إجراءات جديدة لتعزيز أمن الدينار العراقي ومكافحة التزييف
تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT
1 فبراير، 2025
بغداد/المسلة: في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن النقدي وحماية العملة العراقية من التزييف، كشف البنك المركزي العراقي عن مجموعة من العلامات الأمنية الحديثة التي أضيفت إلى الأوراق النقدية المتداولة.
تعكس هذه الإجراءات اهتمام الدولة بتحديث منظومتها النقدية ومواكبة التطورات التقنية لضمان ثقة المواطنين والمستثمرين في العملة الوطنية.
لا تقتصر العلامات الأمنية الجديدة، التي تم استعراضها في نشرة فنية، على الحماية من التزوير فحسب، بل تأخذ في الاعتبار أيضاً الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، حيث تمت إضافة علامات بارزة تتيح لضعاف البصر التعرف على الفئات النقدية عبر اللمس. هذه الخطوة تعكس توجهًا نحو شمولية النظام النقدي وتعزيز إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية لجميع فئات المجتمع.
قرار العراق بإدخال تحسينات على عملته الوطنية ليس جديدًا، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لحماية الاقتصاد من مخاطر التزييف وضمان استقرار النظام المالي. فمنذ إصدار أول عملة عراقية عام 1934، دأب العراق على طباعة نقوده لدى كبرى الشركات العالمية المتخصصة، المعروفة بموثوقيتها والتزامها بأعلى معايير الأمان. استمرار هذا النهج يعكس حرص الحكومة على استخدام أحدث التقنيات النقدية لتعزيز متانة الدينار العراقي في مواجهة التحديات الاقتصادية.
تحصين العملة المحلية لا ينفصل عن سياق أوسع من الإصلاحات النقدية والمالية التي تسعى السلطات إلى تطبيقها. فالتعامل مع التحديات الاقتصادية، بما فيها تقلبات سعر الصرف، يتطلب سياسات نقدية متماسكة تضمن استقرار السوق وتحدّ من تدفق العملات المزورة التي قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني.
التجربة العالمية في حماية العملات تثبت أن التحديث المستمر للتصميمات والعلامات الأمنية يقلل بشكل كبير من عمليات التزييف، ويزيد من ثقة المواطنين بعملتهم، وهو ما يسعى إليه العراق من خلال هذه الخطوات. ومع تصاعد التحديات الاقتصادية والسياسية، تبقى حماية الدينار العراقي مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمجتمع لضمان استقرار النظام النقدي والمالي في البلاد.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
العيد الأول في سوريا بعد الأسد.. فرحة رغم التحديات
إدلب- لم يكن عيد الفطر الأول بعد سقوط نظام الأسد كغيره من الأعياد السابقة، فقد بدا مميزا من خلال طقوسه وتجمع السوريين للصلوات في الساحات أو المساجد الكبيرة في كل المحافظات، بالوقت الذي أدى فيه الرئيس أحمد الشرع الصلاة في قصر الشعب بدمشق.
شارك السوريون لأول مرة منذ 14 عاما في مظاهر العيد مع الأهل والأقارب وفي مدنهم وقراهم بعد أن كانت الصلة بينهم مقطوعة بسبب التهجير وانقسام المناطق بين المعارضة والنظام السابق، كما كان مشهد الاحتفال حاضرا في خيام النزوح لأكثر من مليوني إنسان منعهم دمار منازلهم من العودة إليها.
أيهم، الذي هُجر من قريته "قصر بن ردان" منذ 10 سنوات، عاش أجواء العيد في خيمة النزوح مع أقرانه وأقربائه بعيدا عن ديارهم ومنازلهم المدمرة بفعل قصف النظام السابق، وضعف حالتهم المادية وعدم قدرتهم على إعادة إعمار بيوتهم أو حتى إصلاحها بشكل جزئي.
في حديث للجزيرة نت، قال أيهم إن "ما يميز هذا العيد هو اجتماع فرحتين معا؛ الأولى عيد النصر الذي جاء بدون الرئيس المخلوع بشار الأسد الذي هجرنا ودمر منازلنا، والثانية عيد الفطر السعيد، مرت علينا 14 سنة والعيد مصحوب بغصة في القلب تمنعنا من الشعور بالفرح في ظل الشوق للأرض والديار المغتصبة".
ورغم المأساة التي يعيشها السكان بالخيام في البرد والحر، كما يضيف، فإن الابتسامة والسعادة التي تظهر على وجوههم مليئة بأمل العودة القريبة إلى منازلهم من خلال استجابة دول العالم والمنظمات الإنسانية لمساعدتهم في إعادة إعمارها.
ولفت إلى أنهم حافظوا على طقوس العيد ولم يتخلوا عنها طوال سنوات النزوح في المخيمات، والتي تبدأ أولا بأداء صلاة العيد ومن ثم زيارة الجيران والأقرباء والأصدقاء الذين جمعتهم بهم سنوات التهجير، "فالمخيمات باتت تضم أشخاصا من كل الطوائف والعشائر من أبناء المحافظات السورية".
إعلانرغم الفرحة التي عاشها السوريون في هذا العيد الذي وصفوه بأنه الأجمل منذ عقود بعد الخلاص من حكم آل الأسد، فإن الوضع الاقتصادي المتردي يبقى عقبة كبيرة في وجه الكثير من السكان في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها بعد انتهاء الحرب، بالتزامن مع تجفيف الدعم الدولي والحاجة لإعادة إعمار البنى التحتية التي تساعد في عودة النازحين لديارهم.
كما تنعكس الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها سوريا، في ظل العقوبات المفروضة عليها، على الدولة الجديدة التي تسلمت مؤسسات منهارة وليرة منخفضة القيمة، ليواجه الشعب الذي خرج من الحرب واقعا معيشيا صعبا مصحوبا بركود في سوق العمل.
من جهته، قال المواطن محيي الدين الأسعد ابن مدينة بنش شرق إدلب، للجزيرة نت، إن الوضع المادي لكثير من السكان بات تحت الصفر نتيجة سنوات الحرب الطويلة ونزوح الملايين وبعدهم عن أراضيهم التي كانت مصدر عيشهم، في الوقت الذي خففت فيه الدول الداعمة تقديم المساعدات منذ عام 2023 بالإضافة لقلة فرص العمل.
وأضاف أن سوريا الجديدة اليوم تحتاج إلى وقوف الدول إلى جانبها ومد يد العون لها ومساعدتها برفع العقوبات "التي لا تطال إلا الشعب السوري الذي يحب الحياة، وهو قادر على التعافي بنفسه".
وتابع الأسعد "الغصة التي مازالت اليوم هي سكان المخيمات المهجرون وأطفالهم الذي وُلدوا في المخيمات ولا يعرفون قراهم ولا بلداتهم، واليوم يعودون إليها ليشاهدوا أكواما من الحجارة فقط بفعل القصف والسرقة التي طالتها من قبل النظام البائد".
لا تغيب عن المشهد ساحات الألعاب المخصصة للأطفال والتي تختلف من مكان لآخر، ففي الشمال السوري أُقيمت الألعاب والأراجيح للأطفال بين المنازل المدمرة وعلى الأنقاض لكي لا يُحرموا من الفرح في هذا اليوم.
إعلانالطفلة سامية النجم، التي هُجرت من مدينة خان شيخون جنوب إدلب منذ 5 سنوات، تحتفل بالعيد بعيدا عن مدينتها ومنزلها مع أصدقاء في مدينة بنش التي لجأت إليها مع أهلها.
قالت النجم للجزيرة نت "فرحة العيد هذا العام مميزة لدي، اشتريت ثياب العيد وبدأت بجمع مبلغ من المال منذ شهر حتى أستطيع زيارة الألعاب في العيد".
وتستذكر اليوم الذي خرجت فيه من خان شيخون تحت القصف العنيف بالطائرات والمدفعية الثقيلة وعمرها كان 5 سنوات، وتقول إنها لا تنسى تلك اللحظات بعد أن تركت فيها كتب الروضة وألعابها تحت أنقاض منزلها الذي دمر جراء القصف.