قال الباحث في العلاقات الدولية، محمد صادق، إنه بعد مرور أسابيع قليلة على سقوط نظام بشار الأسد، تم  تعيين أحمد الشرع قائد إدارة العمليات العسكرية رئيسا للبلاد في المرحلة الانتقالية، في مؤتمر النصر في العاصمة السورية دمشق.

تشكيل مجلس تشريعي مؤقت

وأضاق صادق في تصريحات لـ«الوفد»، أن المتحدث باسم إدارة العمليات العسكرية في سوريا حسن عبد الغني، أعلن عن تشكيل مجلس تشريعي مؤقت للمرحلة الانتقائية، يتولى مهامه إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد ودخوله حيز التنفيذ، حيث صرح بحل جميع الفصائل العسكرية والأجسام الثورية السياسية والمدنية ودمجها في مؤسسات الدولة، إضافة الى حل حزب البعث وجميع أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية والجيش والأجهزة الأمنية والميليشيات من عهد نظام الأسد، وتشكيل مؤسسة أمنية جديدة تحفظ أمن المواطنين.

وتابع صادق، أن أحمد الشرع، كان قد قال في وقت سابق، إن أولويات سوريا اليوم تتمثل بملء فراغ السلطة والحفاظ على السلم الأهلي وبناء مؤسسات الدولة، والعمل على بناء بنية اقتصادية تنموية، واستعادة سوريا لمكانتها الدولية والإقليمية، حيث يتزامن ذلك مع زيارات ولقاءات رسمية في دمشق قام بها العديد من المسؤولين الأجانب والعرب، إذ كانت بحسب البيانات الصادرة جيدة وبناءة، قائلاً: "لا تزال هناك مماطلة أوروبية أمريكية في رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا والتي وضعوها على نظام الأسد بسبب الجرائم التي ارتكبها طوال العقد الماضي".

الرئيس السيسي يهنيء أحمد الشرع على توليه مسؤولية الرئاسة في سوريا

حكومة تصريف الأعمال السورية

وأوضح صادق، أن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال السورية أسعد حسن الشيباني، قام بجولة كبيرة إلى عدة دول ومؤتمرات لبحث مسألة رفع العقوبات عن سوريا، التي تعرقل بشكل كبير ملف إعادة الإعمار والنهوض بالاقتصاد و بناء الدولة.

وأكد صادق، أن الزيارة التي قام بها الوفد الروسي برئاسة ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية، برفقة ألكسندر لافرينتييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، منذ يومين إلى دمشق ولقائه بالشرع، وصفها المراقبون بالخطوة الأكثر إفادة للسوريين، حيث تركزت المباحثات في اللقاء على قضايا رئيسية، بما في ذلك احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، إضافة الى جهوزية الدولة الروسية للمساعدة وتقديم يد العون في استقرار الأوضاع والوصول إلى حلول مناسبة لمختلف المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

ونوه صادق، بأن رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، كان قد وصف العلاقات السورية- الروسية بأنها "طويلة الأمد واستراتيجية"، واتفق معه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في ذلك، مشيرًا إلى أن بلاده تعول على استئناف التعاون مع السلطات الجديدة.

إعلام سوري: مقتل عنصرين من إدارة العمليات العسكرية بمحافظة اللاذقية

الأطراف الدولية والإقليمية

وألمح صادق إلى أن الإدارة السورية بسياستها المنفتحة على الحوار مع الأطراف الدولية والإقليمية وخصوصاً مع دولة روسيا الاتحادية ستساهم في بناء سوريا الجديدة، إذ روسيا دولة عظمى، ولديها حق النقض (الفيتو) في الأمم المتحدة، كما تستطيع مساعدة الشعب السوري في إعادة الإعمار وبناء الاقتصاد.

وقال صادق، إن العلاقات تاريخية بين البلدين منذ نيل سوريا استقلالها في الحقبة السوفيتية وما تلاها من قيام الدولة الروسية، شملت تشييد بنى تحتية مهمة في سوريا بينها محطة الطاقة الكهربائية ومحطة الطاقة الكهرومائية "تشرين" وعدد من السدود وغيرها، كما ساهمت موسكو في بناء مؤسسات الطاقة النفطية والري والأسمدة والزراعة والتغذية والسكك الحديدية.

الرئيس السيسي يهنيء أحمد الشرع على توليه مسؤولية الرئاسة في سوريا

الابتزاز الغربي

وأشار إلى أن الابتزاز الغربي للإدارة السورية بطرد الروس من قواعدهم في حميميم وطرطوس على الساحل السوري مقابل رفع العقوبات إنما هو مُنافي لسيادة الدولة السورية على أراضيها وحقها في التعامل وبناء العلاقات مع هذه الدولة أو تلك، في الوقت الذي استبعد فيه انصياع الإدارة السورية الجديدة لمطالبهم، لأنها تريد الحفاظ على علاقة ودية مع جميع الدول بما يضمن مصالح السوريين.

ونوه صادق بأن العلاقة المميزة بين روسيا وتركيا، ودورهما الفعال في سوريا في كافة المراحل، لافتا إلى أن موسكو تلعب دوراً مهما في الوساطة والتفاوض بين القيادة السورية الجديدة وتركيا من جهة، والأكراد من جهة أخرى.
وأكد صادق أن التعاون العسكري السوري مع موسكو يسبق عهد النظام البائد، وأن إعادة بناء الجيش السوري تتطلب علاقة جيدة بين البلدين، إذ غالبية المعدات والأنظمة العسكرية التي استخدمها الجيش السوري منذ تأسيسه بعد الاستقلال، وسيستخدمها الجيش السوري الجديد هي من إنتاج الاتحاد السوفيتي أو روسيا.

