قام بعض القدماء في اليابان بتشويه جماجمهم عمدًا.. تحليل جديد يكشف السبب
تاريخ النشر: 21st, August 2023 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- خضعت جماجم موجودة في إحدى مواقع الدفن القديمة في اليابان للتعديل عمدًا لدى الرّجال والنّساء كطريقة للتّعبير عن الهوية الجماعيّة. وتوصّلت دراسة جديدة إلى أنّ هذه الممارسة ربما ساعدت المجموعة أيضًا على تشكيل علاقات تجاريّة.
وكان الجزء المستدير عادةً في مؤخرة الرأس مسطّحًا في جميع الجماجم، ربما من خلال تقييده أو الضّغط عليه باستخدام سطح مستوٍ خلال مرحلة الطّفولة.
والجماجم تعود لأفراد من شعب "هيروتا" الذين عاشوا في جزيرة "تانيغاشيما" جنوب اليابان، من القرن الثالث إلى القرن السابع.
دُفِن الأفراد في مقبرة كبيرة تم تنقيبها لأوّل مرة في الخمسينيّات، ومن ثمّ في أوائل القرن الـ21 لاحقًا، بحسب ما أفاد باحثون الأربعاء في مجلة "PLOS One".
واحتوى الموقع على مئات الهياكل العظميّة، وزُيِّنت 90% من المدافن بخرزات زجاجيّة، وقلادات، وأساور، وخرزات مصنوعة من الأصداف، ما يوحي بأنّ جميع المدافن شملت أشخاصًا من المكانة ذاتها.
واستنتج فريق الدراسة أنّ شعب "هيروتا" مارسوا تشويه الجماجم "بغض النظر عن الرتبة الاجتماعيّة، أو الجنس"، بحسب المؤلفان المشاركان في الدراسة، الدّكتورة نوريكو سيغوتشي، وهي أستاذة مشاركة بكليّة الدراسات الاجتماعيّة والثقافيّة في جامعة "كيوشو" باليابان، وجيمس فرانسيس لوفتوس الثالث، وهو زميل أبحاث ما بعد الدّكتوراه في الجامعة.
وكانت الأصداف التي زيّنت بقايا الأفراد وفيرة، ولكنها لم تكن من المنطقة.
ويعود أصل القطع الأثريّة جنوب موقع الدفن على بُعد آلاف الكيلومترات، ما يُشير إلى أن شعب "هيروتا" كانوا يتاجرون بها.
ومن المحتمل أنّ ممارسة إعادة تشكيل الجماجم لعب دورًا في النجاح التجاري لشعب "هيروتا"، وفقًا لما اقترحه الباحثون.
وقال كلا من سيغوتشي ولوفتوس لـCNN في رسالة بالبريد الإلكتروني: "نفترض أنّ شعب هيروتا قاموا بتشويه جماجمهم للحفاظ على الهويّة الجماعيّة، وربّما تسهيل التجارة بعيدة المدى للمحار، على النحو الذي تدعمه الأدلة الأثريّة".
ممارسة قديمة وواسعة الانتشارورُصِدت ممارسة إعادة تشكيل الجماجم عمدًا في المدافن في جميع أنحاء آسيا، وأوروبا، وأمريكا الوسطى.
وتُظهر الجماجم المعدّلة من مواقع تعود للعصور الوسطى في ألمانيا وكرواتيا علامات التشويه، وتُشير جمجمة ممدودة من الصين عمرها 12 ألف عام إلى أنّ هذه التعديلات تعود إلى العصر الحجري الحديث.
وفي الدراسة الجديدة، حلّل العلماء 19 جمجمة من شعب "هيروتا" بتقنيّة المسح ثلاثي الأبعاد، وقاموا بنمذجتها رقميًا لعمل تحليل شكلي أكثر تفصيلاً.
وقارن الفريق العظام بجماجم أفراد بالغين من مجموعتين يابانيتين قديمتين أخريين، وهما "جومون"، و"دويجهاما".
وكان قد تم تشويه جماجم الذكور والإناث في المجموعات الثلاث.
ولكن كانت المنطقة القذالية، وهي عظمة موجودة في الخلف، أكثر تسطحًا بشكل ملحوظ ممّا كانت عليه في جماجم أفراد شعب "هيروتا" مقارنةً بجماجم "جومون" و"دويجهاما".
ورُصِدت أيضًا بعض التجاويف في جماجم الأفراد من "هيروتا"، ولكنها لم تكن موجودة في الجماجم الخاصة بأفراد "جومون" و"دويجهاما".
وقال العلماء إنّ هذه التجاويف قد تكون ناتجة من الممارسات التي شوّهت جماجم الرضّع.
جماجم معدّلة عمدًاويتوافق التسطح الشّديد لجماجم شعب "هيروتا"، وتجاويفها، والتغيرات الشاملة في بنية العظام، مع أمثلة التعديل الشديد لدى جماجم تعود لثقافات من الأمريكتين. وأظهر ذلك للباحثين أنّ شعب "هيروتا" قام أيضًا بتعديل أشكال جماجمهم عن عمد.
ويأمل المؤلفون أن تكشف الحفريّات المستقبليّة عن مستوطنات تقدم أدلّة إضافيّة على الحياة اليومية لشعب "هيروتا"، والتي ستسلط الضوء على ما دفعهم للقيام بهذه الممارسة.
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: آثار أبحاث دراسات عادات وتقاليد
إقرأ أيضاً:
تحليل: ترامب يراهن على التقرب من روسيا لإضعاف الشراكة بين بكين موسكو
بكين "أ ف ب": إن كان التقارب المفاجئ الذي باشره دونالد ترامب مع روسيا سيؤدي حتما إلى إعادة رسم العلاقة بين موسكو وبكين، فمن غير المرجح برأي خبراء أن يؤثر على شراكتهما المتينة.
ابتعد الرئيس الأمريكي عن ثلاث سنوات من الجبهة الغربية الموحدة التي تشكلت بوجه الغزو الروسي لأوكرانيا، مستبعدا في الوقت الحاضر كييف والأوروبيين من مفاوضات سلام قد تصب لصالح الكرملين.
وسيكون لهذا النهج انعكاسات على الصين، الشريكة الأساسية التي توجهت إليها روسيا عندما فرض عليها الغرب عقوبات اقتصادية شديدة وعزلة دبلوماسية.
ورأت يون سون من مركز "ستيمسون" الأميركي للدراسات أن "اعتماد روسيا على الصين سيتراجع تلقائيا" بعد إيجاد تسوية للنزاع.
وأوضحت أن "روسيا معروفة تقليديا بمهارتها في المناورة الدبلوماسية والتلاعب الاستراتيجي"، وإن كانت حرمت من هذه القدرة خلال الحرب في أوكرانيا، فإن "هذا المجال سيتاح من جديد عندما تتحسن العلاقات الروسية الأمريكية".
تدعو الصين إلى احترام وحدة وسلامة أراضي جميع الدول، بما يشمل أوكرانيا، وتؤكد أنها طرف محايد في النزاع من دون أن تندد علنا بالغزو الروسي، لا بل عززت علاقاتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية مع موسكو.
وأثار هذا الموقف انتقادات من الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة جو بايدن ومن الأوروبيين الذين دعوا باستمرار الدبلوماسية الصينية إلى الضغط على روسيا لوقف الحرب.
ومع فتح ترامب باب التفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لم تعد بكين تبدو في موقع الوسيط، أقله على المدى القريب.
"النأي بالنفس"
وحمل هذا التغيير في النهج الأمريكي بعض المحللين السياسيين على إقامة مقارنة بين سياسة الإدارة الحالية وسياسة الرئيس السابق ريتشارد نيكسون الذي قام في 1972 بزيارة مفاجئة إلى الصين شكلت مدخلا للاعتراف الدبلوماسي وسمحت للولايات المتحدة بمباغتة الاتحاد السوفياتي وعزله في وقت كان على خلاف مع الصين.
وهذا ما يوحي بأن التقارب الحالي بين ترامب وبوتين قد يجذب موسكو إلى واشنطن ويقوض العلاقة الصينية الروسية.
لكن إليزابيث فيشنيك من معهد ويذرهيد إيست إيجيان في جامعة كولومبيا لفتت إلى أن هذه المقارنة تنم عن "قراءة خاطئة للتاريخ" لأن الصين في عهد نيكسون كانت "ضعيفة ومعزولة" وتخشى اندلاع حرب مع الاتحاد السوفياتي.
أما اليوم، فالصين قوة عظمى وتقيم علاقات وثيقة مع موسكو، خلافا لما كانت عليه الحال في الماضي.
ورأى ألكسندر غابويف مدير مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا، ومقره في برلين، متحدثا لوكالة فرانس برس أن روسيا "ستحاول حتما أن توهم ترامب بأنها تريد أن تنأى بنفسها عن الصين".
لكنه شدد على أن موسكو تعتبر بكين دعامة لاستقرارها بمواجهة ترامب الذي يبقى خاضعا لاعتبارات تتعلق بالانتخابات.
وتساءل "لماذا يجازفون ويختلفون مع بكين، في حين أنهم يعولون عليها بصورة متزايدة وأن اقتصاديهما متداخلان ويتقاسمان هدفا إستراتيجيا هو إضعاف هيمنة الولايات المتحدة؟".
اتصال بين شي وبوتين
كذلك رأت يون سون أن واشنطن لن تتمكن من "تقويض التحالف بين روسيا والصين المبني على مصالح عميقة وثابتة" لكنها قد تنجح في "بلبلة طبيعة هذا التعاون ومداه".
وفي مؤشر إلى متانة العلاقات الصينية الروسية، جرت مكالمة هاتفية الإثنين بين الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين.
وأثنى شي بهذه المناسبة على "الجهود الإيجابية" التي تبذلها موسكو ودول أخرى لإيجاد تسوية في أوكرانيا فيما "أطلعه" بوتين على مضمون المحادثات التي جرت مؤخرا بين روسيا والولايات المتحدة.
ووصل الأمين العام لمجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو الجمعة إلى بكين حيث التقى شي جينبينغ ووزير الخارجية وانغ يي.
وهذه ثاني زيارة يقوم بها شويغو إلى بكين خلال ثلاثة أشهر، في مؤشر إلى تكثيف الحوار بين البلدين وفق وسائل الإعلام الروسية.
واعتبرت اليزابيت فيشنيك أنه بنظر الصين "السيناريو الأمثل سيكون احتفاظ روسيا بما كسبته من أراض في أوكرانيا وعودتها إلى صفوف الأسرة الدولية".
وتابعت أن هذا "سيحض كذلك القادة الصينيين على ضم الأراضي التي يطالبون بها هم أنفسهم بعيدا عن أي عقاب"، في إشارة إلى تايوان.
وقال تشاو لونغ من معاهد شانغهاي للدراسات الدولية أن بوسع الصين لعب دور في تسوية النزاع من خلال تشجيع الحوار بين الطرفين أو "تقديم منصة" للتفاوض.
كما لفت إلى أن الصين بإمكانها المساعدة في تنظيم عمليات حفظ السلام في أوكرانيا بعد الحرب و المساعدة في إعادة إعمار البلاد "من خلال الاستفادة من المزايا التنافسية للشركات الصينية".
ب