هل نعيم القبر وعذابه يقع على الروح أم الروح والجسد؟.. علي جمعة يوضح
تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ان المؤمن يؤمن بما يتعلق بيوم القيامة من غيبيات، فيؤمن بالجنة دار النعيم، ويؤمن بالنار دار الجحيم، ويؤمن بالحساب، ويؤمن بالبعث، وقبل ذلك يؤمن بالبرزخ قال تعالى : ﴿وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، ويؤمن بالقبر وما فيه من نعيم وعذاب، قال سبحانه: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًا وَعَشِيًا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ﴾ ، والنار المذكورة في الآية هي نار يعذب بها آل فرعون في حياة البرزخ قبل يوم القيامة بدليل إضافة قوله تعالى بعد ذلك « ويوم تقوم الساعة أدخلوا .
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، أنه روى عن كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم : كان يتعوذ من عذاب القبر»، وما ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت : « دخلت على عجوزان من عُجُز يهود المدينة فقالتا لي : إن أهل القبور يعذبون فى قبورهم، فكذبتهما ، ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا. ودخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : له يا رسول الله، إن عجوزين وذكرت له، فقال : « صدقتا ، إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها » . فما رأيته بعد فى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر».
فينبغي على المسلم أن يؤمن أن عذاب القبر ونعيمه حق نطق به الوحي الشريف، كما ينبغي للمسلم ألا يشغل باله بكيفية هذا العذاب وأشكاله، فلكل عالم قوانين تحكمه، ونحن في عالم الحياة الدنيا لا نستطيع أن نتخيل أو نتوقع القوانين التي تحكم العوالم الأخرى كعالم الأرواح، وعالم الجن مثلاً.
وقد اختلف العلماء في نعيم القبر وعذابه في الحياة البرزخية، هل يقع على الروح فقط أم على الجسد أم على كليهما ؟ فذهب ابن هبيرة والغزالي إلى أن التنعيم والتعذيب إنما هو على الروح وحدها. وقال جمهور أهل السنة والجماعة من المتكلمين والفقهاء : هو على الروح والجسد. قال النووي : النعيم والعذاب للجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه، وذهب ابن جرير إلى أن الميت يعذب في قبره من غير أن ترد الروح إليه، ويحس بالألم وإن كان غير حي.
الركن السادس والأخير : الإيمان بالقدر خيره وشره، وهو من أهم مظاهر الإيمان بالله، حيث يعني الرضا بالله ربا وحاكما، وهو كذلك ثمرة الإيمان بالله وحلاوته. ويتمثل دستور الإيمان بالقدر في قوله تعالى : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: عذاب القبر المزيد على الروح
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: من فاته رمضان فلا يفوته هذا الأمر.. اغتنمه لعلك تصيبك نفحة ربانية لا تشقى بعدها
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ان للخير مواسم تُرصَد وإنّ لربِّنا في أيام دهرنا نفحات، تعرَّض لها من تعرَّض، وغفل عنها من غفل. قال رسول الله ﷺ: "افْعَلُوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ الله، فإنّ لله نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ".
واضاف جمعة؛ في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، انه لا يخلو زمان المسلم من الخير، فعند كل أذانٍ موسمٌ للخير، وخمس صلوات في اليوم والليلة مواسمُ خير، وفي الثلث الأخير من الليل موسمٌ آخر، وكل جمعةٍ عيدٌ، ومجلس علم، وساعة ذكر، ونظرة في عبرة، وصمتٌ في فكر.
كلّ أوقات المسلم غنيمة ، في كلّ لمحة من عمره، وكل نفس من أنفاسه، وفي الكون من حوله خلقٌ جديد يسبّح بحمد الله الحي القيوم جلّ في علاه.
مضى رمضان، وبقي أريجه في النفوس، وحصاده في القلوب.
وما أجمل أن نؤسس بعده علاقةً سليمة مع الله، عسى أن ينظر إلينا بنظر الرضا والرحمة.
رمضان قد تفلّت من بين أيدينا، وفق الله من وفقه في صيامه وقيامه وتلاوة كتابه، والمحروم من حرمه الله لكن لا تيأس! فباب الله مفتوحٌ للعالمين.
رمضان نفحة ربانية، ومنحة صمدانية، تجعلك مهيئًا لما بعده فمن فاته شيءٌ فيه، فليدركه خارج رمضان بعبادة الله الواحد الأحد، بطاعته، وبالمسارعة إلى مغفرته ورضوانه، وبترك الإصرار على الذنوب ونسيان الله.
القرآن الذي أُنزل في رمضان، يؤسّس لك علاقةً متينة مع ربك، ومع نفسك، ومع الكون من حولك. متّسقًا في تيارٍ واحدٍ يسبّح الله سبحانه وتعالى.
تأمّل في سورة الجمعة، فيها برنامج عملي لما بعد رمضان:
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} الكون كله يسبّح فلا تكن أنت النغمة النشاز التي لا تسبّح.
لا تنسَ ذكر الله اجعل لسانك رطبًا بذكره. قال ﷺ: "لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله".
حتى لو لم يحضر قلبك، فاذكر الله فذكر الله مع الغفلة خير من تركه كليًا.
والقرآن؟ اجعل لك معه وردًا يوميًا، حتى لو لم تتدبّر فالتدبّر سيأتي، والنور سينسكب، والخشوع سيحضر بإذن الله.
داوم على الصلاة، حتى لو لم تخشع، حتى يأذن الله سبحانه وتعالى أن يملأ هذا الوعاء بالنور فإن قلب المؤمن لا يسعه شيء في هذا الكون، من اتّساعه لمعرفة الله الواحد القهّار.