كرست الجزائر، خلال فترة ترأسها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، شهر جانفي الجاري، للدفاع عن القضايا العادلة ومواجهة التحديات التي تهدد السلم والأمن في العالم وإسماع صوت إفريقيا.

ووضعت الجزائر، المنطقتين العربية والإفريقية في صلب أولوياتها، وتمكنت الدبلوماسية الجزائرية في هذه الفترة، تحت التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، من طرح عديد القضايا والتحديات التي تواجه السلم والأمن في العالم، على طاولة هذه الهيئة الأممية.

وتناولت الجلسات، القضية المركزية، القضية الفلسطينية والوضع في لبنان، سوريا، اليمن، ليبيا والسودان. مرورا بالأزمات التي تشهدها الجمهورية الديمقراطية للكونغو، هايتي، كولومبيا. وصولا إلى مكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية.

إنجازات ملموسة في مجلس الأمن

وعقدت الجزائر العزم على مواصلة مسارها الذي سطرته منذ توليها مقعدا غير دائم في مجلس الأمن بداية جانفي 2024. في طرح هذه القضايا والدفاع عنها.

كما دعت الجزائر خلال رئاستها إلى عديد الاجتماعات الطارئة لمناقشة التطورات التي تمس قضايا الساعة. وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتهديد الغلق الذي تواجهه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” من قبل الكيان الصهيوني.

وخلال اجتماع للمجلس، عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والكيان المحتل، أكدت الجزائر على ضرورة اضطلاع المجلس في المرحلة الراهنة بالمسؤوليات المنوطة به. من أجل تثبيت الاتفاق ومتابعة تنفيذه.

وكذا السهر على إطلاق مسار سياسي جدي تحت رعاية الأمم المتحدة لإيجاد تسوية عادلة ونهائية للقضية الفلسطينية.

كما جددت من خلال هذا الاجتماع الذي حظي بإشادة من قبل الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريش واهتمام واسع من قبل الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، استعداد الجزائر، تحت قيادة رئيس الجمهورية، لمواصلة دورها المعهود وانخراطها الفعلي في كافة الجهود الدولية الرامية إلى التكفل بالاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

الدفاع عن القضايا الإقليمية المحورية

وبشأن الوضع في لبنان، أكدت الجزائر على ضرورة تظافر الجهود بين جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة. للإسهام في وضع هذا البلد الشقيق وبصفة نهائية، في مأمن من الاضطرابات المكلفة والمأساوية. التي عانى منها على طول السنوات الماضية.

وبالنسبة لسوريا، أبرزت الجزائر أنه من مسؤولية المنظمتين مرافقتها اليوم على درب استرجاع السلم والأمن في كافة ربوعها. واستعادة سيادتها كاملة.

وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، فقد دعت الجزائر في إطار مجموعة “أ3+” إلى وقف التدخلات العسكرية التي تقوض جهود الأمن والسلام. مبدية دعمها لعملية سياسية بقيادة يمنية وتحت رعاية الأمم المتحدة من أجل تحقيق سلام واستقرار دائمين في هذا البلد.

وبفضل دورها الفاعل في المجلس الأممي، تمكنت الجزائر من انتزاع موافقة تاريخية تسمح للمؤسسة الليبية للاستثمار بإعادة استثمار الأصول الليبية المجمدة في المنظمات المالية الدولية.

وهو القرار الذي يمثل خطوة كبيرة نحو حماية هذه الأصول من التآكل وضمان الحفاظ على قيمتها وعوائدها. بما يخدم مصالح الشعب الليبي.

كما أسفرت الجهود الجزائرية عن قرار آخر يلزم لجنة العقوبات حول ليبيا بإبلاغ السلطات الليبية مستقبلا بكل المراسلات المتعلقة بالأصول المجمدة.

مما يمنح ليبيا فرصة أكبر لتتبع مصير أموالها بشكل دقيق وواضح.

وتعكس هذه النجاحات والقرارات التي تم التوصل إليها التزام الجزائر بالدفاع عن حقوق الدول الشقيقة. ودعم قضاياها العادلة وقدرة الدبلوماسية الجزائرية على تحقيق إنجازات ملموسة في الملفات الحساسة.

قيادة إفريقية في مكافحة الإرهاب

وفيما يتعلق بمكافحة آفة الارهاب في إفريقيا، كون أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، هو الناطق باسم إفريقيا في ميدان مكافحة الإرهاب والمخول له صلاحية متابعة هذا الملف باسم القارة. وفي ظل انتقال بؤرة الإرهاب العالمي إلى منطقة الساحل الصحراوي. دعت الجزائر إلى عقد اجتماع رفيع المستوى. بغية دق ناقوس الخطر بشأن الوضع الحرج الناجم عن انتشار الإرهاب في إفريقيا.

