رئيس بلدية غزة للجزيرة نت: إجراءات الاحتلال تُعرقل خططنا لاستيعاب العائدين
تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT
غزة- تُواجه بلدية غزة تحديات هائلة مع عودة النازحين إليها بعد اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل نقص الإمكانات وتدمير الاحتلال لمقدراتها.
ويقول يحيى السراج رئيس بلدية غزة، في حوار خاص مع الجزيرة نت، إنهم يكافحون لتقديم ما يستطيعون من خدمات للسكان الذين يتوقع أن تتضاعف أعدادهم خلال أيام قليلة.
ويلفت السراج إلى أن الحصار الإسرائيلي يعرقل خطط البلدية الخاصة باستيعاب العائدين في ظل عدم سماحها حتى الآن بإدخال الخيام والمنازل المؤقتة لإيواء السكان، واستمرار نقص المياه وتضرر شبكات الصرف الصحي، وتراكم النفايات، وشح الوقود.
وتحدث السرّاج عن التحديات والصعوبات التي تعاني منها البلدية، وفي ما يلي نص الحوار:
مأساة النزوح مستمرة في قطاع غزة (الفرنسية) كم كان عدد سكان مدينة غزة قبل الحرب، وكم بقي فيها بعد إجبار الاحتلال أعدادا كبيرة منهم على النزوح؟قبل الحرب كان عدد السكان المقيمين نحو 800 ألف نسمة، يزداد عددهم في النهار إلى مليون شخص، لأن المدينة تحتوي على الجامعات الرئيسية والوزارات، والشركات التجارية الكبرى.
وخلال حرب الإبادة تبقى ما بين 350 إلى 400 ألف نسمة، حسب تقديراتنا.
وحاليا، بعد وقف إطلاق النار وعودة النازحين، نتوقع أن يصل عدد سكان المدينة إلى 700 ألف نسمة.
إعلان ما الإجراءات التي تنفذها البلدية لتأمين عودة النازحين؟تحاول البلدية مساعدة العائدين بتوفير ما يمكن من خدمات، وعلى رأسها فتح الشوارع، وتوفير المياه بالقدر الممكن، وتحسين خدمة الصرف الصحي، وأيضا نعمل على جمع النفايات وترحيلها.
الاحتلال دمر خزانات المياه وإعادة تشغيلها ترتبط بتوفر الوقود (بلدية غزة) هل لديكم القدرة على إيصال المياه بالشكل الكافي للسكان مع تزايد أعدادهم؟هناك مشكلة كبيرة في موضوع المياه، لأن عدد الآبار وساعات تشغيلها غير كافٍ، وتشغيل الآبار مرتبط بتوفر الوقود، وهو شحيح، وشبكات المياه متضررة بشكل كبير.
ومنذ عودة المواطنين النازحين، لمسنا أزمة كبيرة في كميات المياه المتوفرة حيث من المتوقع أن يتضاعف عدد السكان، خاصة أن هذه الأزمة موجودة قبل عودتهم.
وهناك العديد من الأحياء في جنوب غرب المدينة وجنوب شرقها لا تصل إليها المياه حتى الآن، لأننا لم نصل إليها إلا بعد وقف إطلاق النار.
كيف يتم التعامل مع التحديات المتعلقة بإعادة تأهيل المرافق الحيوية؟الإمكانات المتاحة لدينا من مستلزمات لوجستية وآليات شحيحة، فقد دمر الاحتلال عددا كبيرا من مرافق البلدية ومبانيها، ومكاتب العاملين، و80% من الآليات المستخدمة في كل المجالات والأعمال سواء الحركة، والصيانة وجمع النفايات، والمياه، والصرف الصحي.
وضعتم خطط طوارئ لاستقبال النازحين العائدين، ما العوائق التي واجهتكم في تنفيذها؟أهمها عدم توفر الإمكانات وعدم السماح حتى الآن بتقديم العديد من المستلزمات مثل مواسير المياه بأقطار مختلفة وبكميات كافية، ولا تزال العديد من شبكات المياه والصرف الصحي لا نستطيع صيانتها.
وما زلنا لا نملك قطع الغيار اللازمة لتشغيل الآبار، والسيارات، ومولدات الكهرباء، والتي تتعطل بسبب ذلك.
ونعاني من عدم توفر الآليات الثقيلة، وحتى سيارات الحركة غير متوفرة.
وكذلك مولدات الكهرباء غير كافية والوقود شحيح والاحتلال يحاصرنا ويمنع توريد المستلزمات الأساسية، وكذلك نحن بحاجة للسماح بإدخال مواد البناء.
إعلان
ما الدور الذي تلعبه المؤسسات الإغاثية الدولية في دعم جهود البلدية؟
المؤسسات الإغاثية تلعب دورا مهما، وتتعاون معنا، وقد بذلت جهدا كبيرا أثناء العدوان وبعد وقف إطلاق النار، لكن تواجهها عقبات أهمها عدم سماح الاحتلال بدخول المستلزمات سواء من المعابر الخارجية أو وصولها من جنوب القطاع، وهذه التحديات ما زالت قائمة حتى الآن.
كيف يتم التعامل مع نقص الوقود اللازم لتشغيل الآبار ومولدات الكهرباء والآليات؟كميات الوقود المتوفرة ما زالت غير كافية، ولكنها في الأشهر الثلاثة الأخيرة تزيد تدريجيا.
وحاليا، مع عودة النازحين، اضطررنا إلى مضاعفة عدد ساعات تشغيل آبار المياه عبر المولدات لتلبية حاجات العائدين من السكان، لكن إذا استمر شح الوقود وعدم توريد كميات إضافية، قد نضطر إلى تقليل عدد ساعات التشغيل أو إيقاف تشغيل الآبار، ومن ثم ستزيد معاناة المواطنين من نقص المياه.
هل تكفي ميزانياتكم المالية للتعامل مع تداعيات عودة النازحين؟البلدية تعاني من أزمة مالية قديمة وميزانيتها شحيحة قبل الحرب، وحاليا البلدية لا مصدر دخل لها سوى المساعدات التي تصلنا من مؤسسات خارجية.
ونتوقع عدم القدرة على دفع رواتب العاملين وهذا قد يصيب البلديات بالشلل.
هل لدى موظفي البلدية القدرة على تقديم الخدمات كما في السابق خاصة أنهم مواطنون تعرضوا لأذى الاحتلال؟العاملون الذين يقدمون الخدمات للمواطنين تحولوا إلى ضحايا للاحتلال أيضا، فقد استشهد 50 شخصا من موظفينا.
والعديد من العاملين فقدوا بيوتهم ويطلبون منا توفير مأوى لهم سواء أكان خيمة أو بيتا مؤقتا (كرفانًا)، وهذا تحد كبير وحقيقي إذا لم يحل قريبا فيمكن أن يؤثر على قدرتنا على تقديم الخدمة للمواطنين.
لكن الموظفين يبذلون جهودا كبيرة، ويتنقلون مشيا على الأقدام أو بواسطة الدراجات الهوائية لخدمة المواطنين.
إعلان
كيف تتعاملون مع مشكلة توفير السكن للعائدين الذين فقدوا منازلهم؟
شرعنا في تجهيز مراكز الإيواء، لكن هذا الأمر ما زال في بدايته، لأن عدد الخيام غير كافٍ والمخيمات المطلوبة تحتاج لمرافق عديدة كالمياه والصرف الصحي والعيادات والطاقة الكهربائية، وهذا كله لم يتم إدخاله بالشكل الكافي.
نحن حددنا الأراضي التي ستقام المراكز عليها، واختيرت بحيث تكون قريبة من السكان ويمكن إيصال الخدمات إليها.
وسيتسع كل مركز لـ50 إلى 100 خيمة، وهذه المراكز موزعة جغرافيا بحيث يكون المقيم فيها قريبا من مكان سكنه الأصلي المدمر.
كم عدد الخيام المطلوبة لإيواء العائدين، وكم يتوفر منها؟المطلوب 200 ألف خيمة لكل قطاع غزة، ويتوفر لدينا 5 آلاف خيمة فقط، وننتظر إدخال الخيام بالعدد الكافي، ونحن نُصرّ على توفير المنازل المؤقتة للسكان الذين فقدوا منازلهم لأن إعادة الإعمار قد تطول.
بالإضافة إلى الخيام، ما احتياجاتكم العاجلة التي تطالبون بإدخالها بشكل سريع؟نطالب حاليا بتوفير مواد البناء وخاصة الإسمنت، لأنه يدخل في جميع أعمال الصيانة الخفيفة وغيرها، وأيضا لصناعة وصيانة مناهل الصرف الصحي، والمياه، وأيضا نحتاج مواد البناء لترميم مرافق البلدية بشكل جزئي.
