استعمار العقول أخطر من احتلال الأوطان
تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT
لم يعد التهديد الذي يواجه مجتمعاتنا يأتي من غزو الجيوش واحتلال الأراضي، فقد أدرك الغرب أن الشعوب التي تمتلك الوعي والهوية لا تهزم، حتى وإن ضعفت قوتها العسكرية.
لذا، تحولت المعركة من ميادين القتال إلى ساحات الفكر، وانتقل الاستعمار من السيطرة على الأرض إلى غزو العقول، حيث لم يعد الهدف إسقاط الدول، بل تفكيك الأفراد من الداخل، وسلخ الأجيال عن هويتها.
فبعد أن فشل الغرب في إخضاعنا عسكرياً أمام صمود جيوشنا وثبات رجالنا، وجد طريقاً آخر لاختراق مجتمعاتنا عبر أدوات حديثة تزرع الفراغ والانحلال، وتفقد الإنسان ارتباطه بجذوره العربية والإسلامية.
نحن اليوم أمام استعمار خفي، أكثر دهاءً من أي احتلال تقليدي، يحكم سيطرته على العقول قبل الأوطان، ويسرق الوعي قبل أن يهدم الجدران وأبرز أدوات هذا الاستعمار هي منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها تيك توك، الذي لم يعد مجرد تطبيق ترفيهي، بل أصبح أخطر الأسلحة المستخدمة في تفكيك القيم، وهدم المبادئ، وإضعاف المجتمعات من الداخل، إنه ليس منصة عشوائية، بل مشروع مدروس لإعادة برمجة وعي الأجيال، وتوجيهها بعيداُ عن الأخلاق والدين والانتماء. اللغة العربية تهمش، الهوية الإسلامية تطمس، والمبادئ الراسخة تستبدل بمفاهيم غريبة، فتنتج هذه المنصات أجيالاً بلا هوية، بلا مبادئ، بلا انتماء، مجرد نسخ مفرغة من القيم، سهلة الانقياد لأي فكر يفرض عليها.
إن أخطر ما في هذا الاستعمار أنه لا يفرض بالقوة، بل يتسلل في صمت، فيغزو العقول ويغير السلوك دون أن يدرك الضحايا حجم الخطر فنحن لا نواجه عدواً مرئياً يحمل السلاح، بل آلة إعلامية ضخمة تحارب العقيدة، تشوه الهوية، وتصنع أجيالاً ضعيفة، ترى الانحلال حرية، والتفاهة نجاحاً، والانقياد ثقافة.
فالرجال لم يعودوا رجالاً، والنساء فقدن دورهن في بناء الأجيال وانتشرت ثقافة اللامسوؤلية والتفاخر بالمظاهر الفارغة، وتحولت الرجولة إلى مجرد عدد متابعين بدلاً من قوة المواقف والإنجازات. أما النساء، فقد وقعن في فخ الحرية المزيفة حيث باتت قيمتهن تقاس بالاستعراض والبحث عن القبول الرقمي، بدلاً من العلم والأخلاق أو دورهن في بناء الأسرة والمجتمع. أصبح الابتذال وسيلة للصعود، والانحلال عنوان النجاح، حتى فقدت الأسرة دورها في تربية أجيال واعية. لكن الكارثة الكبرى تتجلى في مصير الجيل الواعد، الذي كان أمل الأمة ومستقبلها. انهارت القيم الدينية، واختفت المبادئ العربية، وأصبح العلم بلا قيمة بعدما رأوا أن المال والشهرة تأتي من التفاهة والانحراف، لا من الاجتهاد والبناء. نحن اليوم مجتمع مستعمر فكرياً، تقاد عقولنا من خلف الشاشات، وتعاد برمجة أجيالنا دون مقاومة تذكر، الانقياد لا يطلب منك أن ترفع السلاح، بل أن تلهو، أن تفقد هويتك دون أن تشعر.