اتفاق في الرؤى بين روسيا وتركيا بشأن الوضع في سوريا

العدوان الإسرائيلي

ولفت صادق إلى أنه في الفترة من 1956 إلى 1991، حصلت سوريا على نحو 5000 دبابة و1200 طائرة مقاتلة و70 سفينة والعديد من الأسلحة الأخرى من موسكو بقيمة أكثر من ربع ترليون دولار، قائلاً: "رغم أن العدوان الإسرائيلي دمر الكثير من مقدرات الجيش إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الأسلحة والآليات التي يمكن وينبغي لوزارة الدفاع السورية الجديدة تشغيلها لحماية الوطن".


كما لفت إلى أن وسائل الإعلام الغربية وفي إطار حربها الإعلامية على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، تواصل بث الإشاعات والأخبار الملفقة بناء على مصادر وهمية، حيث أفادت وكالة "رويترز" بأن أحمد الشرع طلب من موسكو تسليم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مقابل الاحتفاظ بقاعدتيها العسكريتين في سوريا، بينما تحدثت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية عن ضغوط سورية على روسيا من أجل الحصول على تعويضات وإجراءات ملموسة لإعادة بناء الثقة مع الشعب السوري.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: العدوان الإسرائيلى السوري موسكو حكومة تصريف الأعمال رفع العقوبات أحمد الشرع فی سوریا إلى أن

إقرأ أيضاً:

عقوبات أمريكية على شخصين وكيانات بتهمة الانتماء إلى شبكة سلاح إيرانية

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء عقوبات على شخصين وعدة كيانات في إيران والإمارات والصين، متهمة إياهم بالانتماء إلى شبكة إيرانية لشراء الأسلحة، وذلك في إطار تصعيد الضغوط على طهران.  

وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات، التي جاءت بالتنسيق مع وزارة العدل، استهدفت ستة كيانات وفردين، متهمة إياهم بتوفير مكونات طائرات مسيرة لصالح إحدى الشركات الرائدة في تصنيع هذه الطائرات ضمن البرنامج الإيراني.  

وفي بيان رسمي، صرح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، بأن استخدام إيران للطائرات المسيرة والصواريخ، سواء لدعم وكلائها في المنطقة أو لتزويد روسيا بها لاستخدامها في أوكرانيا، يمثل تهديداً للمدنيين والأفراد الأمريكيين وحلفاء واشنطن. 

وأضاف أن الوزارة ستواصل استهداف المجمع الصناعي العسكري الإيراني والحد من قدرته على نشر الطائرات المسيرة والأسلحة التقليدية التي قد تصل إلى جهات تزعزع الاستقرار.  

وبحسب بيان وزارة الخزانة، شملت العقوبات الجديدة كياناً واحداً وفردين في إيران، إلى جانب كيان واحد في الصين وأربعة كيانات في الإمارات، وذلك في إطار حملة "الضغط الأقصى" التي استأنفها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، والتي تهدف إلى تقليص صادراتها النفطية ومنعها من تطوير سلاح نووي.  


وكان ترامب قد أصدر مذكرة في شباط/فبراير الماضي تأمر بتكثيف العقوبات على إيران، مهدداً طهران بالقصف وفرض رسوم جمركية إضافية في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي مع واشنطن. 

وخلال ولايته الأولى، انسحب ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي فرض قيوداً على تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات، وأعاد فرض إجراءات اقتصادية صارمة على طهران.  

ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران بشكل كبير القيود التي كان الاتفاق يفرضها على تخصيب اليورانيوم، فيما تؤكد إدارة ترامب أن استراتيجيتها تهدف إلى تصفير صادرات النفط الإيرانية للضغط على طهران. 

وشملت العقوبات التي فرضها كل من ترامب وبايدن ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، وهي شبكة من الناقلات التي تقوم بتصدير النفط الإيراني بطرق غير قانونية، إضافة إلى شبكة دولية من الشركات المتهمة بالمساعدة في عمليات التهريب.

مقالات مشابهة

  • العفو الدولية: المجازر الطائفية في الساحل السوري جرائم حرب
  • تزامناً مع زيارة نتنياهو..دولة أوروبية تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية
  • العفو الدولية تلمح لـ"جرائم حرب" في هجوم الساحل السوري
  • واشنطن تكشف سبب عدم إدراج روسيا ضمن الدول المستهدفة بالرسوم الجمركية
  • أكسيوس: روسيا تنجو من رسوم ترامب الجمركية
  • عقوبات أمريكية على شخصين وكيانات بتهمة الانتماء إلى شبكة سلاح إيرانية
  • روسيا تؤكد تعزيز الحوار مع "بريكس" والمنظمات الدولية لبناء أمن أوراسيا
  • زيلينسكي يدعو الولايات المتحدة إلى تعزيز العقوبات المفروضة على روسيا
  • مصدر أمني إسرائيلي: إنشاء قاعدة تركية في سوريا سيقيد عمل قواتنا هناك
  • روسيا ترجح مواصلة الاتحاد الأوروبي فرض عقوباته على موسكو