لا فرق بين أن نسميه وعد ترامب لإسرائيل، أو مؤامرة ترامب على الشعب الفلسطيني، النتيجة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يدّعي أنه رجل سلام وسيعمل على إنهاء الأزمات في العالم، يتوجه لصناعة أزمة جديدة، بل وإغراق المنطقة بأزمات قد لا تخرج منها لسنوات.
منذ اليوم الأول لدخوله البيت الأبيض، لم يترك ترامب وسيلة لإرضاء الصهاينة، وكأنه يستدرك ما فاته في ولايته السابقة، حيث نقل السفارة الأمريكية للقدس واعترف بسيادة إسرائيل على الجولان، وأرغى وأزبد وهدّد بالويل والثبور ما لم يتم الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين.
كان مستفزا للقيم والأخلاق والمنطق تعبيره عن الشعور بالفرح للإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، فيما مقتل عشرات الآلاف لم يعنِ له أي شيء، وفيما التنكيل لأكثر من خمسة عشر شهرا بملايين الفلسطينيين لم يحرك لديه أي مشاعر إنسانية، بل أكثر من ذلك، وبدل أن يدعو إلى لملمة جراح الناس في غزة والمساعدة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، حتى يتسنى للبشر الباقين في غزة ممارسة حياتهم كآدميين خلقهم الله، ترامب، رجل الصفقات الشاطر، لم يخطر بباله أخذ جزء من الإسرائيليين إلى الديار الأمريكية، لحل مشكلة الازدحام في فلسطين، بل يطلب من مصر والأردن حل هذه الإشكالية وعلى حساب الفلسطينيين، ودون اعتبار لانعكاسات مثل هذا الأمر على الاستقرار السياسي والاجتماعي في هذين البلدين، ولا أي اعتبار للموازين الديموغرافية، ولا سيما في الأردنيجترح ترامب مشروعا لإعادة تشريدهم بعيدا عن أرضهم، حتى يرضى الإسرائيلي ويهنأ باله، وكأن التشرّد الذي عاشه أهل غزة على مدار الخمس عشرة شهرا لم يكن سوى بروفة للتشرّد الموعود؟
ترامب، رجل الصفقات الشاطر، لم يخطر بباله أخذ جزء من الإسرائيليين إلى الديار الأمريكية، لحل مشكلة الازدحام في فلسطين، بل يطلب من مصر والأردن حل هذه الإشكالية وعلى حساب الفلسطينيين، ودون اعتبار لانعكاسات مثل هذا الأمر على الاستقرار السياسي والاجتماعي في هذين البلدين، ولا أي اعتبار للموازين الديموغرافية، ولا سيما في الأردن.
المشكلة في هذا الطرح، إن جرى تنفيذه، سيكون بروفة لطرحة بعد سنة أو عدة سنوات لحل أزمة إسرائيل في الضفة الغربية، وربما يشمل عرب ما وراء الخط الأخضر، الأمر الذي يطرح السؤال عما إذا كان هذا الطرح مصمم بالفعل لإخلاء فلسطين من الفلسطينيين على مراحل ضمن استراتيجية تهدف الى سيطرة الصهاينة على كامل فلسطين خلال سنوات قليلة، ما دام قد أصبح هناك إطار عام لفعل ذلك، حيث يجري استخدام الحروب على الفلسطينيين ثم تدمير حواضرهم، وبعد ذلك التذرع بأن الإشكالية تتمثل بعدم قدرة الجغرافيا الفلسطينية على استيعاب السكان، وربما النقص في الموارد كالمياه أو محدودية الأراضي القابلة للزراعة، والحل الأمثل، وللحصول على حياة وفرص أفضل للجميع، تهجير الفلسطينيين على دفعات الى الجوار العربي حيث المساحات الفارغة من الصحارى، وحيث يمكنهم هناك صناعة أحلام جديدة بسلام وأمان.
قد نكون على أعتاب مؤامرة كبيرة يحيكها ترامب ضد الفلسطينيين، لا تختلف عن تلك التي صاغتها بريطانيا قبل قرن ونيّف عبر وعد بلفور، حينها كان العرب إما محكومين من قبل الاستعمار، أو أن دولهم كانت ناشئة وفقيرة، أما اليوم فلا عذر لهم، ما دام ترامب نفسه يتودّد لهم لينقذوا الاقتصاد الأعظم في العالم
ترامب، رجل الصفقات الشاطر، يبحث عن أمجاد على حساب من يعتبرهم ضعفاء في هذا الكون، فهو يستأسد على المهاجرين واللاجئين من دول أمريكا اللاتينية، وعلى جارتيه المكسيك وكندا، وهي دول ضعيفة التسليح، وفي السياق، يجد في طريقه أهل غزة، ليخلّده التاريخ بطلا ويقيم له المستوطنين المزيد من المستوطنات المسماة "ترامب"، وربما أسماء شوارع ومشاف في حيفا وتل أبيب.
