السودان؛ الحرب المشهودة
الإدانة لفقط تسجيلها كنقطة وموقف هي كالتوقيع بجملة “العاقبة عندكم في المسرات”!
طوال حرب استباحة السودان احتلت مليشيات الجنجويد منازل السودانيين و استهدفتها بالقذف و النهب بل و استباحت أهلها و انتهتكت حرماتهم دمهم و أعراضهم و ماذا بعد الدم و العرض لنحسب من انتهاكات لها و نعدد أخطر و أعظم!
هل نتحدث عن استهدافها المستشفيات و المرضى و الطواقم الطبية؟ أم نتحدث عن تعمدها استهداف كامل البنية التحتية و الخدمات و حرمان الناس و سجنهم و تجويعهم و تعذيبهم و إزلالهم؟ لا شيء يعدل انتهاك الأعراض فالموت شهادة أهون؟!
و يأتيك المتلونون المنافقون يتناسون كل ذلك و يتحاشون الحديث عنه ينكرونه أو لا يريدون تصديقه حتى يصيبهم هم أنفسهم و في أهلهم فيؤمنوا!
و العالم و العربي خاصة “قف تأمَّل” و إمارة الشر الجميع يرى و يعلم تدخلها في الحرب المباشر داعمة الجنجويد و الجنجويد زعامتهم ضيوف شرف و حصانة عندها!
و حتى إذا ما أصابت بعض سفاراتهم نيران الحرب و هي خاوية من ساكنيها منهم و لا يعني ذاك حتماً أن لا ساكن لها من المليشيات يستخدمها بإذنهم في الحرب حتى تسارعت الإدانات كما حدث لسفارة الإمارة في العاصمة الخرطوم المستباحة في حرب الإستباحة! و كأن منازل السودانيين و أرواحهم و أعراضهم لا تعني لهؤلاء شيء ما لم يكن في أمرهم و خلفهم دولة!
هل يعلم هؤلاء عن الفاشر المحاصرة و ما يحدث فيها يومياً من استهداف للأبرياء في مساكنهم و أسواقهم و مستشفياتهم كحال مناطق السودان كلها! لماذا لم نسمعهم يدينون أي جرائم هناك إلا لحظة عن سمعوا بكلمة السعودي تلحق بمستشفى؟ فسارعوا زرافات و وحداناً بالشجب و الإدانة و الحديث عن المعاهدات و الشرائع الإنسانية و المواثيق الدولية؟ فإن لم يكن المستشفى ينسب إلى كرم دولة و تبرعها أو منزل مؤجر أو مملوك لسفارة فهل كان ليهتم لمن قتل فيه أو تهدم منه في الحرب كما حدث في باقي السودان كله أحد؟
هل شعب السودان دمه و عرضه رخيص إلى هذه الدرجة في أعيننهم! من تم استهدافهم و الغدر بهم هناك هم سودانيون أبرياء أولاً و أخيراً نفس من تم استباحتهم في السودان كله فلماذا لا يدان الإجرام كله و تدان جرائم الحرب كلها!
*
الحال كحالة جموع قوى الحرية و التغيير قحت أو تقدم! هؤلاء المتلونون بلا طعم و لا لون فقط رائحة تصدر منهم تزكم الأنوف كلما سمعوا انتصار للجيش و تجمع للشعب المقهور حوله مفتخراً به و متأملاً و داعياً ناشداً تمام النصر و التحرير معه تدفقت منهم رسائل و بيانات النواح و الرديح على الثورة! و كلما ظهرت تفلتات و تجاوزات لأفراد منه او تنسب إليه بسبب النقمة أو الغضبة أو من جهالة أو هي من مكيدة و الفتنة تمسكوا بها و نفخوا فيها حتى جعلوها هي شعار لسوء النية في الجيش و سبيلاً لتحطيم نصره و تشويه الفخر له في عين شعبه!
هل أدانوا قيادات وقحت و تقدم من قبل انتهاكات الجنجويد حليفهم السابق و الحالي بالصريح و العبارة؟ أبداً فكلما وجد أحدهم نفسهم في مأزق واجب الإدانة الصريحة لها مر في ذكرها كشى عابر ليلتف و يقارن و يساوي و يزبد و ينطح و يطعن في الجيش !!
*
في حروب الإستباحة لا مناطق للحياد.
نفاقك لا يحميك و يرفع من قدرك و يضمن لك المستقبل.
كتبنا من قبل و أكثرنا أن الجيش هو قوات الشعب السودانية المسلحة. هو من رحم هذا الشعب و هو الأمين على حفظه و حمايته. و أكدنا الفصل بين قيادة الجيش و الجيش بأن المحاسبة للقيادة واجبة على أخطائها و تجاوزاتها و تفريطها و خيانتها و منذ البشير عمر كقائد للجيش لا النظام. و كانت دعوتنا واضحة أن الجيوش يجب الحفاظ عليها لأنها ركن الدولة. و وقفنا قديماً و إلى ساعتنا هذه ضد أي استهداف لبنية الجيش و دعوات لحله أو حتى المساس به حتى في أمر دمج تلك المليشيات كنا ضده لعلمنا أنهم مجرد عصابات قطاع طرق و مرتزقة لا أمان لهم و لا عهد. تقولون عن الكيزان و مليشياتهم و المنتسبين لهم في الجيش خذوا راحتكم لكن الجيش كالشعب لا علاقة له بصراعاتكم بين بعضكم و ثاراتكم و غباينكم و عقدكم.
قحت و تقدم صعدوا إلى السلطة فوق أكتاف الشهداء و شعب السودان في ثورته العظيمة المباركة. تلك القوى لم تستطع ان تحفظ قسمها بأن تدير الدولة دعكم من الحفاظ على مكتسبات الثورة و تضحية الشهداء. هم سقطوا فيما سقط فيه معهم المجلس العسكري شريكهم في وثيقتهم للحكم و الذي أقسم قادة الجيش فيه بالحفاظ على أمن السودان و شعب السودان فانتهى الأمر إلى حرب استباحة للشعب و السودان في حرب بين جميع الشركاء في تلك الوثيقة و بتدخل دولي و إقليمي كان من بعض الدول الشهود عليها.
*
و في المنابر و صفحات المواقع السودانية المختلفة تدهشك أقلام سودانية الإسم و الهوية و هي تشمت و تتلذذ بفظاعات الحرب و أشكال الإنتهاكات فيها و الجرائم ضد هذا و ذاك واضعة أعينها على فتن القبلية و الجنس و العرق و عقد من النقص و الغبن و الحقد حد الغثيان معها من سواد النفوس و الشر و الغل الكامن فيها!
حرب السودان و كما تعنونها قناة الجزيرة بالمنسية هي فيها حقيقتها “حرب مشهودة” شاهدة على كم من الخيانة و الأحقاد و الغبن و الحقد أشعلت بقصد و تعمد ضد شعب السودان أولاً و أخيراً.
الهدف تدمير كرامة الشعب و كسر ظهره في جيشه و تهجيره و احتلال أرضه.
محمد حسن مصطفى
mhmh18@windowslive.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: شعب السودان
إقرأ أيضاً:
(أكل تورك و أدِّي زولك)
بعد زيارة محمد إدريس دبي (محمد كاكا) الرئيس التشادي إلى أبو ظبي في يونيو 2023 أي بعد شهرين من إندلاع تمرد و حرب مليشيا الجنجويد الإماراتية المجرمة الإرهابية ، و بعد أن دفعت له أبوظبي خلال تلك الزيارة مبلغ مليار و نصف المليار دولار كمنحة ، أذكر أنني وجهت إليه رسالة قلت فيها : نحن في السودان لدينا مثل شعبي تقول كلماته ( أكل تورك و أدي زولك ) و هو لا يحتاج إلى تفسير !!
و أذكر حينها أن أحد الأصدقاء من دولة تشاد تواصل معي و طلب مني شرحاً للمثل و المناسبة التي قيل فيها و عندما فعلت إنفجر صديقي من الضحك و ذكر لي لاحقاً أن هذا المثل أصبح موضوعه الرئيسي في أي جلسة أنس تجمعه مع أصدقائه !!
في تلك الرسالة ذكرت أن تشاد تدرك جيداً أن مصالحها الإستراتيجية ترتبط بالسودان مباشرة و أن أمنها القومي و استقرارها مرتبط بأمن و استقرار السودان لذلك عليها أن تراعي هذا الأمر و ألا تتورط في الحرب !!
و مع مرور الأيام أصبحت تشاد في ظل قيادة محمد كاكا جزءاً من معسكر الحرب على شعب و دولة السودان و ما يزال (مطار أم جرس) بالقرب من الحدود بين البلدين حتى اليوم يمثل أكبر قاعدة إماراتية في غرب أفريقيا لإمداد المليشيا بالسلاح و العتاد !!
السودان يمتلك كل الأدلة التي تثبت تورط نظام محمد كاكا في الحرب لذلك نقدم بشكوى رسمية ضدها في مجلس الأمن ، و أعلن كذلك على لسان الفريق ياسر العطا مساعد القائد العام للقوات المسلحة عضو مجلس السيادة أن (مطار أم جرس) الذي ينقل عبره الدعم العسكري للمليشيا أصبح هدفاً مشروعاً للجيش السوداني !!
جاء في أخبار اليوم أن السعودية رتبت للقاء يجمع رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق البرهان الذي يزورها حالياً بالرئيس التشادي الذي سبقه إلى هناك و ذلك بغرض تسوية الخلاف المتصاعد خاصة بعد تصريحات العطا الأخيرة !!
عموماً نتمنى أن يكون محمد كاكا قد وعى الدرس و عرف أين تكمن مصالح بلاده و شعبه الحقيقية و أن يؤدي ذلك إلى تغيير موقفه من الحرب ، و نتمنى للمبادرة السعودية النجاح ..
سوار
28 مارس 2025