حكاية “المصري” شهيد المقاومة| الضيف نجا من 6 اغتيالات.. وإعلان استشهاده تأخر 6 شهور
تاريخ النشر: 31st, January 2025 GMT
أعلنت كتائب عز الدين القسام، رسميا، عن استشهاد قائدها محمد الضيف، إلى جانب خمسة من كبار القادة العسكريين، خلال المعارك مع الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وأكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، أن القادة الشهداء خاضوا معارك شرسة ضمن عملية "طوفان الأقصى"، واستشهدوا في المواجهات المباشرة مع الاحتلال، وليس في عمليات اغتيال.
وأشار قاسم إلى أن الإعلان عن استشهاد القادة جاء بعد التحقق من هوياتهم من قبل الأطقم المختصة، خلال فترة وقف إطلاق النار.
وأوضح أن الاحتلال يعتقد أن عمليات الاغتيال يمكن أن تضعف المقاومة، إلا أن الحركة لم تتأثر إداريًا أو ميدانيًا، حيث استمر العمل العسكري حتى اللحظات الأخيرة من القتال.
استشهاد الضيف وقيادات بارزة خلال الحرب
وكانت أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، أمس الخميس، عن استشهاد قائدها محمد الضيف، إلى جانب خمسة من كبار القادة العسكريين، خلال المعارك مع الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وأوضحت الكتائب أن الضيف ونائبه، مروان عيسى، قضيا في اشتباكات مباشرة، حيث تم انتشال جثمان الضيف مع بدء سريان الهدنة، وذلك بعد نحو ستة أشهر من إعلان إسرائيل عن مقتله.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في الأول من أغسطس أن الضيف قُتل في ضربة جوية استهدفته في خان يونس، بتاريخ 13 يوليو. ولم تؤكد "حماس" هذه الأنباء حينها.
الضيف: القائد الذي أفلت من الاغتيال عدة مرات
ويعد محمد الضيف، واسمه الحقيقي محمد دياب المصري، أحد أبرز القادة العسكريين لحركة "حماس"، وقد كان مستهدفًا من قبل إسرائيل لسنوات عديدة، حيث نجا من ست محاولات اغتيال على الأقل، كان آخرها في عام 2014 عندما قُصفت إحدى البنايات السكنية في غزة، مما أدى إلى استشهاد زوجته وأحد أطفاله.
وتم تعيين الضيف قائدًا لكتائب القسام في عام 2002، بعد اغتيال القائد صلاح شحادة، ومنذ ذلك الحين، لعب دورًا محوريًا في تطوير القدرات العسكرية للحركة. ويُنسب إليه الفضل في تصميم منظومة صواريخ القسام وشبكة الأنفاق التي حفرت تحت غزة، والتي وفرت للمقاومة القدرة على تنفيذ عملياتها دون كشفها من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
إعلان القسام عن استشهاد قياداتها
وفي كلمة ألقاها الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، أعلن عن استشهاد قائد هيئة أركان القسام محمد الضيف، ونائب قائد أركان القسام مروان عيسى، وقائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية غازي أبو طماعة، وقائد ركن القوى البشرية رائد ثابت، وقائد لواء خانيونس رافع سلامة.
وقال أبو عبيدة في كلمته: "نزف إلى أبناء شعبنا وأمتنا الشهيد محمد الضيف ورفاقه القادة"، مؤكدًا أن المقاومة مستمرة رغم الخسائر الفادحة، وأن هذه القيادات قدمت أرواحها في سبيل تحرير فلسطين.
الهجمات الإسرائيلية ومحاولة اغتيال الضيف
وفي منتصف يوليو الماضي، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذه غارة جوية على منطقة المواصي في خان يونس، زاعمًا أن الهجوم كان يستهدف القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف.
ورفضت "حماس" في حينه هذه المزاعم، معتبرة أن الغارة كانت "مجزرة بشعة" تهدف إلى التغطية على حجم الخسائر الإسرائيلية في المواجهات العسكرية.
مهندس المقاومة وعبقري الأنفاق
وبعد توليه قيادة القسام، لعب الضيف دورًا كبيرًا في تعزيز القدرات القتالية للمقاومة، حيث كان العقل المدبر خلف تطوير صواريخ القسام، التي استخدمتها "حماس" في معاركها مع الاحتلال الإسرائيلي. كما أشرف على بناء شبكة الأنفاق التي أتاحت للمقاتلين حرية الحركة والاختباء من الاستهداف المباشر.
وكان يُعتقد أن الضيف يقضي معظم وقته متخفيًا في هذه الأنفاق، ما جعل محاولات اغتياله صعبة على الاحتلال. وبالرغم من الشائعات حول إصابته في إحدى المحاولات السابقة، إلا أن حضوره العسكري والاستراتيجي ظل قويًا حتى استشهاده.
المقاومة مستمرة رغم الخسائر
ورغم استشهاد عدد من قادة الصف الأول في كتائب القسام، تؤكد حركة "حماس" أن مسيرتها مستمرة، وأنها قادرة على تعويض الخسائر البشرية والعسكرية.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه المقاومة الفلسطينية، إلا أنها في الوقت ذاته تظهر مدى صلابة هذه الفصائل وقدرتها على مواجهة الاحتلال، رغم فقدان قادتها العسكريين الذين شكلوا عماد العمل العسكري خلال السنوات الماضية.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: حماس غزة الاحتلال اغتيال الشهداء محمد الضيف قاسم المزيد الاحتلال الإسرائیلی کتائب القسام مع الاحتلال محمد الضیف عن استشهاد
إقرأ أيضاً:
تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب
– ليس موضوعنا مناقشة الفرضية اللبنانية بإمكانية تحقيق الأهداف الوطنية السيادية المعلن عنها في البيان الوزاري، بإنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي عن طريق الخيار الدبلوماسي، والرهان على الضغط الأمريكي على “إسرائيل”، إذ يكفي لتظهير فشل هذه الفرضية انتقال أصحابها إلى طرح مستقبل سلاح المقاومة بصورة مقلوبة لجدول الأعمال المفترض المبني على الاستقواء بنجاح الحل الدبلوماسي بفرض احترام القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار على الاحتلال، لمخاطبة المقاومة من موقع قوة حول مستقبل السلاح. وقد بات أصحاب الفرضية على يقين بالفشل فارتأى بعضهم الهروب إلى الأمام وتحميل المقاومة وسلاحها مسؤولية فشلهم، وهم يعلمون أن المثال السوري أمامهم يكفي للفهم بأن التعري أمام “إسرائيل” من كل عناصر القوة لا يؤدي إلى احترامها سيادة البلد، لأن حكومة سوريا الجديدة التي تستطيع القول إنها حققت لـ”إسرائيل” ما كان حلماً مثل قطع خط إمداد المقاومة في لبنان عبر سوريا وإخراجها وإخراج إيران من سوريا، وترك الاحتلال يدمر كل مقدرات الجيش السوري. ورغم أن سوريا تعرت حتى من خطاب الاعتراض بوجه التمادي الإسرائيلي في التوغل والعدوان، ورغم أن تركيا وقطر هما راعيتا الحكم الجديد في سوريا، فإن واشنطن ملتزمة مع تل أبيب ولا تقيم حساباً في رفع العقوبات إلا لما ترغبه تل أبيب بربط ذلك بمستقبل الطلبات الإسرائيلية.
– موضوعنا هو أن في المنطقة حرباً واحدة، هي حرب شعوب المنطقة ومقاوماتها مع كيان الاحتلال، وكل حروب المنطقة التي لا تبدو كذلك هي متفرعات لهذه الحرب. وهكذا كانت حرب سوريا لأكثر من عشرة أعوام، وهكذا هي نتيجة الحرب اليوم، والسعي لتحويلها إلى حرب لإنشاء مناطق استراتيجية ثالثة ليست لـ”إسرائيل” ولا للمقاومة محكومة بالفشل، كما يظهر مثال سوريا ومثال لبنان، ففي سورية انسحب نظام الرئيس بشار الأسد من المشهد، بعدما كان وجوده العنوان الظاهر للحرب، وقد نجح صناع الحرب في إنهاك الشعب والجيش والعبث بعناصر القوة حتى سقطت كل عناصر القوة، وانتهى الأمر بانسحاب الرئيس دون قتال، وحاول الأتراك قيادة فكرة إنشاء منطقة ثالثة ليست إسرائيلية ولا مقاومة، وها هي النتيجة أمامنا، ليس بسبب قوة وتعطيل وممانعة المقاومة التي كان الرئيس بشار الأسد جزءاً من جبهتها، بل بسبب ممانعة وتعطيل وقوة “إسرائيل” وأمريكا، وهذا ما يحدث في لبنان بالتمام والكمال.
