كتاب وجوائز|الاحتفاء بـ صابر عرب و ممدوح الدماطي بمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 29th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ضمن فعاليات الدورة الـ56 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، استضافت القاعة الدولية ندوة ضمن محور "كتاب وجوائز"، احتفاءً بالفائزين بجوائز الدولة التي تنظمها وزارة الثقافة ممثلةً في المجلس الأعلى للثقافة.
شارك في الندوة الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة الأسبق والحاصل على جائزة النيل في العلوم الاجتماعية، والدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق والحاصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية، وأدارها الكاتب الصحفي محمد بغدادي.
استهل الدكتور ممدوح الدماطي حديثه بالتأكيد على أن المنتج الثقافي المصري ثريٌّ للغاية، لكنه بحاجة إلى ترويج أكثر فاعلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أنه يحتوي على مادة علمية متميزة تستحق الانتشار عالميًا.
وشدد على أهمية وجود رؤية موحدة وتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، لا سيما وزارات التربية والتعليم والثقافة والإعلام، لضمان الترويج الأمثل لهذا المنتج الثقافي وتعزيز الوعي به.
وحول كيفية حماية الآثار وترسيخ الوعي الأثري لدى الطلاب، أوضح الدماطي أن المدرسة تلعب دورًا رئيسيًا في تعزيز الوعي التاريخي، مشيرًا إلى اتفاقية سبق أن عُقدت بين وزارتي التربية والتعليم والآثار، حين كان الدكتور محمود أبو النصر وزيرًا للتعليم، بهدف إدخال كتابين مهمين إلى المناهج الدراسية هما: "أطلس مصر"، الذي يُسلَّم للطلاب من الصف الرابع الابتدائي حتى نهاية المرحلة الابتدائية، وكتاب "آثار الحضارة المصرية"، الذي يُمنح لطلاب المرحلة الإعدادية لتعريفهم بتاريخ الأقاليم التي ينتمون إليها، مثل الدلتا والقناة وغيرها.
وأضاف أن وزارة الآثار تمتلك إدارة التربية المتحفية، التي ينبغي تفعيلها بشكل أكبر لتوعية المواطنين بدءًا من المراحل الدراسية المبكرة.
كما تطرق الدماطي إلى مكانة المرأة في مصر القديمة، موضحًا أنها كانت تشغل أدوارًا بارزة في مختلف المجالات، حيث وُجدت قاضية في الأسرة الثالثة، بالإضافة إلى طبيبات ومعلمات، كما وصلت بعض النساء إلى سدة الحكم، وإن كان ذلك مشروطًا بأن يمثل الملك الإله "حورس"، مما يتطلب أن يكون الحاكم رجلًا.
وأشار إلى أن الملكة حتشبسوت، على سبيل المثال، كانت وصية على العرش ثم أعلنت نفسها ملكة، وبسبب القاعدة التي تشترط أن يكون الحاكم ذكرًا، لجأت إلى ابتكار "أسطورة الولادة المقدسة"، حيث زعمت أنها البذرة المقدسة للإله آمون، كما صنعت لنفسها تماثيل ذات مظهر رجولي لتعزيز شرعيتها في الحكم.
من جانبه، أكد الدكتور محمد صابر عرب أن مصر تمتلك إرثًا ثقافيًا ممتدًا عبر التاريخ الإنساني، لافتًا إلى أنها الدولة الأولى التي نشأت على ضفاف النيل، مما جعلها في الصدارة في مختلف المجالات، سواء على المستويات الإقليمية أو الدولية، وهو ما كان نتيجة طبيعية لجودة التعليم والاهتمام بتنشئة جيل مثقف.
وشدد عرب على أن التعليم هو الأساس في بناء الحضارات، مؤكدًا أن نجاحه لا يقتصر على المناهج الدراسية فقط، بل يتطلب توفير عناصر متكاملة مثل المسرح والموسيقى والرياضة، التي تعزز التفكير الإبداعي وتساهم في تكوين شخصية متوازنة.
وفيما يتعلق بنظرية المؤامرة، أشار عرب إلى أن هناك مبالغة شديدة في استخدامها لتفسير الأوضاع الحالية، رغم أن حرية الصحافة والتعبير عن الرأي متاحة، مؤكدًا أن الثقافة هي الحصن الحقيقي ضد خطاب التكفير والتطرف، مستشهدًا بالفكر الإسلامي الذي يرفض مبدأ تكفير الآخرين.
وأكد عرب أن إجراء حوار مع جميع الفئات الفكرية أمرٌ ضروري لنشر التنوير في المجتمع، موضحًا أن مواجهة الأفكار المتطرفة لا تقتصر على الحلول الأمنية، بل تتطلب جهودًا فكرية وثقافية وإنسانية.
وأوصى بأهمية تجديد الخطاب الديني، بحيث يكون أكثر انفتاحًا على المجتمع، ويشجع على القراءة والاستماع إلى الموسيقى الراقية، فضلًا عن تنمية المهارات الفنية مثل الرسم والخط، حتى يكون الخطاب الديني قادرًا على مخاطبة الناس بلغة قريبة منهم، بعيدًا عن الأساليب الفكرية الصارمة التي قد تكون معقدة.
واختتم عرب حديثه بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على التراث المخطوط والمطبوع، مشيرًا إلى أهمية تفعيل القانون الذي ينص على أن دار الكتب والوثائق القومية هي المركز المعتمد لحفظ المخطوطات، حيث يتم ترميمها وتوثيقها. وأكد أن الثروة الثقافية الحقيقية تكمن في المحتوى التراثي، لكنه يحتاج إلى دعم فني واهتمام أكبر بعمليات الترميم والتوثيق لضمان استمراره للأجيال القادمة.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب جوائز الدولة وزارة الثقافة اقرأ فى البدء كان الكلمة إلى أن
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu