أجاب الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، مؤكدًا أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء جائز ومشروع وفقًا للسنة النبوية.

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في تصريح له، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أنه قد ورد في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الأعمى الذي جاء إليه أن يتوسل به إلى الله في دعائه، حيث قال له: "اذهب فصلي ركعتين وقل اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد"، وهو ما يدل على مشروعية التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء.

وأضاف أنه بالرغم من انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، فإن الروح الطاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم لا تزال حية وموجودة، وبالتالي فإن التوسل به بعد وفاته لا يختلف عن التوسل به في حياته، بل هو توسل بالروح التي هي أكثر انطلاقًا بعد الوفاة.

وأشار إلى حديث سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما تعرضت المدينة لمجاعه، فقال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك"، مما يدل على أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وأقاربه وأصحابه مشروع أيضًا.

كما أشار إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حينما وقف على قبر السيدة فاطمة بنت أسد وقال: "اللهم إني أسالك بحقي وبحق الأنبياء السابقين"، مما يدل على جواز التوسل بحق الأنبياء والصالحين، سواء في حياتهم أو بعد وفاتهم.

وشدد على أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم هو نوع من أنواع الدعاء، ولا ينبغي للناس أن يشككوا فيه أو ينكروا مشروعيته، فهو وسيلة إلى الله سبحانه وتعالى.

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن من المعاني التي أُسيء فهمها في الإسلام في عصرنا الحديث معنى «التوسل» مما يوجب علينا أن نعود للأصل اللغوي والمعنى الشرعي للتوسل قبل الحديث عن حكم التوسل بالنبي الكريم.
هل يجوز ترك العمل من أجل الصلاة .. المفتي يوضح | فيديوهل يجوز صيام الجمعة منفردا بنية قضاء أيام من رمضان؟.. دار الإفتاء ترد

معنى الوسيلة


الوَسِيلةُ في اللغة: المَنْزِلة عند المَلِك، والوَسِيلة: الدَّرَجة، والوَسِيلة: القُرْبة، ووَسَّل فلانٌ إِلى الله وسِيلةً إِذا عَمِل عملاً تقرَّب به إِليه، والواسِل: الراغِبُ إِلى الله؛ قال لبيد:
أَرى الناسَ لا يَدْرونَ ما قَدْرُ أَمرِهم بَلى كلُّ ذي ... رَأْيٍ ... إِلى الله واسِلُ وتوَسَّل إِليه بوَسِيلةٍ إِذا تقرَّب إِليه بعَمَل. وتوَسَّل إِليه بكذا: تقرَّب إِليه بحُرْمَةِ آصِرةٍ تُعْطفه عليه. و الوَسِيلةُ: الوُصْلة والقُرْبى، وجمعها الوسائل (لسان العرب).

ولا يخرج معنى الوسيلة الشرعي عن ذلك المعنى اللغوي، فإن قضية حياة المسلم هي أن يتقرب إلى الله ويحصل رضاه وثوابه، ومن رحمة الله بنا أن شرع لنا كل العبادات وفتح باب القرب إليه، فالمسلم يتقرب إلى الله بشتى أنواع القربات التي شرعها الله عز وجل، وذلك عندما يصلي المسلم فإنه يتقرب إلى الله بالصلاة، أي أنه يتوسل إلى الله بهذه الصلاة، وعليه فإن القرآن كله يأمرنا بالوسيلة (بالقرب) إلى الله.


