوع يكرّر ترامب ويعيد أن تهجير الفلسطينيين هو الحل، ويقول مبعوثه ستيف ويتكوف، إن قطاع غزة لم يعد صالحاً للسكن. وربما بمثل هذه التصريحات يمكن فهم الإصرار الإسرائيلي على التدمير المنهجي لكل مرافق الحياة ضمن حرب الإبادة على غزة، وكأن الأمر متفق عليه منذ اليوم الأول، بل يبدو أنه التفسير الوحيد للحملة التي يروّج لها اليمين الإسرائيلي المتطرف ورموزه مثل وزير الأمن المستقيل إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وخلاصة الأمر، أن الرئيس الأمريكي يريد أن ينجز لإسرائيل ما عجزت عنه آلتها العسكرية طوال أكثر من 15 شهراً من الحرب الشنيعة، وبعد أن صدمتها مشاهد الحشود الفلسطينية العائدة إلى شمال القطاع المدمّر، وإحباط «خطة الجنرالات» لإخلاء تلك المنطقة قسراً وتقسيم القطاع وإعادة استيطانه.
الرد على تهجير الشعب الفلسطيني كان مبدئياً وساطعاً في كل مراحل العدوان، وعبّر عنه إجماع عربي لا يقبل التأويل، لأنه محرّم بلغة القانون الدولي والأعراف والأخلاق، ويُدان بجرائم الحرب كلُّ من ينفذه أو يحرّض عليه. وبما أن مصر والأردن مستهدفتان بخطة التهجير المزعومة، جاء رفض الدولتين حاسماً وقاطعاً رسمياً وشعبياً، ووجّه الحشد المصري الهائل أمام معبر رفح، قبل يومين، رسالة واضحة مفرداتها أن تهجير الفلسطينيين خطيئة لن تكون مهما كانت الأثمان، وأن النكبات التي عاشها الفلسطينيون سابقاً لا يمكن أن تتكرر.
أما الحل الوحيد الممكن فهو تثبيت الشعب الفلسطيني في أرضه، وتمكينه من حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وهذه الثوابت لا تتغير أبداً، وجدّد الاجتماع الوزاري في القاهرة بمشاركة دولة الإمارات، الالتزام بها، وأكد استمرار الدعم الكامل للشعب الفلسطيني للصمود في أرضه، وشدد على أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي للتخطيط وتنفيذ عملية شاملة لإعادة الإعمار في قطاع غزة، بأسرع وقت ممكن، وبشكل يضمن بقاء الفلسطينيين في أرضهم، باعتباره الأساس لتطبيق «حل الدولتين»، وصولاً إلى الاستقرار والسلام المنشودين في المنطقة.
اللاءات العربية الرافضة للتهجير واضحة، وعبّرت عنها كل الاجتماعات والبيانات وكرّرها اجتماع القاهرة الأخير، وعلى مروّجي أوهام اجتثاث الفلسطينيين من أرضهم إعادة الحساب، والنظر في العواقب، والكفّ عن هذه السياسات الهدّامة التي تؤجّج التوتر، وتقضي على ما بقي من مصداقية لشرعية الأمم المتحدة والمواثيق الناظمة لحياة الشعوب.
ويكفي الشعب الفلسطيني ما عاناه من احتلال وإبادة وتنكيل وإنكار لوجوده، وعلى النظام الدولي أن ينصفه ويردع المعتدي لا أن يكافئه بالتواطؤ على مستقبل شعب مكافح لن يخضع لسفاحه، مهما طغى الباطل واستطال الاحتلال.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام المجتمع اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية اتفاق غزة الشعب الفلسطینی
إقرأ أيضاً:
الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر مجلس الوزراء الفلسطيني، من التصعيد الوحشي للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدا أن سيطرة الاحتلال على ما يُسمى محور "موراج"، وفصل مدينتي رفح وخان يونس هو مخطط إجرامي لترسيخ الاحتلال وتفتيت القطاع، في تحدٍّ سافر للقانون الدولي، الذي يقر بوضوح أن غزة جزء أصيل من دولة فلسطين.
وجدد مجلس الوزراء، في جلسته الأسبوعية، اليوم الخميس، دعوته المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لكبح آلة الحرب الإسرائيلية، وفرض انسحاب كامل من القطاع، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، في ظل كارثة إنسانية تهدد بفناء مقومات الحياة - حسبما أفادت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا".
وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، على أن المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودا مخلصة من الجميع، وتوحيد مؤسسات الدولة خصوصا في ظل تصاعد إجراءات الاحتلال ومخططاته وعدوانه على شعبنا في الضفة بما فيها القدس، وغزة، إلى جانب تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، مشيرا إلى توجيهات الرئيس للسلك الدبلوماسي بتكثيف التحركات الدولية وطرق كل الأبواب للدفاع عن قضايا شعبنا.
وأكد أن غياب الإجراءات الدولية الحاسمة، منح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في مجازره بحق شعبنا، مجددا مطالباته بتحرك دولي حاسم لإيقاف آلة الإبادة والتهجير القسري وتصاعد الاستعمار وهجمات المستعمرين، داعيا إلى سرعة تفعيل آليات المحاسبة الدولية، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك تطبيق قرار مجلس الأمن 2735، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، لإنهاء الاحتلال غير الشرعي فورًا ودون مماطلة.
وعلى صعيد الإيواء في شمال الضفة الغربية، أكد استمرار جهود الحكومة من خلال اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة وبالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، في تقديم كل ما أمكن من احتياجات العائلات النازحة، خصوصا مواصلة العمل على تحسين ظروف الإيواء المؤقت للنازحين.
ونسب مجلس الوزراء إلى الرئيس بإلغاء الشخصية القانونية لخمس مؤسسات حكومية غير وزارية، وستجري إحالة اختصاصاتها إلى مؤسسات حكومية أخرى تتقاطع معها في الاختصاص أو انبثقت عنها في السابق، ما سيقلل الإجراءات البيروقراطية ويرفع كفاءة العمل، كما أنه سيسهم في تدوير حوالي 800 موظف وتوزيعهم على مؤسسات حكومية أخرى بحسب الاحتياج، خصوصا في ظل سياسة وقف التعيينات التي تتبناها الحكومة منذ تكليفها باستثناء قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والقضاء.
والمؤسسات هي: هيئة العمل التعاوني، والهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني، وهيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي، ومعهد الصحة العامة، وهيئة تسوية الأراضي والمياه.
يأتي ذلك ضمن برنامج الحكومة الإصلاحي الهادف إلى ترشيد النفقات وترشيق عمل المؤسسات الحكومية والذي أُنجز منه حتى الآن حوالي 50 إجراءً إصلاحيا في أقل من عام.
وأقر المجلس إضافة وزارة التخطيط والتعاون الدولي إلى لجنة حصر موظفي العقود، التي تعمل على دراسة ملف العقود في المؤسسات الحكومية لمعالجته، كما أقر تشكيل لجنة متخصصة لمراجعة نظام التدقيق المالي الداخلي، وذلك لمزيد من الحوكمة المالية العامة، وضمان تطبيق الإجراءات السليمة التي تحافظ على المال العام.
وتستمر جهود الحكومة في حماية المال العام، خصوصا بعد إنجاز التسويات المالية مع 49 هيئة محلية، وجدولة ديون حوالي 29 هيئة أخرى، وكذلك الأمر مع العديد من الشركات المزودة لخدمات المياه والكهرباء والتي تجبي الأموال من المواطنين بنظام الدفع المسبق ولا تؤدي ما عليها من التزامات، مع التأكيد على أن الفترة ستشهد اتخاذ إجراءات مضاعفة بحق بعض الشركات التي ما زالت تعطل عمل التسويات وتستنزف المال العام.