والمواطنون يحتاجون مواد البناء لترميم بيوتهم المدمرة بشكل جزئي والعيش فيها بشكل مؤقت، وهذا يوفر في أعداد الخيام والمنازل المتنقلة المطلوبة.
هل لديكم القدرة على التعامل مع مشكلة النفايات وخاصة بعد عودة السكان؟بفعل إجراءات الاحتلال، البلدية لا تملك الأدوات اللازمة، ويتم الاستعانة بالقطاع الخاص لجمع النفايات وترحيلها بدعم من مؤسسات دولية، وهو أمر غير كافٍ، ونتوقع في الأسبوع القادم أن تزداد الإمكانات المتاحة، ولكن في المقابل يُتوقع أن تزداد كميات النفايات مع عودة النازحين.
إعلانالمدينة لا تزال تعاني من تراكم النفايات في الأحياء المختلفة وذلك في المكبات العشوائية المستحدثة، وبعضها موجود داخل مراكز المدن وليس بعيدا عنها كما هو مطلوب، وهي تسبب إزعاجا للمواطنين، وتنتج عنها مشاكل بيئية وتنفسية.
وحتى الآن لم يُسمح لنا بنقلها إلى المكبات الرئيسية التي تقع خارج الأحياء شرقي المدينة، إذ يعدّها الاحتلال مناطق عسكرية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات وقف إطلاق النار عودة النازحین مواد البناء القدرة على بلدیة غزة حتى الآن
إقرأ أيضاً:
عائدون لشمال غزة يحكون للجزيرة نت عن صعوبات تدبير الشؤون اليومية
غزة – كان مصطفى صيام من أوائل العائدين إلى مدينة غزة، مشيا عبر شارع الرشيد الساحلي، يحث الخطى متسلحا بالشوق على مشاقّ الطريق، للوصول إلى مخيم الشاطئ غربي المدينة، بعد رحلة نزوح قسرية في جنوب القطاع منذ الأسبوع الأول للحرب الإسرائيلية عقب عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2023.
هذا المخيم الذي كان من أوائل مناطق المدينة وأحيائها التي توغلت فيها قوات الاحتلال في سياق عمليتها البرية الواسعة التي بدأتها في 27 أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، وكان صيام يتوقع أن يكون منزل عائلته من بين مئات المنازل المدمرة في المخيم المطل على شاطئ البحر.
"عندما وجدت البيت قائما نسيت تعب السير 10 كيلومترات في طريق وعرة دمرتها الغارات وأنياب الجرافات"، هكذا يقول صيام للجزيرة نت مضيفا "صحيح أن البيت لم يسلم من الخراب وأصابته بضع قذائف، ولم تبق به نافذة سليمة من قوة الانفجارات، ولكننا بخير وسط دمار هائل من حولنا".
البنية التحتية مدمرة في قطاع غزة والاحتلال يمنع إدخال الوقود والمعدات الثقيلة (الجزيرة) مهام شاقةلم تدم فرحة صيام طويلا، وبعد ليلة قضاها في شقته السكنية داخل منزل عائلته المؤلف من 4 طبقات ويقطنه مع أشقائه وأسرهم (حوالي 40 فردا)، استيقظ على ما وصفه "بالواقع المر"، ووجد نفسه أمام أعمال شاقة لتدبير شؤون أسرته، حيث مقومات الحياة مدمرة، فلا كهرباء ولا مياه ولا صرف صحي.
أسبوع مضى منذ عودة صيام إلى منزله في مخيم الشاطئ، يبدأ نهاره مبكرا بالبحث عن مصدر للمياه العذبة للشرب، وأخرى مالحة اعتاد الغزيون استخدامها للنظافة الشخصية والاستخدامات المنزلية الأخرى، ويرى أن احتمال العيش في غزة بهذه الطريقة مدة طويلة صعب للغاية.
"منذ عودتنا نسمع عن المساعدات ولا نراها.. أين المساعدات؟ وأين الخيام والكرافانات لإيواء المشردين؟" هكذا يتساءل صيام، ويشير إلى أن كثيرا من أصحاب المنازل المدمرة كليا يقضون نهارهم وليلهم فوق الركام ولا يجدون مكانا يؤويهم.
إعلانهذا الأمر دفع أعدادا من النازحين العائدين شمالا إلى العودة أدراجهم نحو خيامهم وأماكن نزوحهم في جنوب القطاع.
مصطفى صيام يكافح طوال اليوم من أجل توفير المياه لأسرته في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة (الجزيرة) أزمة مياهوينص اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 من يناير/كانون الثاني الجاري، على تدفق المساعدات الإنسانية والإيوائية لكل مناطق القطاع في شماله وجنوبه، لكن صيام وغيره من العائدين لم يلمسوا أثرا لهذه المساعدات.
محمد المصري نازح في مدينة خان يونس، اختار التريث قبل العودة إلى بلدة بيت حانون في أقصى شمال القطاع، ويقول للجزيرة نت إن عددا من أشقائه عادوا ووجدوا منزلهم المؤلف من 4 طبقات كومة من الركام، إلا غرفتين في الطابق الأرضي كانتا صالحتين للعيش بعد إصلاحهما بوضع البلاستيك بدلا من الجدران المهدمة.
يتابع المصري مع أشقائه يوميات الحياة في بلدة بيت حانون المدمرة كليا، فمن هذه البلدة بدأ الاحتلال عدوانه البري على القطاع وفيها انتهت آخر عملياته البرية قبيل الإعلان عن وقف إطلاق النار. ويصف هذا النازح البلدة بالمنكوبة، ولكن لدى سكانها إرادة على الصبر واستئناف الحياة، غير أنهم بحاجة إلى تعزيز صمودهم وتوفير سبل الحياة الأساسية لهم.
وبدا سعيدا وهو يتحدث عن نجاح البلدية في إصلاح جزئي لشبكة المياه، وأنها وصلت إلى منزلهم. ويقول إن سعر برميل المياه، سعة ألف لتر، وصل إلى 600 شيكل في بيت حانون وشمال القطاع، بينما لا يزيد سعره قبل الحرب عن بضعة شيكلات (الدولار يعادل 3.6 شيكلات)، فكيف للعائدين الذين أنهكتهم الحرب والنزوح أن يتدبروا أمورهم؟
وقال مصدر مسؤول في مصلحة مياه بلديات الساحل -للجزيرة نت- إن الاحتلال يماطل هيئات دولية شريكة تم التواصل معها منذ نحو أسبوعين، للسماح بدخول السولار اللازم لشمال القطاع من أجل إعادة تشغيل آبار المياه، لتوفير قدر من احتياجات السكان هناك، خاصة مع العودة الكبيرة للنازحين.
إعلان
تلكؤ الاحتلال
وبرأي صيام والمصري، فإنه ما لم تكن هناك تدخلات عاجلة لمعالجة البنية التحتية، وتوفير الخدمات الحيوية للسكان في النصف الشمالي من القطاع، فإن الحياة ستكون مستحيلة بلا كهرباء ومياه وصرف صحي واتصالات، وكذلك الخيام ومراكز الإيواء.
ويرجع المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي الدكتور إسماعيل الثوابتة ما يواجهه الغزيون في شمال القطاع إلى القيود الإسرائيلية وما عدّه "التلكؤ في تنفيذ البروتوكول الإنساني" وهو جزء من اتفاق وقف إطلاق النار.
ويقول الثوابتة للجزيرة نت إن شاحنات المساعدات التي دخلت القطاع بموجب هذا الاتفاق "لا تلبي احتياجات الناس بالمطلق، وتغطي 2% فقط من هذه الاحتياجات".
وبلغة الأرقام ومنذ الاتفاق، يرصد المسؤول الحكومي دخول أكثر من 6 آلاف شاحنة، منها 121 شاحنة سولار، و80 شاحنة غاز طهو، وقرابة 900 شاحنة تعود لتجار وتحتوي على مواد غذائية خفيفة مثل الإندومي والشيبس والمكسرات والعصائر والصلصة والبسكويت والشوكولاتة والفواكه والخضار والمشروبات الغازية، وقرابة 5 آلاف شاحنة مساعدات تشمل طرودا غذائية وطحينا ومياها وتمورا ومنظفات وفرشات وأغطية وحفاضات أطفال.
