"كابتن سولي" يحلل كارثة واشنطن الجوية: "الرؤية ليلاً أصعب بكثير"
تاريخ النشر: 31st, January 2025 GMT
في حديث خاص لصحيفة "نيويورك تايمز"، أعاد الكابتن تشيسلي "سولي" سولينبيرغر، الطيار الأمريكي الشهير الذي أنقذ 155 راكباً بعد هبوطه الإضطراري على نهر هدسون عام 2009، تحليل الحادث الجوي المروع الذي وقع في واشنطن يوم 29 يناير 2025.
وأشار سولينبيرغر إلى أن الطيران أصبح "آمناً بشكل استثنائي"، لكنه أكد أن الظروف الليلية تزيد من صعوبة المهمة.
وقال سولينبيرغر، البالغ من العمر 74 عاماً، إن الحادث الذي أدى إلى اصطدام طائرة تابعة للخطوط الجوية الأمريكية مع مروحية عسكرية من نوع "بلاك هوك" فوق نهر بوتوماك، يقدم دروساً مهمة حول أهمية اليقظة في الطيران. وأضاف: "تعلمنا دروساً قاسية من الحوادث السابقة، والآن نحن في مرحلة نستطيع فيها التعلم من الحوادث دون خسائر بشرية".
وأوضح سولينبيرغر أن الرؤية الليلية تشكل تحدياً كبيراً للطيارين، قائلاً: "في الليل، كل شيء يصبح أكثر صعوبة.
كل ما يمكنك رؤيته هو الأضواء على الطائرات الأخرى، ويصعب تحديد موقعها أو اتجاهها بدقة". كما أشار إلى أن الأضواء الأرضية فوق الماء قد تعيق الرؤية بشكل أكبر، لكنه أكد أن هذه مجرد تكهنات في هذه المرحلة.
وتطرق سولينبيرغر أيضاً إلى التحديات التي يواجهها الطيارون في مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن، والذي تم بناؤه في الثلاثينيات ولا يزال يعتمد على تقنيات قديمة. وأشار إلى أن المطار يتميز بمدارج قصيرة وحركة جوية مكثفة، مما يتطلب تدريباً إضافياً للطيارين.
الحادث الذي وقع مساء الأربعاء أسفر عن مقتل جميع الركاب والطاقم على متن الطائرة والمروحية، البالغ عددهم 67 شخصاً. وقد تحطمت الطائرة إلى نصفين وسقطت في النهر المتجمد، بينما استمرت فرق الإنقاذ في البحث عن الضحايا والحطام حتى صباح الجمعة.
وقد قام المحققون في مجلس السلامة الوطني للنقل باستعادة الصناديق السوداء من الطائرة، وسيتم تحليل بياناتها في المختبر لتحديد أسباب الحادث بالتفصيل.
وفي الختام
يذكر أن سولينبيرغر، الذي يُعتبر أحد أكثر الطيارين احتراماً في أمريكا، شارك مؤخراً في افتتاح متحف الطيران الذي يحمل اسمه في شارلوت، حيث تم عرض الطائرة التي هبط بها على نهر هدسون قبل 15 عاماً. وتظل كلماته حول أهمية التعلم من الحوادث وضرورة الحفاظ على اليقظة في الطيران درساً مهماً للصناعة بأكملها.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: نيويورك تايمز الطيران الحادث مروحية
إقرأ أيضاً:
أصعب أيام المرشد
إيران دولة كبيرة وعريقة. للإقليم مصلحة في رؤيتها مستقرة ومزدهرة بعيداً عن لغة التهديد بإغلاق مضيق هرمز ورعاية الصواريخ الحوثية في البحر الأحمر.
لم تكن ثورة الخميني مجرد انقلاب كبير في إيران. حملت في دستورها مشروع انقلاب على توازنات المنطقة، وكان بند تصدير الثورة واضحاً. لا مبالغة في القول إنَّ الشرق الأوسط يعيش منذ انتصار الثورة في 1979 أطولَ انقلاب في تاريخه. أوقفتِ الحرب العراقية - الإيرانية الانقلابَ على مدى ثماني سنوات، ثم عاود انطلاقه. كان صدام حسين يقول إنَّ سقوط الجدار العراقي سيوصل النفوذ الإيراني إلى حدود المغرب.
ولدت ثورة الخميني على خط التماس مع «الشيطان الأكبر». يتذكر المرشد علي خامنئي بالتأكيد المشاهد القديمة. اقتحم أبناء الثورة السفارة الأمريكية في طهران وأذلّوا «الجبار الأمريكي» في أطول عملية احتجاز رهائن. يمكن أن يتذكر أيضاً في 1983 كيف استيقظت بيروت على دوي هائل. انفجاران استهدفا مقر المارينز والوحدة الفرنسية في القوة المتعددة الجنسيات وأسفرا عن مئات القتلى. حمل «الشيطان الأكبر» جثث جنوده وابتعد عن لبنان. ولا يغيب عن باله ما حصل في 2006. حرب بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل شارك الجنرال قاسم سليماني في إدارتها من الأراضي اللبنانية. أدّت الحرب إلى كسر الحصار الذي ضُرب حول «حزب الله» وسوريا بعد اغتيال رفيق الحريري. يتذكر أيضاً أن سليماني أدار عملية استنزاف الاحتلال الأمريكي للعراق وأطلق في بغداد زمن الفصائل. يستطيع خامنئي تذكّر نجاحات كثيرة بينها النجاح في إنقاذ الرئيس بشار الأسد من المصير الذي لحق بمعمر القذافي وعلي عبد الله صالح وحسني مبارك وزين العابدين بن علي. وهو نفسه سمع جنرالاته يفاخرون بأن مفاتيح أربع عواصم عربية تقيم في طهران.
باستطاعة المرشد أن يتذكّر مشاهد أخرى. كان باراك أوباما متعطشاً لإبرام اتفاق نووي مع إيران. نجح المفاوض الإيراني في استثناء النشاط الإقليمي والترسانة الصاروخية من المفاوضات. تابعت إيران محطات الانقلاب الكبير، ومهّد سقوط صدام حسين الطريق لتعبيد طريق سليماني من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ودمشق. قتلُ سليماني بأمر من دونالد ترمب في ولايته الأولى كان ضربة موجعة، لكنها لم توقف مشروع الانقلاب ولم تقطع الطريق.
على الرغم من متاعبها الاقتصادية، لم تبخل إيران على أذرعها بالسلاح والتمويل. ابتهجت بتطويق خرائط ومناطق بالصواريخ والمسيّرات. ساد في طهران شعور بأنَّ إمبراطورية الفصائل باتت خارج التهديد وموعودة بالتمدد. اعتقدت أنَّ إسرائيل غير قادرة على دفع أثمان حرب كبيرة. وتردد في أروقة الممانعة أنَّ «الضربة الكبرى» ستفاجئ الدولة العبرية ذات يوم وستكشف أنَّها أوهى من بيت العنكبوت. اعتقدت أيضاً أنَّ أمريكا المهمومة بالصعود الصيني لن تنخرط في انقلاب كبير مكلف في الشرق الأوسط. أساءت إيران مع حلفائها تقدير عمق الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل. وحين أطلق يحيى السنوار «طوفان الأقصى» وتبعه حسن نصر الله في إطلاق «جبهة المساندة»، ساد الاعتقاد أنَّ «الضربة الكبرى» قد انطلقت.
الدهر يومان. يوم لك ويوم عليك. وفجأة وجدت إيران نفسها أمام اليوم الآخر. مشاهد مروّعة وأخبار مؤلمة. ليس بسيطاً أن تغتال إسرائيل زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران نفسها. وليس بسيطاً أن تسبح غزة في دمها ولا تستطيع إيران إنقاذها. وأوجع من ذلك أن يُغتال نصر الله في بيروت وتعجز إيران عن إنقاذ «حزب الله». تحركت الصواريخ الحوثية لكنَّها لم تنقذ لا في غزة ولا في لبنان. رأت إيران خطوط دفاعها الإقليمية تتهاوى. تعرضت «حماس» لضربة كبرى. الأمر نفسه بالنسبة لـ«حزب الله». وكانت خسارة الحلقة السورية فادحة أو أكثر. أغارت الطائرات الإسرائيلية على إيران ودمّرت دفاعاتها الجوية، واكتشفت طهران أن الاستمرار في تبادل الضربات يشبه الذهاب إلى فخ سعت دائماً إلى تفاديه وهو الحرب مع أمريكا.
واضح اليوم أنَّ أمريكا وإسرائيل ردتا على الحلقة الأخيرة من الانقلاب الإيراني بانقلاب كبير لكسر التوازنات السابقة في المنطقة. وها هي طهران تسمع وزير الدفاع الإسرائيلي يرهن أمن بيروت بأمن الجليل. لا يستطيع «حزب الله» العودة إلى الحرب. ليس فقط بسبب ما تعرّض له ومطالبة أكثرية اللبنانيين بحصر السلاح في يد الدولة بل أيضاً لأنَّ اسم الجالس في قصر الرئاسة السوري أحمد الشرع وليس بشار الأسد.
أصعب أيام المرشد. ترمب يطالبه برد على رسالته خلال أسابيع. يعرض عملياً على إيران العودة إلى إيران. الغارات الأمريكية الكثيفة على مواقع الحوثيين رسائل يومية ساخنة موجهة إلى المرشد وبلاده. لم يتحدث ترمب عن إسقاط النظام الإيراني. يطالب إيران فقط بالعودة إلى إيران والتنازل عن حلم القنبلة والجيوش الموازية التي كانت تحرّكها في الإقليم. قد لا تتنازل «حماس» عن سلاحها، لكنَّها مضطرة إلى الخروج لسنوات من الشق العسكري في النزاع. «حزب الله» يواجه خيارات صعبة مشابهة. ترمب ينتظر رد المرشد ويلوّح بـ«أمور سيّئة ستحصل لإيران» و«قصف لا سابق له» إن كان ردها سلبياً.
أصعب أيام المرشد. صورة بلاده في المنطقة اليوم غير ما كانت عليه قبل «الطوفان». قراره يعني بلاده والمنطقة والتوازنات الجديدة ليست لمصلحة طهران. ذات يوم وافق الخميني على تجرّع كأس السمّ وقَبِل وقف إطلاق النار متنازلاً عن حلم «إسقاط النظام البعثي الكافر في العراق». هل يوافق خامنئي على تجرّع سمّ القبول بعودة إيران إلى إيران بلا قنبلة وبلا أذرع؟