مستقبل سوريا: تحديات المرحلة الانتقالية ودور الكرد
تاريخ النشر: 30th, January 2025 GMT
كتب: محمد أرسلان علي
في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها سوريا، والتي تمثلت في إعلان أحمد الشرع عن "النصر" وحل مؤسسات الدولة التقليدية مثل الجيش وحزب البعث والجبهة التقدمية والبرلمان، وإعلانه رئيساً للمرحلة الانتقالية، تبرز تساؤلات كبيرة حول مستقبل سوريا ودور الفاعلين الإقليميين والدوليين في تشكيل هذا المستقبل.
المرحلة الانتقالية في سوريا: فرص وتحديات
إعلان أحمد الشرع عن بدء مرحلة انتقالية في سوريا يفتح الباب أمام إمكانية إنهاء الصراع الذي دام لأكثر من عقد. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المرحلة يعتمد على عدة عوامل:
1. الشرعية السياسية: يجب أن تحظى المرحلة الانتقالية بدعم داخلي وإقليمي ودولي. بدون شرعية واسعة، قد تواجه مقاومة من فصائل مختلفة داخل سوريا، مما يعيد البلاد إلى مربع الصراع. وما أن مؤتمر "النصر"، كما يُراد ان يسميه، لم تحضره الكثير من الفصائل والقوات العسكرية. والذي حضر هم من يدورون في فلك الاخوان المسلمين اخوان العقيدة والسلف الصالح من أبو عبيدة وخالد بن الوليد.
2. إعادة بناء الدولة: حل مؤسسات الدولة التقليدية يطرح تحدياً كبيراً في إعادة بناء هياكل حكم جديدة. يجب أن تكون هذه الهياكل شاملة وتضمن تمثيلاً عادلاً لجميع المكونات السورية، بما في ذلك الكرد والمكونات الأخرى.
3. المصالحة الوطنية: تحقيق السلام الدائم يتطلب مصالحة وطنية حقيقية تشمل جميع الأطراف، بما في ذلك المعارضة والمجموعات المسلحة. يجب أن تكون هناك آليات واضحة للعدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا.
4. حسن الجوار: لسوريا علاقات متذبذبة مع جيرانها إن كانت تركيا او العراق او الأردن وكذلك لبنان في الفترة الأخيرة. ينبغي على السلطة الجديدة في سوريا ان تعمل على تحسين علاقاتها مع دول الجوار لما لهم دور كبير في استقرار سوريا والمنطقة بشكل عام. وألا تشكل عامل شك وريبة لهم، وخاصة العراق والأردن ومصر، لما لهذه الدول من قيمة وقامة واعتبار في المنطقة.
5. الدور الإقليمي والدولي: سوريا تبقى ساحة للتنافس الإقليمي والدولي. أي حل دائم يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالح الفاعلين الرئيسيين مثل روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة.
التدخلات التركية: تعقيدات إضافية
تركيا، كفاعل إقليمي رئيسي، تلعب دوراً معقداً في سوريا. حيث أنها منذ بداية الأزمة تعمل على فرض نفوذها غي سوريا بهدف السيطرة على الشمال السوري وضمه للحدود السياسية التركية وفق ما ينص عليه "الميثاق المللي" التركي والتي تعتبر شمالي سوريا والعراق مناطق استقطعت من تركيا ويجب ارجاعهما للوطن الأم. وعليه عملت تركيا على الزج بعشرات الآلاف من المرتزقة والإرهابيين في سوريا وفتحت حدودها ومطاراتها لهم، بهدف تحويل سوريا لبؤرة صراع مستدامة. ولذلك تسعى تركيا لتحقيق عدة أهداف:
1. فرض الوصاية على القرار السوري: تركيا تدعم مجموعات معينة في شمال سوريا، مثل الجيش الوطني السوري، في محاولة لفرض تأثيرها على القرار السياسي في سوريا.
2. محاربة الكرد: حيث أن تركيا تعتبر الكرد أينما كانوا هم ارهابيون إن لم يقبلوا بالخضوع للوصاية التركية. هي فقط تقبل الكردي الذي يمثل سياساتها ويتبرأ من كرديته، أمثال وزير خارجيتها الآن "فيدان"، الذي يعتبر نفسه كرديا متأترك. ولذلك تعتبر تركيا وحدات حماية الشعب (YPG) امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK)، وتمتلك الشرعية في محاربة الكرد أينما كانوا. لذلك، تسعى أنقرة إلى تقليص النفوذ الكردي في شمال سوريا، مما يزيد من تعقيد الوضع.
3. إنشاء منطقة عازلة: تركيا تحتل أجزاء من شمالي سوريا وتريد شرعنة هذا الاحتلال بحجة إنشاء منطقة عازلة لمنع تدفق اللاجئين وتأمين حدودها.
-مستقبل الكرد في سوريا: كيف يتجنبون الأسوأ؟
الكرد، كواحد من أهم المكونات السورية، يواجهون تحديات كبيرة في ظل التهديدات التركية والوضع السياسي المتقلب. لضمان مستقبلهم، يمكن للكرد اتخاذ عدة خطوات:
1. تعزيز التحالفات الداخلية: يجب على الكرد بناء تحالفات مع المكونات السورية الأخرى وتجذيرها، بما في ذلك العرب والمسيحيين، لضمان تمثيلهم في أي ترتيبات سياسية مستقبلية.
2. الحوار مع الحكومة الانتقالية: المشاركة الفعّالة في المرحلة الانتقالية يمكن أن تضمن حماية حقوق الكرد ومصالحهم. يجب أن يكون هناك حوار مباشر مع أحمد الشرع والفصائل الأخرى. أي بمعنى أن تكون البراغماتية السياسية في هذه المرحلة ومتوازية مع المبدأ في صون المكتسبات التي تمت إلى الآن وعدم التفريط بها.
3. الابقاء على الدعم الدولي: الكرد يمكنهم تعزيز علاقاتهم مع القوى الدولية، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لضمان حماية مناطقهم من التهديدات التركية. وكذلك عليهم التركيز على الانفتاح على العالم العربي بشكل واسع، وخاصة الدول المؤثرة فيه ونقصد مصر والسعودية والأردن والعراق والمغرب. وباقي الدول العربية طبعاً.
4. تجنب التصعيد مع تركيا: في الوقت الذي يجب أن يدافعوا فيه عن حقوقهم، يجب على الكرد تجنب أي تصعيد عسكري مع تركيا، والذي قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر. وإعطاء حجة لتركيا في زيادة هجماتها على المدن والمناطق في شمال شرقي سوريا. ولكن بنفس الوقت عدم التخلي عن مبدأ حق الدفاع عن النفس المشروع.
5. تعزيز الإدارة الذاتية الديمقراطية: في المناطق التي يسيطرون عليها، يمكن للكرد تعزيز نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تضمن حقوق جميع المكونات، مما يعزز شرعيتهم محلياً ودولياً.
الخلاصة
مستقبل سوريا بعد التطورات الأخيرة يبقى غامضاً، لكنه يحمل في طياته إمكانية لإنهاء الصراع إذا تم التعامل مع التحديات بحكمة. المرحلة الانتقالية تحتاج إلى شرعية سياسية وإرادة حقيقية للمصالحة الوطنية. في الوقت نفسه، يجب أن يكون هناك حل عادل للقضية الكردية، مع تجنب التصعيد مع تركيا. الكرد، من جانبهم، يجب أن يعززوا تحالفاتهم ويشاركوا بشكل فعال في أي ترتيبات سياسية مستقبلية لضمان حقوقهم ومستقبلهم في سوريا الجديدة. لأن فقط الحفاظ على المكتسبات التي تمت سيكون له تأثير كبير في باقي أجزاء كردستان وحتى المنطقة بشكل عام، لما يحمله مشروعهم من فلسفة ديمقراطية غريبة نوعاً ما عن المنطقة في ظل تنافس المشروعين (القومجي والاسلاموي).
السلام في سوريا ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب جهوداً جادة من جميع الأطراف، بالإضافة إلى دعم إقليمي ودولي لتحقيق مستقبل أفضل للشعب السوري بجميع مكوناته.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: المرحلة الانتقالیة مستقبل سوریا فی سوریا فی شمال یجب أن
إقرأ أيضاً:
MEE: تركيا تتجه إلى السيطرة على قاعدة جوية في سوريا وسط رفض إسرائيلي
كشفت مصادر لموقع "ميدل إيست أي" أن "تركيا بدأت جهودها للسيطرة على قاعدة تياس الجوية السورية، المعروفة أيضًا باسم T4، وتستعد لنشر أنظمة دفاع جوي هناك، وأن خطط بناء الموقع جارية.
وقال الموقع أن "أنقرة ودمشق تتفاوضان على اتفاقية دفاعية منذ كانون الأول/ ديسمبر عقب الإطاحة ببشار الأسد، وستضمن الاتفاقية أن توفر تركيا غطاءً جويًا وحماية عسكرية للحكومة السورية الجديدة، التي تفتقر حاليًا إلى جيش فعال".
وأضاف "رغم أن المسؤولين الأتراك قللوا سابقًا من احتمالية وجود عسكري في سوريا، واصفين هذه الخطط بأنها سابقة لأوانها، إلا أن المفاوضات استمرت بهدوء".
وأوضح "في حين أن إسرائيل تعتبر الوجود العسكري التركي في سوريا تهديدًا محتملًا، تهدف أنقرة إلى تحقيق الاستقرار في البلاد من خلال الاستفادة من قدراتها العسكرية وملء فراغ السلطة الذي خلفه انسحاب روسيا وإيران".
