طوفان العودة ..سيل بشري يتدفق إلى شمال غزة بعد 15 شهرا من التهجير وحرب الإبادة
تاريخ النشر: 28th, January 2025 GMT
الثورة /أفتكار القاضي
في يوم عظيم ، ومشاهد تأسر الألباب، تعجز الكلمات عن وصفها .. بدأ عشرات الآلاف من الفلسطينيين النازحين امس الاثنين العودة إلى شمال قطاع غزة، بعد 15 شهرا من حرب الإبادة والتهجير القسري لسكان القطاع .. سيل بشري يتدفق من جنوب القطاع إلى شماله ، لطوفان العودة الهادر ، ركبانا وسيرا على الأقدام ، تاركين خلفهم مناطق النزوح في الوسط والجنوب، ليدأوا فصولا جديدة ، مليئة بالألم ، والفقد ، ومشقة الحياة.
سيل هادر من النازحين، تدفقوا منذ الصباح الباكر إلى مدينة غزة وشمال القطاع عبر شارع الرشيد الساحلي سيرا على الأقدام بما يشبه السيل البشري في مشهد مهيب اختلطت فيه مشاعر الحنين بذكريات المعاناة.
ومع بداية عملية العودة ، تدفق جموع النازحين في مشهد أشبه بالحجيج يوم النزول من جبل عرفات في يوم الحج الأعظم، وقد صاحب بداية رحلة العودة التكبيرات التي يصدح بها يوم العيد… انهم حجيج غزة بعد وقفتهم في شارع الرشيد و مبيتيهم في العراء و بعض الخيام المهترئة ، فهنيئا لكم أرض الشهداء و عزة النصر و فخر الأمة.
الآف العائدين عبروا بمركباتهم محور نتساريم الفاصل بين جنوب قطاع غزة وشماله منذ الصباح الباكر عبر شارع صلاح الدين، بعد خضوعها لتفتيش أمني من قبل سلطات الاحتلال ، حاملين معهم جراحاتهم وآلامهم ، ما تبقى من أمتعتهم البسيطة.
رحلة شاقة
وفي المقابل قطع عشرات الآلاف من النازحين العائدين إلى الشمال ، مشيا على الأقدام ، وبينهم أطفال ونساء وكبار في السن على أنفسهم- مسافة طويلة من الطريق الساحلي، أقلها 10 كيلو مترات، فيما اضطر العائدون لمناطق شمال القطاع، للسير إلى أكثر من 25 كيلو مترا، وهم يحملون أمتعتهم وأطفالهم الرضع، ويسيرون في شارع غير معبد، تعتليه في كثير من المقاطع الرمال، حتى وصلوا إلى مدينة غزة.
ورغم مشاعر الألم التي عاشوها طوال فترة الحرب الماضية، وعلمهم بمشقة الطريق الوعرة وطول المسافة، إلا أن العائدين عبروا عن اشتياقهم للحظة الوصول إلى بلداتهم ومساكنهم التي أضحت في كثير منها أثراً بعد عين أ أو مجرد أطلال
وعلى طول الطريق الساحلي، انتشرت عربات إسعاف ونقاط طبية، لمساعدة العائدين خاصة المرضى، في حال حدوث أي طارئ، خاصة وأن الكثير منهم من ذوي الأمراض المزمنة.
وعلى امتداد الطريق الساحلي الطويل، الذي أنهك الكبار قبل الصغار في رحلة العودة، اضطر أحمد زيدان لحمل طفله ذي الأربعة أعوام، بين ذراعيه، فيما علق على ظهره حقيبة كبيرة فيها شيء من أمتعة العائلة، وقال لـ”القدس” بلهفة:“ شعور لا يوصف بدي أرجع على البيت بعد غياب طويل”، وهذا الرجل يقول إن منزله لم يدمر في الحرب، وطالته بعض الأضرار.
وبصوت شاحب هده الإعياء والتعب وطول الطريق.. قال المسن محمد حسان الذي فقد منزله في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، خلال العمليات العسكرية البرية لجيش الاحتلال “مش مهم المهم نرجع إلى ما تبقى من أطلال منازلنا، أفضل من النزوح والسكن في الخيام”، متحدثا / كغيره، عن معاناة العيش الصعب طوال فترة النزوح الماضية، والتي تنقل فيها 10 مرات بسبب القصف والغارات الوحشية لجيش الاحتلال، والتي كادت تبيد عائلته التي كانت برفقته، حيث أصيبت بجراح متفاوتة، في الغارات على مناطق النزوح جنوب غزة.
رسالة للمراهنين وللعالم
وفي بيان لها تعليقا على بدء عودة سكان غزة النازحين، قالت حركة حماس، إن “مشاهد عودة الحشود الجماهيرية لشعبنا إلى مناطقهم التي أجبروا على النزوح منها رغم بيوتهم المدمّرة، تؤكّد عظمة شعبنا ورسوخه في أرضه، رغم عمق الألم والمأساة
إنها مشاهد مفعمة بفرح العودة وحب الأرض والتشبث بها، وهي رسالة للمراهنين على كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه، كما تؤكد على “عظمته ورسوخه في أرضه”.
بدورها قالت حركة الجهاد الإسلامي “في مشهد أسطوري يعود مئات آلاف النازحين إلى شمال غزة الذي حوله الإجرام الصهيوني إلى ركام”.
وأضافت أن عودة النازحين تأتي ردا على كل الحالمين بتهجير شعبنا بعد تجاوز مشكلة الأسيرة الإسرائيلية أربيل يهود.
دعوات لتوفير 135 ألف خيمة بشكل فوري
وفي ظل هذا السيل الهادر من العائدين إلى منازلهم المدمرة أكد المكتب الإعلامي في غزة حاجته لـ 135 ألف خيمة وكرفان بشكل فوري في محافظتي غزة والشمال
وأشار إلى أنّ نسبة الدمار الذي نفّذه “جيش” الاحتلال بالمحافظتين بلغت أكثر من 90%، مطالبا المجتمع الدولي والمنظّمات الدولية والأممية والدول العربية بفتح المعابر وإدخال المستلزمات الأساسية لإيواء الشعب الفلسطيني.
وكان الآلاف من النازحين العائدين أمضوا الليلتين الماضيتين في العراء على شارعي الرشيد وصلاح الدين، على الرغم من البرد القارس، في انتظار سماح قوات الاحتلال لهم بالعودة إلى ديارهم، بعد أن أجبرتهم على مغادرتها والنزوح إلى الجنوب، خلال العدوان الوحشي المدمر على غزة طوال اكثر من 15 شهرا .حول خلالها العدوان الصهيوني قطاع غزة إلى مكان غير صالح للحياة ، بعد أن دمر فيها كل شيء.
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: إلى شمال
إقرأ أيضاً:
كاتب إسرائيلي: اندحار الاحتلال من قطاع غزة عام 2005 هو نواة عملية طوفان الأقصى
#سواليف
قال الكاتب الإسرائيلي ” #يوسي_أحيمائير ” في صحيفة “معاريف” العبرية، إن #اندحار #الاحتلال من قطاع #غزة عام 2005، كان سببا أساسيا في التأسيس لعملية #طوفان_الأقصى في السابع من أكتوبر لعام 2023، والذي نفذته حركة #حماس و #فصائل_المقاومة في القطاع.
و في مقال نشرته صحيفة “معاريف” ، إنّ “الردود الفلسطينية على مقترح الرئيس الأمريكي بشراء غزة، تظهر أن #الفلسطينيين يرون في هذه الأرض، معقلا لطموحهم بالقضاء على إسرائيل، وهو الأساس الذي قام عليه #هجوم_حماس على مستوطنات غلاف غزة”.
وتابع قائلا: “هدف هجوم حماس إلى تحقيق سيطرة على أجزاء كبيرة من المناطق المحيطة بقطاع غزة، وتمكّن آلاف المقاتلين من اختراق السياج من 120 مكانا، وتمكنوا من التسبب في أكبر هجوم في تاريخ دولة الاحتلال”.
مقالات ذات صلة “حماس”: أي مفاوضات تستند على الخطوط الحمراء التي وضعتها المقاومة 2025/02/25وأضاف أن “هدف المقاومة ربما كان السيطرة على مزرعة الجميز في النقب، التي امتلكها أريئيل شارون، والد خطة التهجير من غزة في السبعينيات، وتنفيذها، رغم أنه هو نفسه ارتكب خطيئة وحماقة الانفصال عن غزة، والتخلي عنها لصالح حماس، التي لا تريد السلام مع تل أبيب، وهو ما أصبح واضحا تماما منذ 500 يوم”، وفق قوله.
وأشار إلى أن اندحار الاحتلال من غزة، وتفكيك المستوطنات، تم بموجبه تسليم أرض للفلسطينيين دون اتفاق، من جانب واحد، وبالفعل فقد فعلت حكومة الاحتلال ما لن يفعله أي عربي على الإطلاق بتخليها عن الأراضي، وفي الشرق الأوسط، لا يوجد تعبير أكثر وضوحا عن الضعف من الانسحاب من الأراضي.
ونوه إلى أنه “في هجوم حرب تشرين 1973، أخذت مصر في الاعتبار أنها ستحرر الأراضي في سيناء على حساب أرواح مليون جندي من جيشها، وعلمت حماس أن هجومها سيكلّفها أرواح الآلاف من جنودها وأرواح أعداد كبيرة من سكان غزة، لكن الأمر الرئيسي لديها أنها ستحرر الأراضي المحيطة في قطاع غزة.
وأوضح أن “مشاهد ساحل قطاع غزة المدمرة، وحشود الفلسطينيين في الهواء الطلق، وسط الأنقاض وفي البرد، أثار شفقة الغرب، لكنها في الوقت ذاته غذّت فكرة التهجير الطوعي التي طرحها ترامب، ما طرح تساؤلات بشأن الآمال المعقودة على تحقيقها، حيث ظهرت اتهامات التطهير العرقي”.
وختم بالقول إن الفلسطينيين سيبذلون كل ما بوسعهم لمنع تنفيذ خطة التهجير، واستبدال عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا منها في عام 1948، بها.
وفي شهر أيلول/سبتمبر عام 2005، وعلى وقع ضربات المقاومة الفلسطينية، قررت حكومة الاحتلال بقيادة رئيسها آنذاك أرائيل شارون، الانسحاب من قطاع غزة، وتفكيك المستوطنات، التي فشل جيش الاحتلال بحمايتها من عمليات المقاومة خلال انتفاضة الأقصى.
واستطاعت فصائل المقاومة خلال سنوات الانتفاضة، تنفيذ مئات العمليات النوعية التي استهدفت المستوطنات ومعسكرات جيش الاحتلال داخل قطاع غزة، فضلاً عن تنفيذ عمليات اقتحام المستوطنات وقصفها بالصواريخ محلية الصنع والقذائف، ليكون قطاع غزة أولى الأراضي الفلسطينية المحررة.