وذكر الوسيلة في كتابه العزيز في موضعين؛ الموضع الأول: يأمر بها قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} ، والثاني: يثني الله على الذين يتوسلون إليه في دعائهم قال تعالى {الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ }.
وقد اتفقت المذاهب الأربعة على جواز التوسل بالنبي ﷺ بل استحباب ذلك، وعدم التفريق بين حياته ﷺ وانتقاله الشريف ﷺ ولم يشذ إلا ابن تيمية حيث فرق بين التوسل بالنبي ﷺ فى حياته وبعد انتقاله ﷺ، ولا عبرة لشذوذه، فندعو الأمة إلى التمسك بما اتفق عليه أئمتها الأعلام، ويسأل عن قوله تعالى: {أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا }. هل تلك الآية باقية أم انتهت بانتقال النبي ﷺ، نقلنا ما يثبت استحباب المذاهب الأربعة للتوسل بالنبي وطلب الاستغفار منه ﷺ، فلتراجع، وفيما يلي نسرد الأدلة من الكتاب والسنة التي كانت سندًا لإجماع المذاهب الأربعة وهي:
أولا: أدلة القرآن الكريم
1 - {الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}.
2 - {الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ }.
3 - {أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا }.
فالآية الأولى تأمر المؤمنين أن يتقربوا إلى الله بشتى أنواع القربات، والتوسل إلى النبي ﷺ في الدعاء من القربات، التي ستثبت تفصيلا في استعراض أدلة السنة، وليس هناك ما يخصص وسيلة عن وسيلة، فالأمر عام بكل أنواع الوسائل التي يرضى الله بها، والدعاء عبادة ويقبل طالما أنه لم يكن بقطيعة رحم، أو إثم، أو احتوى على ألفاظ تتعارض مع أصول العقيدة ومبادئ الإسلام.
والآية الثانية: يثني الله عز وجل على هؤلاء المؤمنين الذين استجابوا لله، وتقربوا إليه بالوسيلة في الدعاء، كما سنبين كيف يتوسل المسلم إلى الله في دعائه من السنة.
والآية الثالثة: صريحة في طلب الله من المؤمنين الذهاب إلى النبي ﷺ، واستغفار الله عند ذاته ﷺ الشريفة، وأن ذلك أرجى في قبول استغفارهم، وهذه الآية باقية.


ثانيا: أدلة السنة:
1 - عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك». قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربى في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في» (أخرجه أحمد)، وقد صحح الحديث الحاكم، والترمذي، ولا نعلم أحدًا ضعفه حتى في ذلك العصر الحديث، وممن اشتهروا بالمنهج التشددي، فقد صححه الشيخ الألباني ، فليس هناك من يعترض على سند الحديث ولا متنه، وهذا الحديث دليل على استحباب هذه الصيغة من الأدعية حيث علمها النبي ﷺ لأحد أصحابه، وأظهر الله معجزة نبيه ﷺ، حيث استجاب لدعاء الضرير في نفس المجلس، وفي الحقيقة فنحن لا نحتاج إلى ذكر قصة الحديث، التي حدثت في زمن معاوية بن أبي سفيان، حتى نستدل على جواز الدعاء بهذه الصيغة بعد انتقال النبي ﷺ، فإذا عَلَّم رسول الله ﷺ أحدًا من أصحابه صيغة للدعاء، ونقلت إلينا بالسند الصحيح، فدل ذلك على استحباب الدعاء بها في كل الأوقات حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وليست هناك مخصص لهذا الدعاء لذلك الصحابي وحده، ولا مقيد لذلك بحياته ﷺ، فالأصل في الأحكام والتشريعات أنها مطلقة وعامة، إلا أن يثبت المخصص أو المقيد لها، ورغم ذلك كله، قال الشوكاني (تحفة الذاكرين): وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله ﷺ إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى، وأنه المعطي المانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولغياب تلك المعاني الأصولية عن أذهان الكثير في ذلك العصر سنضطر أن نذكر قصة هذا الحديث، والتي تبين أن ذلك الصحابي الجليل أرشد من له حاجة إلى هذا الدعاء بعد انتقال النبي ﷺ، وذلك فيما يلي.
 

