الضبع المرقط يظهر في مصر لأول مرة منذ 5 آلاف عام
تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT
منذ آلاف السنين كانت مصر موطنا للضبع المرقط، فقد تم توثيق وجوده بشكل جيد خلال العصر الفرعوني كما يظهر في النقوش الأثرية، بيد أن هذا النوع من الضباع انقرض في مصر ولم يعد موجودا منذ أكثر من 5 آلاف عام.
ولكن في شتاء عام 2024 رصد وجود ضبع مرقط قتل على يد السكان المحليين في محمية علبة بجنوب شرقي مصر والتي تبعد نحو 500 كيلومتر شمال نطاق وجود الضبع المرقط في السودان.
وقام باحثون بتوثيق الأمر في دراسة نشرت حديثا في مجلة "دي جرويتر"، ويعدّ التوثيق أول تسجيل لهذا النوع في مصر منذ انقراضه فيها قبل أكثر من 5 آلاف عام. فكيف تسلل هذا الضبع المرقط إلى مصر؟ وما الظروف الطبيعية التي ساعدته على ذلك؟
في تصريح للجزيرة نت، يقول الدكتور عبد الله ناجي الأستاذ بكلية العلوم في جامعة الأزهر والمشرف الرئيسي على الدراسة إن هناك عوامل متعددة يعتقد أنها أدت إلى ظهور الضبع المرقط في مصر، منها الحرب الدائرة بالسودان والتي أدت إلى تدمير عدد من البيئات التي قد تؤوي أفرادا من هذا النوع من الضباع مما أدى إلى طرده من مناطق كان يسكنها.
كذلك فإن الحرب بالسودان تحدّ من الحركة الطبيعية للناس مما يؤمن مسارات مرور الحياة البرية، ومن الممكن أن تكون الحرب قد خلفت جثثا غير مدفونة أثارت شهية الضبع وحثته على الانتقال.
وبالإضافة إلى الحرب، فإن التغيرات البيئية المرصودة بمناطق الممرات الإيكولوجية على سواحل مصر والسودان من الممكن أن تكون قد مهدت الممرات بجعلها مناطق أقل قحولة وأكثر غنى بالنباتات ومن ثم بباقي السلسلة الغذائية التي تحتاج إلى النبات للصمود والبقاء.
إعلانكذلك يفرض التغير المناخي على كثير من الحيوانات الهجرة شمالا، وهي ظاهرة موثقة في العلوم الإيكولوجية ووثقت من قبل في عام 2014 عندما تسلل نمر أفريقي إلى مصر.
وعن إمكانية تسلل أفراد أخرى من هذا النوع من الضباع أو حيوانات أخرى مختلفة في المستقبل إلى مصر، يقول ناجي إن هذا قد يحدث ولكن لا ينبغي أن يثير أي قلق؛ فهذه تفاعلات طبيعية للكائنات مع الطبيعة كما خلقها الله عز وجل.
أثر متراكمويضيف الدكتور علاء الدين سلطان الباحث بالمعهد السويسري لعلم الطيور وأحد الباحثين المشاركين بالدراسة، في تصريح للجزيرة نت، أن تسلل أفراد أخرى من الضباع المرقطة إلى مصر احتمال وارد جدا، تماما مثل ما حدث منذ حوالي 10 سنوات عندما رصد نمر في المنطقة نفسها. لكن لا ينبغي أن يُنظر إلى هذه الظاهرة على أنها أمر سلبي، فهي جزء طبيعي من ديناميكيات الحياة البرية، وهذه الأنواع تحاول تجنب البشر بطبيعتها.
ويقول سلطان إن الضباع المرقطة معروفة بكونها حيوانات قمّامة تتغذى على بقايا الطعام، كما يمكنها مهاجمة المواشي مثل الأغنام والماعز. والمنطقة التي رصد بها الضبع في جنوب مصر تشتهر بتجارة المواشي، فذلك قد يكون عامل جذب طبيعيا لهذا النوع من الحيوانات بحثا عن الغذاء.
وخلال فترات الاضطرابات السياسية مثل التي يشهدها السودان تزداد حوادث التخريب، فتندفع العديد من الحيوانات إلى البحث عن بيئات أكثر أمانًا للاستقرار فيها.
ومن المحتمل أن يكون هذا الضبع قد نزح إلى مصر نتيجة هذه الظروف المضطربة، وأيضا قد يرجع السبب إلى التغير المناخي والاحترار العالمي الذي يدفع العديد من الأنواع للتحرك شمالًا بحثا عن بيئات أكثر ملاءمة.
ضباع شرسةالضباع المرقطة من أكثر الحيوانات آكلة اللحوم وفرة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، وتتميز الضباع المرقطة بقدرتها على التكيف بشكل ملحوظ، حيث تعيش في مجموعة واسعة من الموائل.
إعلانورغم أنها أكثر شيوعًا في الغابات المختلطة والسافانا، فإنها توجد أيضًا في الصحارى والغابات، وتميل أعداد الضباع المرقطة إلى أن تكون أقل في المناطق شبه القاحلة الجافة.
