تقرير روسي: الولايات المتحدة تحاول منع حرب أفريقية كبرى جديدة
تاريخ النشر: 31st, January 2025 GMT
نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا" الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن انضمام صراع جديد إلى سلسلة الصراعات العسكرية، التي تشكل أهمية بالنسبة لنظام العلاقات الدولية القائم.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن شرارة الصراع بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا اندلعت بعد دخول القوات الرواندية الأراضي الكونغولية.
وتضيف الصحيفة أن الولايات المتحدة عبرت على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو عن اهتمامها بوقف إطلاق النار.
في المقابل، تعول سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي الجانب الأضعف في الصراع، على ممارسة الغرب ضغوطات على رواندا وعدم الاكتفاء بالوساطة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وباتت مدينة غوما، وهي عاصمة إقليم شمال كيفو الكونغولي، يبلغ عدد سكانها 700 ألف نسمة تحت سيطرة متمردو حركة "23 مارس".
وقد أعلن ممثلو الحركة الأربعاء 29 كانون الثاني/ يناير عن قمع آخر جيوب المقاومة من الجيش الكونغولي ومليشيات الماي ماي والوازاليندو المحلية.
وفي الوقت نفسه، يكشف موظفو بعثة الأمم المتحدة والصحفيون عن دعم الجيش الرواندي النظامي حركة "مارس 23".
وتظهر اللقطات المسربة مرافقة جنود يرتدون الزي الرواندي لجنود أسرى من جيش الكونغو الديمقراطية. تفسر السلطات الرواندية هذه المشاهد بعبور الجنود الكونغوليين الحدود، بالقرب من غوما واستسلامهم.
وأجرى وزير الخارجية الأمريكي محادثة هاتفية مع الرئيس الرواندي بول كاغامي. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، تدعو الولايات المتحدة جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار.
من جانبه، أعرب كاغامي عن ثقته في إمكانية إجراء حوار بناء مع دونالد ترامب، كما فعل مع سلفه جوزيف بايدن، الذي حاول إقناع كاغامي ونظيره رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي بالجلوس على طاولة المفاوضات في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وباءت هذه المحاولة بالفشل بسبب رفض كاغامي، الذي باتت أسباب تهربه من المفاوضات واضحة وتتمثل في استعداد حركة مارس/آذار 23 لشن هجوم.
وكان من المقرر عقد تشيسكيدي وكاغامي، محادثات جديدة في قمة عبر الإنترنت تحت إشراف مجموعة شرق أفريقيا، التي تضم رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ولكن لم تعقد المحادثات هذه المرة بسبب رفض تشيسكيدي الذي يعول على ممارسة الغرب ضغوطات على رواندا حماية لمصالحه هناك.
وأوردت الصحيفة أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تضم عشرات المجموعات العرقية، ويوجد حوالي مئة مجموعة متمردة، وكل منها تعتمد، كقاعدة عامة، على مجموعة عرقية معينة. ومع ذلك، تمكن تشيسكيدي من الحفاظ على النظام النسبي، وذلك من خلال الدبلوماسية الذكية المتمثلة في عقد اتفاقيات مع مختلف الفصائل والقبائل.
وتُعرف حرب الكونغو الثانية، التي استمرت من سنة 1998 إلى سنة 2003، باسم الحرب الأفريقية الكبرى، وشاركت فيها جمهورية الكونغو الديمقراطية وأنغولا وزيمبابوي وناميبيا وتشاد وأنغولا والسودان من جهة، ورواندا وبوروندي وأوغندا من جهة أخرى، وهي ثلاث دول تجمعها نقطة مشتركة وهي اكتساب جماعة التوتسي العرقية ثقلا سياسيا كبيرا.
والجدير بالذكر أنه في التسعينيات اندلعت أيضاً حرب الكونغو الأولى نتيجة إبادة التوتسي المحليين على يد ممثلي جماعة عرقية محلية أخرى، وهي الهوتو.
وتعتبر الأحداث الحالية مجرد حلقة في سلسلة الصراعات بين البلدين. وفي حين يتهم كاغامي سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية بالمماطلة في نزع سلاح "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" وهي جماعة تنحدر من الهوتو وتتخذ من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية قاعدة لها.
وتفسر سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل تقليدي تصرفات الدولة المجاورة برغبتها في الاستيلاء على المنطقة الغنية بالمعادن الطبيعية وإحياء إمبراطورية التوتسي.
وبحسب الصحيفة، فإن تدويل الصراع وتكرار السيناريو الواقع قبل عشرين عامًا لا يخدم مصلحة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وبناء عليه، تحاول الإدارة الجديدة في البيت الأبيض المصالحة بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بدلاً من الانحياز إلى أحد الجانبين.
وفي ختام التقرير، نوهت الصحيفة بأن المستقبل كفيل بإظهار مدى نجاح السياسة المعتمدة من قبل الغرب. كما من غير الواضح بعد ما إذا كانت حركة "مارس/آذار 23" تنوي التوقف عند هذا الحد أو المضي قدماً، مستغلة ضعف العدو.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الكونغو الديمقراطية الولايات المتحدة أفريقيا الولايات المتحدة روسيا أفريقيا الكونغو الديمقراطية دول الساحل صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جمهوریة الکونغو الدیمقراطیة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
الكونغو تخفف أحكام الإعدام عن أميركيين متهمين بمحاولة انقلاب
قرر رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي تخفيف الأحكام الصادرة بحق 3 مواطنين أميركيين أدينوا بالمشاركة في محاولة انقلاب فاشلة شهدتها البلاد في مايو/أيار 2024.
إذ استبدلت عقوبة الإعدام التي كانت قد صدرت ضدهم بالسجن المؤبد، وهو قرار حظي باهتمام واسع على الساحة الدولية، خاصة في ظل العلاقات المعقدة بين الكونغو والولايات المتحدة.
وكانت المحكمة الكونغولية قد أصدرت حكمًا بالإعدام بحق هؤلاء الأميركيين، إلى جانب 34 متهمًا آخرين، بتهم تتعلق "بالإرهاب" و"الاشتراك في جريمة".
وشارك المتهمون في محاولة انقلابية نفذها المعارض الكونغولي كريستيان مالانغا الذي كان يهدف إلى الإطاحة بالحكومة عبر الهجوم على قصر الرئاسة في العاصمة كينشاسا.
وأسفر الهجوم عن مقتل 6 أشخاص، بينهم أفراد من الحرس الرئاسي، بالإضافة إلى نشر تسجيلات مباشرة للهجوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى تصعيد كبير في ردود الفعل السياسية.
السياق السياسي والاقتصاديتعد هذه القضية نقطة محورية في علاقات الكونغو الديمقراطية مع الغرب، خاصة مع الولايات المتحدة، ويأتي قرار تخفيف الأحكام في وقت حساس، حيث تسعى حكومة كينشاسا إلى تعزيز التعاون مع واشنطن في مجالات متعددة، مثل التجارة والمعادن الثمينة.
إعلانتشتهر الكونغو بمواردها المعدنية الهائلة، خاصة في مجال التعدين، مما يجعلها محط اهتمام اقتصادي كبير، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة التي تعد أحد أكبر المستثمرين في هذا القطاع.
كما تواجه الكونغو الديمقراطية تحديات أمنية جسيمة في مناطقها الشرقية، حيث تنتشر الجماعات المسلحة والمتمردة. من هذا المنطلق، فإن التوصل إلى اتفاقات مع الولايات المتحدة بشأن الدعم العسكري والأمني يعد أمرًا بالغ الأهمية للحكومة الكونغولية.
إضافةً إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى تحقيق استقرار سياسي وتحسين الظروف الأمنية التي تشهد تدهورًا مستمرًا في مناطق شاسعة من البلاد.
الضغط الدولي والدبلوماسيةلم يقتصر تأثير هذا القرار على داخل حدود الكونغو الديمقراطية، إذ وجد صدى كبيرًا على الساحة الدولية، فقد عبَّرت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها من احتمالية تنفيذ أحكام الإعدام، داعيةً إلى مراعاة المعايير الدولية في محاكمة الأفراد وضمان محاكمة عادلة.
في المقابل، رحبت الولايات المتحدة بقرار تخفيف الأحكام، مشيرة إلى أنه يمثل خطوة إيجابية نحو تحسين العلاقات الثنائية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن التحديات الأمنية والسياسية تظل مستمرة في الكونغو، مع استمرار الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة في شرق البلاد، مما يجعل الاستقرار السياسي والإصلاحات الأمنية من أولويات الحكومة الكونغولية.
كما يسعى المسؤولون في كينشاسا إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، مع التركيز بشكل خاص على قطاع المعادن، الذي يعد مصدرًا رئيسيًا لعائدات الدولة.