تعد أركان صلاة الجنازة، هي التي لا تتحقق الصلاة إلا بها، فلو نقص منها ركنٌ واحدٌ بطلت الصلاة ووجب إعادتها، وهي الركن الأول وهو النية، وهي رُكنٌ عند الجُمهور ما عدا الحنابلة الذين يرون أنها شرطاً وليست رُكناً، وجميعهم مُتّفقون على أنه لا بد من الإتيان بها في الصلاة، مع اختلافهم في صفتها.
دار الإفتاء توضح فضل صلاة الجنازة واتباعها هل منحة الوفاة ومصاريف الجنازة لزوجة المتوفى أم لجميع الورثة؟الحنفية: يرون تعيين الجنازة بذكرٍ، أو أُنثى، أو طفلٍ، وإن لم يعرف المصلّي جنس الميت فيقول: "نويت أن أصلي على الميت الذي يصلّي عليه الإمام".
الشافعية: لا بد في النية من تحديد صلاة الجنازة، ولا يشترطون تحديد جنس الميت، فإن حدّدها وظهر غير ذلك لم تصح. الأحناف: تحديد الصلاة على "هذا الميت" إن كان فرداً، و "هؤلاء الأموات" إن كانوا جماعة. الرُكن الثاني وهي التكبيرات، وهي أربعٌ باتفاق جميع الفقهاء، وكُل تكبيرةٍ بمثابة الركعة.
الركن الثالث وهو الدُعاء للميت، واختلفوا في محله: ذهب المالكية إلى أنه يكون بعد كُلّ تكبيرة حتى الرابعة، وأقل الدعاء قول: "اللهم اغفر له". والأفضل بالدعاء الآتي: "اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به؛ اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته؛ اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده".
وإن كانت المتوفّاة امرأة فيدعو بنفس الدعاء بصيغة التأنيث فيقول: "اللهم إنها أمتُك، وبنت عبدك...."، وكذلك إن كان المتوفّى رجلاً وامرأة فيدعو بصيغة تجمعهما فيقول: "اللهم إنهما عبداك...". أو إذا كان مجموعة من الأموات فيأتي بنفس الدعاء بصيغة تجمعهم، أما إذا كان المتوفّى طفلاً فيدعو له: "اللهم إنه عبدك، وابن عبدك أنت خلقته ورزقته، وأنت أمته وأنت تحييه؛ اللهم اجعله لوالديه سلفاً وذخراً، وفرطاً وأجراً، وثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، ولا تفتنا وإياهما بعده، اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهله خيراً من أهله، وعافه من فتنة القبر، وعذاب جهنم". وذهب الحنفية إلى أنّ الدعاء يكون بعد التكبيرة الثالثة، وليس شرطاً أن يكون الدعاء خاصاً بل يدعو له بما ينفعه في آخرته، والأفضل بدعاء: "اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار". ويأتي بصيغة التأنيث إن كان المتوفّى امرأة ولا يقول أثناء الدعاء: "وأبدلها زوجاً خيراً من زوجها"، أما إذا كان المتوفى طفلاً فيدعو: "اللهم اجعله لنا فرطاً؛ اللهم اجعله لنا ذخراً وأجراً؛ اللهم اجعله لنا شافعاً ومشفعاً". وذهب الشافعية أنه يكون بعد التكبيرة الثالثة للميت، فيدعو للميت ما شاء من الدعاء، ويكون الدعاء له بالرحمة والمغفرة وما ينفعه في آخرته، والأفضل بالدعاء المشهور، ويتقدّم الدعاء بقول: "اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه..." إلى آخر الدعاء. وإذا كان المتوفّى طفلا فيدعو: "اللهم اجعله فرطاً لأبويه، وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً وشفيعاً، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتهما بعده، ولا تحرمهما أجره"، ويأتي بالصيغة المناسبة سواءً بالتأنيث أم التذكير أم الجمع ونحوه. ذهب الحنابلة إلى أنّ محل الدُعاء يكون بعد التكبيرة الثالثة، وجائزٌ بعد التكبيرة الرابعة، ولا يجوز فيما عداهما، وأقل الدعاء: "اللهم اغفر له". والأفضل بالدعاء المشهور: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا إنك نعلم متقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا، فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله..." إلى آخر الدعاء، ويأتي بالضمائر المناسبة في دعائه بحسب جنس المتوفّى. الرُكن الرابع القيام فيها مع القدرة باتفاق جميع الفقهاء، فلو صلى قاعداً مع قدرته على القيام لم تصح. الركن الخامس قراءة الفاتحة، وهي رُكنٌ عند الشافعية والحنابلة فقط، وتجوز عند الشافعية بعد أي تكبيرة، والأفضل بعد الأولى، ولا يجوز قطع قراءتها أو تأخيرها عقب تكبيرة أخرى إذا شرع فيها، وإلا بطلت الصلاة، أما الحنابلة فموضع قراءتها يكون بعد التكبيرة الأولى، وكرِه المالكية والحنفية قراءتها في صلاة الجنازة، إلا أن الحنفية أجازوها إذا كانت على سبيل الدعاء. الرُكن السادس الصلاة على النبي بعد التكبيرة الثانية، وهي ركنٌ عند الشافعية والحنابلة فقط، وسنة عند الحنفية، وتعتبر سنة عند المالكية بعد كل تكبيرة قبل الدعاء. الرُكن السابع التسليم بعد التكبيرة الرابعة، وهو قول الجُمهور باستثناء الحنفية الذين قالوا: إنّ التسليم كما هو في باقي الصلوات، فلا تبطل الصلاة بتركه.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أفضل الأدعية صلاة الجنازة الحنفية صلاة الجنازة إذا کان إن کان
إقرأ أيضاً:
مشهد من جنازات الأقباط.. طقوس الجنازة في الكنيسة القبطية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قالت سابقا الكاتبة الإنجليزية سوزان بلاكمان، أحد أبرز علماء الإثنوجرافيا، في كتابها فلاحين صعيد مصر الذي نُشر عام 1927، مصحوبًا بصورة فنية للفنان الإيطالي جيو كولوتشي من عام 1907، والتي تظهر النساء في الكنيسة القبطية متشحات بالسواد.
في الفصل الأول، تم التطرق إلى بعض العادات المرتبطة بالوفاة مثل التعديد، اللطم، وشد المنديل، بالإضافة إلى وضع النيلة الزرقاء على الوجوه والأيدي، وشق الملابس، ووضع الطين على الرأس، وحالة الحزن العميقة التي تصيب أخت المتوفى، حتى انطلاق موكب الجنازة إلى الدير للصلاة على الجثمان.
الفصل الثاني:
تبدأ سوزان بلاكمان في وصف مشهد الجنازة عندما وصل الكاهن إلى المكان، حيث نهض الجميع احترامًا له، وتبادلوا التحية مع الكاهن قبل أن يتقدموا لتقبيل يده. رفع الكاهن غطاء التابوت، وكُشف عن الجثمان الملفوف بغطاء أبيض وأخضر، فوقه قطعة قماش تحمل صليبًا أخضر، وأُشعلت الشموع على جانبي التابوت، بحيث تم وضع ست شموع على كل جانب، وواحدة عند الرأس والقدمين، بالإضافة إلى شمعتين كبيرتين في شمعدانات فضية على جانبي رأس التابوت.
ثم بدأت الصلاة، والتي استمرت لفترة طويلة وصلت إلى أكثر من ثلاث ساعات. شارك في الصلاة عريف (المعلم)، وهو رجل أعمى تمامًا، وكان صوته رنانًا، حيث كان يدق على زوج من الصنج أثناء تلاوة الكاهن لبعض أجزاء من الأناجيل. كما قام رجل آخر، اختاره الكاهن من بين الحاضرين، بقراءة مقاطع من الكتاب المقدس. أُضيفت قراءات طويلة وألحان قبطية لتكمل هذا الطقس الديني.
بعد الصلاة، بدأ أحد المعزيين، وهو شخص مسلم، بإلقاء خطبة رثاء عن الفقيد، متحدثًا بحماسة وإجلال عن أعماله الصالحة. تميزت خطبته بصدقها وبلاغتها، مما أثار إعجاب الكاتبة التي أشادت بطلاقة لسانه ووضوح كلامه.
بعد الانتهاء من الخطبة، أُطفئت الشموع وأُعيد غطاء التابوت، ليُرفع النعش على الأكتاف ويتم الطواف حول الكنيسة ثلاث مرات. عقب الطواف الثالث، غادر الحاضرون إلى مكان الدفن حيث أُنزل النعش في قبو دفن فيه العديد من الجثامين. تم سد فتحة القبو بالطوب، وإعادة التراب إلى مكانه، ثم عاد المعزون إلى بيوتهم.
العادات بعد الجنازة:
يستمر الحداد في بيت العزاء عادةً لمدة سبعة أيام، وقد تُختصر أحيانًا إلى ثلاثة أيام فقط. أثناء هذه الفترة، لا يُطهى الطعام في المنزل، بل يُحضر الأصدقاء المؤن من الخارج. كما تُصلى صلوات في الكنيسة على روح المتوفى في اليوم الثالث، السابع، الخامس عشر، والأربعين بعد الوفاة. في هذه الأيام، لا يُكنس بيت العزاء.
في اليوم الثالث بعد الوفاة، يزور الكاهن بيت المتوفى مع الشماس. يعتقد الأقباط أن روح الميت تبقى في البيت حتى اليوم الثالث، ويُعتقد أن زيارة الكاهن تخرج هذه الروح. وقد سَردت سوزان بلاكمان أنها ذهبت مبكرًا لانتظار الكاهن، الذي تأخر في الوصول حتى الساعة الرابعة عصرًا. بعد وصوله، أتم الكاهن والشماس الطقوس الخاصة، حيث تلا الكاهن بعض الصلوات وأنشد الشماس الألحان، قبل أن يضع الكاهن صليبًا فضيًا في حوض ماء ويتلو المزيد من الأدعية. كما تم تبخير غرفة المتوفى بالمبخرة ورشّ الماء المقدس عليها.
وختاما تنتهي سوزان بلاكمان من وصف الطقوس الخاصة بالجنازات، مشيرة إلى أن بعض هذه العادات قد اختفت مع مرور الزمن، بينما ظل الطقس الكنسي القبطى ثابتًا كما هو، لم يتغير. في فصل قادم من نفس الكتاب، ستتناول الكاتبة موضوع الموالد، الوشم، وقديسي الكنيسة.