وشكل هذا الاجتماع فرصة لإعادة التأكيد على الحاجة الملحة لإحياء الاهتمام والزخم على الصعيد الدولي من أجل التصدي لهذه الآفة.

وفي هذا الإطار، عرض وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، الذي ترأس الاجتماع، بتكليف من رئيس الجمهورية، مقاربة الجزائر في ميدان مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في إفريقيا.

ولفت إلى قناعة الجزائر التامة بأن ما تواجهه إفريقيا ليس تهديدا محليا. بل هو تهديد عالمي ليس له حدود وسيخلق عاجلا أم آجلا تداعيات واسعة النطاق تتجاوز المناطق الإفريقية المتضررة.

مؤكدا أن هذه القناعة تستلهم جوهرها بصفة مباشرة من تجربة الجزائر المريرة والناجحة في مكافحة هذه الآفة.

وقد أشاد كافة الوزراء الأفارقة المشاركون في أشغال هذا الاجتماع، بجهود رئيس الجمهورية. ودوره الفاعل في قيادة المساعي القارية في ميدان مجابهة هذه الآفة.

مؤكدين على أن تجربة الجزائر الرائدة قد ألهمت بشكل واسع مختلف أبعاد العمل الإفريقي المشترك في مجال مكافحة الإرهاب.

كما أعرب مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن في الاتحاد الإفريقي، السفير بانكولي أديوي، عن خالص تقديره لرئيس الجمهورية، رائد مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في إفريقيا. نظير قيادته المقتدرة لجهود الاتحاد الإفريقي في هذا المجال. ودعمه المتواصل للمساعي الجماعية ذات الصلة المنبثقة عن “مسار وهران”.

تتويج الجهود الجزائرية

وتتويجا لهذا الاجتماع رفيع المستوى، تبنى مجلس الأمن بيانا رئاسيا، بمبادرة من الجزائر بصفتها الوطنية.، يسلط الضوء على البنية المؤسسية لمكافحة الإرهاب في إفريقيا0

وهو ما يمثل تطورا مهما إذ يكرس، للمرة الأولى، الاعتراف على أعلى مستوى دولي بدور نصير الاتحاد الأفريقي للوقاية من الإرهاب ومكافحته. المخول لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي اختاره نظراؤه الأفارقة لتولي هذه المسؤولية. التي تثقل كاهل القارة نظرا لتداعياتها الوخيمة والمعقدة.

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

المصدر: النهار أونلاين

كلمات دلالية: مکافحة الإرهاب رئیس الجمهوریة الأمم المتحدة هذا الاجتماع فی إفریقیا والأمن فی

إقرأ أيضاً:

فرنسا تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي للشهر الجاري

الثورة نت/..

تتولى فرنسا اعتبارا من، اليوم الثلاثاء، الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي، لشهر نيسان الحالي خلفًا للدنمارك.

ويعقد رئيس المجلس، مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جيروم بونافونت، مؤتمرا صحفيا، مساء اليوم، بتوقيت نيويورك، يطلع خلاله الصحافة المعتمدة على برنامج عمل المجلس، بعد أن يجيز مجلس الأمن البرنامج في جلسة صباحية.

ويتكون المجلس من 15 دولة، لكل منها صوت واحد، منها خمس دول دائمة العضوية، ولها حق النقض “الفيتو” وهي فرنسا، والصين، وروسيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، و عشر دول أعضاء غير دائمة تنتخب لمدة عامين من قبل الجمعية العامة، وهي: الجزائر وغويانا وكوريا الجنوبية وسيراليون وسلوفانيا، إضافة إلى الدنمارك والصومال والباكستان وبنما واليونان.

ويعد مجلس الأمن، أحد أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية الستة، التي تشمل الأمانة العامة والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، إضافة إلى مجلس الوصاية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

مقالات مشابهة

  • الجزائر تطلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن بشأن فلسطين
  • الجزائر تطلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن بعد تصاعد المجازر في غزة
  • الجزائر تطلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن
  • الجزائر تطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول الأوضاع في فلسطين
  • تقرير: تقليص المساعدات الأمريكية لمؤسسات مكافحة الإرهاب يساعد على نمو المنظمات الإرهابية
  • فرنسا تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي للشهر الجاري
  • بعثة إيران لمجلس الأمن: قدمنا شكوى للأمم المتحدة بشأن تصريحات ترامب المتهورة
  • النيجر تسحب قواتها من تحالف مكافحة الإرهاب بمنطقة بحيرة تشاد
  • دبلوماسي روسي: الاتحاد الأوروبي لن يستأنف مناقشاته مع موسكو بشأن جهود مكافحة الإرهاب
  • رئيس الجمهورية يؤدي صلاة عيد الفطر بجامع الجزائر