كتب رفيق خوري في" نداء الوطن": لبنان محكوم بنسخة جديدة من "تلازم المسارات": مسار التطبيق الحقيقي لاتفاق وقف النار وكل مندرجات القرار 1701 والقرارات المرتبطة به. مسار العمل في الداخل ومع الخارج لإعادة الإعمار. ومسار الشغل الجدي الدستوري والسياسي والاقتصادي لبناء مشروع الدولة. الأول هو حجر الأساس الذي من دونه لا مسارات ولا ورشات شغل ولا دعم عربي ودولي.

والثاني تحتّم الضرورة المسارعة إلى رفع الضرر فيه، لأسباب إنسانية وسياسية واقتصادية، بصرف النظر عن أي سجال حول الحرب ومن قاد إليها وما حدث فيها من توحّش إسرائيلي. والثالث هو أساس البلد، لا مجرد حجر الأساس، لأن لبنان من دون دولة تليق به لن يبقى سوى مساحة جغرافية مفتوحة على صراعات الطوائف وتسوياتها، وكل أنواع الصراعات الإقليمية والدولية.

وإذا كان الإلحاح على السرعة في إعادة الإعمار شاملاً، فإن ما يعرفه ويسمعه الجميع هو أنه لا أحد يدعم إعادة الإعمار في اللادولة أو في كابوس الدويلة أو في لعبة الساحة. ولا شيء يوحي أن الاتفاق شامل وكامل على المسارات الثلاثة. فما تصرّ عليه أكثرية اللبنانيين بدعم عربي ودولي ليس فقط وقف النار جنوب الليطاني بل أيضاً وقف أي عمل مسلح خارج الشرعية اللبنانية، والتوقف عن خدمة أي مشروع إقليمي لحرب على أرض لبنان تقود إلى دمار أكبر من دون قدرة على التحرير. وما يبدو من ثوابت "حزب اللّه" هو التمسك بدور "المقاومة الإسلامية" وإعادة التسلّح، مع إعادة الإعمار والفصل بين الوضع في جنوب الليطاني والوضع في بقية المناطق اللبنانية. وإذا استمرّ هذا التعارض في التصوّر والتحرّك على الأرض، فإن المأزق في لبنان يتعمق، من حيث لاحت فرصة الإنقاذ قبل أسابيع، ولا تطبيق فعلياً للقرار 1701، ولا مال لإعادة الإعمار، ولا ورشة لبناء مشروع الدولة. مجرد عيش يشبه الموت في ساحة تحت كابوس الحروب.

لكنّ المسارات في لبنان ليست معزولة عن المسار الإقليمي والدولي في الشرق الأوسط. وإذا كان زعيم الجمهوريين السناتور السابق ميتش ماكونيل يحذر الرئيس دونالد ترامب في مقال نشرته "فورين أفرز" من التخلي عن الشرق الأوسط للالتفات إلى أوروبا أو آسيا بدل العمل على كل الجبهات، فإن ترامب كشف أنه لن ينسحب من المنطقة مع التركيز على وقف النار في كل من غزة ولبنان. والمشهد، حتى الآن، تحوّلي بامتياز مع رئيس أميركي تحولي: مشروع إيران الإقليمي الذي تلقى ضربات في غزة ولبنان وسط سقوط النظام السوري الحليف لطهران، ينتقل من "دينامية" التوسع في النفوذ إلى "دومينو" الانسحاب المتتابع. ومشروع الدولة الوطنية في لبنان والعالم العربي يترك مرحلة "الدومينو" وراءه، ويتقدم في "دينامية" البناء والإنقاذ. ومن الصعب في ظل هذه التحوّلات معاودة القبض على لبنان بعد خروجه من الأسر. فالمجال ضيق جداً أمام ما تعمل له إيران من "ثورة مضادة" على التحوّلات الهائلة. واللعبة الكبيرة متجهة نحو توسيع "الدومينو" لا العكس.

و"كلّما عظم التحدي اشتدّ الحافز" كما كتب المؤرخ الكبير أرنولد تويني.
 

