مع دخول قرار الاحتلال الإسرائيلي حظر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حيز التنفيذ، يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة وضعا ينذر بالانهيار التام للخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة.

وحذر المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني من العواقب الكارثية، وقال في بيان صحفي "إن تنفيذ الحظر سيكون كارثيا لأن الأونروا هي العمود الفقري للمساعدات الإنسانية في غزة.

ولا يمكن لأي كيان آخر أن يملأ هذا الفراغ".

وحسب المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة الدكتور منير البرش، فإن 80% أو أكثر من سكان قطاع غزة يأخذون احتياجاتهم الأساسية من الأونروا، حيث تقوم بتعليمهم ورعياتهم صحيا.

وأضاف أن الأونروا ارتكبت منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 "خطيئة" اتجاه أهل غزة من خلال انصياعها -كما قال- لتهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبالتالي انسحابها من شمال قطاع غزة إلى جنوبه.

واتهم البرش الوكالة بعد تطبيق القانون الإنساني الدولي بحماية سكان القطاع الفلسطيني، الذين تعرضوا لإبادة وتطهير عرقي.

وحمّل المجتمع الدولي أيضا والاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن الأوضاع الكارثية التي يواجهها سكان قطاع غزة الذين عادوا إلى بيوتهم المدمرة في شمال القطاع، لكنهم لم يجدوا حتى مكانا يجلسون فيه.

إعلان حرب كونية على الفلسطينيين

وفي المقابل، رفض الخبير في شؤون الأمم المتحدة الدكتور عبد الحميد صيام تحميل الأونروا المسؤولية عن الوضع الراهن، وقال إنها أخلت بعض المواقع لكنها لم تتخل عن الغزيين، بدليل أن 60% من المساعدات خلال الحرب كانت من الوكالة.

ولفت إلى وجود قرار إسرائيلي بتدمير الأونروا، وهو ليس جديدا لأن "الوكالة تمثل نكبة 1948، وهي التي تربط اللاجئ الفلسطيني بوطنه وبقرار 194 الذي يخوله حق العودة". وقال إن "هناك حربا كونية تشن على الشعب الفلسطيني، يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال دعوته لتهجير الفلسطينيين، وتقوم بها إسرائيل بإلغاء عمل الوكالة الأممية".

وقال إن بعض الدول، ومنها البلدان العربية، شاهدت الوكالة الأممية تغرق ماليا وتستنفد إمكانياتها، لكنها لم تساعدها.

ووفق عبد الحميد صيام، فإن الأونروا ستعمل بكامل طاقاتها في قطاع غزة بمجرد فتح معبر رفح الحدودي بين القطاع ومصر، ودعا الحكومة المصرية إلى التعاون مع الوكالة التي قال إنها فقدت 273 موظفا.

يذكر أن إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي قالت إن قواته انسحبت من معبر رفح، في حين أعلن الاتحاد الأوروبي انتشار بعثته المدنية في المعبر، ومن المنتظر أن يعاد فتحه يوم السبت بعدما احتلته إسرائيل قرابة 9 أشهر خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

ومن جهته، أكد مدير العمليات السابق الأونروا البروفيسور لكس تاكنبرغ أن ما تقوم به إسرائيل إزاء الوكالة الأممية هو انتهاك للقانون الدولي، واتهمها بخلق فوضى تعيق نقل المساعدات الإنسانية إلى الغزيين، إذ إن اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة ينص على زيادة هذه المساعدات.

ورأى أن الأونروا التي تواجه تحديات كبيرة، عليها القيام بعملها في قطاع غزة، خاصة وأنها تستلم الأوامر من الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس من إسرائيل.

إعلان

وفي المقابل، قال الخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام إن القرارات الملزمة تأتي من مجلس الأمن الدولي، وفي المجلس هناك "وحش أميركي يرفع سيفه أمام كل من يقترب من إسرائيل".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

استهداف متكرر للمسجد الإندونيسي.. وغزة تواجه مجاعة مع توقف المخابز عن العمل

قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، المسجد الإندونيسي المدمّر، المتواجد بمنطقة معن، شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة المحاصر.

وقبل ما يناهز أسبوع واحد، قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، أيضا، مسجد عماد عقل، الموجود بقلب حي الزيتون في مدينة غزة، ودمّرته بالكامل، ما تسبّب كذلك بدمار واسع بالمنازل المحيطة به، وذلك وفقا لوزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني.

وأظهرت المشاهد المصوّرة، التي جابت مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، لحظة قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي، للمسجد الواقع بالضبط في شارع "وادي العرايس" بحي الزيتون في غزة، بصاروخ واحد على الأقل.

لا يتوقف المجرم عن استهداف المساجد في شهر رمضان
استهدف اليوم مسجد عماد عقل في منطقة الزيتون شرق مدينة غزة
هل رأيتم إجرامًا وحقدًا أكبر من قبل؟ pic.twitter.com/Ys3i0rDAUz — Khaled Safi ???????? خالد صافي (@KhaledSafi) March 22, 2025
وتوالت اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، لأكثر من عام كامل، على المساجد في قطاع غزة المحاصر، بين الهدم والتدمير، ناهيك عن الاقتحامات والتدنيس لمساجد وأيضا كنائس متواجدة بالضفة الغربية، بالإضافة إلى القيود على أداء العبادة والاعتداء على المصلين، مسلمين ومسيحيين، 

وفي انتهاك صارخ للقانون الدولي وكافة المواثيقة المرتبطة بحقوق الإنسان، واصل الاحتلال الإسرائيلي، استهدافه الأهوج لمجمل المقدسات الإسلامية والمسيحية بفلسطين، خاصة في غزة والضفة الغربية المحتلة؛ وفقا للجهات الرسمية الفلسطينية.

ووفقا لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في فلسطين، قبل ما يناهز شهر، فإنّ الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه المستمر على قطاع غزة، دمّر 815 مسجدا تدميرا كليا، و151 مسجدا بشكل جزئي. مبرزة أنه دمّر أيضا 19 مقبرة بشكل كامل، وانتهك قدسيتها من خلال الاعتداء عليها ونبش قبورها وإخراج الجثث، واستهدف ودمَّر 3 كنائس في مدينة غزة.

وزارة الأوقاف في تقريرها، أبرزت أيضا أن الاحتلال الإسرائيلي اعتدى على المسجد الأقصى، من خلال سماحه لعصابات المستعمرين باقتحامه وتدنيس ساحاته ومصاطبه، وذلك بـ256 اقتحاما خلال العام الماضي.


وفي اليوم الـ16 من استئناف حرب الإبادة على غزة، أغلقت جميع مخابز جنوب القطاع المحاصر، أبوابها، وذلك جرّاء نفاد الوقود وكافة المواد الأساسية اللازمة لعملها، وسط تحذيرات من دخول القطاع مرحلة جديدة من المجاعة.

ووصفت الأمم المتحدة ادعاء دولة الاحتلال الإسرائيلي بوجود مساعدات كافية بالسخيف وقالت إن: "إسرائيل تستخدم الغذاء سلاحا"؛ فيما أفادت عدد من التقارير الطبية، المُتفرّقة، بسقوط 21 شهيدا جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي لغزة، منذ فجر الثلاثاء.

ويصعد الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة منذ استئناف الحرب في 18 آذار/ مارس الماضي، ما أسفر عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني بينهم أطفال ونساء، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

مقالات مشابهة

  • مفوض الأونروا يعلق على مجزرة عيادة الوكالة في جباليا
  • الشعبية”تدين مجزرة “عيادة الأونروا” في جباليا وتحمل اميركا والمجتمع الدولي المسؤولية
  • “حماس” تفنّد مزاعم إسرائيل بشأن مجزرة عيادة “الأونروا” في جباليا بقطاع غزة
  • تحديات جمَّة تواجه مسيحيي العراق
  • مجازر في رفح والنصيرات.. وغزة تواجه مجاعة مع توقف المخابز عن العمل
  • استهداف متكرر للمسجد الإندونيسي.. وغزة تواجه مجاعة مع توقف المخابز عن العمل
  • ماذا يريد الاحتلال من تصعيد عدوانه على غزة؟.. 1001 شهيد وأكثر من 2359 جريح في القطاع منذ خرقه لاتفاق الهدنة.. محللون: إسرائيل تضغط لتحقيق أهداف سياسية.. ودور مصر المحوري يسعى لحل القضية الفلسطينية
  • محللون: إسرائيل تعيد إنتاج معادلة جديدة مع حزب الله
  • تموين قنا: المخابز البلدية تعمل بكامل طاقتها في ثاني أيام العيد
  • تحديات جوهرية تواجه تطور الذكاء الاصطناعي