إن أخطر ما قد يحدث لأي أمة هو أن تستيقظ يوما لتجد أن أبناءها لم يعودوا يشبهونها، أن ثقافتها اندثرت أن رجالها فقدوا الرجولة، ونساؤها تخلين عن الحياء، وأن جيلها الجديد أصبح نسخة مشوهة، صنعت بأياد أجنبية لا تريد لنا البقاء.
يا سادة، الوطن لا يحمى بالكلمات، ولا تبنى الأجيال بالصدفة، بل بالوعي والتحصين الفكري والتوجيه المسؤول نحن لا نطالب بإغلاق التطبيقات فقط، لأن المشكلة ليست في تيك توك وحده، بل في منظومة كاملة تستخدم لاستهداف مجتمعاتنا. الحل يبدأ من كل يد تربي وتوجه، من كل عقل يدرك أن هذه ليست مجرد "مرحلة"، بل حرب مفتوحة على وعي الأمة ومستقبلها.
الحكومات العربية اليوم أمام اختبار مصيري، فإما أن تتخذ موقفاً حازماً، وتفرض رقابة صارمة على المحتوى الذي يبث في فضائنا الرقمي، أو أن تشهد انهيار مجتمعاتها، دون أن تدرك متى وكيف حدث ذلك.
فالأوطان لا تصان بالأمنيات، بل تحمى بالمواقف الحاسمة والإجراءات الفاعلة. وإن لم يتخذ الآن قراراً جادً، فلن نجد غداً رجالاً يدافعون عن أوطانهم، ولا نساءً يصنعن أجيالاً قوية وواعية، بل سنواجه مجتمعات هشة، مفككة عاجزة عن الصمود أمام أي تحد، لأننا أصبحنا مجتمعاً مستعمراً فكرياً، يقاد دون وعي نحو الانهيار. اللهم احفظ امتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأزل عنها الغفلة، واعدها الى هويتها ودينها رداً جميلاً. ووفق قادتنا لاتخاذ القرارات الصائبة لحماية مجتمعاتنا. وأعز امتنا، واحمها من الدمار الفكري، يا ارحم الراحمين.
اقرأ أيضاًمفتي الجمهورية: دار الإفتاء تسعى لتعزيز الوعي الإنساني في المجتمع
طلاب جامعة حلوان يزورون قاعدة المشير طنطاوي العسكرية لتعزيز الوعي الوطني
ثقافة البحيرة تواصل فعالياتها بأنشطة ثقافية وفنية لتعزيز الوعي وتنمية المهارات الإبداعية
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: قضية الوعي الوعي أميرة الحسن
إقرأ أيضاً:
أخطر كذبة إسرائيلية في لبنان.. ملف التطبيع يبدأ منها!
قد لا تكون مسألة الصواريخ التي يتم إطلاقها من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، هي وحدها التي تشكل ضغطاً على الداخل اللبناني، إذ أن بعض الإجراءات الأمنية والعمليات الاستخباراتية بإمكانها أن تفي بالغرض لصد هذه العمليات المشبوهة.
في المقابل، ثمة أمر آخر يزيد الضغط على لبنان سياسياً وأمنياً ولا يمكن التخلص منه بسهولة، ويتمثل بوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان والغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت واخراج إسرائيل من التلال الخمسة التي تشكل ورقة الضغط الأساسية باتجاه دفع لبنان نحو مفاوضات سياسية مع إسرائيل.
يقول مرجع أمني بارز سابق لـ"لبنان24" إن الدولة اللبنانية بشخص رئيس الجمهورية جوزاف عون تعي تماماً خطورة ورقة التلال على الداخل اللبناني لاسيما من الناحية الأمنية والسياسية، ويضيف: "بالمعنى العسكري، لا قيمة للوجود الإسرائيلي على رأس هذه التلال، ذلك أن أمرها لا يقدم ولا يؤخر عسكرياً وسط وجود الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي تلعب دور المراقب والمهاجم في آن واحد".
وأكمل: "إذا كانت إسرائيل تسيطر على الجو، فلماذا تحتفظ بالتلال الخمسة؟ الكذبة الإسرائيلية عن أن الوجود هناك يمنع هجمات حزب الله نفتها عمليات إطلاق الصواريخ المشبوهة والتي طالت مستوطنات حدودية، وذلك من منطقة شمال الليطاني غير المتاخمة للحدود بين لبنان وإسرائيل. عملياً، فإن هذه الصواريخ وصلت رغم الوجود الإسرائيلي على هذه التلال، ما يعني أن أمرها ليس مهماً عسكرياً".
وذكر المرجع أن " الهدف الإسرائيلي من هذه التلال هو الضغط على بيئة حزب الله في المناطق الحدودية وإحداث بلبلة نفسية أساسها عرقلة إعادة الإعمار، ناهيك عن هدف آخر يتمثل بالضغط السياسي على لبنان من خلال الوجود الإسرائيلي للدفع نحو التفاوض السياسي".
المسألة الأخيرة هي التي أشار إليها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير في يوم القدس، حينما تحدث عن ضرورة حصول الانسحاب الإسرائيلي من دون أي قيد أو شرط. لكن، ما الذي يضمن حصول ذلك؟ ما هي أوراق قوة لبنان الحالية؟
بكل بساطة، فإن إسرائيل تسعى لفرض أدوات تحرك الشارع اللبناني من خلال تكريس احتلال لا يمكن التعاطي معه بسهولة. أما الأمر الأخطر، بحسب المرجع، هو أن أي مبادرة من حزب الله تجاه هذه التلال عبر عمليات إغارة، سيفتح المعركة مجدداً وسيدفع إسرائيل لشن قصف جديد موسع وتحديداً إن تبنى حزب الله الهجمات.. فهل سيتحمل الأخير حرباً جديدة؟ وهل سترضى بيئته بأي عمليات حربية يمكن أن تفتح الباب لصراح محموم صعب؟ الإجابة تكشفها الأيام المُقبلة! المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة "أخطر ثغرة" تهدّد "حزب الله".. الحربُ قد تتجدّد منها Lebanon 24 "أخطر ثغرة" تهدّد "حزب الله".. الحربُ قد تتجدّد منها 01/04/2025 13:01:39 01/04/2025 13:01:39 Lebanon 24 Lebanon 24 "نفذت تفجيرات في لبنان".. معلومات عن "أخطر" وحدة إسرائيلية! Lebanon 24 "نفذت تفجيرات في لبنان".. معلومات عن "أخطر" وحدة إسرائيلية! 01/04/2025 13:01:39 01/04/2025 13:01:39 Lebanon 24 Lebanon 24 معلومات عن "أخطر قنابل إسرائيلية".. "غبية" و "ذكية" ومدمّرة! Lebanon 24 معلومات عن "أخطر قنابل إسرائيلية".. "غبية" و "ذكية" ومدمّرة! 01/04/2025 13:01:39 01/04/2025 13:01:39 Lebanon 24 Lebanon 24 واشنطن تعرف أن لبنان لا يستطيع الدخول في جدلية "التطبيع" Lebanon 24 واشنطن تعرف أن لبنان لا يستطيع الدخول في جدلية "التطبيع" 01/04/2025 13:01:39 01/04/2025 13:01:39 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 قد يعجبك أيضاً وديع الخازن دان الاعتداء على الضاحية: لموقف حازم من المجتمع الدولي Lebanon 24 وديع الخازن دان الاعتداء على الضاحية: لموقف حازم من المجتمع الدولي 05:24 | 2025-04-01 01/04/2025 05:24:09 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد "غارة الضاحية".. بيان من الجيش الإسرائيليّ هذا ما أعلنه Lebanon 24 بعد "غارة الضاحية".. بيان من الجيش الإسرائيليّ هذا ما أعلنه 05:16 | 2025-04-01 01/04/2025 05:16:40 Lebanon 24 Lebanon 24 بالأسماء.. هذه الحصيلة النهائية لشهداء وجرحى الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية Lebanon 24 بالأسماء.. هذه