نفسه ترامب، يصبح حكيما ومتوازنا وعاقلا، حينما يتوقع حصول خسائر في أرواح جنوده في مواجهات مع أطراف تملك قوة ردع، مثل كوريا الشمالية وروسيا وإيران، هنا يفعّل خطوط التواصل الدبلوماسي وتشتغل دائرته الاستشارية في البحث عن طرق وأساليب وسياسات للتوصل إلى مقاربات جديدة تقنع قادة هذه الدول في التوصل إلى حلول غير صدامية، حتى لو كانت على حساب شعوب أخرى يعتقد أنها ضعيفة أيضا. والمثال الروسي بليغ هنا، حيث يريد ترامب إيجاد حل للحرب الأوكرانية يراعي موازين القوى القائمة بما يسمح لروسيا الاحتفاظ بسيطرتها على ربع أوكرانيا.
والمفارقة، ان ترامب يطالب الدول العربية بالاستثمار بأقصى طاقاتها في بلاده، حتى لو كان على حساب مشاريعها الوطنية، ثم يقف ويتبجح ملمحا بأنه أجبر الدول العربية، التي يبدو أنه يستكثر أن يكون لديها أموال، على الاستثمار في أمريكا بالقوّة، ليدعم نظريته التي تقول أن أمريكا لا تمنح الخدمات مجانا للآخرين، مع أن بضاعة أمريكا لم تعد ذات قيمة بعد أن تغيرت البيئة الاستراتيجية في المنطقة وتراجعت تهديدات إيران، ووجود بدائل دولية ومصادر سلاح يمكن للدول العربية التعامل معها بعيدا عن ابتزاز ترامب وتفاهته.
قد نكون على أعتاب مؤامرة كبيرة يحيكها ترامب ضد الفلسطينيين، لا تختلف عن تلك التي صاغتها بريطانيا قبل قرن ونيّف عبر وعد بلفور، حينها كان العرب إما محكومين من قبل الاستعمار، أو أن دولهم كانت ناشئة وفقيرة، أما اليوم فلا عذر لهم، ما دام ترامب نفسه يتودّد لهم لينقذوا الاقتصاد الأعظم في العالم.
x.com/ghazidahman1
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه ترامب الفلسطيني إسرائيل غزة تهجير إسرائيل فلسطين غزة تهجير ترامب مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة على حساب
إقرأ أيضاً:
امتلاك أكثر من مركبة.. هل يؤثر على أهلية مستفيد "حساب المواطن"؟
أجاب برنامج "حساب المواطن" على أحد المتسائلين عبر منصة "إكس"، حول امتلاك رب الأسرة أكثر من سيارة، وهل يؤثر ذلك عى دعم حساب المواطن.
وأوضح حساب المواطن عبر إكس، العوامل التي تُؤخذ بعين الاعتبار عند دراسة أهلية المستفيدين للحصول على الدعم، ومن بينها نوع وقيمة الأصول التي يمتلكها الفرد.
@Citizen_care السلام عليكم
أخبار متعلقة حساب المواطن.. هل يؤثر عدد سيارات المستفيد في الاستحقاق؟إلكترونيًا.. خطوات تجديد هوية مقيم لأم المواطنما المقصود بأبرز أنواع حالات الدفعات في برنامج حساب المواطن؟في حال امتلاك رب الأسرة لعدد ٤ سيارات هل يؤثر على أهلية حساب المواطن
شكرا— Thę ČôôłD (@BasimAlathri) April 1, 2025
وبيّن البرنامج أن التقييم لا يقتصر على عدد السيارات فحسب، بل يشمل مجموعة من الأصول، مثل العقارات، والمركبات، والأرصدة المالية، والاستثمارات، بالإضافة إلى عدد العمالة المنزلية المسجلة.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } برنامج حساب المواطن - إكسحساب المواطنيقدم برنامج حساب المواطن الدعم للفئات الأكثر استحقاقًا، ويوجه الدعم بشكل فعال لمختلف تلك الفئات، كما يوفر دعمًا نقديًا يحصل عليه المستفيدون المستحقون بشكل مباشر.
عقوبة التحايل للحصول على الدعمأكد حساب المواطن، أن كل من قدم معلومات مضللة أو عقود وهمية بهدف الحصول على الدعم من برنامج حساب المواطن بطرق غير مشروعة، سيطبق بحقه المادة 20.
وتتضمن المادة 20، إيقاف الدعم عن المستفيد الأساسي وحرمانه منه لمدة لا تزيد على (سنتين)، أو استرداد الدعم الذي حصل عليه بغير وجه حق وفقًا للإجراءات النظامية اللازمة لذلك؛ أو اتخاذهما معًا.
وذكر أن العقوبة تطبق في حالة، إذا قُدمت معلومات أو مستندات أو بيانات جوهرية مضللة، بالإضافة إلى إخفاء أي معلومة جوهرية يجب الإفصاح عنها بموجب أحكام الضوابط