لماذا لا تستورد بعض البلدان احتياجاتها من الكهرباء ؟
تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT
المياه قبالة سنغافورة تعجّ بناقلات النفط وسفن الحاويات وسفن الشحن التقليدية والمراكب الشراعية التي تستورد كل شيء من النفط إلى الأجهزة الإلكترونية. مع ذلك هنالك سلعة واحدة لا تنقلها أيٌّ من وسائل النقل هذه وتحتاجها سنغافورة «الدولة - المدينة»؛ إنها الكهرباء.
هذه الجزيرة الغنية والبالغة الضآلة تحصل على معظم إمداداتها من الكهرباء بحرق الغاز الطبيعي المستورد على الرغم من تعهدها بالحياد الكربوني في عام 2050.
وافقت حكومتها مبدئيا على تمديد كابلات لنقل الكهرباء من كمبوديا وإندونيسيا وفيتنام. بل حتى من أستراليا التي تبعد عنها بحوالي 4300 كيلومتر. وتريد سنغافورة خلال 10 سنوات استيراد ثلث الكهرباء التي تستهلكها بهذه الطريقة.
منافع استيراد وتصدير الكهرباء
في وقت يشهد تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية قد يبدو من الجنون الاعتماد على البلدان الأخرى في الحصول على الكهرباء التي ربما هي أهم المدخلات في أي اقتصاد حديث. مع ذلك تفعل بعض البلدان ذلك بالضبط. فالاتحاد الأوروبي يريد من كل أعضائه أن يكون بمستطاعهم استيراد أو تصدير ما يساوي على الأقل 15% من التوليد المحلي للكهرباء بحلول عام 2030. ولدى بريطانيا كابلات ربط بحرية مع 6 بلدان وتبني المزيد منها. كما تتيح كابلات جديدة في إفريقيا مثل تلك التي بين كينيا وتنزانيا وإثيوبيا إمكانية اقتسام المزيد من الكهرباء هناك. وشرعت بنجلاديش في شراء الكهرباء من نيبال عبر شبكة الهند في نوفمبر. وبدأت ماليزيا ولاوس وسنغافورة وتايلاند أيضا تبادلا تجاريا متعدد الأطراف للكهرباء. ووافقت مؤخرا بوليفيا وكولومبيا وإكوادور وبيرو على تحقيق المزيد من التكامل بين شبكاتها وفي بالها الغرض نفسه. مبرر مثل هذه المشروعات بسيط. فعندما تلجأ البلدان إلى استيراد الكهرباء في أوقات ذروة الطلب أو عندما ينخفض توليدها محليا يمكنها تجنب إنشاء قدرة توليد احتياطية زائدة عن الحاجة وبالتالي مكلفة. تنقل الكابلات تحت القنال الإنجليزي الكهرباء من بريطانيا إلى فرنسا في الصباح لأن مستهلكيها الفرنسيين ينفقون وقتا أطول من البريطانيين في تناول وجبة الفطور. لكن الوضع ينعكس بعد الظهر مع شروع البريطانيين في غَلْي أباريق الشاي. فالاختلاف في وقت تناول الوجبة الذي يستمر لساعة واحدة بين البلدين يعني أيضا اختلافا في ذروة الطلب على الكهرباء. يمكن أن تساعد تجارة الكهرباء البلدان على التخلص من انبعاثات الكربون أيضا. لا تتوافر الرياح أو أشعة الشمس في كل الأوقات. لذلك تعاني الشبكات التي تعتمد عليهما إلى حد بعيد في إمداد الكهرباء من ضعف التوليد في الأيام الغائمة أو تلك التي يسكن فيها الهواء. كما تحصل على كهرباء تزيد عن الحاجة عندما تسطع الشمس وتعصف الريح. تمديد كوابل إلى بلدان أخرى يحل مشكلتي الفائض والنقص في توليد الكهرباء. فالبلدان المصدرة يمكنها بيع الكهرباء التي قد تضيع هدرا بخلاف ذلك. والبلدان المستوردة تحصل على كهرباء نظيفة ورخيصة. إجمالا، قدَّرت الجهات التنظيمية المسؤولة عن الكهرباء بالاتحاد الأوروبي مكاسب تكامل شبكات الكهرباء في بلدانه بحوالي 34 بليون يورو (35.5 بليون دولار) سنويا في عام 2021. رغما عن ذلك اقتصر التبادل التجاري في عام 2023 على 2.8% فقط من كهرباء العالم.
