أسرى محررون من الدفعة الثالثة للجزيرة نت: وُلِدنا من جديد
تاريخ النشر: 31st, January 2025 GMT
طوال ساعات انتظارها بساحة استقبال الأسرى في قلب رام الله، حاولت زوجة الأسير زكريا الزبيدي التواري عن وسائل الإعلام ورفضت التحدث إليها، متماسكة بوجع بادٍ على وجهها بعد استشهاد ابنها البكر محمد في سبتمبر/أيلول الماضي بمخيم جنين، لكنها لم تتمالك نفسها أكثر فور احتضانها زوجها بعد الإفراج عنه وانهارت بالبكاء.
وهتف الآلاف باسم زكريا الزبيدي الذي شكّلت صور الإفراج عنه الرمزية الأقوى في الدفعة الثالثة من الأسرى المحررين.. التفوا حوله، كل منهم يريد أن يحظى بصورة له.
وقام الطفل أحمد، خصيصا مع والده لرؤية الزبيدي، عندما سألناه هل تعرفه؟ "قال لا فقط من الفيديوهات عندما هرب من السجن"، لكنه أصر على والده أن يكون بانتظاره.
وكان الزبيدي، القيادي الفتحاوي من مخيم جنين، أحد أبطال الهروب الكبير من نفق الحرية في سبتمبر/أيلول 2021، والذين وعدت المقاومة أن يكون الإفراج عنهم ضمن أي صفقة تبادل جديدة.
إلى جانب الزبيدي كانت عائلات أكثر من 66 أسيرا من بين 110 أسرى تحرروا في الدفعة الثالثة من المرحلة الأولى من صفقة طوفان الأقصى تنتظر في رام الله، وراء كل منهم حكاية امتدت بعضها لـ25 عاما، كما هو حال الأسير قاسم مسلم من بلدة تلفيت قرب نابلس شمال الضفة الغربية.
إعلانوقال مسلم (56 عاما) الذي اعتقل عام 2000، للجزيرة نت، "هذه فرحة لا توصف، كنا على يقين أننا سنخرج حتما وأن المقاومة لن تتركنا".
ولم يكن قاسم قادرا على الوقوف على قدميه، فقد تعرض للضرب خلال الأشهر الأخيرة، ولم يتلقَّ العلاج، "كل يوم كان هناك ضرب، حتى يوم الإفراج منذ الساعة الواحدة فجرا ونحن في عمليات نقل يرافقها ضرب متواصل".
طغت الفرحة على العائلات التي استقبلت أبناءها الأسرى، خصوصا المحكومين منهم بالمؤبدات، فالمؤبد في إسرائيل يصل إلى 99 عاما، وليس 25 عاما كما هو معتمد في معظم دول العالم.
الأسير هيثم العنتري من بلدة دير شرف قرب نابلس كان أحد أصحاب هذه المؤبدات.. عائلته كانت بانتظاره كبارا وصغارا، لكن هذه اللحظة بالنسبة لشقيقته الكبرى ثائرة كانت أكثر خصوصية. وقالت للجزيرة نت "هو ابني ربيته صغيرا بعد أن توفيت والدتي وعمره 10 سنوات، لا أصدق أنني سأتمكن من لمسه ورؤيته دون شبك أو عازل".
شقيقته ثائرة كانت تتزين بمسبحة حمراء بيدها، أشارت إليها قائلة "هذا الشيء الوحيد الذي أملكه منه منذ سنوات، أرسلها إليّ مع أسير محرر ورافقتني لسنوات، واليوم أستقبله بها".
غاب هيثم عن عائلته 24 عاما وهو المحكوم بالمؤبد مدى الحياة، ولا يعرف إلا القليل عن عائلته، فقد منع الاحتلال أقاربه من الدرجة الثانية من زيارته، وفي السنوات الأخيرة منع أشقاءه من الزيارة.
عانى الكثير من أهالي الأسرى من انقطاع أخبار أبنائهم في سجون الاحتلال طوال فترة الحرب في غزة، كحال مريم مرشود، من مخيم بلاطة شمال الضفة، التي كانت منذ الفجر في رام الله تنتظر ابنها أحمد العائد إلى حضنها من حكم المؤبد.
تزينت مريم، بالثوب المطرز والكوفية الفلسطينية، وقالت للجزيرة نت "هذا عرسه" وبدأت بالغناء "يا سجن عوفر ريتك خرابِ يلي فرقت بيني ومبين حبابي" وحولها النساء من عائلتها يرددن خلفها.
وسجن عوفر هو السجن الذي تجمع فيه أحمد وباقي الأسرى للإفراج عنهم، لكن ما إن وصلوا إلى بوابة السجن حتى أعاد الإسرائيليون الحافلات التي تقلهم إلى داخل السجن، وهو ما أثار القلق لدى الأهالي من إلغاء الإفراج عن الأسرى، بعد اعتراض الجانب الإسرائيلي على مشاهد الإفراج عن الأسيرة أربيل يهود من قِبل المقاومة في غزة.
إعلانورغم الخوف الذي ساد المكان في حينه، فإن "هداية" ابنة الأسير حسين نصار من نابلس، بقيت على يقينها بحريته، وقالت للجزيرة نت "مهما تأخرت حريته فنحن على يقين أن المقاومة لن تتركه، وسيفرج عنه اليوم".
هداية التي اعتُقل والدها وعمرها 8 أشهر لفتت نظر الجميع بثوبها الفلسطيني المطرز هي وشقيقتها رغد، التي كانت جنينا في أحشاء والدتها ولم تعرفه إلا من وراء الشبك.
