لجريدة عمان:
2025-04-03@10:20:21 GMT

تأملات مطلع العام الجديد

تاريخ النشر: 28th, January 2025 GMT

يخبرني صديقي «الغزي» أن اللحظات الأولى بعد نهاية العدوان الإسرائيلي على غزة فـي 2014 كانت قاسية للغاية، ربما تعادل قسوة الحرب نفسها، فبعد لحظات الانفراجة الأولى بتوقف الحرب التي استمرت لشهرين، تداعى الناس فـي الطرقات وفـي منازلهم، إذ حان الوقت لإحصاء الخسائر الفادحة، بداية من الأشخاص الذين فقدوهم للأبد، وصولًا للمنازل المنكوبة، هذا وإن أجّلنا التعامل مع الصدمة، وانعدام الأمان والثقة، والإحساس بأنك متروك ومخذول.

يذكرني صديقي بهذا السؤال عندما يحاول أن يشرح لي ما الذي سيحدث فـي الساعات القادمة بعيد اتفاقية وقف إطلاق النار، ووقف الإبادة الجماعية على قطاع غزة وأهله. لم تكن شهرين هذه المرة بل ما يزيد على العام، وأكثر من ٦٠ ألف شهيد مسجل عدا أولئك الذين تبخرت جثثهم أو ما زالوا تحت الأنقاض، ولا تقف البيوت على «عظمها» كما يقول أهل غزة عن هياكل بيوتهم التي بنوها فـي الحصار أي دون توفر الكثير من الأساسيات التي تستخدم فـي البناء، عدا أنهم يشاركون فـي البناء، فالعمال هم إخوتهم وأبناء أعمامهم فـيشارك الجميع فـي ترقيع ما يمكن ترقيعه لأجل «البيت» المنتظر الذي لم تترك منه إسرائيل شيئًا، فغالبية البيوت سويت بالأرض.

...

بدأت العام بقراءة كتاب «الدر المنثور فـي طبقات ربات الخدور» كتابة تاريخ نسوي من خلال التراجم فـي مصر القرن التاسع عشر«لمارليين بوث»، التي نعرفها جيدًا فـي عُمان عبر ترجمتها لكتب جوخة الحارثي وفوزهما برواية «سيدات القمر» بالبوكر العالمية، وإن كانت بوث مترجمة رائعة فهي كاتبة عظيمة.

تعتبر دراستها هذه، دراسة ثقافـية بينية، تتقاطع فـيها حقول علمية عديدة، تتبع من خلالها اللحظة التاريخية التي نشأت فـيها زينب فواز فـي القرن التاسع عشر، المرأة التي ستجمع تراجم لأكثر من أربعمائة امرأة من الشرق والغرب، تقرأ بوث من خلال خيارات فواز فـي التراجم وفـي التعبيرات التي استخدمتها والإنجازات التي أولتها اهتمامًا فـي سِيرِ تلك النساء، هواجس زينب فواز وطبقتها وسياسة زمنها، وتفحص موقع هذا الاشتغال الذي قدّمته زينب فـي مسيرة الفترة التي سميت بـ«النهضة العربية» واشتباك النساء معها.

وتستخدم بوث منظورًا ما بعد استعماري فـي قراءة التاريخ النسوي ومقاومة النساء للسلطات الأبوية، وتقدم لنا قراءة متبصرة فـي كل المفاهيم التي درجنا على تلقيها فـي كونها «تقليدية» و«رجعية» مثل «التدبير المنزلي» الذي يقصي المرأة عن الحياة خارج المنزل، فتقول لنا كيف أنه مفهوم سياسي، وأن الحيزين الخاص والعام متداخلان للغاية حتى وإن عبّر «التدبير المنزلي»، فالبيوت تصبح طريقًا للسياسات العامة.

...

بعد لحظات قليلة من وصولي إلى مصر، طلبت سيارة أجرة لتأخذني إلى منزلي فـي القاهرة الجديدة، كان السائق يُشغل أغاني المهرجانات المصرية، وهي أغان شعبية لمن لا يعرفها لها طبيعة خاصة وعندما أقول «شعبي» فإنني أقاربه على نحو خاطئ فهو يتمايز من الناحية التقنية عن الأغنية الشعبية، فهنالك عنف فـي اللوبات ونغمات الآلات، عنف يُطرب، عمومًا ربما أكتب عن المهرجانات وتلقيها من خارج مصر، خصوصًا معنا فـي الخليج فـي وقت آخر، ليس هذا ما يهمني الآن، لكن أردت أن أشير لكون «المهرجان» هو فـي أسفل سلم طبقات الفن لا من ناحية القيمة بل لأنه يأتي من أسفل المجتمع أيضًا، وهو تعبير «مقاومة» صارخ من الطبقات المهمشة. عمومًا لاحظت فـي ذلك المهرجان -الذي اسمعه للمرة الأولى- كلمات يستحيل أن تكون مصرية بل هي خليجية جداً، فسألت السائق هل هذا المؤدي عاش فـي مصر طيلة حياته؟ هل عاش فترة فـي الخليج؟ بسبب الكلمات، فقال لي إن الكلمات الوافدة من اللهجات العربية تستخدم على نحو واسع شعبيًا ومن كل الطبقات فـي مصر اليوم، أدهشني ذلك جدًا، ودفعني للتفكير حتى فـي موقع الطبقات المهمشة فـي عالمنا هذا اليوم وطبيعة اتصالها بما يحدث، فنحن نعيش لحظة تاريخية معولمة بامتياز مع وجود الإنترنت، فكيف تبدو هذه الطبقات اليوم من الناحية السيسولوجية، وأي مقاربات أثنوغرافـية وأنثروبولوجية ينبغي استخدامها اليوم لدراستها والتعرف عليها؟

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

بـ قيمة 679.1 مليار جنيه.. زيادة مخصصات الأجور في موازنة العام المالي الجديد

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الدولة خصصت مبلغ قيمته 679.1 مليار جنيها، في موازنة الدولة لعام 2025 - 2026، بنسبة زيادة قدرت بـ 18.1%، بهدف استيعاب الزيادات التي أقرتها الحكومة ومنها العلاوات الدورية والزيادات الإضافية الدائمة، وزيادة الحافز الوظيفي للعاملين المخاطبين وغير المخاطبين بقانون الحماية المدنية، والتي سيتم صرفها من بداية شهر يوليو القادم.

يأتي ذلك نتيجة لحرص متخذي القرار في الدولة على توفير نفقات كافية لتعيين عدد 75 ألف معلم و30 ألف طبيب و10 آلاف بباقي أجهزة الدولة.

وكانت قد انتهت وزارة المالية من اعتماد الموازنة العامة الجديدة ومن ثم أرسلتها لمجلس النواب للتصديق عليها، واشتملت على الآتي:

خصصت الدولة في الموازنة العامة الجديدة 160مليار جنيه لدعم السلع ورغيف العيش.

كما قررت الدولة أن توجه مبلغ بما قيمته 679 مليار جنيه لزيادة أجور العاملين في الدولة.

وقررت الدولة أن تخصص مبلغ بمقدار 15 مليار جنيه لتكاليف العلاج على نفقة الدولة.

وكان قد أعلن أحمد كجوك وزير المالية، عن زيادة بنسبة 25% في معاشات تكافل وكرامة، وهي زيادة دائمة، كشف عنها خلال مؤتمر الحكومة الأسبوع في شهر رمضان، ومن المقرر أن يتم التأكيد على ذلك القرار في مطلع إبريل القادم بحسب كجوك.

ووجهت الدولة صرف مبلغ قيمته 5.9 مليار جنيه لقطاع التأمين الصحي الشامل، وذلك في الموازنة العامة الجديدة للدولة.

ويتضمن مشروع الموازنة العامة للدولة إيرادات تقدّر ب3.1 تريليون جنيه بمعدل نمو سنوي 19%، ومصروفات تقدّر بنحو 4.6 تريليون جنيه بزيادة 18% مع استهداف تحقيق فائض أولى بنسبة 4% من الناتج المحلي وخفض دين أجهزة الموازنة العامة.

اقرأ أيضاً«المالية» تؤكد ارتفاع الفائض الأوّلي بالموازنة العامة للدولة إلى 90 مليار جنيه

وزير المالية: مؤشرات أداء الموازنة العامة للدولة في 11 شهرًا «أفضل من المستهدف»

مجلس النواب يوافق نهائيًا على فتح اعتماد إضافي بالموازنة العامة للدولة 2023/2024

مقالات مشابهة

  • فرحة العيد تتحدى الحصار والعدوان الجديد الذي تنفذه أمريكا
  • إطلاق الأسطول الجديد لحافلات النقل العام في جدة
  • بعد وفاة بن عيسى .. محكوم سابق في قضية مخدرات يهدد منتدى أصيلة وأمينه العام الجديد
  • الفندق الذي تعثّر وألحقَ الخسائر بالضمان؛ متى سيفتتح الرئيس حسّان كراون بلازا البتراء.؟!
  • تذبذب حاد في الأسواق وتأرجح مؤشرات وول ستريت عشية "يوم التحرير" الذي أعلن عنه ترامب
  • عودة الإسم القديم الجديد فی خطاب العيد !!
  • الأرصاد: أمطار غزيرة على الشمال الشرقي وتحذيرات من جريان الأودية
  • الفرطوسي: المشاريع التي أطلقها رئيس الوزراء في ميسان ستنجز نهاية العام الحالي
  • اكتشاف حقل نفطي ضخم في بحر الصين الجنوبي
  • بـ قيمة 679.1 مليار جنيه.. زيادة مخصصات الأجور في موازنة العام المالي الجديد