قضية إزالة الألغام في مصر وأذربيجان
تاريخ النشر: 21st, August 2023 GMT
لا شك أن هناك العديد من الأزمات التي واجهت الدول، والتي عانت لفترات من حروب على أراضيها، خاصة ما يتعلق بمخلفات تلك الحروب، وتحديدا الألغام التي كان يتم زراعتها ودفنها في باطن الأرض، مما يؤثر على مسألة الأمن، والاستقرار المجتمعي في تلك المناطق، والتي تكون معرضة بشكل مستمر لإنفجار تلك الألغام مما يودي بحياة الأشخاص، وممتلكات الدول، وهو الأمر الذي يدعو إلى البحث حول آليات للتعاطي مع هذه الألغام، والبحث عن سبل الوقاية والحفاظ على الأمن والتنمية بعيدا عن آثارها الكارثية.
ويأتي في مقدمة الدول التي عانت من وجود الألغام على أراضيها كلا من مصر وجمهورية أذربيجان.
فقد عانت الدولة المصرية من جراء زراعة مئات الألغام خلال الحرب العالمية الثانية 1939-1944 في منطقة الصحراء الغربية وتحديدا في منطقة العلمين، وهو ما أدى الى تكثيف الجهود بعد الحرب العالمية لنزع تلك الألغام التي باتت تهدد مئات وآلاف الأشخاص، وهو أمر تعاطت معه الدولة المصرية بالكثير من الإهتمام والجدية من خلال تمشيط هذه المنطقة رغم صعوبات البحث ومخاطره، وضعف التعاون الدولي في هذا الجانب، وذلك على الرغم من المسئولية المباشرة للدول الكبرى عن هذه الأزمة والتي قامت بزراعة تلك الألغام على الأراضي المصرية وهو ما يتطلب مساءلة المجتمع الدولي والدول التي قامت بتلك الأفعال.
أضف لذلك ما قامت به الدولة بعد ثورة الثلاثين من يونيو 2013 بالنظر لتلك المناطق الهامة بعين التنمية المستدامة، حيث قامت الدولة بتطوير منطقة العلمين وتنميتها لتصبح أحد أكثر المناطق الجاذبة للسياحة الساحلية والشاطئية، الى جانب السعى نحو التطوير الإقتصادي لهذه المنطقة لتتحول من منطقة لزراعة الألغام لمنطقة زراعة التنمية والإستثمار السياحي الرائد.
وعلى جانب جمهورية أذربيجان، فوفقا لرؤية الرئيس السيد إلهام علييف فإن الدولة تؤكد وترعى الجهود على المستوى الدولي لوضع حد للإرهاب المتعلق بالألغام في جميع أنحاء العالم. ومنذ نوفمبر 2020، خصصت أذربيجان حوالي 200 مليون دولار أمريكي من ميزانية حكومتها لتطهير جزء من أراضيها من الألغام الأرضية التي نشرتها دولة أرمينيا. ونتيجة لهذه الجهود، تم تطهير أكثر من 700 مليون متر مربع من الأراضي من الألغام الأرضية حتى الآن والتي تقدر بـحوالي 1.5 مليون.
وهو ما يؤثر بالسلب على على قرابة مليون شخص، أي ما يقرب من 10٪ من إجمالي سكان البلاد.
وقد سعت اذربيجان الى التعاطي مع تلك الإشكالية المهددة للأمن المجتمعي من خلال مجموعة من التدابير لدعم إعادة إدماج ضحايا الألغام وإعادة تأهيلهم، حيث توفر الحكومة معدات إعادة التأهيل التي تشمل الأطراف الاصطناعية الحديثة والكراسي المتحركة ذات المحركات وكذلك الخدمات الاجتماعية والنفسية.
يتم تقديم الدعم النفسي والخدمات المتنوعة لضحايا الألغام.
وعلى الرغم من البند الواضح في البيان الثلاثي الصادر في 10 نوفمبر 2020 بشأن انسحاب القوات الأرمينية ووقف جميع الأنشطة العسكرية، لا تزال القوات الأرمينية غير الشرعية المتبقية في أراضي أذربيجان تشارك في أنشطة نشر الألغام.
ومنذ أغسطس 2022، تم الكشف عن 3، 166 لغماً وإبطال مفعولها في مناطق لاتشين (1671)، كالباجار (935)، داشكاسان (560)، فضلاً عن منطقة قاراباغ الاقتصادية، وتواصل أرمينيا إنتاج ونشر الألغام الأرضية المضادة للأفراد التي عثر عليها العاملون في إزالة الألغام في جميع أنحاء الأراضي المحررة في أذربيجان.
كما تم نقل الألغام المنتجة في أرمينيا إلى أراضي أذربيجان عبر "طريق لاتشين"، والذي ينص البيان الثلاثي الأطراف على أنه مخصص فقط للأغراض الإنسانية، لنقل المدنيين والبضائع والمركبات.
جملة القول، لقد عانت كلا من مصر واذربيجان نتيجة وجود تلك الألغام على اراضيها، ومن ثم فإن الدولتين تتحمل تكلفة كبيرة جراء أفعال الغير وهو ما يقتضي تحمل تلك الدول المسئولة عن الألغام مسئوليتها القانونية، فبموجب القانون الدولي الإنساني، تتحمل أرمينيا المسؤولية عن النشر العشوائي للألغام، وعدم الإفراج عن المعلومات الكاملة حول الألغام المنتشرة وضحايا تلك الألغام. كذلك تبرز الحاجة لتفعيل المساعدات الدولية لكلا من مصر واذربيجان في سعيهما لتحقيق التنمية المستدامة والخلاص من أزمة الألغام التي تؤثر بالسلب على الأمن والتنمية في كلا البلدين.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: اذربيجان الألغام مقالات وهو ما
إقرأ أيضاً:
فرنسا تقترح تقييدا أوروبيا متزامنا لإصدار التأشيرات بحق الدول التي لا تستعيد رعاياها المرحلين
أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأربعاء أنه سيقترح تقليص منح التأشيرات « من كل الدول الأوروبية في الوقت نفسه » للدول التي لا تستعيد رعاياها المرحلين.
وقبيل ساعات من اجتماع وزاري حول مراقبة الهجرة على خلفية أزمة دبلوماسية كبيرة مع الجزائر، قال لقناة فرانس 2 « في حال لم تتعاون دولة مع السلطات الفرنسية، سأقترح أن تقوم في الوقت نفسه كل الدول الأوروبية بتقييد إصدار التأشيرات ».
وأوضح « عندما نقوم بذلك على المستوى الوطني، فإن الأمر لا يجدي للأسف ».
في المقابل، يقترح وزير الخارجية أن يقوم الاتحاد الأوروبي بخفض الرسوم الجمركية على الدول التي تبدي تعاونا من أجل استعادة رعاياها. واعتبر « أنها أداة فعالة بشكل خاص ».
وعقب الهجوم الذي وقع في مولوز (شرق فرنسا) والذي اتهم به جزائري في وضع غير نظامي، أعرب بارو عن أمله في أن يتم احتجاز الأجانب غير النظاميين من قبل قاض « لأسباب تتعلق بالنظام العام، لأن هذا غير ممكن قانونا الان ».
واوضح أن « هذا يتطلب تطورات أوروبية، وقد بدأنا العمل بنشاط من أجل تحقيق ذلك ».
وقال « إذا تطلعنا إلى تحقيق أقصى قدر من الفعالية في سياستنا المتعلقة بالهجرة، فثمة العديد من الأمور التي ستكون أكثر نجاعة إذا تم اعتمادها على المستوى الأوروبي ».
وخلال الأسابيع الأخيرة لم تنفك التوترات بين الجزائر وفرنسا تتفاقم وبشكل خاص بعد هجوم بالسكين في مولوز (شرق فرنسا) اتهم بتنفيذه جزائري في وضع غير نظامي رفضت بلاده استعادته 10 مرات، بحسب الحكومة الفرنسية التي هددت باتخاذ إجراءات انتقامية.
وكشف الوزير مساء الثلاثاء أن بلاده أقرت « قيودا على حركة ودخول الأراضي الوطنية (تطال) بعض الشخصيات الجزائرية ».
واوضح الأربعاء أن هذه القيود اتخذت « قبل أسابيع قليلة » من هجوم مولوز.
كلمات دلالية الجزائر المغرب تأشيرات فرنسا هجرة