نصار قضى 22 عاما من حكمه المؤبد، وفي حديثه للجزيرة نت قال "اليوم نولد من جديد في ظل الحرية"، وعن أول ما سيقوم به بعد الإفراج قال "احتضان ابنتي وعائلتي".
ولعل القدر كان أكثر قسوة مع أسرى فقدوا أحبتهم خلال فترة سجنهم، كما هو حال الأسير سامح الشوبكي من قلقيلية، شمال الضفة الغربية، الذي قضى 22 عاما في السجن، فقد خلالها والدته، وهو ما جعل خالته ختام تسافر من الأردن إلى قاعة الاستقبال مباشرة لاستقباله مكان شقيقتها التي "زارتها في المنام توصيها به"، كما قالت للجزيرة نت.
وقال الشوبكي فور الإفراج عنه برضا ويقين باديين في ابتسامته "أعلم علم اليقين الآن أنها تنظر إلينا من السماء وهي راضية ومبتسمة ملء قلبها، كما عشرات الأرواح التي تنظر من علياء ربها وهي مسرورة بهذه المشاهد".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الإفراج عنه للجزیرة نت الإفراج عن
إقرأ أيضاً:
ما الذي حققه نتنياهو من تعطيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين؟
بعد تعطيله عملية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين السبت الماضي، يطرح محللون ومراقبون تساؤلات حول الهدف الذي يكون قد حققه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من وراء هذه المناورة، خاصة أن الإدارة الأميركية يبدو أنها تدفع باتجاه الذهاب إلى المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ورغم وفاء المقاومة الفلسطينية بالتزامها والإفراج عن 6 أسرى إسرائيليين السبت الماضي، فإن نتنياهو عرقل عملية إطلاق سراح نحو 620 أسيرا فلسطينيا كان من المقرر الإفراج عنهم في اليوم نفسه ضمن الدفعة السابعة من المرحلة الأولى للاتفاق.
وحسب ما تم كشفه، فقد تم التوصل لاتفاق بجهود الوسطاء لحل أزمة عدم إفراج إسرائيل عن الأسرى الفلسطينيين في الدفعة الماضية.
وحول ما حققه نتنياهو من تأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، يستشهد الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك بما كتبه أحد الكتاب الإسرائيليين صباح اليوم الأربعاء من أن "نتنياهو وقع في الحفرة التي حفرها بنفسه"، بمعنى أنه لم يحقق أي شيء من مناورته، بل أخفق إخفاقا كبيرا.
وربط يزبك بين موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي وموقف المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، الذي يرى محللون أنه بات أكثر تشددا حيال إسرائيل، لأنه رجل أعمال ويحترم ما يوقع عليه من اتفاقات، كما يقول يزبك.
إعلانكما أن تأجيل ويتكوف زيارته التي كانت مقررة للمنطقة هو التعبير الأفضل من موقفه المتشدد ضد سياسة نتنياهو، ويلفت يزبك في السياق نفسه إلى أن عرقلة الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين أدت إلى غضب الأميركيين وأيضا غضب عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة، فضلا عن غضب الرأي العام العالمي.
وخلص الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية إلى أن "نتنياهو خسر خسارة كبيرة وخسر نقاطا بدل أن يربحها"، مشيرا إلى أنه لم يستمع لنصيحة الجيش والمسؤولين عن المفاوضات، بل استمع لنصيحة القيادة اليمينية الرافضة للانخراط في المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى.
وتدرك المقاومة الفلسطينية في غزة من جهتها، حسب الكاتب والمحلل السياسي محمد الأخرس، أنها تحارب على طاولة المفاوضات، لأن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يحقق على الطاولة ما لم يحققه على الأرض.
إستراتيجية المقاومةولأنها تدرك طبيعة التهديدات وطبيعة التوازنات الإقليمية وتلك التي تحكم المشهد الداخلي الإسرائيلي، تتحرك المقاومة في ضوء كل ذلك، وتتمسك بالإطار التفاوضي الذي يرفضه نتنياهو، لأنه السبيل الوحيد للتقدم إلى الأمام ووقف الحرب على قطاع غزة.
وسترتكز الإستراتيجية التفاوضية للمقاومة -يضيف الأخرس- على ضرورة الالتزام والحفاظ على الاتفاق، رغم محاولات الطرف الإسرائيلي لتخريبه ومحاولة استدراج الإدارة الأميركية لدعم موقفه.
وشكك الأخرس في ما يتداوله الإعلام الإسرائيلي من أن نتنياهو يكون قد أقنع الإدارة الأميركية بأن تكون هناك صيغ أخرى للاتفاق، مبرزا أنه لا يوجد على طاولة المفاوضات سوى الاتفاق الحالي، وأن ما يطرحه نتنياهو بشأن تمديد الاتفاق هو محاولة للهرب من استحقاقاته، وحينما تدرك الإدارة الأميركية أنه لا مسار آخر لإنهاء الحرب ستذهب للضغط على جميع الأطراف للاستمرار في ما جرى البدء فيه، حسب الأخرس.
إعلانويفترض أن يُفرَج غدا الخميس عن جثث 4 أسرى إسرائيليين من غزة، مما يشكل نهاية رسمية للمرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة.
وفي 19 يناير/كانون الثاني الماضي، بدأت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، التي تتضمن 3 مراحل تمتد كل منها 42 يوما، مع اشتراط التفاوض على المرحلة التالية قبل استكمال المرحلة الجارية.