طارق البشبيشي: الجماعة الإرهابية لم تكن فصيلا سياسيا وطنيا بل تنظيم مشبوه يسعى لنشر الفتنة
تاريخ النشر: 30th, January 2025 GMT
تجربته داخل الإخوان بدأت منذ الثمانينات وحتى أواخر التسعينات، 30 عاماً قضاها داخل التنظيم، عاصر فكرهم فى شبابه، استخدموا الدين كطعم لجذبه حتى كشف حقيقتهم.. طارق البشبيشى، القيادى الإخوانى المنشق والباحث المتخصص فى شئون الجماعات الإسلامية، كشف فى حوار لـ«الوطن»، أن تنظيم الإخوان لم يكن فصيلاً سياسياً وطنياً، بل جماعة مشبوهة تسعى لخلخلة وحدة المجتمع ونشر الفتنة داخل أوصاله بما يخدم أهدافها، فالتنظيم لا يعترف بحدود الدول السياسية ولا يقبل الانصياع للدستور والقانون ولا يخضع للمراقبة المالية ويستخدم الطرق التجنيدية لكسب الأنصار والانتشار فى المجتمع، وهو ما رصدناه حينما تحدى التنظيم تاريخ مصر وجغرافيتها وهويتها واصطدم بمؤسساتها وشعبها، فتلك الجماعة الخائنة ترغب فى تدمير مصر وتقزيمها لحساب مشروع غير وطنى.
كيف تتابع مخططات تشويه الدولة وبث الفوضى؟
- تنظيم الإخوان يعتمد على نشر الأكاذيب والشائعات كسلاح رئيسى فى حربه ضد الدولة، بهدف زعزعة الاستقرار وخلق الفوضى فى المجتمع، وتُدار تلك الحرب عبر لجان إلكترونية مُمولة تعمل على تضخيم المشكلات وتصويرها وكأنها أزمات كبرى، بهدف إفقاد الشعب ثقته فى مؤسسات الدولة.
«التنظيم» يغزو العقول من خلال رسائل وأفكار يتم نشرها عبر الفضاء الإلكترونىفتلك أساليب إخوانية معروفة تعتمد على غزو العقول، من خلال رسائل وأفكار يتم نشرها عبر الفضاء الإلكترونى، لتهيئة قطاع داخل المجتمع لدعم أفكارهم وتقبلها.
خلايا الإخوان الإلكترونية تضم ما يقرب من 5 آلاف شخص يملكون مئات الآلاف من الحسابات الإلكترونيةفهذه هى حرب الجيلين الرابع والخامس، وهى حرب لا تعتمد على السلاح، بل على التحكم فى الوعى والفكر، وتتكون خلايا الإخوان مما يقرب من 5 آلاف شخص، وهؤلاء الأشخاص يملكون مئات الآلاف من الحسابات الإلكترونية على منصات مختلفة، وكل شخص قد يمتلك آلاف الحسابات ويعمل عليها بشكل متواصل، وهى وظيفة مدفوعة، حيث يتلقون أموالاً مقابل العمل على نشر الأفكار المتطرفة.
الأعضاء يركزون على استغلال الأزمات لتوجيه ضربات ضد الدولةما أهم الملفات المستهدفة من قبل لجان الشائعات؟
- الإخوان يركزون على استغلال الأزمات الاقتصادية والتحديات العالمية لتوجيه ضربات ضد الدولة، ويتم ترويج تلك الشائعات عبر أبواق التنظيم الإعلامية وصفحات السوشيال ميديا التى تديرها تلك الخلايا وتعمل ضد الدولة، وأهم الفئات المستهدفة هى المرأة والشباب بشكل خاص، فيتم تضليل الرأى العام عبر تصدير الأزمات الاجتماعية والاقتصادية لتوجيه المجتمع نحو العداء لمؤسسات الدولة وبالتالى بث الفوضى، لذلك يجب أن ندرك أن الإخوان لا يتورعون عن استخدام تقنيات مضللة لنشر المعلومات المغلوطة، سواء عبر وسائل الإعلام التابعة لهم أو عبر أتباعهم على منصات التواصل الاجتماعى، فهناك شرعنة لهذا الكذب، فهم يحققون هدف الإخوان بخلق حالة من الفوضى فى المجتمعات، من خلال نشر أكاذيب عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية، لإضعاف الثقة فى الحكومات وإثارة الفتن بين فئات المجتمع، بما يحقق المخطط الإخوانى وبالتالى فكل ذلك مباح فى سبيل مشروع الإخوان.
الجماعة فقدت تأثيرها بشكل كبير مع تصاعد الوعى المجتمعى بمخططاتها التخريبيةكيف يتم نشر الأكاذيب؟
- لجان الإخوان الإلكترونية تعمل على مدار 24 ساعة لزعزعة الاستقرار فى مصر، من خلال أساليب خبيثة ومخططات مُحكمة تشمل إعادة تدوير مقاطع فيديو قديمة أو مفبركة، لتظهر وكأنها توثق مظاهرات حديثة تهدف لإيهام الرأى العام بوجود حالة من الغضب الشعبى الواسع، وخلق واقع وهمى يخدم أهداف الجماعة فى نشر الفوضى وتهيئة الساحة لتدخلات خارجية مشبوهة، وما يدعم هذه الحملات وجود دعم منظم يأتى من أطراف ودول تسعى للإضرار بمصالح مصر، فبعض الدول تحتضن العديد من قيادات الجماعة، وتوفر لهم بيئة مواتية لإدارة عملياتهم الإعلامية التخريبية، بما فيها إسرائيل، التى تسعى لتنفيذ دور تحريضى يستهدف عدم استقرار الدول العربية بشكل عام ومصر على وجه الخصوص، وهذا التعاون الإخوانى مع أطراف مختلفة المصالح، يكشف عن توافق استراتيجى يهدف إلى استغلال الأوضاع الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الأمن والاستقرار المصرى، فيتم استخدام حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعى تُدار باحترافية عالية وتزعم الانتماء إلى دول عربية، تستهدف بث الخوف بين المواطنين من خلال نشر أخبار ملفقة وشائعات مغرضة، تُصوّر الواقع بطريقة مظلمة ومليئة بالأزمات فبضعة آلاف من الكوادر الممولة تنشئ مئات الألوف من الصفحات والحسابات المزيفة ويمكن ان نطلق عليها الميليشيات الإلكترونية.
وماذا عن باقى مخطط الإخوان؟
- مخطط الإخوان قائم على إضعاف منطقة الشرق الأوسط وتنفيذ مخططات الغرب نحو تحقيق توترات سياسية واضطرابات داخلية، وتحريك الشارع ضد مؤسسات الدولة الوطنية وزيادة الانقسام الاجتماعى، وهذه الاستراتيجية لا تقتصر فقط على المعركة الإعلامية، بل تمتد لتشمل تحركات سياسية وميدانية تهدف إلى إشاعة حالة من الاضطراب المستمر، فالإخوان يراهنون على إضعاف قوة الدولة واستغلال أى ثغرة قانونية أو أمنية لتحقيق مكاسبهم، لذلك من الضرورى نشر الوعى بمخططات الجماعة وأساليبها فى نشر الفوضى، وأهمية التصدى لهذه الحملات الدعائية عبر تعزيز ثقافة التحليل النقدى للمعلومات وتمكين المجتمعات من مواجهة محاولات التضليل، كذلك على الإعلام الوطنى والمؤسسات المعنية تعزيز حملات التوعية والتصدى لتلك الشائعات بحقائق مدعومة وشفافية تعزز ثقة المواطنين، فالدولة قادرة على مواجهة هذه المخططات بفضل تماسك مؤسساتها ووعى شعبها، و«الإخوان» أصبحت تفقد تأثيرها بشكل كبير مع تصاعد الوعى المجتمعى بمخططاتها التخريبية.
لماذا كل هذا العداء للمصريين؟
- ببساطة شديدة، «الإخوان» عبر سنوات سعت للسيطرة والتحول من تنظيم سرى للعلن، وحينما تمكنوا، فى غفلة من الزمان، على خلفية ما عرف بالفوضى الخلاقة التى ضربت المنطقة العربية، وصل الإخوان لحكم مصر بعد خديعة كبرى وتصويت عقابى حدث فى هذا التوقيت، وكعادة التنظيمات السرية التى لا تؤمن بالديمقراطية وتداول السلطة، سعت الجماعة إلى التمكين والسيطرة على كل مكونات الدولة المصرية ومؤسساتها بصورة مسعورة، سببت حالة من الهلع والخوف بين أبناء الشعب المصرى، وسعت الجماعة خلال عام واحد من حكمها لاستبدال كل ما هو مصرى بكل ما هو إخوانى بصورة مفزعة كأنها عملية سطو على مصر.
بدأ الإخوان مخطط التمكين مبكراً باستبدال القيادات الحكومية العليا والوسطى والصغرى بعناصرهم حتى لو كانوا يفتقدون الكفاءة، فكل مؤهلاتهم أنهم أعضاء فى تنظيم الإخوان، فكانت فترة حالكة من تاريخ مصر الحديث ولكن ارتدى الشعب المصرى ثوب مجده وصنع التاريخ مرة أخرى وانتزع وطنه المخطوف من عصابة إجرامية فى ثورة 30 يونيو.
لماذا تهاجم الإخوان رغم انتمائك لهم من قبل؟
- «الإخوان» لم تكن يوماً من الأيام فصيلاً سياسياً وطنياً، بل هى جماعة مشبوهة تسعى لخلخلة وحدة المجتمع ونشر الفتنة داخل أوصاله بما يخدم من أنشأها ودعمها، فالتنظيم لا يعترف بحدود الدول السياسية ولا يقبل أن ينضبط حسب الدستور والقانون، ولا يخضع للمراقبة المالية ويستخدم الطرق التجنيدية لكسب الأنصار والانتشار فى المجتمع، فـ«الإخوان» تتحدى تاريخ مصر وجغرافيتها وهويتها واصطدمت بمؤسساتها وشعبها، فتلك الجماعة الخائنة تحاول تدمير مصر وتقزيمها لحساب مشروع غير وطنى.
كيف يقتنع شباب الإخوان بتنفيذ مخططات الفوضى رغم فشل القادة؟
- «الإخوان» تربى قطيعهم وتابعيهم على هدف واحد مرحلى وهو السيطرة على كل شىء لتحقيق مشروع حسن البنا نحو أستاذية العالم والخلافة، لذلك لا بد من التمكين، ويتم فرض هالة دينية حول هذا المصطلح السياسى، فقادة التنظيم يقولون لشبابهم إنه إذا عاد الإخوان فسيعملون على نشر فكرهم عبر السيطرة على الدولة، ثم إلغاء الديمقراطية وتداول السلطة، والبقاء فى الحكم بالاستبداد والتسلط والقهر وتكفير كل من يعترض على ذلك، وصولاً للتهديد باستخدام القوة والإرهاب ضد المخالفين والمعترضين، وهذا اعتراف صريح من قادتهم من قبل، من منا ينسى تصريح مهدى عاكف أثناء وجودهم فى السلطة بأنهم يسعون لتسريح عدد كبير من القضاة واستبدالهم بآخرين إخوان حتى لو لم يكن الإخوان يمتلكون كل هذا العدد من القضاة فسيتم ترقية المحامين للقضاء.
هل يمكنك أن تروى لنا تجربتك مع التنظيم من بدايتها إلى النهاية؟
- مكثت داخل التنظيم ما يقترب من الـ30 عاما بدأت فى أواسط الثمانينات وانتهت على خلفية وصولهم للسلطة وانكشاف حقيقتهم عام ٢٠١٢.
كانت بداية الانضمام فى مرحلة الشباب، فى وقت كان فيه التنظيم يعتبر من أبرز القوى فى الشارع المصرى، ولم تكن هناك بدائل قوية فى ذلك الوقت، فكان لدى التنظيم ميزة كبيرة تتمثل فى أنه يروج لمفاهيم دينية جذابة للشباب، ويستخدم الدين كطعم لجذبهم، وللأسف الشعب المصرى بطبيعته يتأثر كثيراً بالحديث عن الدين، وهذا ما كان يجذبنا فى البداية.
وكيف تتم عمليات التجنيد؟
- كان التجنيد يتم بشكل فردى، حيث يتم استقطاب الشباب من خلال الحديث عن القيم الدينية مثل القرآن والسنة والأخلاق، أما الآن، فالتجنيد أصبح أكثر تطوراً ويحدث بشكل إلكترونى، فأصبحوا يستخدمون الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى لتوجيه رسائل دينية تتعلق بتقوية الإيمان وتحسين الإسلام الفردى، ثم يبدأون فى توجيه الشخص إلى أهداف أخرى، فأصبح هذا النوع من التجنيد أوسع وأكثر تأثيراً، خصوصاً من خلال الوسائل الإلكترونية، فيستخدمون الإنترنت لاختراق عقول الشباب وجذبهم بأيديولوجياتهم، وتتم هذه العملية عبر مئات الآلاف من الحسابات الإلكترونية التى تروج للأفكار المتطرفة.
شفاء المنتمين للجماعات الإرهابيةمن الصعب علاج الفكر المتطرف بشكل كامل، ولكن الأهم من ذلك هو أن نحاول عدم السماح لهذه الجماعات بتجنيد أفراد جدد، والتركيز على منعهم من استقطاب شباب آخرين، وتلك أولى خطوة العلاج، ولا أعتقد أن قوة مؤسسات الدولة اليوم تسمح بعودة العنف المسلح، لأن الدولة أصبحت أكثر قوة وصلابة، وكل محاولات العنف المسلح التى قد تسعى لها «الإخوان» ستكون محكومة بالفشل، خاصة فى ظل الاستقرار الذى حققته مصر فى السنوات الأخيرة.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: تنظيم الإخوان الإرهابي نبيل نعيم مختار نوح ثروت الخرباوي ناجح إبراهيم إسلام الكتاتني فى المجتمع ضد الدولة حالة من من خلال
إقرأ أيضاً:
دواعش الإخوان يستبيحون مناطق سيطرتهم
في هذه الأيام يواجه كثير من المواطنين العزل عموماً، وأبناء غرب السودان خصوصاً، وأعضاء لجان المقاومة، وبعض المشرفين على التكايا في البلاد، حملات اغتيال ممنهجة على الطريقة الداعشية، والتي يوثقها ذات القتلة بلا خوف، أو وجل، من سلطات قانونية محلية، أو دولية. وقد أصدرت "مجموعة محامو الطواريء" بيانا جاء فيه أنها "وثقت مقاطع فيديو تصفيات ميدانية نفذها أفراد من الجيش السوداني إلى جانب المجموعات التي تقاتل معه، بحق أسرى ومدنيين في أحياء محلية الخرطوم وجبل أولياء، بما في ذلك بري، الجريف غرب، الصحافات، مايو، الأزهري، والكلاكلات." ولعل الذي يجري في المناطق التي يسيطر عليها جيش الحركة الإسلامية سيطال آجلا أو عاجلاً كل الأفراد الذين ينتمون إلى القوى الحزبية التي شاركت في إسقاط المؤتمر الوطني المنحل، خصوصاً بعد أن صدرت تهديدات موثقة ضد المنتمين لهذه القوى، والتي تم دمغها بأنها حاضنة للدعم السريع. ومن ناحية أخرى يمثل الانتقام من الثوار كل الثوار المعروفين الذين أطاحوا بالحزب هو المشروع الأساسي لدواعش الحركة الإسلامية الذين وجدوا الفرصة مؤاتية لاستباحة دماء هولاء الأبرياء. فبعد انسحاب الدعم السريع من مدينة الخرطوم، وبحري، واصل دواعش المؤتمر الوطني ومؤيدو حربه، ما بدأوه في الجزيرة من قتل للمواطنين بالطرق الوحشية كافة. فبعد أن نكلوا بمن سموهم المواطنين المتعاونين، ولجان المقاومة، وسكان الكنابي، جاءت حصة أجزاء من العاصمة المثلثة. وبين كل يوم وآخر تخرج لنا الميديا الحديثة أصنافاً من الفيديوهات البشعة التي تصور شباباً لا حول لهم ولا قوة، وهم يساقون إلى حتفهم بلا أي ادعاء قانوني أو محاكمة أمام قضاء نزيه. وكل هذا يحدث تحت سمع، ومرأى، سلطة بورتسودان التي لا تحرك ساكناً لإدانة هذا الفعل حتى شجعت مباركتها للقتل خارج مظلة القانون حدوث المزيد من الانتهاكات التي تروع النفس السوية. لقد تاجر إعلام الحركة الإسلامية بدماء أبناء الجزيرة الذين واجهوا التنكيل تحت قيادة كيكل الذي صار بطلاً قومياً. ولكن هذا الإعلام الخادع يمارس الآن البيات الشتوي، فلا عينه رأت، ولا أذنه سمعت. وهذا هو الإسلام السياسي في نسخته الحقيقية حيث لا يحكمه أي وازع ديني، أو موقف أخلاقي. والحقيقة أن وزر استدراج الدعم السريع إلى الجزيرة يتحمل مسؤوليته الكبرى جيش الحركة الإسلامية بقيادة البرهان الذي قال إنه كان على تواصل مع كيكل، وقاعدته القبلية، لتوريط الدعم السريع في الانتهاكات التي سارت بها الركبان حين صدرت أوامر البرهان بالانسحاب من الجزيرة. لقد مللنا القول من قبل إن هذه الحرب لا تستهدف فقط الدعم السريع، وإنما في جوهرها تستهدف عرقلة انتقال ثورة ديسمبر، وإنهائه، حتى يتيسر للمؤتمر الوطني استرداد كامل نظامه. إذ هو لم يكتف بوجوده كدولة عميقة تهاونت قوى الحرية والتغيير في التخلص من رموزها، ولذلك أراد الحزب المنحل تدبير مكيدة الحرب بعد أن فشل في تحقيق أمانيه بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021. لقد وقع عدد كبير من المثقفين، والسياسيين، والأفراد، في الفخ الإعلامي الذي نصبته عصبة المؤتمر الوطني لتشويه سيرة قادة، وكوادر القوى السياسية التي اضطلعت بأمر قيادة الانتقال الديمقراطي، ناسين أن الدائرة قد تدور عليهم يوماً ما متى ما هُزم، أو انسحب، الدعم السريع من المناطق التي يسيطر عليها. وها هي دواعش الحركة الإسلامية تنكل هذه الأيام بشرفاء ثورة ديسمبر في الجزيرة، ومناطق واسعة من الخرطوم. وقد وقفنا على الأنباء المتداولة عن تصفيات لحقت نحو العشرين، أو الثلاثين، من نشطاء منطقة بري ليلحقوا بمصير أعضاء مقاومة الحلفايا السبعين الذين تداولت الأنباء خبر ذبحهم على أيدي دواعش الحركة الإسلامية. إن الانقسام المجتمعي، والسياسي، الذي أسهم إعلام المؤتمر الوطني، ودعاة الحرب المغرر بهم، في تجذيره داخل المشهد السياسي شكل رافعاً أساسياً لتراجع دور المدنيين المستنيرين في السيطرة على الرأي العام، وتوجيهه لخدمة أهداف إيقاف الحرب. وها هنا وجد إعلام المؤتمر الوطني، والبلابسة، الفرصة لابتزاز القادة المدنيين الذين قادوا ثورة ديسمبر من كل التيارات. ولذلك إذا لم تتوحد القوى المدنية في جبهة مناهضة الحرب، فإنه يُصعب الآن على جميع كوادر الحركة السياسية المركزية في الداخل المقاومة الفردية لبطش هؤلاء الدواعش الذين لا يفرقون بين المنتمي إلى التجمع الاتحادي، أو الحزب الشيوعي، أو المنتمي لحزب البعث، أو حزب الأمة القومي. بل إن أولئك الثوار من البلابسة الذين كانوا يرون ضرورة حتمية لانتصار الجيش بوصفه المؤسسة الوطنية التي تحمي وحدة البلاد سوف تنتهي مهمتهم التي أدوها بامتياز في تسعير نار الحرب، وعندئذ سيرتد "البل" عليهم فرادى، وجماعات. وكل ما مر يوم وطد فيه المؤتمر الوطني وجوده في الخرطوم ستتضاعف حملات الدواعش الانتقامية لتكون حربهم ضد الكل الثوري ما دامت سلطة بورتسودان بصمتها تثبت مباركتها الانتهاكات العظيمة للمواطنين الأبرياء في المناطق التابعة لها. والحال هكذا سوف نشهد جرائم داعشية متطورة يندي لها الجبين، وذلك في ظل غياب أي مظهر من مظاهر التقاضي، وسيطرة شريعة الغاب في المناطق التي يسيطر عليها جيش الحركة الإسلامية، بالإضافة إلى الاستفزازات التي يبث فيديوهاتها ضباط إسلاميون عن تحرير مبنى المؤتمر الوطني، ومنزل الترابي دون بقية المناطق، ومنازل القادة السياسيين الآخرين. على قادة المؤتمر الوطني، وقادة جيش الحركة الإسلامية، أن يدركوا تماماً أن الاغتيال الداعشي الذي يعتقدون أنه رسالة موثقة لكل الناشطين ضدهم لن تثني ثوار ديسمبر متى ما وضعت الحرب أوزارها في مقاومة كل مستبد إسلاموي جديد يعتقد أنه يمكن إرجاع عقارب الساعة للوراء.
suanajok@gmail.com