بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، بدأ مئات الآلاف من الفلسطينيين النازحين بالعودة إلى ديارهم فى شمال قطاع غزة. وفقًا للمكتب الإعلامى الحكومى فى غزة، عاد حوالى 300 ألف نازح إلى محافظتى غزة والشمال عبر شارعى الرشيد وصلاح الدين.
تدفق العائدون سيرًا على الأقدام وعلى متن المركبات، حاملين أمتعتهم وأطفالهم، وسط مشاعر مختلطة من الفرح بالعودة والخوف مما سيجدونه من دمار فى منازلهم.
يأتى هذا التطور بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذى تضمن تبادل الأسرى بين الجانبين. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه العائدين، بما فى ذلك نقص الخدمات الأساسية والدمار الواسع للبنية التحتية. تعمل المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدات اللازمة، لكن حجم الدمار يجعل عملية إعادة الإعمار مهمة شاقة وطويلة الأمد.
فى الوقت نفسه، تستمر الجهود الدبلوماسية لضمان استقرار وقف إطلاق النار ومتابعة المفاوضات لتحقيق سلام دائم فى المنطقة. يأمل الفلسطينيون العائدون فى أن تكون هذه الخطوة بداية لإنهاء معاناتهم والعيش بسلام فى ديارهم.
القصص الإنسانية التى ظهرت مع عودة سكان غزة إلى ديارهم تعكس حالة الصمود بين الألم والأمل، مع بدء عودة سكان غزة إلى منازلهم بعد وقف إطلاق النار، برزت العديد من القصص الإنسانية التى تعكس معاناة الشعب الفلسطينى وقدرته على الصمود، رغم الدمار الذى خلفته الحرب.
أم لأربعة أطفال، عادت إلى حى الشجاعية الذى تعرض لدمار واسع، بعد أيام من النزوح، كانت تحمل حقيبة صغيرة بيد، وتجر طفلتها بيد أخرى. وجدت منزلها مدمرًا بالكامل، لكنها تفاجأت بوجود صور عائلية ملقاة بين الأنقاض. تقول تلك الأم:
«رأيت صورة زفافى بين الحطام، وكأنها تذكرنى بأننا سنعيد بناء كل شيء، كما بدأنا حياتنا من الصفر قبل عشرين عامًا».
محمود، طفل فى العاشرة من عمره، عاد مع عائلته إلى بيت لاهيا، وجد منزله مدمّرًا جزئيًا، لكنه بدأ يبحث بين الأنقاض حتى وجد دميته القديمة، كان يحملها بفخر، قائلًا:
«قد تكون لعبتى الصغيرة، لكنها تمثل لى أمل العودة والبدء من جديد».
رغم المآسى، تعكس هذه القصص الروح الإنسانية التى لا تنكسر، وحب الفلسطينيين لأرضهم وبيوتهم. العودة ليست فقط جسدية، بل هى شهادة على إصرار شعب غزة على الحياة والبناء من جديد، رغم كل الصعاب..
صمود أهالى غزة وإصرارهم على العودة إلى ديارهم ينسف الفكرة الشيطانية التى طرحها ترامب بنقلهم إلى مصر والأردن فى محاولة لإحياء ما يسمى بصفقة القرن التى حاول تطبيقها فى فترة ولايته الأولى وفشل
تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول نقل سكان غزة إلى مصر والأردن أثارت الكثير من الجدل والتحليلات، خاصة فى سياق الحديث عن إعادة إحياء خطة «صفقة القرن» التى طرحها جاريد كوشنر خلال ولاية ترامب الأولى. لنفهم أبعاد هذا الحديث وتأثيره، يمكن تحليل الأمر من عدة جوانب:
ترامب، المعروف بتصريحاته المثيرة، قد يكون أشار إلى فكرة نقل سكان غزة كجزء من خطابه السياسى أو لرسم رؤية استراتيجيات قديمة تُطرح فى دوائر معينة. هذه التصريحات تمثل
رؤية اليمين الإسرائيلى المتطرف الذى يروج لفكرة «الترانسفير» كحل لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين.
محاولة لفتح ملف غزة كجزء من حل إقليمى أكبر، ما يعيد طرح أفكار صفقة القرن التى تسعى لإعادة رسم خارطة الصراع الفلسطيني
صفقة القرن التى طرحها كوشنر تضمنت:
تعزيز السيادة الإسرائيلية على أراضٍ واسعة فى الضفة الغربية.
مقترحات اقتصادية ضخمة تهدف إلى «إغراء» الفلسطينيين بالموافقة على التسويات.
محاولة تحويل الصراع من كفاح سياسى إلى مسألة اقتصادية وإنسانية.
حديث ترامب عن نقل السكان قد يكون جزءًا من هذه الأفكار، حيث تم تداول فى بعض التسريبات السابقة أن الخطة تضمنت مقترحات لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين فى دول أخرى مقابل تعويضات مالية.
مصر: ترفض بشدة أى فكرة تتعلق بتوطين الفلسطينيين فى أراضيها، إذ ترى ذلك تهديدًا لسيادتها الوطنية وأمنها القومى.
الأردن: تعارض مثل هذه الأفكار أيضًا، خاصة فى ظل وجود عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها، إضافة إلى القلق من زعزعة استقرارها الداخلى.
صفقة القرن لم تختفِ كفكرة من ذهن ترامب، لكنها فقدت الزخم خاصة مع التحولات السياسية والاقتصادية فى ولاية ترامب الجديدة.
تصريحات ترامب قد تكون محاولة لإعادة طرح أفكار صفقة القرن بصورة معدلة، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب:
المعارضة الفلسطينية والإقليمية بقيادة مصر، مع تغير أولويات المنطقة، حيث تركز دول الإقليم على قضايا التنمية والأمن الداخلى أكثر من مخططات إعادة التوطين.
يبقى الأمر فى إطار التصريحات السياسية، دون وجود خطة عملية واضحة أو قابلية حقيقية للتنفيذ.
وفى النهاية سوف تبقى الفكرة الحالية بلا تنفيذ كما كانت صفقة القرن نفسها لأنه ببساطة مصر لن تقبل بها ولا حتى الفلسطينيون.
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اتفاق وقف إطلاق النار إسرائيل حركة حماس شمال قطاع غزة غزة المنظمات الإنسانية الجهود الدبلوماسية صفقة القرن ترامب وقف إطلاق النار صفقة القرن سکان غزة
إقرأ أيضاً:
أسوشيتد برس: الصين تلغى صفقة بيع تيك توك للولايات المتحدة
أوقفت الصين صفقة بيع تيك توك ردًا على رسوم ترامب الجمركية، التي أعلن عن فرضها على دول العالم أمس الأول الأربعاء ومن بينها الصين.
صفقة تيك توكوكشفت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، أن اتفاق بيع تيك توك إلى الولايات المتحدة، انهار بعد أن أعلن ترامب عن حزمة شاملة من الرسوم الجمركية، بما في ذلك إجراءات جديدة تستهدف الصين.
وعقب الإعلان، اتصل ممثلو بايت دانس بالبيت الأبيض لإبلاغهم بأن الحكومة الصينية لن توافق على الصفقة ما لم تبدأ مناقشات أوسع نطاقًا حول التجارة والرسوم الجمركية، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية المحادثات.
وحتى اليوم الجمعة، ظل الوضع غير مؤكد وأشار المصدر لوكالة أسوشيتد برس، إلى أن التحول المفاجئ للحكومة الصينية عقّد قدرة تيك توك على التواصل علنًا بشأن الاتفاقية المقترحة، حيث سعت الشركة إلى تجنب تعريض المفاوضات الحساسة مع الجهات التنظيمية الصينية للخطر.
مهلة ثانية لتيك توكفي ضوء تعثر الصفقة، أعلن ترامب أنه سيوقع أمرًا تنفيذيًا يمدد الموعد النهائي الذي فرضه الكونجرس - والذي كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ يوم السبت - لمدة 75 يومًا إضافيًا.
كتب ترامب على موقع "تروث سوشيال": "لا نريد أن يتوقف تطبيق تيك توك عن العمل، نتطلع إلى العمل مع تيك توك والصين لإتمام الصفقة".
كان الاتفاق المقترح قيد الإعداد لعدة أشهر، حيث أجرى فريق نائب الرئيس جيه دي فانس مفاوضات مباشرة مع مسؤولي بايت دانس والعديد من المستثمرين الأمريكيين المحتملين.
ووفقًا للمصدر، كانت إدارة ترامب واثقة من أن بكين ستوافق على الصفقة - حتى فرض الرسوم الجمركية.