ماذا حصل مع الفلسطينيين الذين عادوا إلى بيوتهم أخيرا؟
تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT
تتواصل عودة سكان مدينة غزة ومحافظات الشمال إلى الجزء الشمالي من قطاع بعدما أجبرهم الاحتلال الإسرائيلي على النزوح منه في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع بداية حرب الإبادة التي استمرت لأكثر من 15 شهرا.
واصطدمت أحلام الغزيين بالعودة إلى بقايا منازلهم، بعد أن عانوا من أوضاع إنسانية كارثية خلال شهور الحرب والنزوح إلى أماكن مكتظة ضمن المنطقة المسماة بـ"الإنسانية أو الآمنة" جنوب القطاع، بواقع قد يكون أصعب، نظرا للتدمير الواسع الذي حل بأماكن سكنهم.
???? وصل | #صور فلسطينيون يعودون لمنازلهم ومزارعهم المدمرة في منطقة المغراقة وسط قطاع غزة.#فلسطين pic.twitter.com/npUrFVXc92 — وصل (@waslnew) February 1, 2025
ومنذ 27 كانون الثاني/ يناير الجاري، بدأ الفلسطينيون بالعودة إلى شمال قطاع غزة ضمن اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار،
"صنعت جسرا"
يقول بلال (34 عاما) إنه قضى كامل حرب الإبادة بعيدا عن عائلته التي أرسلها إلى جنوب القطاع مع بدء أوامر الإخلاء وقبيل إنشاء محور "نتساريم" وقسم قطاع غزة إلى نصفين شمالي وجنوبي، وذلك بهدف الاطمئنان عليهم وبقائه قريبا من البيت ومشروع "البقالة" الصغير الذي كان يملكه.
ويضيف بلال لـ"عربي21" أنه بعد أيام قليلة اضطر إلى مغادرة البيت الذي يقع في المنطقة الشمالية الغربية من المدينة ضمن حي النصر، حيث كان القصف على أشده والعملية والاجتياح البري يقترب من مكانه.
ويكشف "ذهبت إلى مناطق داخلية من مدينة غزة عند بعض الأقارب والمعارف، وذلك في تنقل مستمر طول شهور الحرب الأولى حتى الشهر الرابع من عام 2024، وحينها كان الجيش قد انسحب من منطقة سكني الأصلية".
ويوضح "مع الانسحاب سارعت مع أخٍ آخر لي بقي في غزة إلى زيارة البيت وتفقد أحواله، وبالطبع لم يكن أبدا مثلما تركته، فقد كان قد احترق من الداخل وتضرر بفعل عشرات القذائف والرصاص وحتى الصواريخ، لكنه بقي قائما".
ويشير إلى أن شعر بحالة من "التفاؤل" النسبي عندما تمكن أصلا من إيجاد البيت وتمييزه بكل دقيق على عكس عشرات البيوت والبنايات التي تدمرت بالكامل في المنطقة التي يسكن فيها، قائلا: "الحمد لله البيت موجود.. صحيح الدكان احترق لكن البيت موجود، وسارعت بالصعود إليه لتفقده من الداخل وهنا شعرت بالصدمة".
ويضيف بلال "لم انصدم من الرماد والسواد الناتج عن احتراق كل أثاث البيت ولا حتى تدمر كل النوافذ وما حولها ولا العمرات الكبيرة المحيطة في بيتي والتي تحولت الآن إلى كومة ركام، بل صُدمت من وجود فتحة كبيرة وسط البيت تكفي لابتلاع سيارة نصف نقل".
العائدون الي الارض
ال الاف يعودون إلى شمال قطاع غزة pic.twitter.com/o7wwFiUkKx — kasem ahmed (@kasemahmed155) January 31, 2025
ويقول "عادت عائلتي الآن إلى غزة ونحن نقيم في البيت مع كل أخوتي، بعدما كانا نتشارق بيتا من طابقين وكل طابق يضم ثلاث شقق.. الآن قمنا ببناء جسر من الأخشاب وبقايا الركام حتى نمتكن من الانتقال من شقة إلى أخرى".
"بيت مزدوج"
يقول محمود (36 عاما) إنه يتوقع مدى بشاعة الدمار في شمال قطاع غزة، ولذلك فضل الذهاب وحده إلى بيته المستأجر ضمن منطقة "الكرامة" التي تم تسويتها بالأرض باستثناء بنايتين سكنيتين، وشقته في إحداهمها.
وتناول محمود صدمة عودة إلى غزة بنوع من الضحك والسخرية، نظرا لأنه عندما وصل شقته المستأجرة وجد العديد من أثاث منزله دون ضرر كبير، إلا أنه أيضا وجد فتحة كبيرة تتسع لبناء سلم داخلي يربطه مع الشقة في الدور السفلي".
ويضيف لـ"عربي21" أنه يعمل كمهندس وعندما وجد الفتحة رأي أنها لم تؤثر كثيرا على قوة ومتانة السقف، وأنها مناسبة جدا لتحول الشقة إلى دوبلكس"، مستئلا: "هل يقبل جاري أن يؤجرني شقته من أجل تحقيق ذلك؟".
ويؤكد محمود أنه سيقى عدة أيام فقط في غزة من أجل رؤية بعض الأقراب الأصدقاء، وأنه مضطر للعودة إلى دير البلح وسط القطاع نظرا لطبيعة عمله الإغاثي، وبسبب عدم وجود مقومات حياة كريمة في غزة".
نوعان من العائدين
يقول سامي إنه ذهب إلى مدينة غزة فقط في نهاية الأسبوع الماضي، رغم أن السماح بالعودة بدء في 27 كانون الثاني/ يناير الماضي، موضحا "لدي أطفال صغار ووالدي الكبار في السن، وتأمين وسيلة مواصلات لهم صعب للغاية في الأيام الأولى".
ويضيف سامي لـ"عربي21" إنه توجه إلى غزة بعدما تمكن من توفير سيارة تقلهم قرب محور "نيتساريم" ومن ثم المشي على الأقسام وتوفير سيارة أخرى تنقلهم إلى وسط مدينة غزة.
ويكشف "عرفت مدى الكارثة في غزة قبل الوصول إليها، لأن عدد العائدين إلى الجنوب كان أكثر من الذاهبين إلى الشمال، عرفت أن هؤلاء أهلنا في بيت لاهيا وجباليا وبيت حانون وبعض الأماكن الأخرى التي تم تدميرها بالكامل".
ويوضح "كنت أعرف مصير بيتي وما هي الأضرار فيه بشكل محدد، وطالبت من بعض الأصدقاء من الذين بقوا في غزة العمل على تنظيفه وتجهيزه قبل وصولي إلى غزة، الحمد لله مصيبتنا أهون بكثر من مصائب غيرنا، على الأقل لدينا بيت، وغيرنا لا يعرف أصلا أي ركام بيته".
بتكبيرات العيد.. عشرات آلاف النازحين يعودون من وسط القطاع إلى مدينة غزة#عودة_عز pic.twitter.com/7shhMYBcSA — تيسير البلبيسي (@Taysirbalbisi) February 1, 2025
ويكشف" تكلمت مع أقاربي ومعارفي من جباليا وبيت حانون وغيرها من هذه المناطق، هم لم يعرفوا بيتهم لأن المنطقة نفسها تغيرت معالمها، حتى الشوارع الرئيسية مختلفة، لأن الجيش عمل على شق طرق جديدة بين المباني المدمرة، لذلك حتى لو كنت عشت عمرك كله في منطقة معينة فأنت لن تتعرف حتى على ملامحها".
ويشير "تخيل أنك أصلا غير قادر على معرفة ركام بيتك؟ لو كان طلاء بيتك باللون الأبيض أو بدون طلاء ربما من المستحيل تمييز ركامك، أما لو كان بلون مختلف ربما تتمكن من تمييزه، وربما تجده على أرض غير أرضك بفعل التجريف، بسبب هذا يعود الناس إلى الجنوب مرة أخرى".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية غزة الاحتلال قطاع غزة غزة قطاع غزة الاحتلال عودة النازحين حرب الابادة المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مدینة غزة قطاع غزة إلى غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
نسف المنازل في قطاع غزة.. سياسة ممنهجة لقتل الحياة وتهجير الفلسطينيين (شاهد)
لم تتوقف وتيرة نسف المنازل والمربعات السكنية في قطاع غزة، منذ استأنف جيش الاحتلال عدوانه على قطاع غزة في الـ18 من الشهر الماضي، محيلا مناطق واسعة إلى أكوام من الركام والدمار.
وقال شهود عيان لـ"عربي21" إن عمليات نسف واسعة ومستمرة تجري في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، خصوصا في المناطق التي يتوغل فيها جيش الاحتلال، مثل تل السلطان غربا، والمنطقة المتاخمة للحدود المصرية.
ولفت الشهود إلى أن انفجارات ضخمة وهائلة تسمع بين الفينة والأخرى في المناطق الوسطى والجنوبية والغربية من رفح، ناجمة عن عمليات نسف تقوم بها وحدات هندسية تابعة لجيش الاحتلال في المدينة التي تشهد توغلا بريا واسعا.
وفي مناطق شرق وجنوب خانيونس، تواصل قوات الاحتلال عمليات نسف المنازل أيضا، خصوصا في المناطق الشرقية، ومنطقة "موراج" المتاخمة للحدود مع مدينة رفح، والتي أعلن الاحتلال أنه أقام محورا جديدا فيها، بينما ينسحب الأمر على مناطق عدة في شمال القطاع، أبرزها منطقة بيت لاهيا، وبيت حانون، وأجزاء من حي الشجاعية شرق غزة.
وقال مصدر ميداني لـ"عربي21" إن ما تجريه قوات الاحتلال من عمليات نسف في القطاع، يهدف إلى إعدام فرص الحياة، ودفع الناس إلى الهجرة إلى الخارج، من خلال حرمانهم من العيش داخل منازلهم، وتدمير ما تبقى منها.
وشدد المصدر إلى أن نوايا التهجير كانت سببا مباشرا لمنع الاحتلال دخول البيوت السكنية المتنقلة "الكرفانات" خلال المرحلة الاولى من وقف إطلاق النار، والتي بدأت في الـ19 من كانون الثاني/ يناير الماضي، وذلك رغم بنود الاتفاق الواضحة بهذا الشأن.
وأكد المصدر الذي فضل عدم كشف هويته أن"عمليات النسف تجري وفق مخططات هندسية مدروسة، وموجهة بدقة لتدمير الطابع الحضري والسكاني في القطاع".
ولفت المصدر إلى أن عمليات النسف الممنهجة تزحف باتجاه عمق المدن والمناطق، ففي رفح مثلا بدأ نسف المنازل إنطلاقا من الشريط الحدودي مع مصر "محور فيلادلفيا"، ومن الشرق وصولا إلى عمق المدينة ثم غربا باتجاه حل تل السلطان المكتظ بالبنايات السكنية والأحياء.
ألغام متطورة ومعدات هندسية
وذكر المصدر في حديثه لـ"عربي21" أن قوات الاحتلال تستخدم ألغاما متطورة و"روبوتات مسيرة" لنسف المنازل، إلى جانب معدات هندسية أخرى، مشيرا إلى أنه الاحتلال يعتمد هذه الوسائل كونها أنجع من القصف الجوي، وذلك للتأكد من عمليات التدمير والتخريب.
وفي تصريح خاص لـ"عربي21" ، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، إن سياسة نسف المنازل التي ينتهجها الاحتلال في قطاع غزة ليست سوى صورة من صور الإبادة الجماعية الممنهجة، وهي ترتقي إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، بل تُصنّف ضمن "جرائم ضد الإنسانية" وفق ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية.
وشدد على أن الاحتلال لا يكتفي باستهداف الأفراد، بل يستهدف "الحياة نفسها"، بتدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها، وتفجير مربعات سكنية كاملة، في عمليات قصف عشوائية ومقصودة في آنٍ واحد.
