لا أحد على الإطلاق.. بكل ما تعنيه الكلمة،
قريب من رصيد تضحيات حزب الله !
سواءً في هذا العالم.. أو في المتوازيات الأخرى
أو حتى في المخيلات.. ليس ثمة أحداً على مقربة!
لو جمعت كل التضحيات.. كل الجهود.. كل ما قدم
كل ما بذل من أجل غزة، ووضعت في جدول المقارنة.. سيظل حزب الله متقدماً بخطوة.. باثنتين.. بثلاث.
في الواقع، لقد حسم حزب الله هذه المنافسة منذ وقت مبكر، وانتزع كأس البطولة في الوقت الذي كان فيه البقية يحلمون بالمشاركة!!
نحن أمام مشهد لا تجوز فيه المقارنة، يمكننا القول:
إن الجميع يقف على خشبة مسرح العرض.. إلا حزب الله!
حزب الله وحده جالس على طاولة التحكيم!
بجوار المقاومة الفلسطينية!!
إن حزب الله متفوق بالدرجة التي لا يمكن لأحد أن يجاريه في ذلك إلا أهل غزة!
لذا، توقفوا عن السخف قليلاً.. ما رأيكم بهذا؟!
إليكم هذا المقترح:
فلتقوموا بالتصرف كالرجال.. أو على الأقل تظاهروا بفعل ذلك!
فلتقدموا مثالاً يحتذى به للأجيال القادمة، ما زال الوقت سانحاً.. من يدري؟!
ربما تكون هذه كفارة قبحكم السرمدي!
قوموا بأي شيء.. أي شيء.. تحدثوا عن فوائد الينسون والبابونج.. واكبوا روائج التيكتوك، العبوا الكلمات المتقاطعة.. افعلوا أي شيء..
عدا المزايدة على رجال، حذاء أصغر واحد فيهم
فيه من الشرف ما لا يسع إرشيفكم استيعابه!
تملكون مشاكل طائفية.. سياسية.. قومية..
مادية.. معنوية، مع الحزب ؟!
رائع، اذهبوا لزيارة أي مصحة نفسية.. مارسوا اليوغا.. استشيروا مريم نور، هل تعرفون مريم نور؟!
لا.. ولا أنا، ولكني واثق من أنكم ستجدون ضآلتكم عندها!
افعلوا أي شيء.. فقط لا تقحمونا في عقدكم النفسية!!
أي إشادة باليمن تهدف إلى التجريح أو التقليل أو النيل من حزب الله أو الأطراف المساندة لغزة
احتفظوا بها لأنفسكم !
لا نريدها.. لا تعنينا.. لسنا بحاجتها!
«وحده اليمن من وقف مع غزة حتى النهاية»؟!!
«وحده حزب الله ولبنان من وقف هنالك منذ البداية».
في المقابل، لا بداية ولا منتصف ولا نهاية لكم!
مع ذلك.. لديكم من الوقاحة بما يكفي للجلوس والتقييم والتصنيف!
لا أدرى أي جنون تعيشونه!
لكنني أعلم يقيناً أن محاولاتكم بائسة!
نحن أبسط من استمالات المدح وأكثر تعقيداً من تأثيرات القدح!
كما أننا نعرف التفريق بين الرفاق وأبواق النفاق، لدينا تسع سنوات من الخبرة.. هل نسيتم؟!
الآن بتم تتذكرون!
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
مقابلتي مع “حمار”:-حديث الحكمة، البلاء، والحب!
من : د. سمير عبيد ..
حين جلست إلى الحمار. .. فجلست الحقيقة أمامي !.
١-كان يوماً عادياً حين قررت أن أهرب من ضجيج المدينة . لا أريد صراخ الساسة، ولا مواعظ المتكلفين، ولا خطب رجال الدين المنافقين، ولا مقالات المحللين، ولا زيف من يدّعون الحكمة، ولا دجل المتاجرين بالوطن والدين . كنت أبحث عن شيء صادق… ولو للحظة واحدة !
