الجزيرة:
2025-04-06@12:47:41 GMT

غوما مدينة الحمم السياسية والبركانية

تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT

غوما مدينة الحمم السياسية والبركانية

غوما مدينة تقع شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، على الشاطئ الشمالي لبحيرة كيفو، وبالقرب من الحدود الكونغولية الرواندية، وذلك ما جعلها مركزا سياسيا وتجاريا إستراتيجيا في المنطقة.

تحيط بها تضاريس بركانية، إذ تقع بين بركاني نيراغونغو ونياموراغيرا النشطين اللذين أثرت ثوراتهما على بنيتها العمرانية واقتصادها المحلي.

وقد شهدت غوما اضطرابات متكررة على مدى عقود، آخرها سيطرة حركة "إم 23" المتمردة في 28 يناير/كانون الثاني 2025 على مطار المدينة، ثم إعلان السيطرة الكاملة عليها بعد معارك عنيفة مع الجيش الكونغولي.

الموقع

تقع مدينة غوما في الجزء الشرقي من الكونغو الديمقراطية على الشاطئ الشمالي لبحيرة كيفو وشرق الحدود الكونغولية الرواندية، وهي العاصمة الإدارية لإقليم كيفو الشمالي، وتبعد عن عاصمة البلاد كينشاسا نحو 1500 كيلومتر إلى الغرب.

مدينة غوما أصبحت عام 1988 عاصمة إدارية لإقليم كيفو الشمالي (شترستوك) الجغرافيا

تبلغ مساحة غوما حوالي 66.45 كيلومترا مربعا، وترتفع عن سطح البحر بنحو 1640 مترا، وتتكون تربتها بشكل أساسي من صخور بركانية. ويحيط بالمدينة بركانان نشطان هما نيراغونغو الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 11 ألف قدم، ونياموراغيرا الذي يرتفع نحو 10 آلاف قدم.

وتتميز تضاريس مدينة غوما بانتشار الحمم البركانية، مع وجود بعض المناطق ذات التربة الرملية. وتغطي الأشجار أجزاء واسعة من المدينة.

ويبلغ متوسط درجات الحرارة حوالي 19 درجة مئوية على مدار العام، ويكون موسم الأمطار من مارس/آذار إلى مايو/أيار، ومن سبتمبر/أيلول إلى ديسمبر/كانون الأول.

إعلان السكان

تعد مدينة غوما من أكثر المدن الكونغولية اكتظاظا بالسكان، إذ يبلغ عددهم أكثر من مليون نسمة، وقد تدفق إليها وإلى محيطها آلاف اللاجئين الهوتو أثناء حرب الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

وتتميز المدينة بتنوعها الثقافي الواسع، ويتحدث سكانها مجموعة من اللغات، من بينها السواحلية والفرنسية، إضافة إلى لهجات محلية.

غوما واحدة من أكثر المدن الكونغولية اكتظاظا بالسكان (أستوشيتد برس) التاريخ

يعود تاريخ نشأة مدينة غوما إلى القرن 19 الميلادي، حين اكتشفها المستكشف الألماني غوستاف غوتزن عام 1886، أثناء تتبعه مسار أحد المبشرين القادمين من الساحل الشرقي لأفريقيا في طريقه إلى رواندا.

وفي حقبة الاستعمار أصبحت المدينة مستعمرة بلجيكية، وكانت العلاقات بين المستعمرين البلجيكيين والألمان متوترة، فحدثت مواجهات في البداية، أجبرت البلجيكيين على الفرار إلى مدينة بوكافو الكونغولية، وبعد مفاوضات انسحب الألمان إلى رواندا، واستعاد البلجيكيون السيطرة على مدينة غوما.

وقد شهدت المدينة تطورا سريعا، خاصة بعد نقل مقر إدارة المنطقة البلجيكية من روتشورو إلى غوما، مما جعلها مركزا مزدهرا بالتجارة والتعدين.

ومع توسع النشاط الاقتصادي في المدينة، تدفق العديد من سكان المدن المجاورة بحثا عن فرص عمل لدى المستعمرين البلجيكيين، وفي عام 1962 أصبحت عاصمة إدارية لمقاطعة كيفو، ولاحقا في عام 1988 تحولت المقاطعة إلى إقليم إداري.

وفي عام 1994 استقبلت المدينة آلاف اللاجئين الهوتو الفارين من رواندا، ونشبت حربان متتاليتان بين عامي 1996 و2003، واحتلت المدينة حركة "التجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية" المعارضة، وتسبب ذلك في نشأة العديد من الجماعات المسلحة وانتشار العنف.

قوات من متمردي حركة "إم 23" في خط المواجهة بمدينة غوما عام 2024 (رويترز)

وقد دمرت المدينة بشكل كبير عام 2002 جراء تدفق الحمم من بركان نيراغونغو الذي شهد أكبر ثوران له في ذلك الوقت، أدى إلى أزمة لاجئين.

إعلان

وفي عام 2012، سيطرت حركة "إم 23" المتمردة على غوما ومناطق واسعة من إقليم كيفو الشمالي، حتى انتهت في نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

وبعد هزيمتها وتراجع نشاطها، عادت الحركة مجددا وسيطرت على طرق التجارة الغربية من مدينة غوما، مما أسفر عن تزايد الاشتباكات مع الجيش الكونغولي في فبراير/شباط 2024.

وفي 29 يناير/كانون الثاني 2025، بسطت حركة "إم 23" سيطرتها على غوما بعد وقت قصير من احتلالها مطار المدينة، في معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص، بينهم عناصر من القوات الأممية.

واتهمت الكونغو الديمقراطية رسميا جارتها رواندا بإرسال قوات إلى غوما لدعم المتمردين ونهب الثروات الطبيعية بالمنطقة، بينما ردت رواندا بأن القتال الجاري في المنطقة يهدد أمنها، من دون أن تؤكد بشكل مباشر إذا كانت قواتها موجودة في الكونغو.

مطار غوما الدولي يربط المدينة بعدد من الوجهات المحلية والدولية (غيتي) المعالم

تعجّ مدينة غوما بالعديد من المعالم البارزة، ومنها:

مطار غوما الدولي

مطار غوما الدولي من أبرز المطارات في الكونغو الديمقراطية، ويشكل بوابة مهمة نحو شرق البلاد، ويربط المدينة بعدد من الوجهات المحلية والدولية.

وبفضل موقعه الإستراتيجي بالقرب من الحدود مع رواندا، يسهم المطار بشكل كبير في تعزيز التجارة والسياحة وكذلك الجهود الإنسانية في المنطقة.

وتعرض المطار لأضرار كبيرة ناتجة عن ثوران بركان نيراغونغو عام 2002، إذ غطت الحمم البركانية ما يصل إلى 6 أمتار من المدرج. وأعيد تأهيله عام 2015، بتمويل من وزارة الخارجية الألمانية.

ويوم 28 يناير/كانون الثاني 2025، سيطرت حركة "إم 23" المتمردة على المطار بعد أسابيع من التقدم العسكري في المنطقة.

بحيرة كيفو

بحيرة كيفو من أكبر البحيرات المتصدعة في أفريقيا، وتقع على الحدود بين رواندا والكونغو الديمقراطية، وتغطي مساحة 2700 كيلومتر مربع.

إعلان

تضم البحيرة العديد من الجزر، أكبرها جزيرة إيدجوي، وأدت الضغوط الناتجة عن تحركات الصفائح التكتونية إلى ترقّق في القشرة الأرضية، أثار نشاطا بركانيا، نتجت عنه ينابيع ساخنة تحت سطح البحيرة.

بحيرة كيفو غنية بالأسماك المتنوعة، إضافة إلى كميات كبيرة من غاز الميثان المذاب الذي يستخدم مصدرا للطاقة، وهي من أبرز الوجهات السياحية في غوما بفضل مناظرها الطبيعية الخلابة، كما أن شاطئها مكان مثالي للاسترخاء.

الغوريلا الجبلية من الحيوانات المهددة بالانقراض وتعيش في محمية فيرونغا الوطنية (رويترز) محمية فيرونغا الوطنية

تمتد محمية فيرونغا الوطنية على مساحة 790 ألف هكتار، وتتميز بتنوع بيئي فريد يتضمن سهوبا وسهولا وسافانا وأراضي رطبة وغابات جبلية أفريقية، إضافة إلى غطاء نباتي أفريقي جبلي مميز وحقول جليدية في جبال رونزوري التي يتجاوز ارتفاع قممها 5 آلاف متر.

تضم المحمية جبال رونزوري وجبال فيرونغا، التي تحتضن أكثر بركانيين نشطين في أفريقيا. وأدى التنوع البيئي الكبير إلى تنوع بيولوجي استثنائي يضم حيوانات نادرة مهددة بالانقراض منها غوريلا الجبال.

تقع محمية فيرونغا في قلب صدع ألبرتين، وهو جزء من وادي الصدع العظيم، وأدت الأنشطة التكتونية إلى ظهور سلسلة جبال فيرونغا في جنوب المتنزه.

وتحتضن المحمية 218 نوعا من الثدييات، و706 أنواع من الطيور، و109 أنواع من الزواحف، إضافة إلى 78 نوعا من البرمائيات.

جبل نيراغونغو

يقع جبل نيراغونغو في منطقة بركانية بمحمية فيرونغا الوطنية، على بعد 19 كيلومترا شمال غوما. ويبلغ ارتفاعه نحو 11 قدما، ويحتوي على فوهة بركانية ضخمة بعرض كيلومترين، وعمق يصل إلى 820 قدما.

اشتهر الجبل بثورانه البركاني المدمر، إذ أسفرت الحمم عن مقتل آلاف الأشخاص، وتدمير القرى المجاورة لمدينة غوما، إضافة إلى تشريد مئات الآلاف.

جبل نيراغونغو يحتوي على فوهة بركانية واسعة بعرض كيلومترين (رويترز) الاقتصاد

موقع غوما على الحدود مع رواندا جعلها مركزا سياسيا وتجاريا مهما، وأسهمت تربتها البركانية الخصبة في تعزيز النشاط الزراعي في المنطقة.

إعلان

كذلك تتمتع غوما بموقع إستراتيجي بالقرب من مدن التعدين الكبرى التي تستخرج معادن ثمينة مثل الذهب والقصدير والكوبالت والكولتان، مما يعزز قطاع التجارة في المدينة.

أصبحت غوما وجهة سياحية مهمة مع تأسيس محمية فيرونغا الوطنية التي تعد من أقدم المتنزهات في أفريقيا.

وتستضيف غوما قاعدة كبيرة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وذلك يعزز من أهميتها الدولية ويجذب العديد من الشركات والمنظمات الدولية، إضافة إلى قنصليات وبعثات دبلوماسية.

وقد أثرت النزاعات المسلحة والبطالة والفقر على اقتصاد المدينة، فأعاقت هذه الأزمات تطوير البنية التحتية، وأثرت سلبا على الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الکونغو الدیمقراطیة مدینة غوما فی المنطقة العدید من إضافة إلى فی عام

إقرأ أيضاً:

قمة أفريقيا العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي في رواندا تبحث آفاق النمو المستدام

تواصل القمة العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي، في أفريقيا، أعمالها في يومها الثاني والختامي، وهي حدث تاريخي يجمع قادة العالم والمبتكرين وصناع السياسات لتعريف دور أفريقيا في مستقبل الذكاء الاصطناعي.

هذه القمة، التي تُعقد بالعاصمة كيغالي من 3 إلى 4 أبريل/نيسان الجاري، ينظمها مركز رواندا للثورة الصناعية الرابعة ووزارة تكنولوجيا المعلومات والابتكار، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي.

وتحت شعار "الذكاء الاصطناعي والعائد الديموغرافي في أفريقيا: إعادة تصور الفرص الاقتصادية للقوى العاملة الأفريقية" تعكس هذه القمة الحاجة الملحة لاستكشاف كيفية استفادة القارة من الذكاء الاصطناعي لتحويل اقتصاداتها، وتأهيل شبابها بالمهارات المستقبلية، وتأصيل صوتها في السرد العالمي للذكاء الاصطناعي.

مشاركة دولية واسعة

شهد الحدث حضور أكثر من ألف مشارك من 95 دولة، بينهم رؤساء دول، وصناع سياسات، وقادة أعمال، ومستثمرون وأكاديميون.

كما يشارك أكثر من 100 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وبذلك تصبح هذه القمة أكبر حدث مخصص للذكاء الاصطناعي في أفريقيا.

