هدنة على المحك.. هل يدفع ترامب نحو حل الدولتين إذا فشل مخطط التهجير؟
تاريخ النشر: 30th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في وقت تتأرجح فيه هدنة غزة بين الأمل والتحديات، يثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العديد من التساؤلات حول دور إدارته في تحقيق الاستقرار في المنطقة، فمن خلال مواقف وأفكار تتناقض مع تطلعات الفلسطينيين، يعزز ترامب سياسة لا تظهر أي نية حقيقية للتوصل إلى حل عادل للصراع، فما هي تداعيات هذا الموقف على مستقبل التهدئة؟ وهل ستظل آمال الفلسطينيين في تحقيق تسوية عادلة قائمة، أم أن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية ستعرقل أي محاولة للسلام؟
وفي سياق الإجابة على هذه التسالات، يرى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع القضية الفلسطينية خلال فترته الرئاسية الأولى بين عامي 2016 و2020 لم يكن يهدف إلى تقديم حلول، بل أدى إلى تعقيد الأوضاع بشكل أكبر، فقد أقدم على خطوات غير مسبوقة، مثل اتخاذ قرار بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في خطوة اعتُبرت اعترافًا رسميًا بالمدينة عاصمة لإسرائيل، كما اتخذ قرارات أثرت بشكل مباشر على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، من خلال تقليص الدعم المقدم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ما زاد من معاناة الفئات الأكثر تأثرًا بالصراع.
وقال الرقب في حديث خاص خاصة لـ “البوابة نيوز” إن ترامب لم يطرح رؤية واضحة لحل القضية الفلسطينية، بل اكتفى بطرح أفكار مثل تقسيم الضفة الغربية إلى تجمعات سكانية منفصلة يتم ربطها ببنية تحتية محدودة، تاركًا للفلسطينيين حرية إطلاق ما يشاؤون من تسميات على هذا الوضع، في إشارة إلى عدم الاعتراف بحقهم في دولة ذات سيادة، وهو ما جعل الكثيرين يشككون في إمكانية أن يحمل معه خلال فترة رئاسية ثانية أي مبادرات حقيقية لإنهاء الصراع.
ويضيف الرقب أن ترامب، خلال فترة حكمه المقبلة، لن يقدم أي حلول جذرية للقضية الفلسطينية، بل من المرجح أن تمر السنوات الأربع القادمة دون أي تطورات استثنائية في هذا الملف، خاصة أنه لم يظهر خلال ولايته السابقة أي نوايا للتقدم باتجاه حل الدولتين، كما أن المشهد السياسي في إسرائيل يسيطر عليه تيار يميني متشدد يرفض بشكل مطلق جميع الطروحات السياسية، سواء تلك التي تتعلق بإقامة دولتين أو حتى فكرة دولة واحدة مشتركة.
أيديولوجية صهيونية.. وموقف عربي رافضوبحسب الرقب، فإن ترامب، رغم عدم تعرضه لأي ضغوط انتخابية مستقبلية، لا يزال أسيرًا لنظرته الأيديولوجية الداعمة لإسرائيل، فمواقفه وتصريحاته تعكس إيمانه الراسخ بضرورة وجود كيان صهيوني قوي، وهو ما يجعله غير مستعد لتقديم أي تنازلات لصالح الفلسطينيين، فتارة يلمّح إلى إمكانية نقلهم إلى مناطق بعيدة مثل إندونيسيا، وتارة أخرى يتحدث عن إخراج سكان غزة إلى دول مجاورة مثل مصر أو الأردن، إلا أن مثل هذه الطروحات تبدو أقرب إلى محاولات لإثارة الجدل الإعلامي أكثر من كونها خططًا قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
ويؤكد الدكتور أيمن الرقب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرك تمامًا أن الفلسطينيين لن يتخلوا عن أرضهم، كما أن الدول العربية ترفض بشكل قاطع أي محاولات لفرض حلول تقوم على تهجيرهم، فهناك موقف عربي واضح، تقوده كل من مصر والمملكة العربية السعودية، يتمثل في التشديد على ضرورة إيجاد تسوية عادلة تضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تتمتع بالاستقرار ضمن المنطقة، وأي محاولات لتجاوز هذا الطرح لن يكون لها أي تأثير حقيقي على أرض الواقع.
