رفض الوظائف المتاحة؟!
تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT
سالم بن نجيم البادي
بعد أن كتبت مقالات كثيرة عن قضية الباحثين عن عمل سألوني لماذا استمر في الكتابة عن هذه القضية وهل توجد فائدة من الكتابة ويسألون ما إذا كان الملل قد أصابني؟!
أقول لهم كلا، إنها قضية المجتمع كله ومن عاش بين النَّاس في المجتمع يدرك معاناة الباحثين عن عمل ومعاناة أسرهم
ثم إنها قضيتي أيضا؛ فالكثير من أهلي وأقربائي وجيراني هم من الباحثين عن عمل، وأنا أعلم بوجود شباب كثر يبحثون عن عمل أي عمل، حتى لو كان براتب زهيد أو عمل بعقد مؤقت في القطاع العام أو الخاص، وفي المؤسسة الحكومية التي أعمل بها أرى تهافت الشباب على وظيفة الحارس البديل.
وتوجد قائمة من أسماء الباحثين عن عمل لدى المديرية التي تتبع لها المؤسسة التي أعمل بها، ينتظرون وظيفة حارس بديل ومدتها شهر واحد فقط في الغالب، وهذا مثال واحد من أمثلة كثيرة لشباب صار لهم سنوات طويلة يبحثون عن عمل في الشركات والمراكز التجارية والمحال الصغيرة وفي كل مكان. ومن أراد أن يعرف حاجة الباحثين عن العمل للوظيفة؛ فليتابع الإعلانات عن الوظائف حين يتم الإعلان عن وظيفة مطلوب لشغلها موظف واحد؛ فيتقدم لها الآلاف من الشباب. وفي كل عام جديد ينتظرون الفرج، وفي هذا العام بعض الفئات في المجتمع حدثت زيادة في رواتبهم وإن كانت زهيدة، وفئات أخرى حدث تحسن في مخصصاتهم المالية وتم إعفاء فئات أخرى من بعض الديون. وحدهم الباحثون عن عمل لا جديد في قضيتهم ولا شيء غير الانتظار والخوف من أن يفوتهم قطار التوظيف بسبب شرط العمر.
ثم يظهر لك من يقول إنَّ الشباب يرفضون الوظائف التي تُعرض عليهم، وهذا غير صحيح إطلاقًا، ويُكذبه الواقع، ويجب على من يقول ذلك أن يأتي بالدليل على صدق كلامه، وأن يذكر ما هي هذه الوظائف التي رفضها الشباب وعددها وزمن الإعلان عنها، ومكانها، وعدد الشباب الذين رفضوا قبول هذه الوظائف.
هناك من يدعي أن الحصول على المال أصبح سهلًا ومريحًا وبإمكان الشاب أن يجني المال وهو مسترخٍٍ على الأريكة في بيته! عن طريق التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. في الحقيقة، ليس كل الباحثين عن عمل لديهم هذه المهارة، وليس كل من خاض هذه التجربة صار ناجحًا، ولا حاجة له في الوظائف التقليدية، كما إن تجربة المشاريع التجارية الخاصة للباحثين عن عمل ليست تجربة ناجحة في جميع الحالات؛ بل إن البعض خاض تجربة محفوفة بالفشل ومحاطة بالروتين والعقبات، وليس كل من جربها نجح واستغنى عن الوظيفة.
الذين يبحثون عن وظائف يكفيهم ما فيهم وبعض التصريحات من المسؤولين ومن بعض الذين يكتبون في وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من الهم والغم واليأس والإحباط عند الباحثين عن عمل.
وأخيرًا.. لا تصدقوا من يقول إن كُل الشباب يرفضون الوظائف المعروضة عليهم.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40% من الوظائف
الاقتصاد نيوز - متابعة
من المتوقع أن تصل القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي إلى 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033، وهي قيمة تعادل تقريباً حجم الاقتصاد الألماني غير أن فوائد هذه التكنولوجيا تظل مركّزة بشكل كبير في عدد محدود من الدول والشركات، وفقاً لتقرير صدر الخميس عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).
وأشارت المنظمة إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعزز الإنتاجية ويلعب دوراً محورياً في التحول الرقمي، لكنه في المقابل يثير مخاوف متزايدة بشأن الأتمتة وفقدان الوظائف، لافتةً إلى أن نحو 40% من الوظائف في العالم قد تتأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وحذّر التقرير من أن مكاسب الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي غالباً ما تصبّ في صالح رأس المال على حساب اليد العاملة، ما قد يؤدي إلى اتساع الفجوة في توزيع الدخل ويقوّض الميزة التنافسية للعمالة منخفضة التكلفة في الدول النامية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على معدلات البطالة
وتتماهى هذه التحذيرات مع مخاوف سابقة أعرب عنها صندوق النقد الدولي، حيث أشار في وقت سابق إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يفاقم من معدلات البطالة وعدم المساواة. وفي يناير كانون الثاني، كشف المنتدى الاقتصادي العالمي أن 41% من أرباب العمل يخططون لتقليص عدد الموظفين في المجالات التي يمكن استبدالها بالذكاء الاصطناعي.
وسلّط تقرير الأونكتاد الضوء على التفاوتات المتزايدة بين الدول، موضحاً أن 40% من الإنفاق العالمي على البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي يتم عبر 100 شركة فقط، معظمها متمركزة في الولايات المتحدة والصين. كما أشار إلى أن عمالقة التكنولوجيا مثل "آبل" و"إنفيديا" و"مايكروسوفت"، الذين يُعدون من أبرز المستفيدين من الطفرة التكنولوجية الحالية، يمتلكون قيمة سوقية تعادل الناتج المحلي الإجمالي للقارة الإفريقية بأكملها.
وفي ختام التقرير، حذّرت المنظمة من أن هذا التركّز في القوة التكنولوجية، سواء على مستوى الدول أو الشركات، يهدد بتوسيع الفجوات الرقمية ويُعرّض العديد من البلدان لخطر التخلف عن ركب التطور، مشيرةً إلى أن 118 دولة –معظمها من دول الجنوب العالمي– مغيّبة عن المناقشات الدولية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي.
هل تلحق الدول النامية بركب الذكاء الاصطناعي؟
أكّدت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في تقريرها أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر فقط على استبدال الوظائف، بل يمتلك القدرة أيضاً على خلق صناعات جديدة وتمكين العاملين، شريطة أن يتم الاستثمار بشكل كافٍ في برامج إعادة التأهيل والتدريب على المهارات الجديدة والمتقدمة.
وشدد التقرير على ضرورة ألا تتخلّف الدول النامية عن الركب، مؤكداً أن ذلك يتطلب أن "تحصل هذه الدول على مكان لها على طاولة النقاش" عند وضع الأطر التنظيمية والأخلاقية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وقدّمت الأونكتاد في تقريرها مجموعة من التوصيات إلى المجتمع الدولي بهدف دعم نمو شامل وعادل في هذا المجال، من أبرزها إنشاء آلية للإفصاح العام عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوفير بنية تحتية مشتركة لهذه التكنولوجيا، وتشجيع استخدام النماذج مفتوحة المصدر، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات لمشاركة المعرفة والموارد المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
وأشارت المنظمة إلى أن "الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محفّزاً للتقدم والابتكار والازدهار المشترك –ولكن فقط إذا قامت الدول بتوجيه مساره بشكل فعّال". وختم التقرير بالتأكيد على أن "الاستثمارات الاستراتيجية، والحَوْكمة الشاملة، والتعاون الدولي، تُعدّ مفاتيح أساسية لضمان استفادة الجميع من الذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن يتحول إلى أداة لتكريس الفجوات القائمة".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام