"ديب سيك" الصيني يكبد أثرياء العالم خسارات بـ108 مليارات دولار
تاريخ النشر: 29th, January 2025 GMT
خسر أثرى 500 شخص في العالم، على رأسهم جينسن هوانغ المؤسس المشارك لشركة إنفيديا، ما مجموعه 108 مليارات دولار أمس الاثنين، إذ أدت عمليات البيع المكثفة لأسهم شركات التكنولوجيا المتأثرة بظهور تطبيق شركة "ديب سيك" الصيني الجديد المنافس في مجال الذكاء الاصطناعي إلى انخفاض مؤشرات الأسهم الرئيسية، حسبما أشارت بلومبيرغ.
كان المليارديرات الذين ترتبط ثرواتهم بالذكاء الاصطناعي هم الخاسرون الأكبر:
تراجعت ثروة هوانغ 20.1 مليار دولار، لتنخفض بذلك بنسبة 20%.
خسر لاري إليسون المؤسس المشارك لمجموعة "أوراكل غروب" 22.6 مليار دولار، ومثلت 12% من ثروته، وفق مؤشر بلومبيرغ للمليارديرات.
خسر مايكل ديل مؤسس شركة "ديل" 13 مليار دولار من ثروته.
خسر تشانغ بينغ تشاو المؤسس المشارك لشركة "بينانس" 12.1 مليار دولار.
وخسرت شركات التكنولوجيا الكبرى مجتمعة 94 مليار دولار، وتراجع مؤشر ناسداك الأميركي أمس بنسبة 3.1%، كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.5%.
وتعمل شركة ديب سيك، ومقرها هانغتشو، على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي منذ عام 2023، لكن الشركة ظهرت لأول مرة على رادار العديد من المستثمرين الغربيين هذا الأسبوع بعد أن تصدر تطبيق الدردشة المجاني "ديب سيك آر 1" (DeepSeek R1) عدد مرات التنزيل في جميع أنحاء العالم.
وزاد عدد المستخدمين الجدد لدرجة أن ديب سيك كافحت للحفاظ على التطبيق عبر الإنترنت، وعانت من انقطاع الخدمة، واضطرت لتقييد تسجيل المستخدمين من الصين.
وحسب بلومبيرغ، يمثل دخول ديب سيك -الذي تقول إنه كلف 5.6 ملايين دولار فقط لتطويره- إلى سباق الذكاء الاصطناعي تحديًا لرواية وادي السيليكون بأن الإنفاق الرأسمالي الضخم ضروري لتطوير أقوى نماذج التقنية التي تشهد زخما عالميا.
وكان هذا الأمر ضربة قوية للمليارديرات الذين ترتبط ثرواتهم بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي الغربية التي كانت المحرك الأكبر لسوق الأسهم على مدى العامين الماضيين، وفق بلومبيرغ.
نهج متشابه
أدت التقييمات المرتفعة لما صارت تسمى شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، بما في ذلك ميتا وألفابيت (المالكة لغوغل) ومايكروسوفت، إلى جذب مليارات الدولارات من الثروة لأصحابها منذ كشفت شركة "أوبن إيه آي" عن تطبيق "شات جي بي تي" (ChatGPT) في نوفمبر/تشريين الثاني 2022، وقد عملت هذه الشركات في الغالب وفق نهج يتميز بإنفاق مبالغ ضخمة لتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي من خلال تخزين أشباه الموصلات العالية الجودة وإمدادات الطاقة اللازمة لتشغيلها.
وأعلن مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" الجمعة الماضية أن الشركة تخطط لإنفاق ما بين 60 و65 مليار دولار على مشاريع تتعلق بالذكاء الاصطناعي هذا العام، الأمر الذي يفوق تقديرات المستثمرين في وول ستريت.
وحسب تقرير بلومبيرغ للأبحاث، فإن الإنفاق الرأسمالي عبر جميع شركات التكنولوجيا الكبرى في طريقه للوصول إلى 200 مليار دولار في عام 2025.
وعلى الرغم من الإيرادات المحدودة التي تم تحقيقها من كل استثماراتهم حتى الآن، كافأت الأسواق أسهم التكنولوجيا الأميركية بتقييمات قياسية مرتفعة، أدت بدورها إلى مكاسب تاريخية في ثروة أصحابها.
وبرزت شركة إنفيديا باعتبارها الرابح الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي حتى الآن بعد أن زادت صافي ثروة هوانغ بنحو 8 أضعاف إلى 121 مليار دولار منذ بداية عام 2023 حتى الجمعة الماضية، وارتفعت ثروة زوكربيرغ بنسبة 385% إلى 229 مليار دولار خلال الفترة ذاتها، وزادت ثروة جيف بيزوس من شركة أمازون بنسبة 133% إلى 254 مليار دولار، وفق بلومبيرغ.
الإنفاق الرأسمالي
وأدت حقيقة أن "ديب سيك" كانت قادرة على تطوير نموذج مجاني ينافس أو يتفوق على المنافسين بما في ذلك "شات جي بي تي" و"كلود" التابع لشركة أنثروبيك مقابل جزء بسيط من كلفة التطوير، المستثمرين إلى التشكيك في المنطق وراء اعتماد وادي السيليكون على الإنفاق الرأسمالي.