تجارة محدودة.. لماذا؟
خارج أوروبا لا تزال تجارة الكهرباء عند حدها الأدنى وفي معظمها مجرد نقل للكهرباء من عدد قليل من المشروعات الكبيرة للتوليد المائي عبر حدود مجاورة مثلا من الباراجواي إلى البرازيل أو من لاوس إلى تايلاند. في الماضي كان انعدام الكفاءة في نقل الكهرباء يعودُ لأسباب فنية. فكميات كبيرة من الكهرباء تفقد أثناء النقل ما جعل تصديرها لمسافات بعيدة غير اقتصادي. لكن اليوم كابلات التيار المباشر عالي الجهد فعالة جدا في نقل الكهرباء. وأثبتت مشروعات في البرازيل والصين جدواها عبر مسافات تمتد إلى آلاف الكيلومترات. المشكلة في الواقع تتعلق بالجغرافيا السياسية. فالحكومات تشعر بالقلق من احتمال وقف البلدان المجاورة إمداد الكهرباء من شبكاتها الكهربائية. ويحتاج الاتفاق على القواعد التي تحكم تجارة الكهرباء وتطبيقها إلى جهات تنظيمية بارعة. كما سيتذمر المواطنون أيضا (في حالتي تصدير واستيراد الكهرباء) إما لأن الكهرباء الوطنية ستذهب إلى الأجانب أو لأن الشركات الأجنبية المتعاقدة لجلبها ستستغل المستهلكين.
المخاوف مفهومة. فأوروبا عوقبت بعد نشوب حرب أوكرانيا لاعتمادها على غاز روسيا. كما تكشف حادثة إتلاف كابل الكهرباء في بحر البلطيق أن الكابلات في قاع البحر عرضة للتخريب من القوى الأجنبية. والنرويجيون مستاؤون من ارتفاع أسعار الكهرباء المحلية بسبب نقص الكهرباء في الجانب الآخر من خليج سكاجيراك (السويد). ويتساءل الآيسلنديون عن فائدة غمر وديان المياه الصافية لتنفيذ مشروعات توليد مائي يُصدَّر كل إنتاجها من الكهرباء إلى الخارج. يمكن أن يحقق الربط الكهربائي بين الهند وباكستان أو اليابان وكوريا الجنوبية فوائد ضخمة لهذه البلدان. لكن فقدان الثقة المتبادل يعني استبعاد حدوث ذلك قريبا. بالقدر نفسه ستستفيد شبكات الكهرباء في أمريكا والمكسيك من الربط لكن «الخلافات حول قواعد اللعبة» تمنع ذلك كما يقول إسماعيل ارسينييجاس رويدا، الاقتصادي بمركز الأبحاث «راند». ويبدو أن الخوف من خطف بلدان أخرى موردا قيِّما ساهم في حظر ماليزيا تصدير الكهرباء من الموارد المتجددة في عام 2021 (رفعت هذا الحظر في عام 2023). يقول يوجين توه، المسؤول بهيئة سوق الطاقة في سنغافورة «من المفهوم أن كل بلد يسعى وراء مصلحته».