كما توسل آدم عليه السلام بنبينا ﷺ أن يغفر له في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: «لما اقترف آدم الخطيئة، قال: يا رب أسألك بحق محمد، لما غفرت لي. فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: يا رب؛ لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك» (رواه الطبراني). وقد صححه الحاكم حيث عقبه بقوله: «هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب» (المستدرك)، وقد قال عنه الحافظ ابن كثير بأنه منكر في كتابه قصص الأنبياء عند ذكر قصة آدم - عليه السلام -، كما بالغ الحافظ الذهبي عندما حكم بوضعه؛ لأن في سنده عبد الرحمن، وعبد الرحمن ليس بكذاب، ولا متهم، بل هو ضعيف فقط، ومثله لا يجعل الحديث موضوعًا وأقصى ما يحدث أن يكون ضعيفًا، وعلى أية حال فنذكر خلاف المحدثين بشأنه للأمانة العلمية، وفي الحديث - إن صح - دلالة واضحة على جواز التوسل بالنبي ﷺ في الدعاء.

قصة الاستسقاء بالنبي


قصة الاستسقاء بالنبي ﷺ عند قبره في زمن عمر، فعن مالك الدار ـ وكان خازن عمر ـ قال: «أصاب الناس قحط في زمان عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي ﷺ فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله ﷺ في المنام فقال: إيت عمر، فأقرئه مني السلام، وأخبره أنهم يسقون، وقل له: عليك بالكيس الكيس، فأتى الرجل عمر فأخبر عمر فقال: «يا رب ما ءالو إلا ما عجزت» (أخرجه ابن أبي شيبة). وهو حديث صحيح صححه الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال ما نصه: «وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي ﷺ فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتي الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر ... الحديث. وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة (فتح الباري)، وقد ذكر الرواية كذلك الحافظ ابن كثير وقال: هذا إسناد صحيح (البداية والنهاية). والحديث قد صححه كبار الحفاظ، فيصلح أن يكون دليلًا على جواز الطلب من النبي ﷺ بالاستسقاء والدعاء بعد انتقاله الشريف.
 

ولكل هذه الأدلة الصريحة الصحيحة من كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ أجمع علماء الأمة من المذاهب الأربعة وغيرها على جواز واستحباب التوسل بالنبي ﷺ في حياته وبعد انتقاله ﷺ، واتفقوا على أن ذلك لا يحرم قطعًا، وهو ما نراه أن التوسل بالنبي ﷺ مستحب وأحد صيغ الدعاء إلى الله عز وجل المندوب إليها، ولا عبرة لمن شذ عن إجماع العلماء كابن تيمية ومن ردد كلامه من بعد.


 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: التوسل بالنبي حكم التوسل بالنبي المزيد التوسل بالنبی صلى الله علیه وسلم النبی صلى الله علیه وسلم التوسل بالنبی ﷺ المذاهب الأربعة رسول الله ﷺ الله عز وجل فی الدعاء اس ت غ ف ر إلى الله النبی ﷺ

إقرأ أيضاً:

متتابعة أم متفرقة.. كيف كان النبي والصحابة يصومون الست من شوال؟

فضل صيام ست من شوال بعد رمضان، ورد فيه الكثير ، فهي سنة عن سيدنا النبي مستحبة أوصى بها في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة وفي فضل صيام ست من شوال بعد رمضان .

حيث ثبت عن سيدنا رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر رواه مسلم في صحيحه، وهذا الأمر يدل على فضل صيام ست من شوال الأمر يدل على أفضليتها مع صيام شهر رمضان.

ولهذا كان العلماء يحسبون صيام الدهر أن رمضان اليوم بعشرة فيصبح 300 يوم و6 أيام من شوال بـ 60 يوما فيصبح 360 يوما أي العام كله.

كيف كان النبي والصحابة يصومون الست من شوال هل متابعة ام متفرقة؟

وفي فضل صيام ست من شوال بعد رمضان ورد أكثر من حديث نبوي ومن لطف الله علينا عز وجل أن جعل من رمضان إلى رمضان مكفرات بينهم وصيام الست من شوال امتثال لسنة النبي صلى الله عليه وسلم والحرص على فعل الخير وما شرعه الله من عبادة عظيمة وقال -صلى الله عليه وسلم-: «جَعَلَ اللهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ، فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ».

دعاء ثاني يوم العيد.. يشرح صدرك ويريح بالكدعاء للميت في العيد.. بـ12 كلمة تعايده الملائكة وتجعل عيده في الجنة أجملصيام الست من شوال

 أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام الست من شوال، وأفتى العديد من العلماء أن صيام الست من شوال تكون في أيام الشهر، ولا يشترط أن نصومها متتابعة بعد يوم العيد مباشرة، وهذا لأمر فيه سهولة على أي شخص حتى يستطيع أن يحصل على ثواب صيام الست من شوال ففي صيامها سعة والأمر ليس فرضا فهو سنة نبوية لا يعاقب على من تركها.

ورد حديث صحيح عن صيام ست من شوال يدل على أن من صام شهر رمضان كاملًا ثم صام 6 أيام من شهر شوال فيحسب له صيام سنة كاملة، فعنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ.

ويبدأ صيام الست من شوال بعد يوم العيد مباشرة لو صامها المسلم بداية من ثاني يوم العيد فهذا أفضل وأولى ومن صامها على مدار الشهر فأمر جائز شرعا مع العلم أن صيام العيدين حرام سواء صيام عيد الفطر أو عيد الأضحى المبارك وقال سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ.

وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ صَامَ رمضان وسِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ، مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» رواه ابن ماجه.

وفي صيام الست من شوال أقوال مختلفة ففيها القول الأول يقول إن يستحب صيامها من أول الشهر بعد عيد الفطر مباشرة وهناك رأي يقول ثاني يقول إنه لا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله فإن شئت فصمها متتابعة وإن شئت فصمها متفرقة خاصة وأن الحديث النبوي ورد مطلقا سواء صيامها في أول الشهر أو آخره.

و ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الصيام جُنة»، وروى أحمد (4/22) ، والنسائي (2231) من حديث عثمان بن أبي العاص قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الصيام جُنة من النار، كجُنة أحدكم من القتال، و جاء في حديث حذيفة عند البخاري (525)، ومسلم ( 144 ) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».

كما روى الإمام أحمد (6589) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ».

كما ثبت في البخاري (2840)؛ ومسلم (1153) من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ عبدٍ يصومُ يوْمًا في سبِيلِ اللَّهِ إلاَّ بَاعَدَ اللَّه بِذلكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سبْعِين خريفًا».

فوائد صيام الست من شوال

في فوائد صيام الست من شوال معاودة على الصيام مرة أخرى بعد شهر رمضان وربنا عز وجل إذا تقبل عمل عبد صالح وفقه لما بعده ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

ومن فوائد صيام الست من شوال أنه تعويض النقص الذي حصل في صيام الفريضة ولا يخلو صائم من حصول تقصير او ذنب فيؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت تامة وإن انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم " رواه أبو داود . والله أعلم .

مقالات مشابهة

  • هل يجوز إعلان نية صيام الست من شوال بعد الاستيقاظ من النوم؟.. الإفتاء تجيب
  • كيف يكون الدعاء في الصلاة؟.. هكذا علّمه الرسول للصحابة
  • هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف
  • أيهما أولى صيام الستة من شوال أم أيام رمضان الفائتة؟.. الإفتاء تجيب
  • متتابعة أم متفرقة.. كيف كان النبي والصحابة يصومون الست من شوال؟
  • هل يلزم إذن الزوج لصيام الست من شوال؟.. أمينة الفتوى تجيب
  • هل يجب صيام الست من شوال متتابعة بعد العيد أم يجوز تفريقها؟.. الإفتاء تجيب
  • هل يجب حضور خطبة العيد والاستماع إليها ؟.. الإفتاء تجيب
  • دعاء وداع شهر رمضان.. النبي أوصى بـ3 أدعية تعوضك كل ما حرمت
  • الإفتاء تكشف عن السنن المستحبة قبل صلاة العيد كما ورد عن النبي