جامعة الخرطوم تستأنف مسيرة العطاء
تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT
الدكتور الخضر هارون
يثلج الصدر أن كثيرا من مؤسسات التعليم العالي في بلادنا قد حرصت علي ألا يفضي العدوان الغاشم علي بلادنا المتمثل في هذه الحرب الضروس التي اندلعت في ١٥ أبريل ٢٠٢٣ إلى تكليف البلاد ضياع أجيال من بنات السودان وأبنائه وذلك بأن تكيف أوضاعها وفقاً للضرورات بالحفاظ علي الحد الأدني مما يمكنها من الاستمرار عند توقف الحرب.
واستناداً إلى هذا الجهد وانطلاقاً منه فإن وحدة الترجمة تسعى إلى ارتياد آفاقٍ أرحب وساحات أعلى بما يليق بماضيها التليد ويتسق ومستقبلها الزاهر والبلاد تتزيّا بزيّ العافية وتتزيّن بثياب السلام والاستقرار والأمان ماشيةً في درب النهضة وساعيةً في طريق العزً وماضيةً في سبيل النماء والازدهار والمنعة.
ولما كنت ذا صلة بوحدة الترجمة في كلية الآداب إذ استضافتني الوحدة في مشاركات ثقافية ومعرفية كان أهمها مشاركتي في تدشين ترجمة طروحة العالم الجليل الأستاذ الدكتور عبدالله الطيب لنيل درجة الدكتوراة من جامعة لندن في قاعة الشارقة بجامعة الخرطوم قبل سنوات خلت. وقد ترجم الطروحة التي تحمل العنوان (أبو العلاء المعري شاعرا) الترجمان الفذ ابن القسم، الأستاذ عبد المنعم الشاذلي ترجمة لو أن شيئا يبلغ حد الكمال لحازت ذاك المرتقي الرفيع. نقول ذلك بمطالعة فاحصة مقارنين فيها بين أصل الرسالة في متنها باللغة الانقليزية وترجمتها إلي العربية. وكنت قد أفردت لذلك مقالة عقيب ذلك التدشين الذي نظمه الأديب الصديق الدكتور الصديق عمر الصديق رئيس مركز عبدالله الطيب والذي أمه لفيف من علماء السودان وأساطين البيان من أبنائه وتناول بالتعليق فيه علي ترجمة الطروحة الأساتذة البروفسور الحبر يوسف نور الدايم والبروفسير التجاني الجزولي المتعافي مدير معهد الخرطوم للترجمة رحمهما الله والبروفسور عبد الله محمد أحمد وجمع غفير من محبي الأدب ضاقت بهم القاعة علي سعتها وشرفته بالحضور الفضلى جوهرة الطيب حرم بروفسور عبدالله الطيب. كما أني قد قدمتُ لاحقاً في مقر الوحدة محاضرة لدارسين للترجمة من القضاة في القسم عن طرائف الترجمات والمترجمين. وصلتي بالترجمة سابقة لذلك كله فقد عملت مترجماً لخمس من السنين ووجدت في رحابها متعة لا توصف وهي مبتدأ للنهضة وسبيل إلى تحقيقها كيف لا وقد فتحت دار الحكمة التي أسسها الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد في بغداد التي كانت عاصمة الدنيا وزينة المدائن فانخرطت في الترجمة فنشأ علم الكلام وحوار الأديان وعلم الأديان المقارن في العصور الحديثة. وقد سرني أن الأستاذ عبدالمنعم الشاذلي قد أنجز مؤخرا مع صديقيه الدكتور مكي بشير مصطفى، كبير المراجعين بقسم الترجمة بمنظمة الأمم المتحدة وعضو هيئة التدريس السابق بجامعة الخرطوم، وخريج وحدة الترجمة والتعريب بجامعة الخرطوم، والدكتور البشير الصادق، الأديب والمترجم بدولة قطر، ترجمة لكتاب مهم للغاية هو قيد الطبع الآن عنوانه (Unstoppable) أو (عزائم لا تقهر) للكاتبة الأمريكية سينثيا كيرسي (Cynthia Kersey) • ومثلما كانت جامعة الخرطوم بادرة للمعارف التطبيقية يوم أن أسسها الغازي المستعمر هيربرت كتشنر حاكم عام السودان وسردار الجيش المصري تخليدا لذكري مواطنه شارلس غردون حاكم عام السودان السابق والمعيّن من قبل خديوي مصر الذي قتله ثوار المهدية عندما تحرر السودان بأسيافهم، باسم (كلية غردون التذكارية) كمدرسة لتخريج العمال المهرة وصغار الكتبة لكنها تطورت عبر الزمن فتبرع رجل البر والإحسان أحمد محمد هاشم بغدادي بتأسيس مدرسة الطب ثم سُمح بتدريس الانسانيات عشرينيات القرن العشرين وهكذا حتي غدت كلية