سواليف:
2025-04-04@20:19:41 GMT

موت الغرب

تاريخ النشر: 21st, August 2023 GMT

موت الغرب


#موت_الغرب
مقال الإثنين 21 / 8 / 2023

د. #هاشم_غرايبه

هذا العنوان المتشائم هو عنوان كتاب حقق مبيعات ضخمة كتبه المؤلف الأمريكي “باتريك جيه بوكانن”، والكاتب سياسي ومفكر أمريكي معروف عمل مستشاراً لثلاثة رؤساء أمريكيين.
يطلق مفهوم الغرب على الأوروبيين ممن يقطنون أوروبا والذين استوطنوا أمريكا الشمالية واستراليا بعد ابادة سكانها الأصليين.


لم يكن هذا الكاتب أول من أقلقه مستقبل الغرب، فقد كتب كثيرون قبله عن تصورهم لقرب انتهاء الحضارة الغربية، من منطلق أن الحضارات البشرية تخضع لقانون صعود ثم وصول الى القمة يتلوها أفول ثم زوال يشبه تماما ما يحدث للبشر، وذلك من خلال ملاحظة التاريخ الذي شهد حضارات متعاقبة لأمم سادت ثم بادت، فتبين لهم أن عمر الحضارة لأية أمة، عادة ما تقارب العمر البيولوجي لللإنسان، أي من 70 – 80 عاما.
الكاتب معروف بانتمائه الى تيار المسيحية الصهيونية الذي ينتشر بكثرة في الحزب الجمهوري، وهو من المتعصبين ضد المهاجرين وخاصة ضد المسلمين، ويرعبه كثيرا تزايد عدد الغربيين الذين يدخلون الإسلام، وهو عنصري كونه من المؤمنين بنظرية تفوق العرق الأبيض، ومع التنبه الى تعصبه وتحيزه، فمن المفيد الإطلاع على أفكاره، والإستفادة من المعلومات والإحصائيات التي يوردها.
لقد تناول “بوكانن” الموضوع من زاوية مختلفة، فهو يبشر بأن انتهاء الغرب يلوح بالأفق، ويعزوه لعاملين:
1 – السقوط الأخلاقي بسبب القيم المادية التي رسختها الرأسمالية المتوحشة، والتي ألغت كل القيم التربوية والأسرية والأخلاقية التقليدية .
2 – الموت ديموغرافيا وبيولجيا (النقص السكاني بالموت الطبيعي).
ويقول الكاتب (إن الموت المقبل مريع ومخيف لأنه ناجم عن وباء ومرض من صنع أيدينا ومن صناعة أفكارنا
فلا يقتل إلا الشباب، مما يحول الغرب عموما وأوروبا بشكل خاص إلى قارة للعجائز!).
فوفقا للإحصاءات الحديثة، هبط (معدل الخصوبة) عند المرأة الأوروبية إلى (1 طفل) لكل امرأة، علما أن الحاجة تدعو إلى معدل (2 طفل) كحد ادنى، لتعويض وفيات السكان الموجودين الآن، دون الحديث عن زيادة عددهم، وإذا بقيت معدلات الخصوبة الحالية على ما هي عليه، فإن سكان أوروبا البالغ عددهم 728 مليون نسمة بحسب إحصاء عام 2000م سيتقلصون إلى 207 ملايين في نهاية هذا القرن، أي إلى أقل من الثلث .
وفي المقابل، ففي الوقت الذي تموت فيه أوروبا لنقص المواليد، يشهد العالم الثالت الهند والصين ودول أمريكا اللاتينية (وخاصة المسلمين منهم) تزايدا سكانيا لم يسبق له مثيل بمعدل 80 مليونا كل عام، ومع حلول عام 2050م ، سيتزايد عددهم بما يقارب 4 مليارات إضافية، وهكذا يصبح كابوس الغرب حقيقة، وتصبح أوروبا بكل بساطة ملكا لهوﻻء بعد وقت ليس بالبعيد .!
فإنهيار القيمة الأساسية الأولى في المجتمع (وهي الأسرة)، وإنحسار الأعراف الأخلاقية الدينية، التي كانت فيما مضى تشكل سدا في وجه منع الحمل والإجهاض والعلاقات الجنسية خارج إطار المؤسسة الزوجية، إضافة إلى تبرير لا بل تشجيع العلاقات الشاذة المنحرفه بين أبناء الجنس الواحد، كل هذا دمر بشكل تدريجي الخلية المركزية للمجتمع (الأسرة) وأساس استمراره .
أما نسبة الأطفال غير الشرعيين, فهي تبلغ اليوم 25 في المائة من العدد الإجمالي للأطفال الأمريكيين ويعيش ثلث أطفال أمريكا في منازل دون أحد الأبوين إما بدون الأب وهو الغالب وإما بدون الأم .

هذه هي نتيجة طبيعية لمجتمع يسمح بالحرية الجنسية الكاملة، ويتيح المساكنة بين الرجل والمرأة دون أي رابط شرعي أو قانوني في بيت واحد، وخوف الرجل من قانون الأحوال الشخصية الظالم، حين تأخذ الزوجة نصف ثروته في حالة الطلاق، وإضطرار المرأة للقبول بالمساكنة بدون زواج، بسبب حاجتها إلى رجل يقف معها ويحميها، ناهيك عن الحاجة البيولوجية، أن يصل لهكذا نهاية .

مقالات ذات صلة حزب النارجيلة هو الحل 2023/08/21

وأخيرا يخلص المؤلف الى القول : هكذا هو المجتمع عندما ينحط، والحضارة عندما تحتضر، وان بلدا مثل هذا لا يمكن أن يكون حرا، فلا وجود للحرية بلا فضيلة، ولا وجود للفضيلة بلا ايمان.

المصدر: سواليف

إقرأ أيضاً:

ضياء رشوان يعنى الكاتب الكبير طه عبدالعليم

نعى الكاتب الصحفي ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ومستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والعاملون بالهيئة، الدكتور طه عبدالعليم، رئيس الهيئة السابق والذي وافته المنية اليوم بعد مسيرة حافلة من العطاء.

وقال رشوان في بيان له: "أنعى الأخ الأكبر الحبيب الدكتور طه عبدالعليم، الذي تشرفت بزمالته بالمركز منذ 40 عاما، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات الأسبق، ومدير عام مؤسسة الأهرام الأسبق، والنائب الأسبق لمدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وأحد مؤسسيه، وعضو هيئته الاستشارية الحالية، والمفكر الاقتصادي والاستراتيجي البارز والكاتب الصحفي المتميز، وأحد رموز الحركة الطلابية المصرية في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي".

وتابع رشوان: "أتقدم لزوجته الفاضلة وكل أفراد الأسرة بخالص العزاء، سائلا المولى جل جلاله أن يفيض عليهم بالصبر والسلوان، وكل التعازي لرفاق دربه وزملائه وتلاميذه وأحبابه، وللشعب المصري الذي كانت خدمته هي غاية مشوار حياته، داعيا الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحماته، وأنّ يغفر له كل ذنوبه، وأنّ يسكنه فسيح جناته".

واختتم رشوان بيانه قائلا: "لا الله إلا الله، البقاء له وحده، وإنا لله وإنا إليه لراجعون".

مقالات مشابهة

  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • الجزائر.. قرار جديد بقضية الكاتب بوعلام صنصال
  • ماكرون: الرسوم التي أعلنها ترامب مقلقة للغاية وتؤثر في مختلف قطاعات اقتصاديًا
  • أوروبا تطالب بتقليص الاعتماد على أمريكا في قطاع الدفاع
  • الأوجلي: أمريكا قد تعرض إغراءات اقتصادية لحل أزمة المهاجرين لديها
  • ميلوني: رسوم ترامب إجراء خاطئ لا يفيد أمريكا أو أوروبا
  • ميلوني تحذر: الرسوم الأمريكية تهدد الاقتصاد الأوروبي وتُضعف الغرب
  • إيطاليا: على أوروبا الدفاع عن نفسها حال اندلاع حرب تجارية مع أمريكا
  • عبد الرحيم علي ينعى الكاتب الصحفي طه عبد العليم
  • ضياء رشوان يعنى الكاتب الكبير طه عبدالعليم