٢-وصلتُ إلى حقلٍ هادئ، وجدتُ فيه حمارًا مربوطًا إلى شجرة. اقتربتُ منه، لا أعلم لماذا… شيءٌ ما في عينيه جذبني، كأن فيهما دعوة صامتة للحوار.فجلستُ على حجرٍ قريب منه، *وقلتُ:
“يا صديقي… يضحكون عليك، ويقولون إنك غبي. هل أنت كذلك فعلاً؟”
نظر إليّ طويلاً… ثم حرّك رأسه بهدوء، كأنما يبتسم، وقال:
“لم أطلب يومًا من أحد أن أكون ذكياً… لكني لم أكذب قط ، ولم أخن قط ، ولم أؤذِ أحدًا. فهل الغباء أن أكون كما أنا؟ أم أن أعيش بوجهين وأتظاهر بما لستُ عليه؟”
*قلت له:
“لكنهم يرونك بلا قيمة، مجرد وسيلة لحمل الأثقال!”
فأجابني بنبرة الصمت الحكيم:
“أنا لا أتكلم كثيرًا، لكني أحمل كثيرًا… هم يتكلمون كثيرًا، ولا يحملون شيئًا.”
*قلت له:
“ألا تتعب؟ من كل هذا؟ من الصمت؟ من البلاء، من الأثقال ؟”
هزّ رأسه وقال:
“التعب جزء من الحياة، لكنه لا يكسرني… البلاء لا يقتل من يقبله، بل من يقاومه بالكذب. أنا أُبتلى بالصمت، وبثقل الظهر، لكن لم أُبتلَ بالخيانة، ولا بالغدر، ولا بالجشع… وهذا عزائي.”
*سألته:
“وما رأيك في الحياة؟”
قال:
“الحياة ليست سهلة، لكن صعوبتها لا تُبرّر للإنسان أن يتحول إلى ذئب. ولا تصفق لمن يغتال عقلك ومستقبلك وطموحك . أنا حمار… لكني لم أفترس، ولم أخدع، ولم أتنافس على منصب، ولم أحمل حقداً على أحد.”
٣-فكرتُ في كلامه… وتذكرت وجوهًا كثيرة:
رجل دين يتحدث عن التواضع، لكنه لا يسمح لأحد أن ينتقده.
سياسي يصرخ باسم الشعب، وهو ينهش في ثرواتهم.
شابٌ يضحك على الحمار، لكنه لا يعرف من هو، ولا إلى أين يمضي وليس لديه دراية بصنع مستقبلة .
٤-*سألته:
“وهل عرفتَ الحب؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال:
“أحببتُ كثيراً… أحببتُ الأرض التي أمشي عليها، وأحببتُ الناس الذين سامحوني حين قسوا عليّ، وأحببتُ البسطاء الذين أعطوني ماء دون أن يسألوا عن نسبي. الحب… ليس كما تتحدثون عنه في أغانيكم وأشعاركم ، الحب أن تبقى وفياً حتى حين تُنسى، أن تكون لطيفًا حتى حين يُساء فهمك.”
٥-*قلت له:
“هل تشتاق أن تكون شيئًا آخر؟”
قال:
“لو خُيّرت… لبقيت كما أنا. لا أعجبني عيون البشر التي ترى الشكل وتنسى الجوهر، ولا أعجبني صراعاتهم التي تبدأ من كلمة وتنتهي بسفك دم. أنا حمار… لا أغير وجهي، ولا لساني، ولا موقفي. ومن يعرفني… يعرفني تمامًا.”
سكتُّ… ولم أجد ما أضيفه.
٥- ثم التفت إليّ وقال:
“تذكّر… لا تسألني لماذا أُخلق حماراً، بل اسأل نفسك: لماذا لم تعد إنساناً؟”
قمتُ من مكاني، وهممتُ بالرحيل، فقال لي:
“أنت تبحث عن الحقيقة… وقد تجدها أحياناً حيث لا تتوقع. في حجرٍ، في فقير، أو حتى… في حمار.”
٦-نظرتُ إليه طويلاً، ثم انحنيتُ باحترام، ومضيتُ.
وفي داخلي، شعرتُ أنني لم أُقابل حمارًا… بل ضميرًا حيًّا، نقيًا، علّمني أكثر مما تعلمتُ في كل فصول الحياة.
هنيئاً للحمار لم يُحاسَب ولم يُخرى مثلما نحن البشر يوم نقف أمام محكمة خالقنا الكريم .. ويا للخزي والفضائح حينها !
منقول سمير عبيد