"عام المجتمع"..رؤية إماراتية لمجتمع أكثر تلاحماً
تاريخ النشر: 29th, January 2025 GMT
يحمل عام 2025 رؤية جديدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، إذ أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أنه سيكون "عام المجتمع"، في خطوة تعكس التزام القيادة الراسخ بتعزيز التلاحم الاجتماعي وترسيخ القيم الإنسانية التي قامت عليها الدولة منذ تأسيسها. ويأتي هذا الإعلان استمراراً لنهج الإمارات في تخصيص أعوام وطنية تحمل رسائل عميقة تعزز الهوية الوطنية وتقوي أواصر العلاقات بين أفراد المجتمع.
يتميز المجتمع الإماراتي بتماسكه الذي بُني على أسس من القيم الإنسانية والهوية الوطنية، وهو ما حرص عليه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ تأسيس الاتحاد. لقد كان الإيمان بأهمية ترابط المجتمع الإماراتي حاضراً في كل السياسات والمبادرات، ما جعل الدولة نموذجاً عالمياً في التعايش المشترك. ومع تطورات العصر ومتغيراته، أصبح تعزيز التفاعل المجتمعي ضرورة أساسية، وهذا ما يسعى "عام المجتمع" إلى تحقيقه من خلال مبادرات وطنية تهدف إلى تعزيز الوعي بالقيم المجتمعية، وتقوية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، ودعم المبادرات التي تعزز العمل التطوعي والتفاعل الإيجابي بين أفراد المجتمع.
إن إعلان عام 2025 "عام المجتمع" يحمل في جوهره رؤية طموحة تهدف إلى تحقيق التكافل والتلاحم بين مختلف فئات المجتمع، إذ يهدف إلى تقوية الروابط الأسرية وتعزيز القيم المجتمعية التي كانت ولا تزال ركيزة أساسية في بناء الدولة، إلى جانب تشجيع العمل التطوعي، لما له من دور كبير في تعزيز روح المسؤولية والمشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع، حيث يُعد التطوع قيمة أصيلة في الثقافة الإماراتية ويساهم في نشر ثقافة العطاء والتكاتف بين الأفراد.
ويمثل الشباب عنصراً أساسياً في رؤية "عام المجتمع"، ويتم التركيز على إشراكهم في المبادرات الاجتماعية وتعزيز دورهم في التنمية المستدامة. وتدرك دولة الإمارات جيداً أن الشباب هم القوة الدافعة نحو المستقبل، ولذلك فإن تمكينهم وتحفيزهم على المشاركة في الأنشطة المجتمعية سيساهم في بناء جيل أكثر وعياً بأهمية العمل الجماعي والمسؤولية المجتمعية. ويعزز هذا التوجه قيم الولاء والانتماء، ويجعل من الشباب جزءاً فاعلاً في صياغة مستقبل الإمارات.
وفي إطار "عام المجتمع"، يُتوقع إطلاق العديد من المبادرات التي تخدم الأهداف المرجوة، حيث ستنظَّم حملات وطنية لتعزيز الوعي بالقيم المجتمعية، وستقام فعاليات ثقافية وتراثية تسلط الضوء على الهوية الوطنية وتعزز التلاحم بين مكونات المجتمع. إضافة إلى ذلك، سيتم التركيز على دعم الأسر، إذ تلعب الأسرة دوراً محورياً في ترسيخ المبادئ والقيم الأخلاقية، وسيتم العمل على مبادرات تدعم استقرارها وتعزز دورها في المجتمع.
يعتمد نجاح "عام المجتمع" على تكامل الأدوار بين الحكومة والمؤسسات الخاصة والمجتمع المدني، حيث تتطلب المبادرة جهوداً جماعية لضمان تحقيق أهدافها. ولعلنا نستذكر هنا رؤية الشيخ زايد، رحمه الله، لأهمية مشاركة الجميع في بناء المجتمع حين أكّد "أن عملية التنمية والبناء والتطوير لا تعتمد على من هم في مواقع المسؤولية فقط". فالمؤسسات الحكومية ستكون مسؤولة عن توفير الدعم اللازم، بينما يُسهم القطاع الخاص في تمويل المشاريع المجتمعية وتشجيع موظفيه على الانخراط في العمل التطوعي. كما أن دور الأفراد لا يقل أهمية، فهم الأساس في إنجاح هذه المبادرة، سواء من خلال التطوع، أو المشاركة في الفعاليات، أو حتى تقديم أفكار تساعد في تعزيز التلاحم الاجتماعي.
ويشكل "عام المجتمع" محطة بارزة في مسيرة التنمية الاجتماعية لدولة الإمارات. فمن خلال هذه المبادرة، ستواصل تعزيز مكانتها كنموذج عالمي في التعايش والتآخي، وسيكون هذا العام نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر استدامة وتعاوناً بين جميع أفراد المجتمع. وتعكس رؤية القيادة الرشيدة في هذا الصدد إيمانها العميق بأن قوة الدولة تكمن في تماسك مجتمعها، وأن بناء الإنسان هو أساس أي نهضة حقيقية.
