يلحظ كثيرونَ على الكتاب ميلهم إلى الكتابة السوداوية الحزينة، وربما يعود ذلك إلى أنهم إنما يكتبون من أجل أن ينفِّسوا عن احتقان داخلي مليء بالحزن والأسى. يقول الكاتب والقاص السعودي أحمد الدويحي: “لو لم أكتب تلك المجموعة (مجموعة قصصية) في حينها لمسَّني الجنون، فقد شعرت أنني أفرغت حمولتي القرويّة على الورق”.
*عندما أكتبُ لا أغمس ريشتي بالمحبرة بل في صميم الحياة. بليز سندرار.
متعة الروايات
يرى بعض الخبراء والمجربين أن قراءة الروايات قد تكون أفضل بداية للتعلق بعالم القراءة؛ ذلك أن بعضها تتضمن عالمًا واسعًا من الخيال والمتعة التي تجذب القارئ، وتشدَّه إلى شخصياته حتى نهاياتها. لذا ينبغي ألا نتخذ موقفًا من قراء الروايات، بل نشجع عليها حتى لو استمر عليها البعض. فبعض الروايات تتضمن- علاوة على خاصية الجذب فيها-، جوانب رائعة جدًّا من الأدب الراقي والمفردات الجميلة التي تضيف إلى الحصيلة اللغوية للقراء.
*كنت أقرأ في الصباح وفي المساء، في فراشي وعلى طاولة الطعام، أقرأ في طريق الذهاب والإياب إلى المدرسة، وفي الفسح بينما كان بقية الصبية يلعبون. جاك لندن (كاتب أمريكي 1876-1916).
محركات الكتابة
يُعَدُّ الكبْتُ والحرمان من أهَمِّ العوامل المحرِّكَةِ للكتابَةِ والأدب في بعض المناطق في العالم، ولا أقل من القصائد العربية مثلًا وبعض الروايات الشهيرة دليلًا على ذلك. وقد عبر عن هذا المفهوم الكاتب (إرنست هيمنغواي) حين سئل: “ما أفضَلُ تدريبٍ ليصبِحَ المرء كاتبًا؟ فأجاب: طفولة بائسة”.
*قراءاتي تتغيَّر بتغيُّرِ الواقِعِ والوعي، وتغير المزاج، وعوامل أخرى خفيَّة لا أدركها تفعل فعلها في انتقاء نصوص واستبعاد أخرى. عبد الجبار الرفاعي.
*لو تجاهَلَ الإنسانُ كلَّ سؤالٍ يخالف اعتقادَه، وامتنَعَ عن قراءة الكتُبِ الَّتي تخالِفُ أفكارَه وما يؤمِنُ به؛ فإنَّ حياتَه ستكون خطيئةً ضِدَّ البشرِيَّةِ. ويليام كليفورد.
التفاخر بالكتب
عندما يتفاخر بعض الناس بما يملكون من أموال وممتلكات منقولَةٍ وغيرِ منقولَةٍ، وغيرها من الأمور المادية، فإنَّه يحق لآخرين أنْ يتفاخروا ببعضِ الأمور المعنوية الَّتي لا تُعَدُّ القراءةُ أقلَّها شأنًا.
تحدَّثْ عَنِ الكتُبِ، وصَوِّرْ نفسَك معها ومع فناجين القهوَةِ، واكتُبْ عنها في وسائِلِ التَّواصُل، إنْ أَحْبَبْتَ، ولا يهمَّنَّك مَنْ يعارِضُ ذلك؛ فللنَّاسِ فيما يعشقونَ مذاهِبُ.
*قيل: لا تشيخُ الحياةُ في الصُّدورِ الَّتي تقرأُ.
yousefalhasan@
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
حرائق الأسواق التجارية.. صدفة أم أعمال مدبرة ؟
زنقة 20 ا الرباط
شهدت عدة مدن مغربية خلال الأشهر الأخيرة موجة من الحرائق المدمرة التي طالت أسواقها التجارية منها ما هو عشوائي وما هو منظم، ما أثار الكثير من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الحوادث المتكررة.
ورغم أن بعض المسؤولين يعزون هذه الحرائق إلى أسباب تقليدية مثل التماس الكهربائي أو الإهمال، فإن هناك من يعتقد أن هنالك ما هو أبعد من ذلك، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الحوادث مجرد صدفة أم هناك أسباب أخرى وراء هذا التكرار.
من فاس إلى الدار البيضاء، مرورًا بمراكش وإنزكان وحريق سوق بمنطقة بني مكادة وغيرها من المدن، تتكرر الحوادث بشكل مريب في أسواق متهالكة أو غير مجهزة بمستلزمات الوقاية والسلامة، وقد شهدت “قيسارية الدباغ” في فاس حريقًا مأساويًا خلف العديد من الضحايا، بينما تعرض سوق المتلاشيات في منطقة الهراويين بالدار البيضاء لحريق ضخم أسفر عن خسائر مادية جسيمة وتعرضت يوم أمس جوطية مكناس لحرق مهول.
ويتساءل العديد من المهتمين بالشأن المحلي هل هو مجرد إهمال في تطبيق معايير السلامة في هذه الأسواق؟ أم أن هناك أسبابًا خفية قد تفسر هذا التكرار؟ وهل تقتصر هذه الحرائق على عيوب بنيوية وعشوائية في هذه الأسواق، أم أن هنالك دوافع أخرى؟.
وبينما تزداد الشكاوى من تكرار هذه الحوادث، فإن دعوات مكثفة تُطلق من قبل جمعيات ومهتمين للسلطات المحلية والجهات المعنية بالسلامة العامة من أجل الإسراع في وضع حلول جذرية لتأمين هذه الأماكن، وتطبيق معايير السلامة المهنية، وكذلك وضع خطط لتحويل الأسواق العشوائية إلى أسواق منظمة تراعي معايير الأمان.
ومع تسارع الأحداث، يبقى التحقيق في هذه الحرائق ضرورة لا غنى عنها لتحديد السبب الحقيقي وراء تكرارها، لتجنب كارثة أخرى قد تزهق أرواحًا وتدمر المزيد من الممتلكات في المستقبل.