نجاحات الربط الكهربائي
على الرغم من صعوبة العوائق فإن تجارة الكهرباء تحقق في الواقع نجاحات كبيرة. مثلا أقدم رابط مشترك لبريطانيا مع البلدان الأوروبية الأخرى ظل ينقل الكهرباء من بريطانيا إلى فرنسا وبالعكس لما يقارب 40 عاما باستثناء فترات قصيرة لأسباب فنية. وظلت تجارة الكهرباء بين البلدين قائمة طوال فترة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأضافت بريطانيا 8 خطوط ربط أخرى بطاقة إجمالية تقارب 10 جيجاوات أو 20% تقريبا من استهلاكها للكهرباء في وقت الذروة. إلى ذلك، تريد سلطات الكهرباء زيادة هذه الكمية إلى الضعف تقريبا أو حوالي 18 جيجاوات بحلول عام 2032. وفي عام 2021 قدّرت شبكة الكهرباء الوطنية التي تملك معظم خطوط ربط بريطانيا مع نظيراتها في البلدان الأخرى المعنية أن الروابط الحالية والمخططة ستوفر للمستهلكين البريطانيين 20 بليون جنيه استرليني (24.5 بليون دولار) بحلول عام 2045.
ينشط المستثمرون أيضا. فأول خط رابط لبريطانيا أنشئ بموجب الهيكل التنظيمي الحالي للكهرباء وامتد إلى بلجيكا في عام 2019 كان مربحا في أول 5 أعوام بحيث بلغ الحد الأعلى المقرر له بموجب القانون وتوجب عليه إعادة 185 مليون جنيه استرليني من أرباحه إلى المستهلكين. أثار ذلك اهتمام آخرين. فشركة ميريديام لإدارة الأصول تمول تشييد كابل جديد يربط بريطانيا بألمانيا. والنفق الذي يمر تحت القنال الإنجليزي ينقل الآن كابلات إلى جانب القطارات. ليس ذلك فقط، بل فكرت شبكة الكهرباء الوطنية التي يعَد خطها الرابط بين بريطانيا والدنمارك الأطول في العالم بمسافة 765 كيلومترا في ربط بريطانيا بأمريكا. المسافات الأبعد تعني المزيد من التكاليف الأولية لكن من المستبعد أن يكون لدى شبكات الكهرباء على كلا طرفي الرابط الطقس نفسه (الرياح والسحب) أو نفس أنماط استهلاك الكهرباء ما يعني وجود إمكانية أكبر لاستغلال التفاوت بينهما في التوليد والاستهلاك، كما تقول ربيكا سيدلر، المسؤولة بالشبكة الوطنية للكهرباء في بريطانيا. إحدى ميزات كابلات الربط البريطانية مرونتها في أوضاع غير مضمونة. فالشبكات التي ترتبط بها بريطانيا لديها أنماط من مزيج موارد توليد الكهرباء. فرنسا تعتمد على الطاقة النووية فيما يهيمن التوليد المائي في النرويج. وهذا يمنحها إمدادا كهربائيا أكثر تنويعا وضمانا.
ما هو أكثر من ذلك أن بريطانيا في العادة تستورد طاقة كهربائية أكثر من تلك التي تصدرها. لكن عندما بدأت أوروبا تتخلى عن غاز روسيا وتوقفت بعض محطات التوليد النووية الفرنسية في عام 2022 تحول النقل السائد للكهرباء إلى الاتجاه المعاكس وأصبحت بريطانيا لفترة قصيرة مُصدِّرا صافيا. ومع تشييد المزيد من مزارع الرياح في بحر الشمال يتوقع مسؤولو تنظيم الكهرباء في بريطانيا أن يصدّر بلدهم الكثير من الكهرباء مما يسمح بتحولها إلى التصدير بشكل أكثر ديمومة. ونظرا لاتضاح إمكانية الربط الكهربائي في أوروبا لمسافات بعيدة تشرع القارة الآن في تنفيذ مشروعات طموحة إذ يجري تمديد كابل بين اليونان وقبرص. وهذه مهمة صعبة إذا وضعنا في الاعتبار المسافة التي تصل 900 كيلومتر وعمق البحر الأبيض المتوسط.
تتيح نماذج ربط أخرى نقل الكهرباء في اتجاه واحد مثل الكابل المقترح من المغرب إلى بريطانيا. وتعتقد شركة «إكس لينكس» التي تقف وراء هذا المشروع أن الجمع بين توليد الكهرباء بالرياح ليلا وبضوء الشمس نهارا واستخدام البطاريات عند الحاجة يعني قدرتها على تقديم الطاقة الأساسية (الحد الأدنى اللازم من الكهرباء في كل الأوقات) والإمداد المطلوب في وقت الذروة. وتقدم شركة «سن كيبل» التي تأمل في ربط أستراليا وسنغافورة مزيجا مماثلا على مدى مسافة أبعد كثيرا. هنالك تنويعة أخرى لمشروعات الربط الكهربائي وهي إنشاء روابط كهربائية من نفس مزرعة الرياح البحرية إلى أكثر من بلد واحد. ذلك يعني أن من الممكن إرسال الكهرباء المنتجة إلى السوق الأكثر ربحية في أية لحظة معينة ويمكن استخدام الكابلات كرابط بين شبكات هذه البلدان عندما يكون الطقس هادئا (عندما تتوقف المزرعة عن توليد الكهرباء لعدم هبوب الرياح بقدر كاف- المترجم). لقد بدأ تشغيل أول مشروع من هذا النوع في بحر البلطيق بين الدنمارك وألمانيا. وهنالك خطط لمشروعات مماثلة في بحر الشمال.
كهرباء من أجل السلام
أوروبا غنية وبالطبع متكاملة اقتصاديا على نحو غير عادي. فهي لديها هيئات تنظيمية إقليمية بسلطات واسعة تمكِّنها من تطوير وفرض القواعد اللازمة لربط شبكات الكهرباء الوطنية التي كثيرا ما يتم تشغيلها بترددات وفروق جهد (فولتيات) مختلفة ووفقا لأنظمة تسعير مختلفة. كما ارتفع سعر كابلات الجهد العالي مع تنافس المزيد من المشروعات للحصول على إمداداتها الشحيحة. لكن لا يوجد سبب من حيث المبدأ يبرر عجز أجزاء أخرى من العالم عن الاستفادة من تبادل الكهرباء بالقدر نفسه. فبلدان جنوب شرق آسيا على سبيل المثال يمكنها توفير 100 بليون دولار بحلول عام 2040 بإضافة 230 جيجاواط من خلال النقل الجديد والربط بين الشبكات، وفقا لشركة أبحاث المناخ «ترانزيشن زيرو».
أوروبا أيضا لديها جغرافية سياسية مستقرة. وهذا ليس صدفة. فالاقتصادات الأوروبية مربوطة ببعضها عن قصد بهدف التخلص من الصراعات. والاعتماد المتبادل على تجارة الكهرباء في مناطق أخرى قد يساعد على نحو مماثل في تقليل المخاوف من البلدان المجاورة. وإذا لم يفعل ذلك سيكون الحل للخشية من الاعتماد على كابل وحيد لاستيراد الكهرباء إنشاءُ الكثير منها كما فعلت بريطانيا وعلى نحو ما تخطط له سنغافورة. كما هي الحال مع كل أنواع التجارة بيع الكهرباء عبر الحدود يفيد كل أحد. وما يصدُم تجاهلُ بلدانٍ كثيرة الاستفادة من هذه الإمكانية.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الکهرباء الوطنیة تجارة الکهرباء تولید الکهرباء شبکات الکهرباء نقل الکهرباء الکهرباء من الکهرباء فی من الکهرباء بحلول عام المزید من کهرباء من فی بحر فی عام فی وقت
إقرأ أيضاً:
لماذا يستحيل على ترامب الترشح لولاية ثالثة؟
عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دائرة الجدل مجددًا بعدما ألمح إلى إمكانية أن يتولى رئاسة الولايات المتحدة لفترة رئاسية ثالثة، في تصريحات أثارت تساؤلات بشأن إمكانية حدوث ذلك دستوريًا. ورغم أنه أكد أنه "لا يمزح"، فإن المتحدث باسم البيت الأبيض خرج -اليوم الاثنين- بتصريح أكد فيه أن ترامب لا يفكر في ولاية ثالثة.
وبغض النظر عن تصريح المتحدث الرئاسي، فإن التعديل الـ22 للدستور الأميركي يجعل سيناريو تولي ترامب فترة رئاسة ثالثة شبه مستحيل.
ففي مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأميركية، قال ترامب (78 عامًا) إنه يرى طرقًا قد تسمح له بالترشح مرة أخرى، دون أن يوضح ما هي هذه الطرق، لكن معظم خبراء القانون الدستوري في الولايات المتحدة يجمعون على أن الدستور يفرض قيودًا صارمة تمنع أي رئيس من تولي المنصب لأكثر من فترتين.
فالتعديل رقم 22 للدستور، الذي أُقر عام 1947 وصُدّق عليه عام 1951، ينص بوضوح على أنه "لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين"، مما يجعل أي محاولة لتعديل هذه القاعدة تحديًا هائلًا يتطلب موافقة الكونغرس ثم تصديق 3 أرباع الولايات.
سابقة وحيدةيعود الجدل حول الفترات الرئاسية إلى أوائل تاريخ الولايات المتحدة، حيث أرسى جورج واشنطن تقليد التنحي بعد ولايتين، وهو تقليد التزم به جميع الرؤساء، حتى كسره فرانكلين روزفلت، الذي فاز بالرئاسة 4 مرات بين 1932 و1944، لكنه توفي خلال ولايته الرابعة عام 1945، مما دفع الكونغرس إلى إقرار التعديل الـ22 للحد من فترات الرئاسة.
إعلانوبخلاف روزفلت، حاول بعض الرؤساء السابقين، مثل يوليسيس جرانت وثيودور روزفلت، الفوز بولاية ثالثة، لكنهم فشلوا إما في الحصول على الترشيح أو في الانتخابات العامة.
أما ترامب، فبعد فوزه في انتخابات 2016 وخسارته في 2020 أمام جو بايدن، فعاد إلى البيت الأبيض بعد فوزه في انتخابات 2024، ليصبح ثاني رئيس في التاريخ الأميركي يتولى الرئاسة لولايتين غير متتاليتين، بعد غروفر كليفلاند الذي تولى الرئاسة في 1885 و1893.
خيارات وعقباتلكن رغم عودة ترامب إلى المنصب، فإن السيناريو الذي يلمح إليه لخوض فترة ثالثة يصطدم بعقبات قانونية كبرى. أحد الاقتراحات التي طرحها مؤيدوه تتمثل في أن يترشح نائبه جيه دي فانس، للرئاسة في 2028 ثم يعين ترامب نائبًا له، ليعود الأخير إلى السلطة بعد استقالة الرئيس.
لكن هذا السيناريو يتعارض مع التعديل رقم 12 للدستور، الذي ينص على أن "أي شخص غير مؤهل دستوريًا للرئاسة لا يمكن أن يكون نائبًا للرئيس".
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قدم النائب الجمهوري آندي أوغلز مشروع قرار في الكونغرس للسماح لرئيس خدم فترتين غير متتاليتين بالترشح لولاية ثالثة، وهو مقترح مصمم خصيصًا لترامب، غير أن فرص تمرير هذا التعديل الدستوري شبه معدومة في ظل الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد.
خيار آخر يمكن التفكير به، حيث يمكن تعديل الدستور عبر مؤتمر دستوري، وهو خيار لم تلجأ إليه الولايات المتحدة منذ عام 1787. حيث يتطلب هذا موافقة ثلثي الولايات، وهو احتمال غير واقعي في ظل الانقسام السياسي الحالي.
إضافة إلى كل ما سبق، فإنه بحلول نهاية ولايته الثانية في 2029، سيكون ترامب قد بلغ 82 عامًا، مما يجعله أكبر رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. وقد سبق أن واجه بايدن تحديات تتعلق بعمره أثناء حملته الانتخابية في 2024، إذ ترك المنصب عن عمر 82 عامًا وشهرين.
إعلانرغم طموح ترامب وتلميحاته المتكررة، فإنه يبدو أن فرص خدمته لفترة ثالثة تبقى مجرد تكهنات سياسية أكثر منها احتمالًا واقعيًا، في ظل القيود الدستورية الراسخة التي تهدف إلى منع احتكار السلطة وضمان تداولها داخل النظام الأميركي.