حل الدولتين في عهد ترامبفي هذا السياق، يشير الرقب خلال ححديثه لـ البوابة نيوز"، إلى تصريحات مايك هاكابي، السفير الأمريكي الجديد لدى إسرائيل، الذي عبّر في مقابلاته مع وسائل الإعلام العبرية عن موقف واضح مفاده أن ترامب لا يدعم حل الدولتين، حيث يرى أنه قد يؤدي إلى تصاعد عمليات المقاومة ضد إسرائيل، كما أن خيار الدولة الواحدة، من وجهة نظرهم، يشكل تهديدًا وجوديًا على الكيان المحتل. ولذلك، فإن الإدارة الأمريكية الحالية، وكذلك الحكومة الإسرائيلية، لا تملك أي رؤية فعلية لحل النزاع الفلسطيني، ما يجعل أي تقدم في هذا الملف أمرًا مستبعدًا في المستقبل القريب.
ترامب في كواليس الهدنةيرى الدكتور أيمن الرقب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق وهدد بأن الأوضاع في المنطقة قد تشهد تصعيدًا خطيرًا ما لم يتم التوصل إلى اتفاق، كان يسعى إلى ترسيخ صورة مفادها أنه نجح في فرض تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2735، الذي أتاح الوصول إلى حالة التهدئة الحالية، وضمن هذا السياق، أرسل مبعوثه الخاص إلى المنطقة، ستيف ويتكوف، لممارسة ضغوط مكثفة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك لضمان توقيعه على الاتفاق، خاصة بعدما تبين أن حركة حماس أبدت استعدادها للموافقة عليه. وبحسب الرقب، فإن قبول نتنياهو بهذا الاتفاق جاء على مضض، نتيجة للضغوط القوية التي تعرض لها من الإدارة الأمريكية.
دعم إسرائيل رغم التهدئةوفي الوقت ذاته، يعمل ترامب على طمأنة حكومة الاحتلال الإسرائيلي والتيار اليميني الداعم لها، عبر إطلاق تصريحات تؤكد التزامه المستمر بدعم إسرائيل في أي مواجهة مستقبلية، سواء كان ذلك ضد حزب الله، أو حركة حماس، أو أي طرف آخر قد يشكل تهديدًا لمصالحها، غير أن الرقب يشير إلى أن مجمل المواقف الأمريكية لا تعكس وجود رؤية جديدة أو حلول فعلية يمكن أن تسهم في إحراز تقدم في مسار القضية الفلسطينية، وهو ما يعزز القناعة بأن الإدارة الأمريكية الحالية لا تحمل في جعبتها أي مبادرات جادة لدفع عملية السلام نحو الأمام.
ترامب يبدأ ولايته بحملة عدائية ضد الفلسطينيينووفقًا للرقب استهل الرئيس الأمريكي ولايته الجديدة بمواقف تعكس عداءً واضحًا للفلسطينيين وشعوب المنطقة، وذلك من خلال تشكيل فريق حكومي يضم عددًا كبيرًا من الشخصيات ذات التوجهات الصهيونية، كما ألغى القرار الذي أصدرته إدارة جو بايدن، والذي كان يمنع المستوطنين المتورطين في اعتداءات على الفلسطينيين من دخول الأراضي الأمريكية، وهو ما اعتُبر بمنزلة توفير غطاء وحماية للمستوطنين وللانتهاكات التي يرتكبونها بحق الفلسطينيين.
إضافة إلى ذلك، أعاد ترامب العمل بقراراته السابقة التي اتخذها خلال فترته الرئاسية الأولى، حيث قرر وقف جميع المساعدات التي كانت تقدمها الولايات المتحدة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مستأنفًا بذلك قراره الصادر عام 2018. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أوقف كذلك كافة المساعدات الخارجية التي كانت تقدمها الولايات المتحدة، ما أدى إلى قطع التمويل الذي كانت تتلقاه السلطة الفلسطينية بشكل كامل، الأمر الذي يزيد من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: غزة ترامب حل الدولتين القضية الفلسطينية الرئیس الأمریکی دونالد ترامب حل الدولتین وهو ما
إقرأ أيضاً:
رسوم ترامب تثير الجدل.. هل يدفع الاقتصاد الأمريكي الثمن؟
وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية "التبادلية" يوم الأربعاء على الواردات من مختلف الدول، في إطار استراتيجيته القائمة على مبدأ "العين بالعين"، ويدّعي ترامب أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق تكافؤ الفرص، في مواجهة ما يعتبره ممارسات تجارية غير عادلة ضد الولايات المتحدة.
يقول ترامب إنه يريد أيضاً زيادة الإيرادات لدفع تكاليف التخفيضات الضريبية
لكن صحيفة واشنطن بوست تشير إلى أن خطته تترك العديد من الأسئلة دون إجابة، فماذا يعني الرئيس بـ"التبادلية"؟ وكيف ستطبق هذه التعريفات مع الرسوم الأخرى التي يريد فرضها؟ وما هي الدول التي ستتأثر؟
وبحسب الصحيفة فإن الوضع مربك إلى درجة أن حتى كبير مستشاري ترامب الاقتصاديين، كيفن هاسيت، أقرّ بأنه لا يملك أدنى فكرة عما سيحدث.
Will we finally stop freaking out every time Trump makes a new move? Yes all these confusing moves are unsettling, but that’s precisely why he’s doing it to attain his goals.
Despite his claim that “we don’t need Canadian imports,” Trump knows very well that American businesses… pic.twitter.com/gXQj0XpASi
بحسب التقارير، قد تستهدف الرسوم 15% من الدول التي تحقق فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة، لكن ترامب ألمح إلى إمكانية توسيعها لتشمل الجميع. وتثار شكوك حول إمكانية إلغائه لفكرة "المعاملة بالمثل" تماماً، لصالح فرض رسوم ثابتة بنسبة 20% على جميع الواردات.
سياسة لا تحقق أهدافهاحتى الآن، لا يبدو أن هذه السياسة تحقق أي فائدة ملموسة. فالمبرر المعلن للمشروع، وهو تقليص "العجز التجاري المدمر"، كما وصفه ترامب يوم تنصيبه، لا يستند إلى أسس اقتصادية متينة. فالرسوم الجمركية لا تعالج العجز التجاري، بل إن الولايات المتحدة تعاني من أكبر عجز لها مع دول مثل المكسيك وكندا، رغم أنهما لا تفرضان رسوماً جمركية على معظم أو كل الصادرات الأمريكية.
بإدارة ترامب.. أمريكا تدخل مرحلة جديدة من الفوضى التجارية - موقع 24في خطوة غير مسبوقة، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات إلى الولايات المتحدة، بمعدل ضعف ما كان عليه الحال في ولايته الأولى. ورغم الأضرار المترتبة على ذلك، لا يزال الغموض يكتنف الخطوات المقبلة.
ربما لهذا السبب، بدأ ترامب ومستشاروه في طرح مبررات أخرى لفرض هذه الرسوم، مدفوعين بقائمة متزايدة من الإجراءات التعريفية الإضافية، فقد فُرضت رسوم على واردات الصين المنافسة، وكذلك على منتجات كندا والمكسيك، رغم أنهما حليفتان للولايات المتحدة.
وامتدت الرسوم الجمركية لتشمل واردات الصلب والألمنيوم من مختلف دول العالم، كما من المقرر فرض تعريفات بنسبة 25% على السيارات وقطع غيارها خلال الأسبوع الجاري.