الحصيلة النهائية لشهداء وجرحى الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية 04:53 | 2025-04-01 01/04/2025 04:53:44 Lebanon 24 Lebanon 24 استشهاد شقيقين من الدوير في الغارة على الضاحية Lebanon 24 استشهاد شقيقين من الدوير في الغارة على الضاحية 04:43 | 2025-04-01 01/04/2025 04:43:51 Lebanon 24 Lebanon 24 علي عمار: للصبر حدود Lebanon 24 علي عمار: للصبر حدود 04:38 | 2025-04-01 01/04/2025 04:38:05 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة أمطارٌ غزيرة وعواصف رعديّة... الأب إيلي خنيصر: هكذا سيكون الطقس Lebanon 24 أمطارٌ غزيرة وعواصف رعديّة... الأب إيلي خنيصر: هكذا سيكون الطقس 10:05 | 2025-03-31 31/03/2025 10:05:12 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد 14 عاماً من الإنتظار... هذا ما أعلنته ريم السعيدي (صورة) Lebanon 24 بعد 14 عاماً من الإنتظار... هذا ما أعلنته ريم السعيدي (صورة) 06:02 | 2025-03-31 31/03/2025 06:02:04 Lebanon 24 Lebanon 24 هجوم عنيف من وديع الشيخ على وسام حنا.. إليكم بالفيديو ما قاله Lebanon 24 هجوم عنيف من وديع الشيخ على وسام حنا.. إليكم بالفيديو ما قاله 14:04 | 2025-03-31 31/03/2025 02:04:41 Lebanon 24 Lebanon 24 "ترند" جديد يجتاح لبنان.. هذا هو سره وهذه خطورته Lebanon 24 "ترند" جديد يجتاح لبنان.. هذا هو سره وهذه خطورته 15:00 | 2025-03-31 31/03/2025 03:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 ساعد في التخطيط لهجوم كبير.. إسرائيل تكشف هوية المُستهدف في الغارة على الضاحية الجنوبية Lebanon 24 ساعد في التخطيط لهجوم كبير.. إسرائيل تكشف هوية المُستهدف في الغارة على الضاحية الجنوبية 23:10 | 2025-03-31 31/03/2025 11:10:46 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب محمد الجنون Mohammad El Jannoun @MhdJannoun صحافي وكاتب ومُحرّر أيضاً في لبنان 05:24 | 2025-04-01 وديع الخازن دان الاعتداء على الضاحية: لموقف حازم من المجتمع الدولي 05:16 | 2025-04-01 بعد "غارة الضاحية".. بيان من الجيش الإسرائيليّ هذا ما أعلنه 04:53 | 2025-04-01 بالأسماء.. هذه الحصيلة النهائية لشهداء وجرحى الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية 04:43 | 2025-04-01 استشهاد شقيقين من الدوير في الغارة على الضاحية 04:38 | 2025-04-01 علي عمار: للصبر حدود 04:33 | 2025-04-01 كان يجلس إلى جانب سليماني في الطائرة.. صورة للمُستهدف في غارة الضاحية الجنوبية حسن بدير تنتشر فيديو تراجع فجأة خلال المباراة وفقد وعيه.. ملاكم توفي بطريقة مأساوية (فيديو) Lebanon 24 تراجع فجأة خلال المباراة وفقد وعيه.. ملاكم توفي بطريقة مأساوية (فيديو) 03:54 | 2025-04-01 01/04/2025 13:01:39 Lebanon 24 Lebanon 24 "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) Lebanon 24 "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) 03:59 | 2025-03-25 01/04/2025 13:01:39 Lebanon 24 Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) 01:50 | 2025-03-25 01/04/2025 13:01:39 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24