54 عاماً على جريمة إحراق الأقصى… حرب التهويد متواصلة
تاريخ النشر: 21st, August 2023 GMT
القدس المحتلة-سانا
صبيحة الحادي والعشرين من آب عام 1969 اقتحم الإرهابي الصهيوني أسترالي الجنسية دنيس مايكل روهان المسجد الأقصى بالتنسيق مع سلطات الاحتلال، وأضرم النار في جناحه الشرقي لتلتهم ألسنة اللهب المصلى القبلي وتأتي على أثاثه وجدرانه وسقفه وسجاده وزخارفه النادرة وكل محتوياته من المصاحف والأثاث.
وما إن اندلعت النيران في المصلى القبلي هب الفلسطينيون لإنقاذ الأقصى قبل أن تجهز عليه النيران فلجؤوا لإخمادها بملابسهم والتراب والمياه الموجودة في آبار المسجد، رغم محاولات الاحتلال منعهم من الوصول إليه وقطعه المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد وتعمده عرقلة وصول سيارات الإطفاء، ما أدى إلى تأخر إخماد النيران حتى ساعات المساء.
وبلغت المساحة المحترقة من المسجد أكثر من ثلث مساحته الإجمالية، حيث قدرت بما يزيد على 1500 متر مربع من مساحته البالغة 4400 متر مربع، وأحدثت النيران ضرراً كبيراً في بناء المسجد وأعمدته وأقواسه، ما أدى إلى سقوط سقفه وعمودين رئيسيين مع القوس الحجري الكبير الحامل للقبة.
سلطات الاحتلال التي ادعت أن روهان مختل عقلياً ورحلته إلى أستراليا نفذت جريمتها دون أي مساءلة أو محاسبة رغم الرفض الدولي الواسع، حيث اكتفى المجتمع الدولي بإصدار مجلس الأمن قراره رقم 271 في الخامس عشر من أيلول عام 1969 بأغلبية 11 صوتاً وامتناع أربع دول عن التصويت، من بينها الولايات المتحدة، والذي أدان “إسرائيل” وعدها مسؤولة عن الحريق باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، وطالبها بإلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس، وحتى اللحظة لم يتخذ المجتمع الدولي أي خطوات عملية تلزمها بتنفيذ هذا القرار أو غيره من القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية.
ومنذ إحراق المسجد قبل 54 عاماً لم تتوقف النيران بل تزداد خطورة وتسارعاً، من حيث تكثيف اقتحامات المستوطنين والاعتداء على المصلين والمرابطين الفلسطينيين في المسجد وإبعادهم عنه، إضافة إلى الحفريات والأنفاق ومحاولة الاحتلال السيطرة عليه وإحاطته بالبؤر الاستيطانية.
وفي تصريح لمراسل سانا أوضح المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم أن استهداف الأقصى سياسة ممنهجة للاحتلال تندرج في إطار مخططه لتدمير كل المعالم الدينية والحضارية والتاريخية في مدينة القدس التي تتعرض لعمليات تهويد واستيطان لطمس هويتها العربية والإسلامية، مشدداً على أن ازدواجية المعايير الدولية وعدم ملاحقة الاحتلال على جرائمه شجعته على استباحة كل المقدسات والاستمرار في تغيير معالم القدس، ومؤكداً في الوقت ذاته على أن الشعب الفلسطيني بصموده ودفاعه عن أرضه ومقدساته سيخمد كل النيران التي تهدف إلى النيل من وجوده وهويته.
من جهته، مسؤول المكتب الإعلامي في حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب بين أن إشعال الإرهابي مايكل روهان النار في المسجد الأقصى في مثل هذا اليوم من عام 1969 شكل إعلاناً واضحاً من العدو بأن الاقصى يقع في دائرة الاستهداف، موضحاً أن انتهاكات الاحتلال المتواصلة للأقصى هي استكمال لذلك الحريق الذي يواصل الفلسطينيون محاولاتهم لإخماده بتصعيد المقاومة دفاعاً عن الأقصى والقدس حتى التحرير وإنهاء الاحتلال.
بدورها عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اكتمال حمد أشارت إلى أن محاولات الاحتلال لتهويد الأقصى لم تهدأ يوماً، حيث يحاول السيطرة عليه وتغيير ملامحه العربية والإسلامية، لكن الفلسطينيين يواصلون بصمود وثبات إحباط مخططات التهويد، مطالبة المجتمع الدولي بتحرك جدي لمنع الاحتلال من تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى وفي مدينة القدس.
من جانبه، شدد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي على ضرورة الاستمرار في معركة الدفاع عن الأقصى الذي يتعرض لهجمه شرسة من الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة فاشلة تهدف إلى فرض واقع جديد يقوم على تزييف التاريخ والحضارة في المدينة المقدسة.
من جهته، أكد قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش أن الأقصى حق خالص للمسلمين وحدهم، داعياً المجتمع الدولي إلى حمايته وإنقاذه من براثن الاحتلال ووقف مخططات تهويده وجميع محاولات طمس هويته العربية والإسلامية.
محمد أبو شباب
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء
كلمات دلالية: المجتمع الدولی
إقرأ أيضاً:
الشرطة الإسرائيلية تعتزم نشر قوات إضافية بالقدس في رمضان
القدس – تعتزم الشرطة الإسرائيلية نشر قوات إضافية في مدينة القدس المحتلة تزامنا مع بداية شهر رمضان المبارك المرتقب مطلع مارس/ آذار المقبل.
وأكدت القناة 14 العبرية، الخميس، أنه بداية من غد الجمعة ستقوم الشرطة الإسرائيلية بتعزيز ونشر مزيد من قواتها الشرطية في مدينة القدس وخاصة محيط المسجد الأقصى.
وأوضحت القناة على موقعها الإلكتروني أن زيادة القوات الشرطية أمر اعتادت عليه السلطات الإسرائيلية مع بداية شهر رمضان كل عام.
وأشارت إلى أن هذه الزيادة من القوات الشرطية والتي قدرتها القناة بما يزيد عن ألفي شرطي، ستقوم بالانتشار في أماكن واسعة من مدينة القدس ومداخلها ومخارجها أيضا وعلى مفارق كثيرة حولها.
وكانت الخارجية الفلسطينية أكدت، الثلاثاء، أن تقييد وصول المصلين إلى المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة يمثل “امتدادا للعدوان” الإسرائيلي، مطالبة بضغط دولي لوقف الانتهاكات.
جاء ذلك في بيان للخارجية الفلسطينية، تعقيبا على توصيات للشرطة الإسرائيلية، بينها السماح لـ10 آلاف فلسطيني فقط من الضفة بالوصول إلى الأقصى خلال أيام الجمعة من شهر رمضان.
وحذرت الوزارة من “سياسة وإجراءات الاحتلال الهادفة للحد من دخول المصلين للقدس للصلاة بالمسجد الأقصى المبارك خلال الشهر الفضيل”.
وشددت على أنها “انتهاك صارخ لحق المواطنين في حرية العبادة والوصول لأماكن العبادة”.
والأحد، قالت هيئة البث العبرية (رسمية) إن الشرطة الإسرائيلية وضعت قواتها في حالة تأهب قصوى استعدادا لشهر رمضان، وتعتزم نشر 3 آلاف شرطي يوميا على الحواجز المؤدية إلى مدينة القدس وصولا إلى المسجد الأقصى.
وأوصت الشرطة الحكومة، كما في العام الماضي، بمنح تأشيرات دخول إلى المسجد الأقصى لعشرة آلاف من مواطني الضفة الغربية المحتلة، وفق الهيئة.
وحسب توصية الشرطة، سيتم منح تصاريح الدخول للرجال الذين تبلغ أعمارهم 55 عاما أو أكثر وللنساء اللواتي تبلغ أعمارهن 50 عاما أو ما يزيد، إضافة إلى السماح للأطفال حتى سن 12 عاما بدخول الأقصى برفقة شخص بالغ.
وكل عام تفرض إسرائيل إجراءات للتضييق على وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، في مدينة القدس الشرقية المحتلة، خلال شهر رمضان.
ويعتبر الفلسطينيون تلك التضييقات ضمن إجراءات إسرائيل المكثفة لتهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967 ولا بضمها إليها في 1981.
الأناضول