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: مشروع الدولة وقف النار

إقرأ أيضاً:

من أول يوليو المقبل.. رفع الحد الأدنى للأجور 1100 جنيه زيادة دائمة شهرية

قررت الحكومة بداية من شهر يوليو القادم رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 7000 جنيها للعاملين في الدولة، جاء ذلك ضمن عدة قرارات تتعلق بـ زيادة الأجور والعلاوات والحوافز أشار إليها أحمد كجوك، وزير المالية، صباح اليوم.

ومن المقرر بحسب تصريحات وزير المالية، أن يرتفع أجر أقل درجة وظيفية في إجمالي أجرها لـ 1100 جنيه، كزيادة دائمة شهرية.

كما لفت وزير المالية إلى أنه بداية من شهر يوليو القادم ستطبق زيادة دائمة في أجور العاملين في الدولة، كما سيتزامن ذلك مع شروع الدولة في تنفيذ موازنة العام المالي الجديد 2025/2026.

وكانت قد انتهت وزارة المالية من اعتماد الموازنة العامة الجديدة ومن ثم أرسلتها لمجلس النواب للتصديق عليها، وقد اشتملت على الآتي:

-خصصت الدولة في الموازنة العامة الجديدة 160مليار جنيه لدعم السلع ورغيف العيش.

-كما قررت الدولة أن تخصص توجه مبلغ بما قيمته 679 مليار جنيه لزيادة أجور العاملين في الدولة.

-وقررت الدولة أن تخصص مبلغ بمقدار 15 مليار جنيه لتكاليف العلاج على نفقة الدولة.

وكان قد أعلن أحمد كجوك وزير المالية، عن زيادة بنسبة 25% في معاشات تكافل وكرامة، وهي زيادة دائمة، كشف عنها خلال مؤتمر الحكومة الأسبوع في شهر رمضان، ومن المقرر أن يتم التأكيد على ذلك القرار في مطلع إبريل القادم بحسب كجوك.

ووجهت الدولة صرف مبلغ قيمته 5.9 مليار جنيه لقطاع التأمين الصحي الشامل، وذلك في الموازنة العامة الجديدة للدولة.

ويتضمن مشروع الموازنة العامة للدولة إيرادات تقدّر ب3.1 تريليون جنيه بمعدل نمو سنوي 19%، ومصروفات تقدّر بنحو 4.6 تريليون جنيه بزيادة 18% مع استهداف تحقيق فائض أولى بنسبة 4% من الناتج المحلي وخفض دين أجهزة الموازنة العامة.

اقرأ أيضاًبدء الجلسة العامة لمجلس النواب لاستكمال مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة

5.541 تريليون جنيه إجمالي استخدامات مشروع الموازنة العامة الجديدة لـ مصر

الوزراء يوافق على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2022/2023

مقالات مشابهة

  • لماذا لجأت الشركات الملاحية لـ”المسارات الطويلة بدلاً عن “البحر الأحمر”
  • باستثمارات 650 مليون دولار.. وزير قطاع الأعمال يتابع مشروع تغذية مجمع الألومنيوم بالطاقة النظيفة
  • ما بين الهجاء العقيم والنضال الحقيقي: أين يقف النوبي في معركة بناء السودان الجديد؟
  • الدفاع الروسية: اعتراض 93 مسيرة أوكرانية خلال الليل منها 87 فوق مقاطعة كورسك
  • زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق النار وتعمل على صفقة مع واشنطن
  • حركة الجهاد: العدوان الغاشم على الضاحية الجنوبية انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار
  • هآرتس: إسرائيل تقدم مقترحا جديدا لوقف إطلاق نار مؤقت بغزة
  • الوحيد بالعالم.. رئيس فنلندا يدعو ترامب لتحديد موعد نهائي لوقف الحرب في أوكرانيا
  • اللواء شقير جال في ميس الجبل.. هذا ما أكّده عن إعادة الإعمار
  • من أول يوليو المقبل.. رفع الحد الأدنى للأجور 1100 جنيه زيادة دائمة شهرية