وقال الثوابتة إن الاتفاق ينص على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميا، ولكن ما يتم توريده إلى القطاع ضمن هذا العدد يشمل أيضا شاحنات بضائع وسلع تعود لتجار، في مخالفة للاتفاق، ويضيف "كما شهدنا في يوم سابق انخفاض عدد الشاحنات إلى 339 شاحنة فقط، وذلك يثير القلق بشأن التزام الاحتلال بالاتفاق".
"نحن غير راضين عن هذه الأعداد، لأنها قليلة مقارنة بحاجة أبناء شعبنا، ولأنها لا تصل إلى كل المحافظات (شمال قطاع غزة وجنوبه)"، ويشدد الثوابتة على أن "البروتوكول الإنساني يسمح بإدخال أضعاف هذه الأعداد، ولكن الاحتلال لا يلتزم به".
ويقول الثوابتة إن "الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة (تديرها حماس) أعلنت انفتاحها بالكامل، وتسمح لجميع المؤسسات والمنظمات الدولية والأممية والمختلفة بالوصول مباشرة للجمهور في غزة". ويضيف "نؤكد مجددا أن الحكومة لا تسيطر على المساعدات، ودورها تنسيقي فقط لإيصال المساعدات لأبناء شعبنا".
مواد غذائية خفيفة تدخل ضمن المساعدات بينما يتعثر إدخال المساعدات الأساسية الحيوية (الجزيرة) أولويات مشوهةوبدوره، يقول رئيس تحرير جريدة الاقتصادية المحلية محمد أبو جياب -للجزيرة نت- إنه بموجب الاتفاق فإن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية وطبية وإغاثية وإيوائية، بما فيها الخيام والبيوت الجاهزة (الكرفانات)، تدخل القطاع يوميا، لكن وفق البيانات المتوفرة والصادرة عن جهات محلية وهيئات دولية فإن عدد الشاحنات وطبيعة ما تحويه من مواد وسلع غير مطابق للاتفاق، ولا تلبي الاحتياجات الكبيرة لسكان القطاع.
إعلانولم تحقق هذه الشاحنات الحد الأدنى من الإغاثة العاجلة، خاصة بالنسبة لمئات آلاف الغزيين العائدين للشمال، ويفسر أبو جياب ذلك بأنه نتيجة ما وصفها "بالأولويات المشوهة"، ويقول "يدخل كثير من المعلبات والمواد الغذائية الخفيفة والمسليات، والقليل من الخيام للإيواء العاجل".
وكثير مما يدخل ضمن هذه الشاحنات يجد طريقه إلى الأسواق، وبحسب الخبير الاقتصادي "نحن لا نعلم تصنيفات هذه البضائع، وفي الوقت الذي تسمى فيه مساعدات، نراها بالأسواق، علما بأن الاحتلال يمنع دخول البضائع التجارية".
وفي هذا الصدد يتساءل أبو جياب "كيف تدخل هذه البضائع ضمن أعداد شاحنات المساعدات، وتباع بالأسواق، ومن ثم تحرم العائلات المستحقة من الخيام والمساعدات الإغاثية، والمرضى من الدواء؟"، وقال إن "هذه المنظومة في إدخال الشاحنات للقطاع ستعمق من الأزمة والمأساة".
يجب أن تكون هناك معالجة سريعة وبيانات واضحة بخصوص المساعدات من حيث أعداد الشاحنات والكميات والأصناف، وضمن أولويات الاحتياجات المحددة من قبل المنظمات الدولية والأهلية والرسمية المحلية في غزة، وكذلك في ما يتعلق بشاحنات البضائع التجارية يجب الإعلان عنها من حيث الأعداد والأصناف، وفقا لرئيس تحرير الاقتصادية.
ويقول أبو جياب "نحن نعيش حالة مشوهة من المعلومات والأولويات، ولا تصل مساعدات حقيقية تلبي الاحتياجات، ولا تزال عائلات تبيت في العراء ولا تجد خيمة، ولم يطرأ أي إصلاح حقيقي حتى اللحظة للبنى التحتية".
وبرأي هذا الخبير الاقتصادي "إننا بحاجة ماسة لإعادة تعريف الأولويات في عمليات الإغاثة العاجلة، وتنظيم عملية دخولها بما يلبي احتياجات السكان الحقيقية، وبناء آلية واضحة وشفافة بعيدا عن الاتجار بمعاناة الغزيين".