وتابع: "نحن لا نتحدث عن عمليات عسكرية، بل عن مجزرة معمارية وبشرية شاملة هدفها تفريغ الأرض من سكانها وإبادة الوجود الفلسطيني".
كم عدد المنازل المدمرة في القطاع؟
وكشف الثوابتة في تصريحه لـ"عربي21" أنه حتى بداية نيسان/ أبريل الجاري، دمر الاحتلال الإسرائيلي قرابة 165,000 وحدة سكنية بشكل كلي، وقرابة 115,000 بشكل بليغ غير صالحة للسكن، وقرابة 200,000 وحدة سكنية دمرها الاحتلال بشكل جزئي أو أصبحت غير صالحة للسكن.
وعلق المسؤول الحكومي على هذه الأرقام بالقول، إن ما يزيد عن مليون فلسطيني قد أصبحوا مشردين بلا مأوى، في واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.
وأضاف: "الدمار لا يشمل فقط البيوت، بل يمتد إلى البنية التحتية بالكامل: شبكات الكهرباء والماء، المستشفيات، المدارس، المساجد، وحتى المقابر".
ما هي الأهداف الحقيقية من هذه السياسة الإسرائيلية؟
يرى الثوابتة أن الدوافع المعلنة من قبل الاحتلال تتذرع بالادّعاءات الأمنية، لكن الحقيقة أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق أربعة أهداف خبيثة:
أولا: تفريغ الأرض من شعبنا الفلسطيني وتحقيق التهجير القسري على نطاق جماعي، وهذه جريمة حرب.
ثانيا: ترهيب المجتمع الفلسطيني بالكامل عبر تحويل البيوت إلى قبور، وقتل العائلات عن بكرة أبيها وهذه جريمة حرب أيضاً.
ثالثا: تدمير النسيج الاجتماعي والمدني، وشلّ الحياة الاقتصادية والتعليمية والصحية، وهذه جريمة حرب كذلك.
رابعا: خلق واقع ديموغرافي جديد بالقوة، يخدم أطماع الاحتلال الإسرائيلي في السيطرة على الأرض دون سكان، وهذه جريمة حرب إضافية.
وشدد على أن ما يجري ليس إجراءً عسكرياً، بل عقيدة تطهير عرقي واستراتيجية إبادة مكتملة الأركان، مستنكرا في الوقت نفسه سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها المجتمع الدولي حيال هذه، حيث تُمارس ضغوط سياسية على بعض الأطراف، بينما يُترك الاحتلال الإسرائيلي طليقاً يكرر جرائمه بلا مساءلة.
ومع ذلك، رحب الثوابتة بأي جهود قانونية، بما فيها التحقيقات المفتوحة في محكمة الجنايات الدولية، والدعاوى القضائية التي رفعتها مؤسسات حقوقية في عواصم غربية، لكنه أكد أن "السكوت على هذه الجريمة يجعل من الصامتين شركاء فيها، ويشجّع الاحتلال على التمادي أكثر".
ودعا المجتمع الدولي إلى إنقاذ ما تبقى من كرامة إنسانية في غزة التي يشن عليها الاحتلال حرب إبادة جماعية شاملة وممنهجة، والمجتمع الدولي مطالبٌ بأن ينقذ ما تبقّى من الكرامة الإنسانية.
ووجه الثوابتة رسالة للفلسطينيين في غزة قال فيها: "سنبقى ثابتين على أرضنا الفلسطينية، وسنُعيد بناء ما هدموه، لأن إرادتنا أقوى من طائراتهم، وحقنا أقوى من صواريخهم". مؤكدا على ضرورة استخدام كل الوسائل السياسية والقانونية والإعلامية لكشف هذه الجريمة وملاحقة مرتكبيها، و"سنُبقي ملف الإبادة مفتوحاً أمام العالم حتى تتحقق العدالة، ويُقدّم المجرمون إلى محكمة التاريخ والضمير".