– كل ما يجري يدور حول نتائج الحرب التي لم تنته، ولذلك نشهد ما نراه من تداعيات بنيوية تتصدع معها حالة الاستقرار السياسي، وربما الأمني في تركيا، لأن تركيا وضعت كل أوراقها في رهانها السوري، رهانها الاقتصادي مرتبط برفع العقوبات الأمريكية عن سوريا وتدفقات تمويل إعادة الإعمار باعتبار ذلك فرصة استثنائية لنهوض الاقتصاد التركي عبر دور محوري للشركات التركية في إعادة الإعمار، والرهان الأمني مرتبط بإنهاء الوضع القائم شمال شرق سورية لصالح الجماعات الكردية المسلحة، ولم ينته. والرهان السياسي مرتبط ببناء الحجر الأساس لمنظومة العثمانية الجديدة من بوابة نجاح النموذج السوري، واحترام واشنطن وتل أبيب للعباءة التركية لهذا النموذج وتعافيه الاقتصادي والسياسي، وكل ذلك لم يحدث، بل أدى الفشل إلى تصدع النموذج وجاءت مجازر الساحل تعبيراً عن هذا التصدع لتترك آثارها على النسيج الاجتماعي المماثل بتكوينه الطائفي للنسيج السوري. وها هو الفالق يشق تركيا ويضعها في المجهول.
– داخل كيان الاحتلال بنى بنيامين نتنياهو رهانه على استثمار صورة نصر افتراضي في لبنان وغزة وسوريا، بالتمادي في عمليات التدمير والقتل والتوغل، لإحكام قبضته مع حلفائه على القرار السياسي والأمني والقضائي، والمضي قدماً بحسم الصراع الذي نشب قبل حرب الطوفان بين “إسرائيل” القديمة التي بات يمثلها اليوم رئيس الشاباك والمستشارة القانونية للحكومة والمحكمة العليا وأهالي الأسرى، و”إسرائيل” الجديدة ويمثلها تحالف ايتمار بن غفير بتسلئيل سموتريتش، ولأن النصر ليس حقيقياً، كما تقول ممانعة النازحين من الشمال والجنوب بالعودة، وكما يقول الفشل في الجبهات البرية لغزة ولبنان، وكما يقول فشل القبة الحديدية في تأمين حماية الجبهة الداخلية، يفشل نتنياهو في إحكام السيطرة ويندلع الصراع الذي يفتح باب الحرب الأهلية، كما تقول تصريحات نتنياهو نفسه ورئيس الكيان حول خطر الانزلاق إلى حرب أهلية.
– يفشل بنيامين نتنياهو لأنه يزور نصراً في الحرب الحقيقية ليربح في حرب أخرى، ويجد أن عليه المضي في الحرب الرئيسية أملاً في تغيير وجهة الحرب الداخلية، لأنه دون نصر حقيقي فيها لا مكان للنصر في سواها، ويفشل رجب أردوغان لأنه حاول صناعة نصر فرعي بالهروب من خوض غمار الحرب الرئيسية،، وتوهم صناعة مكان محايد فيها، ولهذا تذهب “إسرائيل” وتركيا إلى أزمات كبرى، وفشلت سوريا لأن محاولة نقلها إلى مكان ثالث في حرب شديدة الاستقطاب ليس فيها مكان للحياد فاكتشفت أن لا مكان ثالث وأنها تقف في الفراغ، لكن اليمن وحده ينجح لأنه منذ البداية عرف الحرب الرئيسية وحدد موقعه فيها وقاتل بشعب موحد وقوات مسلحة واضحة الخيار، وتحمل التبعات والتضحيات، ومَن يستطيع أن ينكر اليوم أن في المنطقة قوتين إقليميتين تتقاتلان هما مقاومة غزة وكيان الاحتلال، وقوتان دوليتان من خلفهما، اليمن خلف غزة، وأمريكا خلف “إسرائيل”، ورغم فوارق القوة تستمر الحرب لسنة ونصف ولا تسقط غزة ولا يسقط اليمن.
– ببساطة اطرحوا السؤال، مَن الأقوى إقليمياً اليمن أم تركيا؟
* رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية