منى فاروق ترد بعد الحكم بسجنها: “لا يعلمون أي شيء”
تاريخ النشر: 31st, January 2025 GMT
متابعة بتجــرد: خرجت الفنانة منى فاروق للمرة الأولى عن صمتها، عقب صدور قرار المحكمة الاقتصادية بسجنها 3 سنوات مع الشغل وتغريمها 10 آلاف جنيه بعد اتهامها بالتعدي على مبادئ وقيم الأسرة المصرية، لنشرها فيديو عبر حسابها الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تيك توك” يتضمن ألفاظاً خارجة عقب اتهامها في القضية الرقم 6427 لسنة 2019 جنح أول مدينة نصر.
وقالت منى في منشور عبر حسابها الرسمي في تطبيق “إنستغرام”: “ميعرفوش حجم الصعوبات والضغط اللي بتمر بيه في شغلك، وشغلك مش فارقة معاه ظروف حياتك وبيتك، صحابك القدام مش هيفهموا حجم المسؤوليات الجديدة اللي بقت فوق كتافك”.
وأضافت الممثلة المصرية: “وصحابك الجداد ميعرفوش كم الخذلان والصعوبات اللي شوفتها في حياتك، وشريك حياتك منتظر دايماً الحب والدعم منك. باختصار محدّش هيحس بيك ويقويك ويطبطب عليك زي نفسك، فخلّيك رحيم بيها وكفاية تظلمها وتيجي عليها والجأ للي خلقك ورحيم بيك هو أعلم بحالك وأرحم بيك من أي حد”.
وكان المحامي مقيم الدعوى ضد منى فاروق قد أعلن أنه تقدّم ببلاغ إلى النائب العام، يتّهم فيه الفنانة الشابة بالتحريض على الفسق والفجور ببثها عبر حسابها الخاص في”تيك توك” فيديو أثناء حديثها عن قضية منسوبة إليها إذ ردّدت ألفاظاً غير أخلاقية.
وورد في قرار النيابة العامة بإحالة منى فاروق الى المحاكمة، أن تلك الألفاظ التي قالتها في الفيديو المنسوب إليها من شأنها إثارة الاشمئزاز، وتعدّت على قيم الأسرة المصرية والمجتمع كله من دون اكتراث، إذ رُوّج للفيديو على منصّتَي “يوتيوب” و”فيسبوك” لينتشر تأثيره السلبي في أفراد المجتمع.
View this post on InstagramA post shared by Mona Farouk (@mona_farouk_official)
main 2025-01-31Bitajarodالمصدر: بتجرد
كلمات دلالية: منى فاروق
إقرأ أيضاً:
“يوم الرحمتات”
دعوني أستعيد ذكرى قصيدة أثيرة لدي منذ سنوات شبابي المبكر..وهي قصيدة للشاعر بدر شاكر السياب بعنوان " الباب ما قرعته غير الريح" . يخاطب السياب في هذه القصيدة طيف أمه المتوفاة، بعد أن سمع قرع الريح على الباب ويتخيّل أن أمه هي من تقرع الباب.. حيث يقول في إحدى أبياتها:
الباب ما قرعته غير الريح
آه لعل روحا في الرياح هامت
تمر على المرافئ أو محطات القطار
لتُسائِل الغرباء عنيّ....
عن غريب أمس راح
يمشي على قدمين وهو اليوم يزحف في انكسار
هي روح أمي هزها الحب العميق..
منذ سنوات مبكرة كنت أعيش حجم الإحساس الذي تحمله هذه القصيدة، وأنا أعايش مرة فمرة إحساس الحزن والفقد وذكرى الأعزاء الذين يرحلون، والذين لن نلتقي بهم أبداً في هذه الفانية مرة أخرى.
يوم الجمعة الأخيرة من رمضان (الجمعة اليتيمة) هو بمثابة قرع الريح لذاكرتنا الحية بِصور أحبائنا الراحلين، الغائبين جسدا لكنهم حاضرون بيننا ومعنا حضورا طاغيا وباذخا في كل لمحة ونفَس.
ذهبت في يوم الجمعة اليتيمة من هذا العام على غير العادة مبكرا إلى السوق. هالني عندما وصلت السوق الزحام وكثرة المتسوقين في هذه الساعة المبكرة. تساءلت لمدة دقائق من أين أبدأ. أخيرا قررت أن أعرج ابتداء على محلات الجزارة، لاختار لحما جيدا يليق بهذه المناسبة. وقفت مترددا أمام أحد المحلات. كان صاحب المحل ينظر إلى متفحصا ملامحي وهو يدعوني بابتسامة ساحرة هزمت خجلي المتردد...هؤلاء الباعة لهم نظرة ثاقبة في الزبائن المحتملين حيث ينتقون بخبرة وفراسة ٍ سيكولوجية زبائنهم من بين العشرات من مرتادي السوق خاصة المترددين مثلي. فهم يتلقفونهم بأعين نسر ماكر قبل أن يفوقوا من ترددهم. تفحصت مجموعات اللحم المعروض مستنداً على خبرتي المزعومة. وهي خبرة رغم اعتزازي بها أفشل أن أنال بها الاعتراف من (أم العيال)، وهذا موضوع آخر سنناقشه فيما بعد. المهم دخلت المحل وبدأت في تفحص اللحم، واخترت حسب سمعت وقرأت، الأجزاء الأمامية -الكتف (يقولون إن أجود لحوم الضأن هي في الأجزاء الأمامية وتقل الجودة كلما ذهبت للخلف. عكس البقر فأجوده في الأطراف الخلفية..لذلك يتلذذ الناس بتذوق العِكَوْ( ذنب البقر). ابتسم الجزار شبه ابتسامة لسبب لم أدري كنهه عند اختياري للحكم.. ثم بدأ في توضيب اللحم وفق توجيهاتي(التي قد يرها هو لا داعي لها)..أكمل صاحب المحل التوضيب ووضع اللحم داخل الكيس. خرجت من المحل وأنا أحمد الله على الانتصار (وما أندر انتصاراتنا الحقيقية) الذي تكلل بإنجاز أهم مرحلة. خاصة ان اختياري تم وفق معلومات قديمة قالها يوما بشكل عابر بروفسير بيومي رحمه الله: الخواجات لا يختارون إلا اللحم ذي اللون اللؤلؤي..وهكذا حُقَّ لي أن أشعر بالرضا التام وأنا أحمل اختياري، لحما تم اختياره وفق المواصفات العالمية، موشَّى بلون لؤلؤي غير مزيف. أخيرا خرجت من محلات الجزارة يسوقني زهو كاذب، فحواه أن شراء اللحم هو الإنجاز الأعظم في هذه الغزوة المبكرة، وأن شراء باقي الأشياء هو مجرد (قزقزة) وشوية تشطيبات ليس إلا..شفتوا كيف؟.
لما عرجت على محلات التشاشة( لا أدري السر في التسمية- لكن خليها لمرة تانية) أدركت فعلا أن السوق لا يفهمه إلا من عمِل فيه. المهم حاولت أن أخرج من محلات بأسرع ما يمكن (فأنا لا أطيق أي نوع من أنواع الحصار حتى ولو كان لصالحي). كان علي هنا شراء المجموعة السحرية من البهارات التي يتوقف عليها طعم ونكهة ومذاق المرقة المبتغاة، وهي الكوكبة المتميزة التي لا يطيب طعم المرق والطعام عموما بدونهم. لذلك بدأت الشراء مباشرة دون تمييز أو تردد: الفلفل، جوزة الطيب، الهيل وأخواتهم من التوم والقرنفل والشمار والكسبرة –نسيت حاجة؟ أخشى أن أنسى فيجعلوني أرجع على وجه السرعة. خرجت من منطقة التشاشة وأنا أحمل البهارت العزيزة وبعضا من الرشح واحمرار العيون، واحتقان الجيوب الأنفية أما الجيوب الأخرى فلا عزاء لها.
الآن أنا على أعتاب الدخول إلى، منطقة العمليات الحقيقية، حيث زحام الحج ورمي الجمرات، وضيق الممرات...منطقة سوق الخضار هذه هي المنطقة الأشد إزعاجا. وهي منطقة تحتاج إلى تدريب من نوع خاص، وإلى إحساس جامد، يجب أن تكون فيه باردا كالثلج. أما إن كنت حساسا فسوف تفقد صبرك ويفشل إحساسك المتوَهَّم بأنك شخص راقي يتهادى في هذه المنطقة في زهوٍ وخيلاء. يسقط كذل ذلك عندما تخرق أذنيك نداءات الباعة المزعجة ورشقات أصواتهم وهم ينادون عليّ في إلحاح وقح لكي أشتري منهم ، خاصة من الباعة الذين يفترشون الأرض.
تذكرت وأنا أعيش هذا الضجيج بأنه يجب على أن أحاول أركز شوية حتى لا أنسى شيئا، فجميع الطلبات من هذه المنطقة مهمة وكل واحدة أهم من الأخرى ، فيجب ألا أنسى أي واحد منها فيقولون لكل منها أهميته في الطبخة (بالرغم من أنها قد تكون مجرد كومبارس، غير أساسي،يلا..وأنا حأفهم أكتر من الحكومة؟.
في مثل هذا اليوم كان شراء لوازم السلطة لوحدها يحتاج إلى صبر مثل صبر أيوب و إلى حنكة وخبرة في الشراء وإلا ... المهم بعد دقائق عديدة صُلتُ فيها يمنة ويسرى ومع جولات من الجدل والمفاصلات خرجت منتصرا وأنا أحمد الله.. شعرت بالارتياح وأنا أراجع الأكياس لأتأكد من شراء جميع الطلبات: الطماطم، البصل الأخضر، الجرجير، والشطة الخضراء والليمون والبصل الأبيض والباذنجان والفلفل الأخضر.
أخيرا عدت إلى البيت وانا في منتهى الفرح، ويسوقني إحساس خادع بالإنجاز، رغم التعب.
عند بداية العصر كانت أنحاء البيت تعبِق برائحة البهريز المميزة المعبأة برائحة التوم والبهارات التي أرهقتني.، ونكهة اللحم اللؤلؤي، معلنة عن قرب النضج المنتظر.
قبل ساعة من موعد الإفطار كانت حوالي سبعة صحون كبيرة وواسعة (حسب التقليد المتوارث) مرصوصة وممتلئة ومعبأة بحُب، في انتظار التوزيع. وما كنتم هناك لترون وأنا أنظر في بهجة وإحساس بالرضا التام منظر الأرز وهو يكلل هامة الصحون، تعلوه في جرأة قطع اللحم المحمر وهو يحيط بالمنطقة الاستراتيجية في الوسط وفي الأطراف، رغم مزاحمة وعناد سلطة الأسود التي كانت تقف شامخة في المنتصف مثل جبل البركل. ولا نامت أعين الجبناء...
عندما حان موعد الإفطار، كانت الصحون قد تم توزيعها، وبدأ الاسترخاء ما بعد الإفطار يدب في الأجسام، كنا على يقين من أن أحبابنا الراحلين كانوا حاضرين معنا، شهودا عدولا عند تناول أول بلحة وأول جرعة ماء، وعند أول دعوة. الحمد الله فقد ابتلت العروق وثبت الأجر وصعدت الدعوات إلى السماء.
mohabd505@gmail
د. محمد عبد الله الحسين