إن "عام المجتمع" ليس مجرد شعار أو عنوان لعام جديد، بل هو رؤية استراتيجية تهدف إلى إرساء دعائم مجتمع أكثر ترابطاً وانسجاماً. ومن خلال تعزيز ثقافة العطاء والانتماء والمسؤولية المشتركة، ستكون الإمارات قادرة على مواجهة التحديات، وبناء مستقبل أكثر إشراقاً لأجيالها القادمة، مستندة إلى إرثها العريق وقيمها الثابتة التي جعلتها نموذجاً عالمياً في التنمية والتلاحم الاجتماعي
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام المجتمع اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية عام المجتمع عام المجتمع من خلال
إقرأ أيضاً:
“الاتحاد لحقوق الإنسان”: الإمارات جعلت السلام جزءا أصيلا من المجتمع
أكدت جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان، أن دولة الإمارات جعلت من السلام والتسامح والتعايش السلمي والأخوة الإنسانية، جزءاً أصيلاً من المجتمع، ملتزمةً بمشاركة هذه القيم والمبادئ مع العالم أجمع.
وذكرت الجمعية، بمناسبة اليوم الدولي للضمير الذي يوافق 5 أبريل من كل عام، أن دولة الإمارات تقدّمت 31 مركزاً على مؤشر السلام العالمي لعام 2024 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام في سيدني، وذلك من خلال إطلاق المبادرات والجوائز العالمية التي تحتفي بتعزيز التسامح والسلام، منها إنشاء وزارة التسامح والتعايش، وجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي، وجائزة الإمارات العالمية لشعراء السلام، وجائزة زايد للأخوة الإنسانية، وجائزة محمد بن راشد للتسامح.
وأكدت أن دولة الإمارات عززت موقعها القائم على تعزيز الاستقرار والسلام، وقدرتها على لعب دور محوري في القضايا الإقليمية والدولية، ومشاركتها في المبادرات التنموية العالمية، حيث حصدت المرتبة العاشرة في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2025، كما جاء ترتيبها ضمن أهم عشر دول عالمياً في عدد من المجالات، حيث نالت المركز الرابع عالمياً في الكرم والعطاء، والمركز الثامن في المؤشر العام للتأثير الدولي، والتاسع في كل من العلاقات الدولية، والتأثير في الدوائر الدبلوماسية.
وأشار إلى أن الإمارات تصدرت كذلك العديد من مؤشرات التنافسية العالمية لعام 2024، عبر تعزيز البنية المؤسسية التي تحمي حقوق الإنسان، حيث حازت على المركز الأول إقليمياً والـ37 عالمياً في مؤشر سيادة القانون، وحققت المركز الأول إقليميا والسابع عالمياً في مؤشر المساواة بين الجنسين، واحتلت المركز الأول إقليمياً والسادس عالمياً في مؤشر جودة التعليم، مشيرة إلى إطلاق الإمارات خلال عام 2024، مبادرة “إرث زايد الإنساني” بقيمة 20 مليار درهم، لدعم الأعمال الإنسانية عالمياً.
ونوهت إلى إعلان “وكالة الإمارات للمساعدات الدولية” عن تقديم 100 مليون دولار لدعم التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر، حيث بلغ إجمالي المساعدات الخارجية منذ تأسيس الاتحاد عام 1971 حتى منتصف 2024 نحو 360 مليار درهم ما كان له بالغ الأثر في الحد من الفقر وتعزيز ثقافة السلام فضلا عن الاستثمارات الإماراتية الداعمة للدول التي تعاني اقتصادياً نتيجة النزاعات، والتي قدّرها صندوق النقد الدولي لعام 2025 بنحو 50 مليار دولار.
وأشارت كذلك إلى إطلاق الدفعة الرابعة من مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن في يونيو 2024، والتي تركّز على تمكين المرأة، وإنشاء شبكات تواصل بين النساء المعنيات بالعمل في المجال العسكري وحفظ السلام، وزيادة تمثيل المرأة في قوات حفظ السلام، كما دعمت الدولة كافة الجهود الهادفة إلى دفع مبادرات السلام الخاصة بالسودان، وتجنّب حدوث المجاعة الوشيكة، وقدّمت دعماً إغاثياً بقيمة 600.4 مليون دولار منذ بدء أزمتها الإنسانية.
وأثنت الجمعية على جهود الوساطة التي قامت بها الإمارات بين جمهوريتيّ روسيا وأوكرانيا، وأثمرت عن إتمام 13 عملية تبادل أسرى الحرب لدى الطرفين، بإجمالي 3233 أسيراً منذ بداية الأزمة عام 2024، مشيدةً بنجاح الجهود الإماراتية في تبادل مسجونين اثنين بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية في ديسمبر 2022.
ولفتت جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان إلى الالتزام الثابت للإمارات في تعزيز مشروع السلام، حيث قدمت في مايو 2024، مشروع قرار بأهلية دولة فلسطين لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة خلال جلسة استثنائية طارئة للجمعية العامة، وقد حاز على تصويت الجمعية العامة بأغلبية لصالح قبول القرار، في خطوة تاريخية على طريق السلام.وام