بعد 60 عامًا.. فرنسا تطوي صفحة وجودها العسكري في تشاد آخرِ معاقلها بالساحل الإفريقي
تاريخ النشر: 31st, January 2025 GMT
بعد ستة عقود، طوت فرنسا آخر صفحات نفوذها العسكري في تشاد، مغلقة بذلك آخر معاقلها في منطقة الساحل. ففي 30 كانون الثاني/يناير، انسحب آخر الجنود الفرنسيين من معسكر كوساي في العاصمة نجامينا، حيث كان يتمركز نحو ألف جندي.
جاء هذا الانسحاب بعد قرار الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بإنهاء اتفاقيات التعاون الدفاعي مع القوة الاستعمارية السابقة، في خطوة تعكس تحولات كبرى بموازين القوى داخل القارة الأفريقية.
ويندرج هذا القرار ضمن توجه أوسع بدأ منذ عام 2022، حيث انسحب الجيش الفرنسي من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مع توقعات باستمرار هذا الانسحاب في الأشهر المقبلة. ففي الأسابيع الأخيرة، أعلنت السنغال وكوت ديفوار عن نيتهما سحب القوات الفرنسية من أراضيهما، ما يعكس تراجع نفوذ هذا البلد في غرب أفريقيا وتوجه دول المنطقة نحو استقلالية القرار الاستراتيجي بعيدًا عن وصاية باريس.
"تسعى دول المنطقة إلى بناء شراكات جديدة وإعادة رسم مسارها الخاص"، يقول الصحفي في "يورونيوز" جيريميا فيسايو بامبي، مشيرًا إلى رغبة هذه الدول في ضمان سيادتها واتخاذ قراراتها بعيدًا عن النفوذ الفرنسي.
ورغم أن الأنظمة العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، التي وصلت إلى الحكم عقب انقلابات، قررت قطع العلاقات مع فرنسا، إلا أن تشاد لا تبدو ماضية في الاتجاه ذاته. فقد فضّلت نجامينا خيار "السيادة" بدلاً من القطيعة الكاملة، وهو الموقف ذاته الذي يبدو أن السنغال وكوت ديفوار تتبنيانه تجاه باريس.
نينا ويلين، مديرة برنامج أفريقيا في معهد إيغمونت، ترى أن "هذا التحرك يرسل إشارة قوية بأن هذه الدول لم تعد ترغب في وجود القوات الفرنسية"، لكنها تشير إلى أن العلاقات مع باريس لن تنقطع تمامًا، مستشهدة ببقاء السفارة الفرنسية في مالي رغم انسحاب القوات.
تداعيات على الاتحاد الأوروبيلا يقتصر تأثير هذا الانسحاب على فرنسا فحسب، بل يمتد ليشكل تحديًا للاتحاد الأوروبي، الذي فقد شريكًا رئيسيًا في إدارة ملف الأمن الإقليمي. وتوضح ويلين، في هذا السياق، أن "الكثير من قادة الاتحاد الأوروبي كانوا يختبئون خلف فرنسا في إدارة الملف الأمني في الساحل".
وتُشير إلى أن باريس قادت خلال العقد الماضي أكبر العمليات العسكرية ضد "الإرهاب" في المنطقة، ما أعفى العديد من الدول الأوروبية من إرسال قواتها إلى الميدان.
Relatedفرنسا تسحب مقاتلتين ميراج من تشاد إيذانًا بانسحابها العسكري"فرنسا ارحلي".. مظاهرات في تشاد تطالب بسحب القوات الفرنسية بعد إنهاء الاتفاق العسكريتشاد تنهي الوجود العسكري الفرنسي بإنهاء اتفاقية التعاون الدفاعيفي المقابل، تؤكد ويلين أن فرنسا ارتكبت أخطاء في تعاملها مع القادة الأفارقة، في وقت لم تُظهر الدول الأوروبية استعدادًا كافيًا للاستثمار في استقرار المنطقة.
ومع انسحاب فرنسا، تزداد التوقعات حول دخول لاعبين دوليين آخرين إلى الساحة، وعلى رأسهم روسيا. إذ تشير التقارير إلى أن مجموعة "فاغنر" الروسية، التي أعيدت تسميتها بـ"فيلق أفريقيا" بعد مقتل قائدها، باتت تضم نحو 5000 عنصر في القارة الأفريقية، ما يعزز نفوذ موسكو في المنطقة على حساب النفوذ الفرنسي المتراجع.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية ساحل العاج: الجيش الفرنسي ينسحب من آخر معاقله في إفريقيا بعد مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو ماذا بقى من القواعد العسكرية الفرنسية في أفريقيا بعد انسحابها من تشاد والسنغال؟ تشاد تستقبل أكثر من 700,000 لاجئ سوداني في ظل أزمة إنسانية متفاقمة تشادالاتحاد الأوروبيفرنساقوات عسكريةالساحلسياسةالمصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل غزة شرطة حركة حماس الصين دونالد ترامب إسرائيل غزة شرطة حركة حماس الصين تشاد الاتحاد الأوروبي فرنسا قوات عسكرية الساحل سياسة دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس غزة الصين شرطة قطاع غزة سوريا احتجاجات روسيا الاتحاد الأوروبي فرنسا یعرض الآنNext
إقرأ أيضاً:
وزير الدفاع الأمريكي: اليابان شريك لاغنى عنه في ردع التصعيد العسكري الصيني
الأثنين, 31 مارس 2025 10:46 ص
بغداد/المركز الخبري الوطني
وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث اليابان بأنها “شريك لا غنى عنه” في ردع التصعيد العسكري الصيني المتزايد في المنطقة.
وقال هيغسيث، الذي يقوم بأول زيارة له إلى آسيا حيث كانت اليابان محطته الثانية فيها، إنه من الضروري أن تبذل الدولتان المزيد من الجهد لتسريع تعزيز قدراتهما العسكرية “في وقت تواجه فيه المنطقة تصاعد الأنشطة العسكرية الصينية واحتمالية حدوث طوارئ في تايوان”.