معلقة قمة الذكاء الاصطناعي في كيغالي (مواقع التواصل) رؤية كاغامي

في كلمته الافتتاحية، دعا الرئيس الرواندي بول كاغامي إلى ضرورة أن تسعى أفريقيا لتفادي التأخر في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

إعلان

وأكد أن قوة القارة تكمن في شعوبها، لا سيما فئة الشباب التي تشكل جزءًا كبيرًا ومتزايدًا من السكان.

وأضاف أن أفريقيا قادرة على أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي للذكاء الاصطناعي، شريطة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير المهارات، وتنظيم السياسات.

3 أولويات أساسية

ركز كاغامي على 3 أولويات أساسية لتحقيق دمج فعال للذكاء الاصطناعي في أفريقيا:

1- تحسين البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك الإنترنت عالي السرعة والكهرباء الموثوقة.

2- تطوير قوى عاملة ماهرة قادرة على الاستفادة من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي.

3- تعزيز التكامل القاري لتوحيد السياسات والأطر الحاكمة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

كما دعا إلى رؤية موحدة وتعاون أقوى بين الدول الأفريقية لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي محركًا للمساواة والفرص والازدهار في القارة.

مجلس أفريقي الذكاء الاصطناعي

شهدت القمة أيضًا إطلاق "مجلس الذكاء الاصطناعي الأفريقي" وهو هيئة متعددة الأطراف تهدف إلى توجيه أجندة الذكاء الاصطناعي بالقارة من خلال الحوكمة الشاملة والمعايير الأخلاقية والاستثمارات الإستراتيجية.

ويسعى المجلس إلى توحيد الدول الأفريقية حول التحديات والفرص المشتركة، وضمان الوصول العادل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الابتكار المحلي، وحماية سيادة البيانات.

جانب من أشغال القمة (مواقع التواصل) خطوة نحو سد الفجوة الحسابية

أحد أبرز الإنجازات في القمة كان الكشف عن أول مصنع للذكاء الاصطناعي في القارة الأفريقية، الذي تقوده شركة كاسافا تكنولوجيز بالشراكة مع شركة نفيديا.

وسيتيح هذا المشروع إنشاء بنية تحتية للحوسبة الفائقة عبر مراكز بيانات كاسافا في كل من جنوب أفريقيا، ومصر، وكينيا، والمغرب، ونيجيريا.

ويهدف المشروع لتمكين الباحثين والمطورين المحليين من بناء وتدريب نماذج باستخدام البيانات المحلية، بما في ذلك اللغات المحلية، وحل المشاكل المحلية.

إعلان التركيز على الشباب

تعد القمة أيضًا منصة حيوية للشباب الأفريقي، حيث يسلط الحدث الضوء على كيفية تأثير الشباب في تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي من خلال الابتكار، والبحث، وريادة الأعمال.

ومع كون أكثر من 60% من سكان أفريقيا تحت سن 25، يُعتبر تمكين الشباب بالمعرفة والأدوات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ضرورة وفرصة في ذات الوقت.

مستقبل الذكاء الاصطناعي بأفريقيا

تستمر القمة في كيغالي كمركز رئيسي للحوار حول كيفية تحول أفريقيا من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي.

ومع إطلاق مجلس الذكاء الاصطناعي الأفريقي، وبدء تنفيذ مشاريع مثل مصنع الذكاء الاصطناعي، تظهر أفريقيا اليوم جاهزيتها للعب دور محوري في الاقتصاد الرقمي العالمي، وتؤكد أن اللحظة الأفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي قد حانت.

مقالات مشابهة

  • الإهمال يطارد مدينة سلا.. هل قدم مجلس المدينة استقالته ؟
  • الإمارات تشارك في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في رواندا
  • رئيس مدينة بورفؤاد : استمرار حملات مجابهة ظاهرة فارزي القمامة بنطاق المدينة
  • رواندا تحيي الذكرى الـ 31 للإبادة الجماعية
  • محمد الكويتي يبحث التعاون مع مسؤولين على هامش قمة الذكاء الاصطناعي في رواندا
  • ثوران بركان في أيسلندا
  • قمة أفريقيا العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي في رواندا تبحث آفاق النمو المستدام
  • تنامى الإرهاب فى أفريقيا.. هل يعزز صراع الكونغو انتشار الجماعات المتطرفة؟
  • بركان كيلاويا يثور مجددًا في هاواي.. والحمم تتصاعد إلى 300 متر | فيديو
  • قمة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا تنطلق في رواندا