تشهد دول الخليج مؤخرا نموا وتطورا بشكل ملحوظ، بفضل موقعها الإستراتيجي ومواردها الطبيعية الوفيرة وخططها الطموحة للتنويع الاقتصادي، ما جعل دول المنطقة وجهة جذابة لرواد الأعمال والشركات الأجنبية والمقيمين للعمل فيها.

هكذا يتحدث تقرير لموقع "أرابيان بزنس"، لافتا إلى أن "خطط دول المنطقة الإستراتيجية للتنويع الاقتصادي والمالي تسير نحو النهوض والازدهار مستقبلاً، فمن المتوقع نمو اقتصاد دول الخليج بـ%2.

5 في 2023، و%3.2 في 2024".

ويضيف: "في الوقت نفسه تستمر بعض دول المنطقة بتنويع إيراداتها المالية بعيداً عن النفط مثل الإمارات، في حين تهدف السعودية لخلق أكثر من مليون وظيفة جديدة في القطاعات غير النفطية خلال العامين الماضيين، حيث إن كل هذه العوامل ستجعل منطقة الخليج مكاناً جاذباً للغاية للأجانب للعمل والعيش فيها مستقبلاً".

ويتزايد عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي بسرعة، إذ تضاعف تقريباً خلال العقدين الماضيين من 26 مليوناً نسمة في 1995 إلى 56 مليوناً في 2021، وفقا لمركز الإحصاء العالمي.

ويشكل الأجانب حالياً نصف إجمالي سكان الخليج.

ويشير التقرير إلى أن دول الخليج تشكِّل 5 من أفضل 10 أماكن للعيش فيها عالمياً، حيث يجد الأجانب في المنطقة سهولة أكبر للاستقرار، وذلك بسبب  الحياة الرقمية، والقدرة على تحمل تكاليف السكن، والمسائل الإدارية، بالإضافة إلى كسر حاجز اللغة.

اقرأ أيضاً

مدن خليجية تتصدر عالميا في انخفاض تكلفة العيش.. كيف ذلك؟

ويوضح تقرير "أرابيان بزنس"، أن الحياة اليومية للأجانب في الخليج أسهل وأكثر راحة، إضافة إلى أن تخطيط المدن في الخليج جيّد، ما يسهل التنقل ويخلق بيئة مريحة للعمل والعيش.

ويلفت إلى أن توافر أنظمة تعليمية دولية مختلفة في دول الخليج يساعد الأجانب في اختيار المكان المناسب لأولادهم لتلقي تعليمهم، كما أن الأجانب يتلقون في الخليج مستويات عالية من الرعاية الصحية.

وأظهرت حكومات المنطقة خلال تفشي الجائحة نهجاً صحياً فعَّالاً للصحة العامة، إذ أكد التقرير مدى سهولة إنشاء الأعمال التجارية للأجانب في المنطقة، خصوصاً في الإمارات التي يمكن تأسيس الأعمال فيها في فترة زمنية قصيرة بما في ذلك إصدار التراخيص اللازمة والتأشيرات والحسابات المصرفية للشركات الجديدة.

ويرى التقرير أن العوائق التي قد تواجه الأجانب في المنطقة، إلى جانب التعود على بلد وثقافة جديدين، تشمل تركيز أغلب الحكومات الخليجية على توطين القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص، مشيراً إلى أن حكومات المنطقة تريد في النهاية إيجاد التوازن الصحيح بين الحاجة إلى خلق فرص عمل لمواطنيها وإعطاء فرصة للقطاع الخاص لجذب أفضل المواهب العالمية.

ويبيّن التقرير أن قطاعات مثل تطوير البرمجيات والأمن السيبراني وتحليل البيانات والبنوك والتمويل والتكنولوجيا المالية تشكِّل أبرز القطاعات التي تجذب الأجانب للعمل في دول الخليج، موضحاً أن مهن الرعاية الصحية أيضاً تنمو بوتيرة متسارعة في المنطقة.

ويختتم "أرابيان بزنس": "دول الخليج توفِّر فرصاً مهنية متنوعة للأجانب في جميع القطاعات تقريباً، وليس من المستغرب أبداً أن تصبح دول المنطقة أكثر الدول شعبية ورغبة للأجانب للانتقال والعيش فيها، مع توافر اقتصادات تتجاوز التباطؤ الاقتصادي العالمي في الغالب، إضافة إلى بنية تحتية متطورة وأسلوب حياة جاذب".

اقرأ أيضاً

دول الخليج تتطلع لجذب الصينيين وتأمل في انتعاشة سياحية

المصدر | الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: الخليج دول الخليج استثمارات جذب المعيشة الحياة اليومية دول المنطقة دول الخلیج فی المنطقة إلى أن

إقرأ أيضاً:

لماذا تمد إيران جسور التعاون مع دول الخليج الآن؟

طهران- أكدت إيران، وعبر سلسلة اتصالات هاتفية أجراها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع قادة دول الخليج، استعدادها لتعزيز التعاون مع جيرانها وتخفيف حدة التوترات الإقليمية، وشددت على أهمية الحوار لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

جاءت هذه التحركات في وقت حساس، تواجه فيه إيران ضغوطا أميركية متزايدة، إضافة للتوترات المستمرة بالمنطقة، تشمل العدوان على غزة واليمن ولبنان وسوريا، ما يجعل هذه المبادرات فرصة لإعادة صياغة العلاقات بين طهران ودول الخليج.

وفي الاتصال مع ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، أكد بزشكيان أن إيران "لم تسعَ قط للحرب أو الصراعات"، وأنه "لا مكان للاستخدام غير السلمي للطاقة النووية في عقيدتنا الأمنية والدفاعية". كما أن إيران "مستعدة للانخراط والتفاوض لحل بعض التوترات مع دول الجوار على أساس المصالح المتبادلة والاحترام".

خريطة إيران ودول الخليج العربي (الجزيرة) آفاق التعاون

وفي محادثته مع أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد، أكد بزشكيان استعداده للتعاون "لتوسيع العلاقات بمختلف المجالات مع الكويت وغيرها من الدول المجاورة لتعميق وتعزيز روابط الأخوة والجوار".

من جانبه، أشاد أمير الكويت بتوجهات إيران "البناءة والإيجابية"، وبارك مساعيها لتعميق العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأكد أن "الكويت تدعم وترحب بحل النزاعات عبر الحوار ودون القوة".

والمضمون ذاته جاء باتصال بزشكيان مع رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأكد "سعي إيران لتعزيز علاقاتها مع الدول الإسلامية وجاراتها بشكل أكبر"، وكشف عن تطلعه لزيارة الإمارات وفتح قنوات الحوار لمناقشة سبل التعاون بين البلدين.

إعلان

بدوره، أكد الشيخ آل نهيان "أهمية تعزيز الجسور بين البلدين وفق المصالح المشتركة ومستقبل مشرق للمنطقة".

وخلال اتصاله بالعاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أظهر بزشكيان حرص إيران على "تطوير العلاقات مع البحرين بشكل أكبر"، وإيلائها "أهمية كبيرة لتعزيز وتوسيع العلاقات مع جيرانها". وأشار الملك بدوره "للعلاقات الطيبة" والدائمة بين البحرين وإيران، وأكد رغبة البحرين "بتوسيع هذه العلاقات بشكل أكبر".

وتشير هذه الاتصالات لرغبة إيران بالانفتاح على جيرانها الخليجيين وتخفيف التوترات الإقليمية، بوقت تشهد فيه المنطقة تحديات معقدة تتطلب مزيدا من التعاون والحوار.

ويرى محللون أن ثمة فرصة حقيقية لفتح صفحة وعلاقات جديدة بين إيران ودول الخليج، إذا ما تم الالتزام بجملة من المبادئ الأساسية وتفعيل مسارات التعاون المشترك.

يرى محللون أن قدرات إيران "الهائلة" وأموال الخليج "الضخمة" يمكنها تعزيز التقارب بينهما (الصحافة الإيرانية) ركائز التقارب

ويقول محلل الشؤون الإقليمية محمد بيات، إن من أهم العوامل لفتح حوار بنّاء بين إيران ودول الخليج "العودة للمبادئ الواردة بميثاق الأمم المتحدة، والتفاهمات التي أُبرمت مؤخرا، مثل اتفاق بكين بين إيران والسعودية".

ويضيف للجزيرة نت أن "الركائز الأساسية لأي تقارب وانفتاح حقيقي بين الجانبين تكمن باحترام السيادة، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، وتنظيم العلاقات على أساس المساواة".

ويشير بيات إلى أن المشهد الإقليمي لا يخلو من تعقيدات قد تعيق هذا الحوار، وأن هناك "مؤشرات تدفع العلاقات نحو التوتر، كسعي الإدارة الأميركية الحالية لإحياء سياسة "الضغط الأقصى"، وهو ما قد يُعيد إيران إلى الفصل السابع ويؤثر سلبا على فرص التقارب"، إلا أنه استدرك قائلا "مع ذلك، فإن الإرادة الإقليمية لتقليص التوتر تبقى عاملا مهما يمكن البناء عليه".

إعلان

وحول مجالات التعاون القائم والممكنة مستقبلا، أكد بيات أن "إيران تملك قدرات طبيعية وبشرية هائلة مقابل رؤوس أموال ضخمة تملكها دول الخليج"، وأنه إذا تم تجاوز "المخاوف الأمنية"، يمكن "للطرفين الدخول بشراكات إستراتيجية بمجالات الطاقة، والتعدين، والصناعة، والزراعة، بل وتأسيس مصانع خليجية بإيران واستخدام العمالة المحلية والطاقة الرخيصة، ما يوفر مكاسب متبادلة للطرفين".

كما أن الجغرافيا -حسب بيات- تمنح الطرفين فرصا كبيرة للتكامل، خاصة بمنطقتي أوراسيا وشمال المحيط الهندي، داعيا لمزيد من التنسيق بين غرف التجارة، وتوقيع اتفاقيات إستراتيجية بين وزارات الاقتصاد والمالية، ورسم خطة تعاون مشترك لـ5 أو 10 سنوات، بعيدا عن "منطق العداء والصراعات".

الأمن أولا

من جهته، يرى أستاذ العلاقات الدولية جواد حيران نيا، أن العوامل التي فتحت حوار بنَّاء بين إيران ودول الخليج تعود "لتغييرات جيوسياسية كبيرة" بالمنطقة، بما فيها تراجع الاهتمام الأميركي بمنطقة الخليج نتيجة التركيز على مواجهة تحديات أخرى مثل صعود الصين.

ويقول حيران نيا للجزيرة نت، إن دول الخليج، كالسعودية والإمارات، بدأت تدرك أن الاستقرار الإقليمي ليس فقط مهما للأمن الإقليمي، بل لتحقيق أهدافها الاقتصادية والتنموية أيضا، خاصة بظل الرؤى الطموحة كرؤية 2030 التي "تتطلب بيئة مستقرة وآمنة".

وأوضح حيران نيا أن الاهتمام المتزايد بتعزيز الاستقرار الإقليمي دفع دول الخليج لتبني سياسات تقلل التوترات مع إيران، خاصة بسياق ملفات مثل حرب اليمن، حيث تسعى الرياض لإنهاء الصراع وتحقيق استقرار دائم.

وهذا التوجه -وفق حيران نيا- لا يعني تجاهل الخلافات، بل يركز على تخفيف التصعيد وإيجاد حلول تدعم الاستقرار الإقليمي بعيدا عن التدخلات الخارجية.

ولفت إلى أن "التغييرات الاقتصادية في الخليج، مثل تقليص الاعتماد على النفط وتحسين القدرة على تأمين احتياجات الطاقة بشكل مستقل، جعلت دول المنطقة أكثر حرصا على أن تكون قادرة على تشكيل سياساتها الأمنية والإقليمية".

"المصالح المشتركة"

وفيما يتعلق بالآفاق المستقبلية لهذا التعاون، أكد حيران نيا أن إيران تتطلع لتعزيز التعاون مع دول الخليج عبر آليات مشتركة تحسن الأمن الإقليمي وتحل النزاعات العالقة، مبينا أن هناك فرصا لتطوير تعاون بمجالات متعددة، بينها الأمن البحري، والطاقات المتجددة، والتبادل التجاري، "شريطة أن تكون هذه السياسات محكومة بمبادئ الاستقرار والتفاهم المتبادل".

إعلان

وبرأي حيران نيا، تدرك دول الخليج أهمية الحفاظ على "علاقات متوازنة" مع إيران، خاصة بظل التوترات المستمرة مع القوى الكبرى كأميركا وإسرائيل. ويشير إلى أن الهدف من أي تقارب مع إيران لا يتمثل فقط بحل القضايا الثنائية، بل بضمان أن يكون ذلك جزءا من منظومة أوسع من الاستقرار الإقليمي الذي يخدم مصالح الجميع.

ورجَّح أن المرحلة المقبلة ستشهد جهودا مستمرة للحد من التوترات، مع وجود فرص لتوسيع مجالات التعاون، شريطة أن تظل "المصالح المشتركة" هي أساس التفاهم بين الأطراف.

مقالات مشابهة

  • لماذا تمد إيران جسور التعاون مع دول الخليج الآن؟
  • المقاتلون الأجانب: "أمميتان" لعولمة القتال
  • ترامب يؤكد للمستثمرين الأجانب أنه لن يغير سياساته أبدا
  • القومي للمرأة يصدر التقرير السنوي للمرصد الإعلامي لصورة المرأة بالأعمال الرمضانية
  • الأقصر تنتظر الأفضل
  • القومي للمرأة يصدر التقرير السنوي لصورة المرأة في الأعمال الرمضانية 2025
  • ترامب يكشف لأول مرة عن البطاقة الذهبية
  • مديرية الجفرة: القبض على شخص يسرق الأجانب بالإكراه في الشريرف
  • فقرات من كتاب العار
  • ابرز تعديلات قانون الإقامة وشؤون الأجانب في الاردن