بعد مفاجأة ديب سيك.. هل تفقد إنفيديا هيمنتها على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي؟
تاريخ النشر: 30th, January 2025 GMT
شهدت أسواق المال الأميركية أكبر انخفاض يومي في تاريخها في 27 يناير/كانون الثاني 2025، عندما تعرضت شركة "إنفيديا" (Nvidia) لضربة قوية أفقدتها ما يقارب 600 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد، وفقًا لما كشفه تقرير "إيكونوميست".
وجاءت هذه الضربة على يد الشركة الصينية الناشئة "ديب سيك" (deepseek)، التي تمكنت من تطوير نموذج ذكاء اصطناعي منافس بتكلفة لم تتجاوز 6 ملايين دولار، وهو ما أثار صدمة في وول ستريت وأثار تساؤلات حول مستقبل هيمنة "إنفيديا" في سوق الرقائق المتخصصة بالذكاء الاصطناعي.
ولطالما اعتُبرت "إنفيديا" الشركة الأكثر هيمنة في مجال معالجات الرسوميات (GPUs)، والتي تُستخدم بشكل أساسي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة.
بَيد أن ظهور "ديب سيك"، التي طورت نموذجًا مقاربًا لنماذج الشركات الأميركية العملاقة باستخدام رقائق أقل تطورًا وأقل تكلفة، قد هز ثقة المستثمرين في نموذج أعمال "إنفيديا".
وقال المستثمر جيفري إيمانويل، الذي حذر من انهيار أسهم "إنفيديا" قبل يومين فقط من الكارثة، "هذا يثبت أن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى مليارات الدولارات من الاستثمار في الرقائق المتطورة. إذا كان بإمكان "ديب سيك" تحقيق هذه النتائج بتكاليف أقل بكثير، فإن نموذج أعمال "إنفيديا" بأكمله مهدد".
إعلان "إنفيديا" تواجه منافسة وضغوطًاوعلى مدى العامين الماضيين، ارتفعت القيمة السوقية لـ"إنفيديا" إلى أكثر من 3 تريليونات دولار، لكنها شهدت ثمانية من أسوأ 10 أيام في تاريخ البورصة الأميركية.
وجاءت الضربة الأخيرة في وقت حساس بحسب إيكونوميست، حيث أعلنت شركات كبرى مثل مايكروسوفت، ميتا، إيلون ماسك، والمشروع المشترك "ستارغيت" (الذي يشمل "أوبن إيه آي") عن خطط لإنشاء مراكز بيانات تعتمد على رقائق "إنفيديا"، ما عزز التفاؤل حول الشركة.
لكن، وفقًا لأحد المطلعين على إحدى أكبر الشركات التي تستخدم رقائق "إنفيديا"، فإن الدرس المستفاد من تجربة "ديب سيك" هو أنه يمكن تقليل الاعتماد على هذه الرقائق الباهظة الثمن، مما يشكل أخبارًا سيئة للغاية لإنفيديا.
وقال أحد التنفيذيين في إحدى شركات الحوسبة السحابية لـ"إيكونوميست"، "الأسواق لا تحب الشركات التي تحتكر التوريد. إذا استطاعت شركات أخرى مثل "ديب سيك" و"أوبن إيه آي" تحسين نماذجها من خلال تحسين وقت الاستدلال بدلا من الاستثمار في المزيد من الشرائح، فإن "إنفيديا" ستواجه تراجعًا في الطلب على منتجاتها".
هل اقتربت نهاية فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ومنذ إطلاق "شات جي بي تي" في أواخر 2022، تصدرت "إنفيديا" طفرة الذكاء الاصطناعي، لكن كما حدث في الأيام الأولى للإنترنت، بدأ المستثمرون الآن يتساءلون عما إذا كانت الأسعار المرتفعة لأسهم "إنفيديا" مبنية على وعود غير مؤكدة أكثر من كونها على أساس أرباح حقيقية.
وفي ظل تزايد المنافسة من شركات ناشئة مثل "غروك"، التي تطور شرائح متخصصة للاستدلال الفائق السرعة، إلى جانب محاولات عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون، غوغل، ومايكروسوفت لتطوير رقائقها الخاصة، فإن "إنفيديا" تواجه مستقبلًا أكثر غموضًا مما كان متوقعًا.
هل يمكن لـ "إنفيديا" أن تبقى في القمة؟ورغم كل هذه التحديات، لا تزال هناك بعض المؤشرات الإيجابية للشركة، حيث ارتفعت أسهم "إنفيديا" بنسبة 8% في 28 يناير/كانون الثاني -قبل أن تعود إلى الانخفاض من جديد- مما يعكس بشكل نسبي ثقة بعض المستثمرين بأن الشركة قد تجد طريقة للبقاء في الصدارة. وبلغت القيمة السوقية للشركة حتى نهاية جلسة أمس 2.9 تريليون دولار.
وقال المحلل دانيال نيومان من شركة "فيوتشروم"، "جينسن هوانغ -الرئيس التنفيذي لإنفيديا- هو قائد يتميز برؤية مستقبلية، وهو دائمًا يحاول البقاء خطوة واحدة أمام المنافسة. الآن، يبدو أن ‘إنفيديا’ تستعد للمرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي، وهي ما يُعرف بـ ‘الذكاء الاصطناعي الفيزيائي'".
إعلانويُقصد بـ"الذكاء الاصطناعي الفيزيائي" تطوير بنية تحتية للنماذج الأساسية التي يمكنها فهم العالم الحقيقي، مما يمهد الطريق لتطبيقات مثل الروبوتات البشرية والسيارات ذاتية القيادة.
ورغم الضربة الهائلة التي تلقتها "إنفيديا"، فإنها لا تزال تتمتع ببعض المزايا التنافسية، خاصة مع امتلاكها لبرمجيات "كودا CUDA"، التي تعتبر العمود الفقري لمعظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى معدات الشبكات التي تتيح لها تحسين كفاءة مراكز البيانات، بحسب الصحيفة.
لكن إيكونوميست تشير في نهاية المطاف إلى أن أيام الهوامش الاحتكارية العالية لإنفيديا قد تكون ولّت، وقد نرى تحولًا جذريًا في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تلعب الشركات الناشئة مثل "ديب سيك" دورًا متزايد الأهمية في تحديد مستقبل القطاع.
يشار إلى أن شركة علي بابا الصينية (Alibaba) أعلنت الأربعاء عن إطلاق نسخة جديدة من نموذجها للذكاء الاصطناعي تحت مسمى كيوين 2.5 ماكس (Qwen 2.5-Max)، وقالت إنه تفوق على نموذج "في 3" (V3) الذي طوّرته شركة "ديب سيك".
وأظهر إطلاق النموذج من قبل شركة "علي بابا"، أن نجاح شركة "ديب سيك" لم يقتصر على التأثير في الشركات الأميركية فقط، بل وضع أيضا الشركات الصينية العملاقة تحت الضغط لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الذکاء الاصطناعی دیب سیک
إقرأ أيضاً:
بيل غيتس يستثني 3 مهن من هيمنة الذكاء الاصطناعي
أبريل 4, 2025آخر تحديث: أبريل 4, 2025
المستقلة/-بينما تحدث تحولات سريعة في كافة القطاعات بسبب اقتحامها من قبل الذكاء الاصطناعي، تثور مخاوف بشأن فقدان الوظائف.
وبينما من المتوقع أن يقوم الذكاء الاصطناعي بالكثير من الأدوار ويحل محل الكثيرين ممن يقومون بها أو يؤدونها، يعتقد مؤسس عملاق التكنولوجيا “مايكروسوفت، بيل غيتس، صاحب الرؤية التقنية، أن بعض المهن ستظل أساسية – على الأقل في الوقت الحالي.
ووفقا لبيل غيتس، هناك 3 مهن ستنجو من إعصار الذكاء الاصطناعي، ولا يمكن لهذه التقنية أن تحل محل العاملين فيها أو تقليدها.
أولا: مطورو البرمجيات.. مهندسو الذكاء الاصطناعي
يشهد الذكاء الاصطناعي تقدما، لكنه لا يزال يعتمد على المبرمجين البشريين لتحسين قدراته.
ويشير بيل غيتس إلى أنه على الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد الأكواد البرمجية، إلا أنه يواجه صعوبات في الابتكار وتصحيح الأخطاء وحل المشكلات المعقدة.
ونتيجة لذلك، سيواصل المبرمجون الماهرون لعب دور حاسم في تطوير وإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ثانيا: متخصصو الطاقة.. التعامل مع بيئة معقدة
يُعد قطاع الطاقة قطاعا معقدا للغاية بحيث لا يستطيع الذكاء الاصطناعي إدارته بمفرده.
وسواء أكان التعامل مع النفط أو مصادر الطاقة المتجددة أو الطاقة النووية، يجب على المتخصصين في هذا القطاع فهم اللوائح، وتصميم حلول مستدامة، والاستجابة للطلب العالمي على الطاقة.
ويعتقد غيتس أن الذكاء الاصطناعي سيساعد في الكفاءة والتحليل، لكن الخبرة البشرية ستبقى حيوية لاتخاذ القرارات الاستراتيجية.
ثالثا: باحثو علوم الحياة.. إطلاق العنان للاختراقات العلمية
في البحوث الطبية والبيولوجية، لا يزال الحدس وحل المشكلات الإبداعي ضروريين.
ويستطيع الذكاء الاصطناعي معالجة كميات هائلة من البيانات وتحسين التشخيص، غير أن بيل غيتس يشير إلى أن الاكتشافات الرائدة لا تزال تتطلب بصيرة بشرية.
ويعتقد غيتس أن العلماء سيواصلون قيادة التطورات الطبية، حيث سيكون الذكاء الاصطناعي أداة لا بديلا عنها.
عموما، يُقر مؤسس مايكروسوفت بأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل سيتطور بمرور الوقت.
وكما هو الحال في الثورات الصناعية السابقة، يجب على العمال التكيف مع التقنيات الجديدة وتطوير مهارات تُكمّل الذكاء الاصطناعي.
ويعتقد غيتس أنه رغم أن إعصار الذكاء الاصطناعي يجتاح كل شيء فإنه من المتوقع أيضا أن تستمر المهن المتجذرة في الإبداع والأخلاق والتواصل الإنساني – مثل التعليم والرعاية الصحية والفنون.
وفي حين يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الصناعات، يحث غيتس المهنيين على تبني الابتكار بدلا من الخوف منه، ولن يكون مستقبل العمل مُتعلقا بمنافسة الذكاء الاصطناعي، بل بالاستفادة منه لتعزيز الخبرة البشرية.