محمد رامس الرواس
كانت وما تزال العاطفة التي أودعها الله في قلوب الأمهات، رحمةً إنسانيةً أبديةً، تَختزلُ كل مشاعر الوجدان والشوق في الحياة، ولا يمكن لنا أن أتخيل مدى الكم الهائل من الآلام والأوجاع التي اعتصرت قلب كل أم فلسطينية تنتظر خروج ابنها من السجون الإسرائيلية على أحرِّ من الجمر.
إنِّها حكاية مئات- أو قُل الآلاف- من الأمهات الفلسطينيات تُجسِّدها أم فلسطينية عجوز تصلّي لله كل يوم مُتضرِّعة للمولى عزَّ وجلَّ أن يتحرر ابنها من السجون الإسرائيلية، برغم أنها تعلم أن الحكم عليه كان مؤبدًا وأمر عودته يُعد مُستحيلًا.
فجأةً وبعد عشرات السنين التي قضاها الفتى ابن هذه الأم الفلسطينية العجوز في السجون الإسرائيلية بأحكام لا يُرتجى بعدها خروج من السجن تأتي 15 شهرًا بدأت في السابع من أكتوبر 2023، لتُغيِّر مسار الأحداث التي شهدها العالم وطالعها القاصي والداني، أحداث غيَّرت مسار التاريخ داخل غزة وخارجها؛ إذ أصبحت القضية الفلسطينية الأولى عالميًا مُتصدِّرةً الأحداث، وأمامها سقطت دولة الكيان الإسرائيلي وجيشها، وانهارت دولة الاحتلال اللقيطة، وانعزلت ووُضِعَت أمامها القيود وحكم على ساستها وقادتها في المحاكم الدولية بالإجرام وتنفيذ إبادة جماعية بقطاع غزة هذا بجانب حدوث تداعيات وتغيرات كبيرة في المنطقة سقطت خلالها أنظمة وتعافت دول أخرى.
كان وعد حماس على لسان أبي عبيدة الناطق الرسمي، باسمها بتبييض السجون الإسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين في بداية طوفان الأقصى، كأنه حلم قبل 15 شهرًا من الآن، وفي المقابل كان هناك وعد من بنيامين نتنياهو- رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي ومجلس حربه، الذي انحل قبل عدة أشهر- بتصفية حماس والقضاء عليها. بينما اليوم يتحقق حلم الشعب الفلسطيني ويُصبح الحلم واقعًا ويخرج الأسرى على دفعات من السجون الإسرائيلية، ونتنياهو يتجرع آلامه وحسراته في ذلٍ وخزيٍ وعارٍ. لقد تمت الصفقة بين حماس والكيان الإسرائيلي وبدأت عملية تبادل الأسرى، وكان من ضمنهم ابن هذه العجوز الفلسطينية التي خرج ابنها والتأم شمل العائلة، ولله الحمد، فلقد حدثت المعجزة وأصبح ابنها اليوم بين يديها يحتضنها وتحتضنه بشحمه ولحمه، بعد أن كان هذا الموقف حلمًا تتمنى أن يتحقق، وهي تسأل الله ولا تعلم كيف ولا متى ولا أين، لكنه اليقين في الله والثقة في رب العالمين، وإيمانها وصبرها، كان أقوى من كل شيء.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
القسام تنشر تسجيلا جديدا لأسيرين إسرائيليين: “الوقت ينفد”
#سواليف
بثت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- اليوم السبت، تسجيلا بعنوان “الوقت ينفد” يظهر فيه أسيران إسرائيليان لديها.
كتائب القسام تنشر تسجيلا بعنوان "الوقت ينفد" يظهر فيه أسيران إسرائيليان لديها#حرب_غزة #الأخبار pic.twitter.com/eSYoEOEjVu
— قناة الجزيرة (@AJArabic) April 5, 2025ويقول الأسيران الإسرائيليان لدى القسام في التسجيل إنهما تعرضا لقصف الجيش الإسرائيلي لحظة الخروج من النفق لتنفس الهواء، وأشارا إلى أن قصف الجيش أصابهما لكنهما نجوا “بفضل الله وبفضل مقاتلي القسام الذين أعادونا للنفق”.
مقالات ذات صلة مواقع التواصل تحتفي بالمغربية ابتهال أبو السعد مبرمجة مايكروسوفت 2025/04/05وأضاف الأسيران الإسرائيليان أن المكان الذي يتواجدان فيه غير آمن ولا طعام فيه ولا شراب ولا أغطية، وأكدا أن “مقاتلي حماس يخاطرون بحياتهم كي نتنفس الهواء خارج النفق وجيشنا يقصفنا”.
وطالب الأسيران الإسرائيليين بالضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعادتهما أحياء إلى منازلهم، كما طالبا بمنح الأسرى الذين عادوا إلى بيوتهم “فرصة للحديث عما نعانيه”.
وختم الأسيران التسجيل بالقول “أعيدونا إلى الحياة فنحن هنا أموات”، مضيفين “لا تصدقوا ما تقوله الحكومة بشأن الضغط على حماس فنتيجته كانت إصابتنا في القصف”.
وفي سياق متصل نظمت عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة وقفة بالقرب من مقر قيادة الجيش الإسرائيلي في تل أبيب أعربوا فيها عن قلقهم بشأن مصير الأسرى منذ استئناف إسرائيل القتال في غزة الشهر الماضي، مطالبين بانجاز اتفاق تبادل للأسرى مع حماس.
وتخللت الاحتجاج كلمات لبعض أقارب الأسرى طالبوا فيها الرئيس الأمريكي /دونالد ترمب/ بتوظيف كل أدواته للضغط على بنيامين نتنياهو لوقف الحرب. كما اتهموا نتيناهو بتمزيق الدولة والمجتمع والمخاطرة بأرواح المختطفين والجنودـ بحسب تعبيرهم.