بعد 5 أيام فقط من عودته للبيت الأبيض ليبدأ ولايته الثانية التي تنتهي مطلع 2029، فجرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإخلاء الفلسطينيين من غزة المدمرة، جدلا عربيا وعالميا واسعا.

والسبت الماضي، وإثر مكالمة مع ملك الأردن عبدالله الثاني، وبينما هو على متن طائرة الرئاسة الأمريكية (إي. فورس وان)، قال ترامب، للصحفيين: "قلت له (العاهل الأردني) أود أن تستقبل المزيد (من سكان غزة)، وأود أن تستقبل مصر أيضا أشخاصا، نتحدث عن 1.

5 مليون شخص تقريبا".

وفي اليوم التالي وأثناء وجوده بمنتجعه في دورال بولاية فلوريدا، قال إنه وجه نداء مماثلا للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال محادثة جرت بينهما الأحد، بأنه "يود أن تستقبل مصر أشخاصا وأن تستقبل الأردن أشخاصا".

تصريحات ترامب، المؤيد القوي لإسرائيل، والتي لم تكشف عن رد فعل عبدالله، والسيسي، والتي تزامنت السبت الماضي، مع قراره بالإفراج عن إمدادات من القنابل التي يبلغ وزنها 2000 رطل لإسرائيل، وفق وكالة "أسوشيتد برس"، وصفها الكاتب الأمريكي ديفيد إغناطيوس، الاثنين، عبر مقال في "واشنطن بوست"، بأنه "مثل إلقاء قنبلة يدوية".

"هل يجبر مصر والأردن؟"
ورغم أن ترامب، استدعى العديد من الأزمات، وافتعل معركة مع حليفته في حلف "الناتو"، الدنمارك بشأن غرينلاند، وهدد باستعادة "قناة بنما"، وسخر من كندا بسبب اختلال التوازن التجاري لديها، إلا أن مراقبون يرون أنها لن تعدو حيز التصريحات، أما بالملف الفلسطيني فإنه قد يبدو جادا.

ونقلت صحيفة "أكسيوس"، الثلاثاء، عن ترامب، قوله: "أعتقد أن الرئيس المصري سوف يستقبل الفلسطينيين من غزة، وملك الأردن سيفعل ذلك".


وذلك رغم إعلان الأردن على لسان وزير خارجيتها أيمن الصفدي رفض المقترح، وبيان لوزارة الخارجية المصرية، يؤكد رفض الأمر، وقول السفارة المصرية في واشنطن، أن "مصر لن تكون جزءا بأي حل يشمل نقل الفلسطينيين لسيناء".

وطرحت وكالة "أسوشيتد برس"، السؤال: هل يستطيع ترامب إجبار مصر والأردن على قبول تهجير الفلسطينيين من غزة لأراضيهما؟، مجيبة بالقول: " يعتمد ذلك على مدى جدية ترامب في هذه الفكرة ومدى استعداده للذهاب إلى أبعد مدى".

وفي تقريرها المنشور الاثنين، أكدت أن "الرسوم الجمركية الأمريكية إحدى الأدوات الاقتصادية المفضلة لدى ترامب، أو العقوبات الصريحة قد تكون مدمرة للأردن ومصر، فالبلدان يتلقيان مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية كل عام، ومصر غارقة بالفعل في أزمة اقتصادية".

وبينت أن "السماح بتدفق اللاجئين قد يؤدي أيضا إلى زعزعة الاستقرار"، ولفتت إلى أن "حماس والجماعات المسلحة الأخرى متجذرة بعمق المجتمع الفلسطيني ومرجح أن تتحرك مع اللاجئين، ما يعني أن الحروب المستقبلية ستدور على الأراضي المصرية، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تفكك معاهدة كامب ديفيد التاريخية للسلام، والتي تشكل حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي".

وفي السياق، يأتي حديث ترامب بعد يوم من قراره تعليق برامج المساعدات للدول الأجنبية، ما عدا مصر وإسرائيل.

كما يأتي ذلك الحديث في الوقت الذي تشير فيه الأنباء عن نقاش يدور في الكونغرس الأمريكي حول خرق مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل بإدخالها قوات وأسلحة على خلاف نص الاتفاقية، ما رأى فيه البعض محاولة للضغط على مصر من جانب آخر.

الإعلام العبري ورغم احتفائه بتصريحات ترامب، إلا أنه كانت له قراءة برزت عبر صحيفة "يديعوت أحرونوت" في افتتاحيتها الاثنين، مؤكدة أنه "من حديث ترامب مع الصحفيين يمكن أن نعلم أن ملك الأردن لم يعطِ ردا إيجابيا لكنه لم يرد بالسلب أيضا، على ما يبدو لأنه تخوف من إغضاب الرئيس الأمريكي".

لكن الصحيفة التي رحبت بإقامة مخيمات لاجئين مؤقتة في أراضي سيناء في منطقة رفح وبين رفح والعريش، ووصفتها بأنها "تبدو أكثر منطقية بكثير"، قالت إن "السيسي لن يرغب باستقبال مليون ونيف من الفلسطينيين في بلاده".

فضيحة متكاملة️

ترامب يهين السيسي و يستهين بالسيادة المصرية على أرضها ويصف السيسي بـ ( الجنرال ) وكأنه يتكلم عن أحد ضباط أمريكا
ويقول أنه سيقوم بتهجير أكثر من 1,5 مليون فلسطيني ويبني لهم مساكن داخل الحدود المصرية والأردنية وكأنه يتكلم عن أرض أمريكية!
لم تبلغ مصر فى تاريخها هذا… http://pic.twitter.com/dTIwrvy7WU — Dr.Sam Youssef Ph.D.,M.Sc.,DPT. (@drhossamsamy65) January 26, 2025
"فقدان الثقة في السيسي"
ورغم الرفض المصري، المعلن للتهجير، إلا أن مصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعربوا عن عدم ثقتهم في السيسي، كونه فرط مسبقا للسعودية في جزيرتي "تيران وصنافير" باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين عام 2016، وتنازله عن مساحة تعادل مساحة "دلتا النيل" بالمنطقة الاقتصادية للبحر المتوسط بما فيها من حقول غاز لإسرائيل واليونان وقبرص، وتوقيعه اتفاقية عام 2015، والتي مكنت إثيوبيا من بناء سد النهضة، وتنازله عن مساحات واسعة من الأراضي للإمارات، وبيعه عشرات الشركات العامة، وفق قولهم.

الكاتب الصحفي عبدالعظيم حماد، أعرب عن مخاوفه أن يكون الرفض العلني المصري خلفه آخر في الخفاء، مذكرا بقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لترامب ذات مرة: "ألا يهتم بما يقوله المسئولون العرب علنا في الموضوع الفلسطيني لأنهم يفضلون الهمس في الظلام بمواقفهم الحقيقية".



وإزاء الموضوع الأهم مصريا وعربيا، طرح مراقبون التساؤلات حول تصريحات ترامب وما إذا كانت وضعت السيسي في ورطة بين غضب الجيش والشعب، وعن موقف الجيش المصري المحتمل من أي خطوة قد يتخذها ترامب وإسرائيل بالتهجير، ومدى خضوع الجيش للسيسي، وقراراته.

وعلى الجانب الآخر تساءل البعض حول مدى قدرة السيسي على رفض توجه ترامب وتوجيهاته خاصة مع ما يقدمه له البيت الأبيض من غطاء مالي ودعم دولي وحماية لكرسي الحكم بمواجهة أي حراك داخلي، وتبعات رفض السيسي، واحتمالات أن تنقلب عليه إسرائيل واللوبي الصهيوني والبيت الأبيض.

وأشار الناشط والمعارض ناصر بكري، عبر موقع "إكس"، إلى ورطة السيسي، مع الداخل المصري لو قبل مقترح ترامب، وورطته مع الخارج لو رفض التهجير.

لو قبل السيسي اقتراح ترامب
هيروح فيها من الداخل
و لو رفض السيسي اقتراح ترامب هيروح فيها من الخارج. يعني هو كدا كدا رايح و مش مطول — Naser Bakri 22 (@naserbakri88) January 26, 2025
ورأى الناشط يحي موسى، أن "ترامب سيضغط على السيسي، لتمرير الصفقة، وسيكون السيسي، بين الخوف من غضب ترامب الذي قد يطيح به، وخوف تذمر الجيش الذي قد يلتقي مع الغضب الشعبي ليطيح به أيضا".

ولفت إلى أن "الجيش المصري وقف ضد سيناريو التهجير، ليس لأجل القضية الفلسطينية وكل هذه الشعارات بل لأن التهجير يعني اختلال المنظومة الأمنية في سيناء وفتح جبهة مقاومة، ومن ثم تدخل إسرائيلي وتوريط مصر في مواجهة".

وأكد أنه وبحسب معلومة من مصادر فلسطينية"، فإن "السيسي لم يكن ممانعا في سيناريو التهجير؛ ولكنه لم يستطع تمريره، وربما كان ذلك سببا في إقالة رئيس الأركان، واختيار وزير دفاع متقاعد من خارج المجلس العسكري في تموز/ يوليو الماضي".



وكان السيسي، قد قال خلال استقباله المستشار الألماني أولاف شولتس 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وبعد 11 يوما من "طوفان الأقصى"، وتفجر حرب الإبادة الدموية الفلسطينية بحق 2.3 مليون فلسطيني في غزة، إن "تهجير الفلسطينيين لسيناء يعني نقل القتال إليها وستكون قاعدة لضرب إسرائيل"، وأشار لإمكانية نقلهم لصحراء النقب حتى تنهي إسرائيل عمليتها بغزة.

كما قال السيسي، أمام حشد من ضباط الجيش إنه "سيكون من السهل إعادة توطين بعض الفلسطينيين في سيناء، لكن الصعوبة تكمن في إقناع أي شخص في مصر بقبول الفكرة"، ما رأى فيه البعض قبولا بالفكرة وتخوفا من الرد الشعبي.

"فرمان يستغل وضع مصر والأردن"
وفي قراءته لتصريحات ترامب، قال الإعلامي المصري والمحلل السياسي المقيم في أمريكا محمد السطوحي، لـ"عربي21"، إن "ترامب يريد استغلال الأوضاع السياسية والاقتصادية غير المستقرة لممارسة الضغط على مصر والأردن".

وأضاف: "لكن ما يطلبه ترامب الآن ليس مجرد تنازل تكتيكي يمكن احتماله في إطار صفقة متوازنة أو حتى غير متوازنة، بل تفتقد أساسا لمفهوم الصفقات التي يفخر ترامب بقدرته على عقدها، فهو الآن يتحدث بمفهوم فرض (فرماناته) على الآخرين".


ويرى السطوحي، أن "المشكلة أن ما يطلبه الآن يعني إعادة رسم حدود المنطقة وتشكيلها في إطار رؤية إسرائيلية يمينية متطرفة، والاستجابة له ستؤدى حتما إلى هز استقرار دول المنطقة".

ويتوقع "لذلك حدوث مقاومة كبيرة خصوصا على المستوى الشعبي، ومن الفلسطينيين أنفسهم، والذين يتعامل ترامب معهم ككم مهمل لا يهتم برغباتهم وإرادتهم، ويعتقد بإمكانية فرض التطهير العرقي عليهم".

وأشار الصحفي المصري، إلى ضرورة "أن يكون الزعماء العرب أقوياء في رفض مطالب ترامب، فهو كان يقول أثناء فترة رئاسته الأولى إنه يحترم الزعماء الأقوياء؛ وضرب أمثلة على ذلك بفلاديمير بوتن في روسيا ورجب طيب أردوغان في تركيا، والرئيس شي جين بينغ في الصين".

وأكد أن "محاولة إرضائه (ترامب) بعبارات دبلوماسية لتجنب استفزازه سيفسرها كعلامة ضعف يستغلها لفرض مزيد من الضغوط والتنازلات".

ويعتقد السطوحي، أنه "رغم هشاشة النظام العربي في هذه المرحلة؛ لكني أعتقد أن لديهم ورقة مهمة يمكن الاستفادة منها"، مبينا أن "ترامب يسعى لتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية لتشمل السعودية وبقية دول الخليج ودمج إسرائيل في المنطقة".

ومضى يؤكد أنه "هنا يجب أن تتخذ الدول العربية موقفا قويا متماسكا لا يكتفى بالتهديد بتعليق عملية التطبيع؛ ولكن أيضا التأثير سلبا على علاقات إسرائيل القائمة بالفعل مع دول المنطقة، بحيث تعيد حسابات المكسب والخسارة ترامب ومن يعبر عنهم في إسرائيل إلى رشدهم".

"مأزق السيسي و3 أطراف"
وفي رؤيته، قال الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور ممدوح المنير، إن "تصريحات ترامب حول التهجير القسري لـ1.5 مليون فلسطيني من غزة إلى سيناء أو الأردن ليست جديدة تماما، بل تمثل جزءا من استراتيجية طويلة لإعادة تشكيل خريطة المنطقة بما يخدم المصالح الإسرائيلية".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أوضح أن "ترامب تحدث عنها سابقا كجزء من صفقة القرن التي دعا إليها في فترة رئاسته الأولى وتجاوب معها السيسي وقتها إعلاميا على الأقل، وكانت تقضي في جزء منها بتبادل أراض بين مصر والكيان الصهيوني، والجزء الذي ستحصل عليه إسرائيل من سيناء يتم توطين فلسطينيي غزة به".

وأضاف: "ثم تحدث ترامب عن الموضوع ثانية أثناء حملته الانتخابية الأخيرة عندما قال إن مساحة إسرائيل على الخريطة تبدو صغيرة وتحتاج إلى زيادتها، ولا تحتاج إلى أن تكون ذكيا لتفهم أنه يقصد التهجير إلى سيناء والأردن، ثم أخيرا هذه التصريحات بعد توليه الرئاسة والتي تضع السيسي فعليا في مأزق حقيقي بين ثلاثة أطراف رئيسية".

أولا: "غضب الشعب المصري المعروف بدعمه التاريخي للقضية الفلسطينية، ورفض أي محاولات لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها، فالحديث عن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء يعيد للأذهان مخططات إسرائيلية قديمة مثل (مشروع ألون) الذي ظهر بعد احتلال سيناء عام 1967"، بحسب المنير.

وأكد أن "أي موافقة ضمنية على هذا المخطط ستعتبر خيانة كبرى للضمير الوطني المصري والإسلامي وسوف يزيد حجم الغضب الشعبي على السيسي مما يهدد باستقرار حكمه".

ثانيا: "من ناحية المؤسسة العسكرية فهي تعتبر ملف التهجير خطا أحمر حقيقيا بالنسبة إليها، وليس دافع الأمن القومي هو سبب ذلك وإلا لكنا رأينا شيئا مختلفا من المؤسسة العسكرية في ملف التنازل عن (تيران وصنافير) و(سد النهضة) وغيرها من ملفات الأمن القومي الحيوية".

ويرى الباحث المصري أن "المشكلة لدى الجيش الذي يعمل كشركة قابضة كبيرة حاليا أن التهجير لا يعني فقط انتقال مواطني غزة لسيناء ولكن انتقال المقاومة الفلسطينية كذلك معها إلى سيناء، مما يعني أن تتحول سيناء إلى نقطة انطلاق للمقاومة ضد الصهاينة مع احتمالية كبيرة لتشكل حاضنة شعبية مصرية كبيرة لها".

وتابع: "بالتالي يفقد الجيش سيطرته على سيناء، وربما يكون ذلك إيذانا بثورة شعبية ضده لن يستطيع صدها أو استيعابها هذه المرة".

وواصل: "فضلا عن أن المقاومة التي أعجزت وأفشلت واحدا من أقوى الجيوش في العالم ويحظى بدعم أقوى جيوش العالم بكل تأكيد، لن يستطيع الجيش المصري السيطرة عليها وستكون معركة خاسرة له بكل المقاييس".

ويرى أنه "لذلك القبول بفكرة التهجير يعد تهديدا مباشرا لاستقرار نظام السيسي أمام المؤسسة العسكرية، خاصة في ظل إزاحة قيادات بارزة مثل الفريق أسامة عسكر، وهو ما قد يُضعف ولاء الجيش له وقد ينقلب عليه".

ثالثا: "زيادة ضغوط ترامب وإسرائيل على السيسي كثيرا في الفترة القادمة، فالأوضاع من وجهة نظر صهيونية مثالية للخلاص من صداع غزة والضفة ولن يجدوا فرصة كهذه مرة أخرى، هكذا يفكرون، لذلك سيستمر الضغط الاقتصادي والسياسي على مصر".

"خيارات السيسي الكارثية"
وأكد المنير، أن "هذا ما سيجعل السيسي أمام خيارات كلها كارثية بالنسبة له"، موضحا أن "الموافقة على التهجير تعني صداما مع الجيش وقد تكون فرصة للجيش لخلعه وتحميله لأخطاء وكوارث الفترة الماضية".

وأشار إلى أنه "إذا افترضنا أنه استطاع تطويع الجيش وتقليم أظافره للقبول بالصفقة بضغوط أمريكية صهيونية فستنتقل المقاومة إلى سيناء وسيحصل تواصل طبيعي بينها وبين الشعب المصري ويلتحمان معا، وتلتهب سيناء فضلا عن إذا قام الجيش بقمع الشعب الفلسطيني أو مقاومته فسيكون سببا إضافيا لغليان الشعب المصري وانفجار الأوضاع داخليا وهي تحتاج إشارة فقط لاشتعالها بسبب الضغوط الاقتصادية المتزايدة والقمع السياسي المتصاعد".


وأضاف: "وإذا رفض السيسي التهجير فقد يتم الضغط اقتصاديا عليه لأقصى درجة مما قد يؤدي إلى انهيار الأوضاع واشتعال ثورة ضده كذلك، ويمكن كذلك وهذا سيناريو وارد أن تقوم واشنطن وتل أبيب بالبحث عن بديل من داخل الجيش يمكنه تمرير التهجير واستخدامه لعزل السيسي وتحميله كل أخطاء الماضي مع ثمن جيد في صورة مساعدات اقتصادية لتهدئة الشارع وتمرير التهجير في نفس الوقت".

ولفت إلى أن "بعض السيناريوهات المطروحة تقول إن التهجير قد لا يتم إلى سيناء لعدم مهاجمة الكيان وأنه سيكون عبر دمجهم في الشعب المصري، ولكن ذلك سيكون له مخاطر أمنية لا تنتهي كذلك، وقد تتحول مصر إلى حاضنة كبيرة للمقاومة ويعيش النظام نفس الورطة وربما أسوأ".

وختم بالقول: "لذلك أنا متفائل كثيرا أن تأثير طوفان الأقصى لن يقف عند غزة وسوريا، ولكنه سيمتد إلى مصر قريبا وربما الأردن، كذلك، وعلى الشعوب العربية ونخبها أن تتهيأ لاقتناص الفرص كما فعلت المعارضة السورية، فالفرص لا تتكرر كثيرا والتاريخ يحترم فقط من يدرك فقه زمانه ومكانه".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية ترامب غزة مصر السيسي مصر الاردن السيسي غزة ترامب المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تهجیر الفلسطینیین تصریحات ترامب الشعب المصری مصر والأردن أن تستقبل إلى سیناء من غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

تقرير إسرائيلي: تهجير الفلسطينيين من الضفة جريمة حرب ترعاها الدولة

فلسطين – أكدت منظمتان إسرائيليتان، امس الجمعة، أن تل أبيب ترعى رسميا عنف وإرهاب المستوطنين بالضفة الغربية الذي أدى إلى تهجير مئات العائلات الفلسطينية من منازلها في 7 تجمعات رعويّة خلال أقل من عامين.

جاء ذلك في تقرير مشترك أعدته منظمتا “ييش دين” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان”، والذي خلص إلى أن إسرائيل ترتكب “جريمة حرب في الضفة عبر التهجير القسري والتطهير العرقي” للفلسطينيين.

وقال التقرير، الذي حمل عنوان: “مُجتمعات مُهجرّة، أناسُ منسيون”، إن تهجير هذه العائلات من منازلها جاء كنتيجة لـ”سياسة تنتهجها إسرائيل وعنف المستوطنين”.

التقرير، الذي تلقت الأناضول نسخة منه، أوضح أنه “لم يكن هذا رحيلا طوعيا بل تهجير قسري، جراء عدة عوامل متداخلة منها، القمع المؤسسي طويل الأمد، والعنف الجسدي اليومي، والإرهاب النفسي، والأضرار الاقتصادية الجسيمة”.

وأضاف: “كل هذه العوامل أدّت إلى فقدان الشعور بالأمان الشخصي، وتفكيك نسيج الحياة اليومية في 7 تجمّعات رعوية فلسطينية، اضطُرّت إلى الرحيل عن أراضٍ اعتبرتها وطنا وبيتا لها”.

وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية صنّفت هذه التجمعات (الفلسطينية) على أنها “غير معترف بها”، و”مارست بحق سكانها سياسات تنكيل استمرت لسنوات”.

إلا أن نقطة التحوّل جاءت حين أقام المستوطنون بؤرا استيطانية زراعية قرب هذه التجمعات الرعوية الفلسطينية.

وفي هذا الصدد، أوضح التقرير أن “تصاعد العنف المنطلق من هذه البؤر (الاستيطانية) خلال العامين الأخيرين خلق بيئة لا تُحتمل، لا تتيح سُبل العيش أو البقاء للتجمعات الرعوية الفلسطينية، وعمليا أجبرها على النزوح والتهجير من منازلها”.

وتابع: “رغم أن إسرائيل تتنصل رسميا من أفعال المستوطنين بحجة أن البؤر غير قانونية، فإنها عمليا تدعمها وتستفيد من نتائج العنف ضد الفلسطينيين، ما يُسهم في تحقيق أهداف الدولة نفسها”.

وأوضح التقرير، أن إسرائيل “تمس بشكل منهجي ومتواصل بحقوق المجتمعات الرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية، بما يشمل: الحق في الحياة والأمان، الحق في الصحة، حرية الحركة والتنقل، الحق في الملكية الخاصة، الحق في العمل وكسب الرزق، والحق في الكرامة الإنسانية”.

وخلص إلى أن إسرائيل “تتحمّل المسؤولية عن ارتكاب جريمة حرب متمثّلة في النقل القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية، وهي جريمة تُرتكب بدعم مباشر من الدولة، سواء عبر مؤسساتها أو من خلال مواطنيها”.

وأضاف أن “التدخل العميق للدولة، وطبيعة هذه الممارسات ومنهجيتها وتكرارها في مواقع مختلفة، تقود إلى استنتاج لا مفرّ منه، وهو أن إسرائيل تنفّذ في بعض مناطق الضفة الغربية ممارسات تطهير عرقي بحق الفلسطينيين”.

وتابع التقرير: “تنتهج إسرائيل السياسة ذاتها، وبالأساليب نفسها التي يستخدمها المستوطنون، في مناطق أخرى من الضفة، ما يثير مخاوف من أن تتحول هذه الأنماط إلى استراتيجية سلطوية طويلة الأمد، تهدف إلى تطهير عرقي واسع النطاق، لا سيما في المنطقة (ج) التي تشكل نحو 60 بالمائة من مساحة الضفة الغربية”.

وحتى الساعة 16:45، لم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية تعليق رسمي على مضمون هذا التقرير.

ووفق تقارير فلسطينية، فإن “عدد المستوطنين في الضفة بلغ نهاية 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية”.

وفي 20 يوليو/ تموز 2024، قالت محكمة العدل الدولية إن “استمرار وجود دولة إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني”، مشددة على أن للفلسطينيين “الحق في تقرير المصير”، وأنه “يجب إخلاء المستوطنات الإسرائيلية القائمة على الأراضي المحتلة”.

وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتحذر من أنه يقوض فرص معالجة الصراع وفق مبدأ حل الدولتين، وتدعو منذ سنوات إلى وقفه دون جدوى.

ومنذ بدئه حرب الإبادة على قطاع غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 944 فلسطينيا، وإصابة قرابة 7 آلاف، واعتقال 15 ألفا و700، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

 

الأناضول

مقالات مشابهة

  • مواقفنا ثابتة.. أحمد موسى: لن يحدث تهجير للفلسطينيين إلى سيناء
  • تقرير إسرائيلي: تهجير الفلسطينيين من الضفة جريمة حرب ترعاها الدولة
  • مصطفى بكري يرد على التصريحات الإسرائيلية حول تواجد الجيش في سيناء .. محافظ شمال يكشف حقيقة تجهيز رفح المصرية لاستقبال الفلسطينيين| توك شو
  • محافظ شمال سيناء: تهجير الفلسطينيين لمصر مرفوض شكلاً وموضوعًا
  • بكري: الضجيج الإسرائيلي حول تواجد الجيش المصري في سيناء جعجعة لا قيمة لها
  • ما تأثير رفع ترامب للرسوم الجمركية على اقتصاديات الدول العربية؟.. خبراء يجيبون
  • ما تأثير رفع ترامب للتعرفة الجمركية على اقتصاديات الدول العربية؟.. خبراء يجيبون
  • العدو الإسرائيلي يجبر الفلسطينيين على النزوح قسرا من مناطق جديدة في مدينة غزة
  • الاحتلال يجبر الفلسطينيين على النزوح قسرا من مناطق جديدة في مدينة غزة
  • ملك الأردن: تهجير الفلسطينيين يهدد الاستقرار الإقليمي