وتستطيع الضباع المرقطة السفر لمسافة 27 كم تقريبًا في اليوم، وتتعقب الماشية التي يرعاها البدو وتعيش على عمليات القتل العرضية.
وفي فبراير/شباط 2024 قتل هذا الضبع المرقط الذي تسلل إلى مصر على مدار يومين اثنتين من الماعز المملوكة للسكان المحليين في محمية علبة على بعد 30 كم شمال الحدود السودانية المصرية.
ووقعت حوادث افتراس الماعز في الليل. وإذ إن السكان المحليين خبراء في التتبع وعلى دراية بجميع الثدييات الكبيرة في المنطقة، فقد قاموا بتعقب الضبع وتحديد مكانه ومطاردته وصدمه عمدًا بشاحنة صغيرة وقاموا بتصوير الجثة مما أعطى علماء البيئة الحيوانية الفرصة لمشاهدته والتعرف عليه.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات هذا النوع من إلى مصر فی مصر
إقرأ أيضاً:
جامعة أبوظبي توثق أكثر من 4 آلاف ورقة بحثية في مؤشر “سكوبس” العالمي
أعلن مكتب البحث العلمي في جامعة أبوظبي، عن تحقيق الجامعة لإنجاز بارز جديد في مسيرتها البحثية والأكاديمية، بتوثيق أكثر من 4 آلاف دراسة بحثية في مؤشر سكوبس العالمي، والذي يعد قاعدة بيانات عالمية معروفة ومتخصصة في الأبحاث العلمية المرموقة.
ويعكس ذلك التزام جامعة أبوظبي الثابت بتطوير بحوث عالية التأثير، تُسهم في تعزيز الحوار العالمي، وتُعالج التحديات المجتمعية المُلحة في مختلف المجالات، ومنها الهندسة والتكنولوجيا والأعمال والإدارة والاقتصاد والعلوم الصحية والرياضيات والعلوم الفيزيائية.
وتمضي جامعة أبوظبي قدماً في ترسيخ مكانتها وتأثيرها الأكاديمي العالمي، إذ يُصنَّف 16.9% من أبحاثها ضمن أكثر 10% من المنشورات العلمية الأكثر استشهاداً في العالم، بينما يظهر 27.5% منها ضمن أبرز 10% من المجلات العلمية وفقًا لـ “سايت سكور” (CiteScore).
وحصدت أبحاث الجامعة مجتمعةً 77445 استشهاداً، بمعدل استشهاد ملفت بلغ 19.4 لكل منشور، ما يعكس مدى عمق وأهمية إسهاماتها في المجال الأكاديمي العالمي.
وقال البروفيسور منتصر قسايمة، نائب مدير الجامعة المشارك للبحث العلمي والابتكار والتطوير الأكاديمي في جامعة أبوظبي، إن جامعة أبوظبي، مدعومة بتعاون دولي واسع النطاق، تواصل ترسيخ مكانتها الرائدة في مجال البحث العلمي حيث تجاوز عدد منشوراتها المفهرسة في “سكوبس” 4000 بحث، وحرصت جامعة أبوظبي، منذ انطلاق مسيرتها، على تعزيز قدراتها البحثية وتوسيع تأثيرها العالمي، بما يعكس التزامها الدائم بتطوير المعرفة وموجهة أبرز التحديات العالمية.
وأضاف أن أعضاء هيئة التدريس والباحثين في الجامعة يستمرون في دفع حدود المعرفة العلمية والمساهمة في تبادل المعرفة على المستوى الدولي، من خلال نسج شراكات إستراتيجية وتشجيع الأبحاث متعددة التخصصات، وتأتي هذه الجهود تماشياً مع رؤية دولة الإمارات لبناء مستقبل قائم على الابتكار، حيث تسهم جامعة أبوظبي بفاعلية في إحداث تأثير ملموس على المستويين المحلي والعالمي.
وتحقق جامعة أبوظبي معدل تأثير استشهادات ميدانية قدره 2.55، متجاوزة بذلك المعايير العالمية، ما يعكس التأثير الكبير لمبادراتها البحثية.
ويُعزى هذا التميز إلى شبكة تعاون دولية واسعة، حيث أُنجز 67.6 % من منشوراتها بالتعاون مع 2471 مؤسسة أكاديمية حول العالم.
وشملت هذه الشراكات مؤسسات أكاديمية وبحثية مرموقة، مثل جامعة تكساس إيه آند إم في الولايات المتحدة، وجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، وجامعة لويزفيل الأمريكية، وأسفرت عن إنتاج 2336 منشوراً بحثياً مشتركاً، ما يجسد التزام الجامعة بتعزيز البحث متعدد التخصصات ودفع عجلة الابتكار العلمي على المستوى العالمي.
وتواصل جامعة أبوظبي ترسيخ مكانتها في مجال التميز البحثي الدولي، من خلال تعزيز بيئة أكاديمية حيوية، وتوسيع نطاق شراكاتها الإستراتيجية عالمياً، والمساهمة في إثراء المعرفة على المستوى الدولي.
كما تلتزم الجامعة بدعم الباحثين لإطلاق أبحاث مؤثرة تعالج القضايا المحلية والعالمية، ما يعزز دورها مركزا رائدا للإبداع والابتكار العلمي.وام