الخرطوم الجامعية ثم جامعة الخرطوم بعد الاستقلال وأسهم خريجوها مع غيرهم من قطاعات الشعب في تحرير البلاد من قيود الاستعمار وتزويد السودان المستقل بالكفاءات في شتي المجالات. وحفاظا علي ميراث هذه المؤسسة الوطنية العريقة في ابتدار المبادرات الخيرة، تبادر اليوم وحدة الترجمة والتعريب وهي تستشرف انتصار البلاد وتحررها من قبضة المؤامرة الاقليمية والدولية التي تضطلع مليشيا الدعم السريع المتمردة والأجيرة بتنفيذها منذ أكثر من عام والخلوص إلى حقبة جديدة من التحرير، بمسعى علمي يفتح الطريق لاستئناف رسالته في ترميم ما خربته الحرب علي السودان وكانت جامعة الخرطوم من أول ضحاياه مبانيَ ومعداتٕ ومكتبات وأجهزة، ومعان تمثلت في وقف الدراسة في ربوعها. فكم سرني أن تفكر وحدة الترجمة والتعريب بهذا المستوى من التفكير الراشد بهذا المسعى الأكاديمي الخدمي مساهمة منها في إعادة إعمار هذه الجامعة، إذ سيذهب الريع المادي كله لهذا البرنامج (دورة الترجمة الفورية) للجامعة دون أن ينال منه أساتذة الوحدة شيئاً. وهي لعمري لفتة وطنية بارعة ما أحوج بلادنا إلى مثلها في هذه الظروف القاسية، وما أجدر أن تنحو هذا المنحى كل الإدارات والأقسام والوزارات في كل الدولة، لينهض كل قادر على دور إيجابي بأدائه. وهذه السطور بعض إعجاب بهذه اللفتة، وبهذا النهج في التفكير والشعور.
سدد الله الخطى وبلغ المقاصد.
abuasim.khidir@gmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: جامعة الخرطوم
إقرأ أيضاً:
بسبب "معاداة السامية".. ترامب يخطط لحرمان جامعة من نصف مليار دولار
قال مسؤول أمريكي، أمس الخميس، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تخطط لتجميد 510 ملايين دولار من المنح لجامعة براون، بسبب ما تصفه بمعاداة السامية في الحرم الجامعي، إلا أن الجامعة قالت إنها لم تتلق إخطاراً رسمياً بعد.
ومن شأن اتخاذ الإدارة لهذا الإجراء أن يجعل من جامعة براون أحدث مؤسسة أكاديمية يستهدفها ترامب بسبب القضية ذاتها. وأرسلت وزارة التعليم الأمريكية خطاباً الشهر الماضي إلى 60 جامعة، من بينها براون، محذرة من أنها قد تتخذ إجراءات قانونية ضدها.
وتحدث المسؤول الأمريكي شريطة عدم الكشف عن هويته.
ويهدد ترامب بخفض التمويل الاتحادي للجامعات، بسبب اتهامات بمعاداة السامية خلال الاحتجاجات الداعمة للفلسطينيين في مقار الجامعات ضد الهجوم العسكري المدمر، الذي شنته إسرائيل على غزة، وتسبب في أزمة إنسانية في القطاع.
ووصف ترامب المحتجين بأنهم معادون للسامية، واعتبر أنهم متعاطفون مع حماس، ويشكلون تهديداً للسياسة الخارجية.
ويقول محتجون، ومن بينهم بعض الجماعات اليهودية، إن إدارة ترامب تخلط بشكل خاطئ بين انتقاداتهم لأفعال إسرائيل في غزة والمطالبة بحقوق الفلسطينيين وبين معاداة السامية ودعم حماس.
وفي رسالة بريد إلكتروني إلى مسؤولي الحرم الجامعي، يوم الخميس، شاركها المتحدث باسم جامعة براون، قال رئيس الجامعة فرانك دويل، إن الجامعة على علم "بتداول شائعات مقلقة حول اتخاذ إجراء اتحادي بشأن مِنح الأبحاث لبراون".
وأضاف: "نراقب عن كثب الإخطارات المتعلقة بالمنح، لكن ليس لدينا المزيد لنشاركه معكم حتى الآن".
وأعلنت جامعة برينستون، يوم الثلاثاء، أن الحكومة الأمريكية جمدت عشرات المنح البحثية الممنوحة لها. كما تُراجع إدارة ترامب عقوداً ومنحاً اتحادية بقيمة 9 مليارات دولار لجامعة هارفارد. وقلصت الشهر الماضي 400 مليون دولار من التمويل الاتحادي لجامعة كولومبيا، التي كانت مركز الاحتجاجات الجامعية الداعمة للفلسطينيين.
واحتجزت سلطات الهجرة خلال الأسابيع الماضية بعض الطلاب الأجانب الذين شاركوا في المظاهرات، وتعمل على ترحيلهم.