وحسب بلومبيرغ، فإن السبب الرئيسي لعدم اعتماد ديب سيك على الاستثمار الكبير والرقائق المتطورة لتطوير نموذجها هو أن الشركات الصينية كان لديها وصول محدود إلى وحدات معالجة الرسومات القوية، أو وحدات معالجة الرسومات، التي تعتمد عليها معظم الشركات الغربية منذ أن فرضت الحكومة الأميركية ضوابط تصدير صارمة على أكثر الرقائق تقدمًا.
وفي مقابلة مع "سي إن بي سي" الأسبوع الماضي، قال ألكسندر وانغ الرئيس التنفيذي لمزود بيانات التدريب "سكال إيه آي" إنه على الرغم من ضوابط التصدير الأميركية، فإنه من المرجح أن يكون لدى ديب سيك والمطورين الصينيين الآخرين وحدات معالجة رسومات أكثر مما تعرفه وادي السيليكون.
وقال وانغ، في إشارة إلى شريحة الذكاء الاصطناعي المتطورة من إنفيديا، "تمتلك المختبرات الصينية عددًا من وحدات معالجة الرسومات إتش 100 أكثر مما يعتقد الناس.. أعتقد أن شركة ديب سيك تمتلك حوالي 50 ألف وحدة إتش 100، وهو ما لا يمكنهم التحدث عنه.. لأنه يتعارض مع ضوابط التصدير التي تفرضها الولايات المتحدة".
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی وحدات معالجة ملیار دولار دیب سیک
إقرأ أيضاً:
تحديات جوهرية تواجه تطور الذكاء الاصطناعي
#سواليف
أظهر استطلاع حديث لخبراء في مجال #الذكاء_الاصطناعي أن توسيع نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) لن يؤدي إلى تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI).
يعدّ AGI بمثابة النقلة النوعية التي تمكّن الأنظمة من التعلم بشكل فعّال كالذكاء البشري أو أفضل منه.
وأكد 76% من 475 باحثا في المجال، أنهم يرون أن هذا التوسع “غير مرجح” أو “غير مرجح جدا” أن يحقق هذا الهدف المنشود.
مقالات ذات صلة إعداد بسيط في هاتفك قد يجعلك تبدو أصغر بـ10 سنوات! 2025/04/01وتعتبر هذه النتيجة انتكاسة كبيرة للصناعات التكنولوجية التي توقعت أن تحسينات بسيطة في النماذج الحالية من خلال مزيد من البيانات والطاقة ستؤدي إلى الذكاء الاصطناعي العام.
ومنذ #طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي في 2022، كانت التوقعات تركز على أن زيادة الموارد كافية لتجاوز #الذكاء_البشري. لكن مع مرور الوقت، وبالرغم من الزيادة الكبيرة في الإنفاق، فإن التقدم قد تباطأ بشكل ملحوظ.
وقال ستيوارت راسل، عالم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، والذي شارك في إعداد التقرير: “منذ إصدار GPT-4، أصبح واضحا أن التوسع في النماذج كان تدريجيا ومكلفا. الشركات قد استثمرت أموالا ضخمة بالفعل، ولا يمكنها التراجع بسبب الضغوط المالية”.
وفي السنوات الأخيرة، ساهمت البنية الأساسية المبتكرة المسماة “المحولات” (Transformers)، التي ابتكرها علماء غوغل عام 2017، في تحسن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي. وتستفيد هذه النماذج من زيادة البيانات لتوليد استجابات أدق. ولكن التوسع المستمر يتطلب موارد ضخمة من الطاقة والمال.
وقد استقطب قطاع الذكاء الاصطناعي المولّد نحو 56 مليار دولار في رأس المال المغامر عام 2024، مع تكريس جزء كبير من هذه الأموال لبناء مراكز بيانات ضخمة تسببت في زيادة انبعاثات الكربون ثلاث مرات منذ 2018.
ومع استنفاد البيانات البشرية القابلة للاستخدام بحلول نهاية هذا العقد، فإن الشركات ستضطر إما لاستخدام البيانات التي أنشأها الذكاء الاصطناعي نفسه أو جمع بيانات خاصة من المستخدمين، ما يعرض النماذج لمخاطر أخطاء إضافية. وعلى الرغم من ذلك، لا يقتصر السبب في محدودية النماذج الحالية على الموارد فقط، بل يتعدى ذلك إلى القيود الهيكلية في طريقة تدريب هذه النماذج.
كما أشار راسل: “المشكلة تكمن في أن هذه النماذج تعتمد على شبكات ضخمة تمثل مفاهيم مجزّأة، ما يجعلها بحاجة إلى كميات ضخمة من البيانات”.
وفي ظل هذه التحديات، بدأ الباحثون في النظر إلى نماذج استدلالية متخصصة يمكن أن تحقق استجابات أكثر دقة. كما يعتقد البعض أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع أنظمة تعلم آلي أخرى قد يفتح آفاقا جديدة.
وفي هذا الصدد، أثبتت شركة DeepSeek الصينية أن بإمكانها تحقيق نتائج متميزة بتكاليف أقل، متفوقة على العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون.
ورغم التحديات، ما يزال هناك أمل في التقدم، حيث يقول توماس ديتريش، الأستاذ الفخري لعلوم الحاسوب في جامعة ولاية أوريغون: “في الماضي، كانت التطورات التكنولوجية تتطلب من 10 إلى 20 عاما لتحقيق العوائد الكبيرة. وهذا يعني أن هناك فرصة للابتكار بشكل كبير في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن العديد من الشركات قد تفشل في البداية”.