وكشف أن "تركيا تعتزم تكثيف حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهو شرط أساسي للولايات المتحدة للنظر في الانسحاب من المنطقة".
ونقل الموقع عن "مصدر مطلع أن تركيا بدأت التحرك للسيطرة على قاعدة "تي فور" الجوية، الواقعة بالقرب من تدمر وسط سوريا، وسيتم نشر نظام دفاع جوي من نوع "حصار" في قاعدة "تي فور" لتوفير غطاء جوي للقاعدة".
وتابع: "بمجرد تركيب النظام، ستُعاد بناء القاعدة وتوسيعها بالمرافق اللازمة. كما تخطط أنقرة لنشر طائرات استطلاع وطائرات مسيرة مسلحة، بما في ذلك طائرات ذات قدرات هجومية موسعة".
وأضاف المصدر أن "القاعدة ستساعد تركيا على ترسيخ سيطرتها الجوية على المنطقة ودعم جهودها في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي لا يزال لديه خلايا تعمل في الصحراء السورية".
وتهدف أنقرة في نهاية المطاف إلى إنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات داخل القاعدة وحولها، يتمتع بقدرات دفاع جوي قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى ضد مجموعة متنوعة من التهديدات، من الطائرات النفاثة إلى الطائرات المسيرة إلى الصواريخ.
وأشار مصدر ثانٍ إلى أن وجود أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة التركية من المرجح أن يردع "إسرائيل" عن شن غارات جوية في المنطقة.
ومن ناحية أخرى، أكد مصدر أمني إسرائيلي أنه إذا تم إنشاء قاعدة جوية تركية في سوريا فإن ذلك "سيقيد حرية العمل العسكري لإسرائيل، ويهدد أمنها"، بحسب ما أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية.
وقال المصدر تعليقا على معلومات حول نية تركيا إقامة قاعدة جوية في مطار "T4" العسكري السوري: "استهداف إسرائيل لهذا المطار مؤخرا في سوريا كان رسالة واضحة بأنها لن تسمح بتقييد عملياتها".
وذكرت الصحيفة أن "منصات إعلامية مقربة من السلطات السورية تناقلت فيديو لقوات تركية دخلت الأراضي السورية وتستعد للانتشار في عدة مناطق بالبلاد بهدف إقامة قواعد عسكرية فيها".
وأضافت أنه "ظهر في أحد المقاطع المتداولة عشرات الآليات العسكرية التركية بينها ناقلات جند ومدرعات في قوافل طويلة قيل إنها عبرت إلى الأراضي السورية".
وأوضحت أن "ناشطين علقوا أن هذه القوافل تحمل مساعدات عسكرية تركية مخصصة للجيش السوري، في أعقاب تشكيل الحكومة السورية الجديدة مؤخرا".
وكانت صحيفة "Türkiye" نقلت عن مصادر لم تسمها أن تركيا قد تبني قاعدتين عسكريتين في سوريا وستنشر فيهما مقاتلات "إف 16" في المستقبل القريب.
وقالت الصحيفة: "ستوقع تركيا وسوريا اتفاقية دفاع مشترك حسب مصادر عربية. وبموجب الاتفاقية ستقدم أنقرة المساعدة لسوريا في حال واجهت دمشق تهديدا مفاجئا".
وتزامنا مع هذه الأنباء، أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيعقد قريبا مناقشة أمنية أخرى حول الوجود التركي في سوريا، بعد مناقشات مماثلة في وقت سابق.
والأحد، أعربت وزارة الخارجية التركية، عن رفضها تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، ووصفتها بـ"الوقحة".
جاء ذلك في بيان للخارجية التركية، ردا على منشور لساعر، على منصة "إكس" (تويتر سابقا).
وأضاف البيان: "نرفض التصريحات الوقحة التي أدلى بها وزير خارجية حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو".
وأكد على أن هذه المزاعم الواهية، والتي لا أساس لها من الصحة، تعتبر جزءا من الجهود المبذولة للتستر على الجرائم التي يرتكبها نتنياهو وشركاؤه.
وشدد البيان، على أن هذا الموقف يعمق المخاوف من أن إسرائيل ستسرع من وتيرة الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة، وأنها ستكثف أنشطتها الرامية إلى زعزعة استقرار دول أخرى في المنطقة.
وأكد أن حملات الدعاية للمسؤولين الإسرائيليين لن تهز أبداً عزم تركيا على مواصلة كشف الحقائق.
وأردف البيان، أن تركيا ستواصل الوقوف والدفاع عن حقوق المدنيين الأبرياء الذين تستهدفهم إسرائيل.
يشار إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلي، نشر منشورا لا أساس له عبر منصة "إكس"، استهدف فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.