إلى جانب ذلك، هناك خطط لفرض تعريفات على الأدوية، ورقائق الكمبيوتر، والمنتجات الزراعية، والنبيذ الأوروبي، إضافة إلى رسوم جمركية شاملة تستهدف دولاً بعينها.
Why is Trump waging a trade war?https://t.co/tmf6qJBOIv
— Tarık Oğuzlu (@TarikOguzlu) April 1, 2025 مفهوم غامض للرسوم التبادليةتبدو رؤية ترامب للرسوم التبادلية غير تقليدية، حيث يقترح تصنيف بعض السياسات الاقتصادية للدول الأخرى، مثل تخفيض أسعار الصرف، وانخفاض الأجور، وظروف العمل غير الملائمة، واستخدام ضرائب القيمة المضافة، على أنها ممارسات تبرر الانتقام الجمركي الأمريكي.
ولم تقتصر أهداف ترامب من فرض الرسوم الجمركية على تحقيق "العدالة" في التجارة فحسب، بل شملت أيضاً زيادة الإيرادات لتمويل التخفيضات الضريبية. إلا أن الصحيفة تتساءل عن المدى الذي سيستغرقه إدراك الإدارة الأمريكية أن الرسوم الجمركية تقلل من حجم الواردات، ما يؤدي بدوره إلى تراجع الإيرادات الجمركية.
الحرب التجارية.. هذا ما يتعلمه ترامب بالطريقة الصعبة - موقع 24رأى الكاتب روبرت كايغان أن الآباء الولايات المتحدة المؤسسين كانوا يدركون جيداً أن الأمريكيين يمتلكون رغبة لا تُشبع في التجارة الخارجية.
إضافة إلى ذلك، تسعى الإدارة الأمريكية لاستخدام هذه الإجراءات كأداة ضغط في السياسة الخارجية، حيث هدد ترامب بفرض رسوم بنسبة 25% على الدول التي تشتري النفط من فنزويلا لإجبار كاراكاس على استقبال المزيد من المهاجرين العائدين.
كما هدد بفرض رسوم مماثلة على الدول التي تشتري النفط من روسيا، لمعاقبتها على تباطؤها في تنفيذ وقف إطلاق النار في أوكرانيا. أما المكسيك وكندا، فقد تواجهان رسوماً جديدة بسبب قضايا الهجرة وتجارة الفنتانيل، بينما تستمر الصين في مواجهة ضغوط تجارية لأسباب تمتد من الإغراق إلى مخاوف الأمن القومي.
مأزق اقتصاديتواجه الشركات والمحللون الاقتصاديون تحديات كبرى في محاولة فهم هذه الإجراءات والتعامل معها. أما الدول المستهدفة، فهي تجد نفسها أمام خيار صعب: إما التفاوض على اتفاقات قد تقلل من حدة الرسوم الجمركية، أو المخاطرة بمزيد من التصعيد، رغم أن التجربة أثبتت أن أي اتفاق قد لا يضمن حماية دائمة من قرارات ترامب.
تعريفات ترامب.. إرث اقتصادي سيُثقل كاهل الأسواق الأمريكية لعقود - موقع 24يخشى الخبراء الاقتصاديون من أن التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تترك آثاراً غير متوقعة تمتد لفترة طويلة حتى بعد مغادرته منصبه.
فخلال ولايته الأولى، وصف الرئيس الأمريكي اتفاقه التجاري مع المكسيك وكندا بأنه "الأكثر عدالة وتوازناً وفائدة في تاريخ الولايات المتحدة"، لكنه لم يمنع لاحقاً فرض رسوم جمركية جديدة عليهما.
ومع غموض الفوائد المحتملة لهذه الحرب التجارية، يُجمع الاقتصاديون والأسواق المالية والمواطنون العاديون على أن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي زيادة التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة.