الجزيرة:
2025-04-06@10:02:52 GMT

حماة تروي أخيرا مأساتها بعد 43 عاما على المجزرة

تاريخ النشر: 31st, January 2025 GMT

حماة تروي أخيرا مأساتها بعد 43 عاما على المجزرة

كان حيان حديد في الثامنة عشرة من عمره حين دهم بيته عسكريون في شباط/فبراير 1982 واقتادوه بلباس النوم إلى موقع إعدام في مقبرة بمدينة حماة التي شهدت مجزرة في ظلّ حكم حافظ الأسد.

ويقول حيان لوكالة الصحافة الفرنسية "لم أروِ ذلك في حياتي من قبل، كل شيء ظل سرا، فقط عائلتي كانت تعرف". لافتا إلى أنه مع سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد صار الكلام ممكنا.

فمع سقوط نظام الأسد صار بإمكان السوريين الحديث جهرا عما كان محرما فيما مضى، ومن تلك المحرمات الكلام عن مجازر حماة، بعد 43 عاما على حصولها.

وفي ظل صمت إعلامي مطبق، نفّذت أجهزة الأمن بقيادة رفعت الأسد، شقيق حافظ، قصفا على مدينة حماة عام 1982 بلا هوادة، وحاربت تنظيم "الطليعة المقاتلة" المنبثق من الإخوان المسلمين وأجهزت على من صادفته من مدنيين من رجال ونساء وأطفال.

وامتدت المذبحة على 27 يوما، ولم تُعرف قط حصيلتها بشكل رسمي. أما التقديرات فتراوح بين 10 آلاف قتيل و40 ألفا، أو أكثر، فقدوا حياتهم في ذاك الشهر من عام 1982.

يقول حيان إنه لم يكن على أي علاقة بجماعة الإخوان المسلمين، لكن اسم عائلته كان كافيا لجلب الويلات عليه.

فأحد أقارب العائلة هو مروان حديد، صاحب الشهرة الواسعة في تاريخ الجماعات الإسلامية المسلحة، والذي كان قياديا في "الطليعة المقاتلة"، قبل أن يقضي في السجن عام 1976.

إعلان مذهول من النجاة

في فبراير/شباط 1982، وبعد 13 يوما من القتال الضاري، وصلت قوات الأسد إلى الحي الذي يسكن فيه مروان حديد. واعتقلوا فيه قرابة 200 رجل واقتادوهم إلى المدرسة الصناعية، بحسب ما يروي حيان.

مع حلول الليل، استُدعي نحو 40 رجلا منهم، وأيديهم موثوقة بأسلاك هاتف، ونُقلوا في شاحنة.

ويقول حيان "حين وصلنا، أخبرت جاري أنها مقبرة، فأجابني: هذا يعني أنهم سيعدموننا". وبالفعل، أطلق صفّان من الجنود النار على المعتقلين، وشعر حيان حديد بملامسة الرصاص لشعره، لكنه لم يُصب.

ويضيف "سقطت على الأرض، ولم أتحرك، لا أعرف كيف. لم تكن تلك حيلة واعية مني لأنجو من الموت".

بعد ذلك، أطلق الجنود رصاصة على كل شخص للتثبت من وفاته، لكن الجندي الذي اقترب منه لتلك الغاية لم يطلق عليه الرصاصة.

ويقول "كنت أرتدي حينها ملابس نوم حمراء اللون، وربما قال في نفسه إنني ميت". بعد أكثر من أربعة عقود، لا يزال حيان حديد مذهولا من نجاته.

ويروي "لم أستوعب أنني نجوت إلا بعد ساعة. كنت أسمع صوت نباح كلاب وإطلاق نار، ومطر".

فقام ومشى إلى بلدة سريحين المجاورة في ضواحي المدينة، ثم عاد إلى حماة مع ساعات الفجر، وتسلل إلى بيت عمه الذي كان يؤوي 7 عائلات.

حيان يروي نجاته من مجزرة حماة لأول مرة منذ 4 عقود (الفرنسية) شاحنات من القتلى

في ذلك العام، كانت كاميليا بطرس مسؤولة مكتب القبول في المستشفى الوطني في حماة، وعملت مع موظفيها على مدى 20 يوما على تسجيل أسماء الضحايا المنقولين للمستشفى.

وتقول لوكالة الصحافة الفرنسية "كانت الجثث تصل بالشاحنات، وتلقيها القلابات على باب المشرحة، بدون توقف، بشكل يتجاوز قدرتنا على العمل".

بين الضحايا الذين نقلوا الى المستشفى، من لم يعثر معهم على بطاقة هوية، وآخرون مجهولون لا يعرف عنهم سوى اسم الحي الذي نُقلوا منه. ودفن كثيرون في مقابر جماعية، كما تقول.

إعلان

وتضيف "كنّا نتلقى على مدار ساعة اتصالات من القيادة لمعرفة أعداد القتلى الدقيقة، وبحسب الأرقام التي عملت عليها، بلغ عدد المدنيين القتلى 32 ألفا، إضافة إلى الآلاف من الجنود والإخوان المسلمين".

وأبلغت السلطات بهذه الأرقام، قبل أن تُسحَب منها البيانات.

وتروي كاميليا أنها شاهدت من مكتبها "إعدامات على الجدران". ولم توفر هذه الإعدامات العائلات المسيحية من بينهم والد صهرها. وتشدد "لم يُستثنَ أحد من القتل في حماة".

كاميليا أحصت أعداد الضحايا وشاهدت إعدامات ميدانية (الفرنسية) إعدام أمام العائلة

ويروي بسام السرّاج (79 عاما) كيف أُعدم شقيقه مع مجموعة من أبناء الحي على مرأى من زوجته وأطفاله حين سيطرت "سرايا الدفاع"، الميليشيات التابعة لرفعت الأسد، على الحي القاطن فيه.

ويؤكد بسام أن شقيقه هذا لم يكن من الإخوان المسلمين. ويقول "بعد ساعتين أو ثلاث، استدعوني لأستلم جثته". ومنعت قوات الأمن العائلة من تنظيم مراسم الدفن.

صورة أرشيفية لعدد من القتلى في مجزرة حماة 1982 (الجزيرة) سجن قاصر

كان محمد أمين قطان في السادسة عشر من عمره فقط عندما حمل السلاح ضمن "الطليعة المقاتلة"، لمحاربة حكم حافظ الأسد.

وخلال مجزرة حماة، أوقف وكان ما زال قاصرا، ما أبعد عنه عقوبة الإعدام. لكنه أمضى 12 عاما في سجن تدمر سيء السمعة وسط سوريا، ليطلق سراحه عام 1993، ويصبح صيدلانيا ويدرس التاريخ.

ويقول إن تنظيم "الطليعة المقاتلة" كان في مواجهة مفتوحة مع السلطة على مدى سنوات.

ويضيف "حاول النظام استنساخ النموذج السوفياتي، ما أثار حفيظة رجال الدين المسلمين".

حين بدأت الأحداث في حماة، أُعلن النفير العام في المساجد، ليصل التعميم إلى "كلّ عناصر التنظيم"، وفق قوله.

ويروي أن السلطات حينها قالت إنها اكتشفت وجود مركز رئيسي للإخوان وخطة منسقة للعمل العسكري بين شخصيات من الطليعة بين حلب وحماة.

وكان حي الباروديّة مركز القتال الشرس الذي استمرّ خمسة أيام، "ثم بدأت ذخيرتنا تنفد، وبدأ قادتنا يسقطون في المواقع الأماميّة".

إزاء ذلك، بدأت القوات الحكومية السورية تتقدم في اليوم الثالث أو الرابع، "وتصرفت كمن تلقى أمرا بقتل كل من يصادفه"، لافتا إلى أن "الشوارع كانت مكتظة بجثث المدنيين، ومن بينهم أطفال ونساء وكبار".

إعلان

ويلخص قطان ما جرى في حماة عام 1982 "كانت جريمة مخططة لتأديب كامل الشعب السوري. ضرب النظام حماة بقوة، وأدّب بها سائر المدن".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات فی حماة

إقرأ أيضاً:

هل تستخدم فرنسا منع الحجاب سلاحا ضد المسلمين؟

تحوّل شعور الفخر عند الرباعة سيلفي أيبيرينا وكثيرات مثلها إلى قلق يقض مضاجعهن، وذلك في ظل توجه السلطات الفرنسية إلى منع ارتداء الحجاب خلال المنافسات الرياضية المحلية.

في ضواحي باريس، تُركز ابنة الـ44 عاما بجهد شديد كي ترفع وزن 80 كيلوغراما فوق رأسها المُحجّب.

جعلت هذه الأم العزباء أطفالها الأربعة فخورين بها أكثر من أي وقت مضى عندما أصبحت بطلة فرنسا في فئة الهواة العام الماضي، في رياضة اكتشفتها في سن الأربعين.

لكن الآن، تخشى هذه المرأة التي اعتنقت الإسلام ألا تتمكن من المنافسة في ظل سعي الحكومة الفرنسية إلى سنّ قانون جديد يحظر الحجاب في المسابقات الرياضية المحلية.

قالت الرياضية الشغوفة التي تتدرب 5 أيام في الأسبوع "أشعر وكأنهم يحاولون تقييد حرياتنا أكثر فأكثر في كل مرة. إنه أمر محبط لأن كل ما نريده هو ممارسة الرياضة".

في ظل النظام العلماني الفرنسي، يُحظر على موظفي القطاع العام والمعلمين والتلاميذ والرياضيين الذين يمثلون فرنسا في الخارج ارتداء رموز دينية ظاهرة، مثل الصليب المسيحي، الكيباه اليهودية، عمامة السيخ، أو غطاء الرأس الإسلامي المعروف بالحجاب.

حتى الآن، كان بإمكان الاتحادات الرياضية الوطنية أن تقرر فرديا ما إذا كانت تسمح بارتداء الحجاب في المسابقات المحلية، لكن التشريع الجديد يهدف إلى حظر غطاء الرأس في جميع المسابقات الاحترافية والهواة في جميع أنحاء البلاد.

إعلان

يقول المؤيدون لهذه الخطوة إن ذلك من شأنه توحيد اللوائح المُربكة وتعزيز العلمانية ومحاربة التطرف، فيما يجادل المعارضون لها بأنها ستكون مجرد تمييز جديد واضح ضد النساء المسلمات.

وزير العدل جيرالد دارمانان يتحدث في مجلس الشيوخ الفرنسي (الفرنسية) "رمز للخضوع"

أُقر مشروع القانون في مجلس الشيوخ الفرنسي في فبراير/شباط وسيُطرح قريبا للتصويت في مجلس النواب.

يريد بعض المؤيدين وقف ما يسمونه "الانتهاك الإسلامي" في بلد هزته هجمات مميتة في الأعوام الأخيرة، لكن منتقدي هذا المشروع يشيرون إلى تقرير وزارة الداخلية لعام 2022 الذي خلص إلى أن البيانات "لم تُظهر أي ظاهرة هيكلية أو حتى ظاهرة جوهرية للتطرف" في الرياضة.

وقال بطل الجودو الأولمبي تيدي رينر، أحد نجوم أولمبياد باريس 2024، الشهر الماضي إن فرنسا "تضيع وقتها" بمثل هذه النقاشات وإن عليها التفكير في "المساواة بدلا من مهاجمة دين واحد"، فردّ عليه وزير الداخلية اليميني برونو ريتايو بأنه يعارض "جذريا" هذا الموقف، واصفا الحجاب بأنه "رمز للخضوع".

بالنسبة لإيبيرينا التي اعتنقت الإسلام في سن الـ19، فإن الحجاب الذي يسمح به اتحاد رفع الأثقال، لم يكن يوما مشكلة بين الرباعات.

وأشارت إلى أن الرياضة أتاحت لها حتى تكوين صداقات من خلفيات مختلفة تماما، مضيفة "الرياضة تجمعنا: إنها تجبرنا على التعارف وتجاوز الأحكام المُسبقة".

وزير الداخلية اليميني برونو ريتايو (الفرنسية) "حزينة جدا"

كان اتحادا كرة القدم وكرة السلة من بين الاتحادات التي حظرت الرموز الدينية، بما في ذلك الحجاب، وقد أيدت أعلى محكمة إدارية في البلاد عام 2023 هذا القانون في كرة القدم، مبررة ذلك بأنه يسمح للاتحاد بفرض "شرط الحياد".

ووصف خبراء الأمم المتحدة العام الماضي القواعد في اللعبتين بأنها "غير متناسبة وتمييزية".

ومن الصعب تقدير عدد النساء اللواتي قد يُمنعن من المنافسة في حال إقرار هذا التشريع، لكن وكالة الأنباء الفرنسية تحدثت إلى عدد من اللواتي تأثرت حياتهن بقواعد مماثلة.

إعلان

وقالت سامية بولجدري، وهي فرنسية من أصل جزائري تبلغ من العمر 21 عاما، إنها كانت تلعب كرة القدم مع ناديها في قرية موتييه لـ4 أعوام عندما قررت تغطية شعرها في نهاية المدرسة الثانوية.

واصلت اللعب مع فريقها، لكن بعد أن غُرّم لأسابيع عدة متتالية لسماحه لها بالدخول إلى الملعب، طلب منها خلع حجابها أو الاعتزال.

قالت "لقد أنهوا سعادتي فجأة، بسبب وشاح، هذا الأمر جعلني حزينة جدا".

ينبع مفهوم العلمانية في فرنسا من قانون صدر عام 1905 يحمي "حرية الضمير"، ويفصل بين الدين والدولة ويضمن حياد الدولة وينص دستور البلاد على أن فرنسا جمهورية علمانية.

وقالت ريم سارة علوان، الباحثة في جامعة تولوز كابيتول، إن قانون عام 1905 الذي كان يهدف إلى "حماية الدولة من أي تجاوزات دينية محتملة"، استُخدم "كسلاح" ضد المسلمين في الأعوام الأخيرة.

وأضافت أن العلمانية الفرنسية "تحولت، في تفسيرها الحديث، إلى أداة للتحكم في المظاهر الدينية في المجال العام، وتستهدف بشكل خاص المسلمين".

"الدفاع عن العلمانية"

حذرت وزيرة الرياضة ماري بارساك الشهر الماضي من "خلط" ارتداء الحجاب بالتطرف في الرياضة.

لكن وزير العدل جيرالد دارمانان رأى أنه إذا لم "تدافع" الحكومة عن العلمانية، فإن ذلك سيصب في صالح اليمين المتطرف.

في منطقة واز شمال باريس، كشفت ابنة الـ24 عاما أودري ديفو أنها توقفت عن المشاركة في مباريات كرة السلة بعد اعتناقها الإسلام قبل بضعة أعوام.

لكنها واصلت تمارينها مع زميلاتها السابقات في الفريق وبدأت تدريب أحد فرق الكبيرات في النادي، وفق ما أفادت.

لكن عندما تذهب إلى مباريات عطلة نهاية الأسبوع، لا يُسمح لها بالجلوس على مقاعد البدلاء في الملعب وهي ترتدي الحجاب، ما يضطرها إلى إصدار التعليمات من المدرجات.

وأوضحت "في المدرسة، تعلمت أن العلمانية تعني التعايش معا، قبول الجميع، السماح للجميع بممارسة دينهم. يبدو لي أنهم يُغيّرون تعريفها بعض الشيء!".

مقالات مشابهة

  • وفاة النائبة رقية الهلالي عضو مجلس النواب
  • وفاة النائبة رقية الهلالي عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن
  • نكرة .. ندى رحمي تروي مأساتها بسبب الارتباط
  • مناخيري السبب.. أميرة أديب تروي تفاصيل رفضها في التمثيل
  • هل تستخدم فرنسا منع الحجاب سلاحا ضد المسلمين؟
  • كشاف البيئة: المجزرة مستمرة بحقّ الاشجار الحرجية المعمرة في وادي فعرا
  • سيرين عبدالنور تروي تفاصيل تجربة مرعبة خلال رحلة جوية
  • حماس: المجزرة الإسرائيلية بمدرسة دار الأرقم شرقى مدينة غزة جريمة جديدة
  • القاهرة: الغارات الإسرائيلية على سوريا انتهاك للسيادة والقانون الدولي
  • إدلب مدينة أبطال تروي حجارتها قصص مجد ومعارك خالدة