أكدت وزارة الخارجية تمسك مصر بثوابت ومحددات التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، مشددة على أنها تظل القضية المحورية بالشرق الأوسط، وأن التأخر فى تسويتها وإنهاء الاحتلال وعودة الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطينى هو أساس عدم الاستقرار فى المنطقة.

وقالت الوزارة، فى بيان: «تعرب الوزارة عن استمرار دعم مصر لصمود الشعب الفلسطينى على أرضه وتمسكه بحقوقه المشروعة فى أرضه ووطنه، وبمبادئ القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى».

وشددت «الخارجية» على رفضها لأى مساس بتلك الحقوق غير القابلة للتصرف، سواء من خلال الاستيطان أو ضم الأرض، أو عن طريق إخلاء تلك الأرض من أصحابها عبر التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، سواء كان بشكل مؤقت أو طويل الأجل، وبما يهدد الاستقرار ويُنذر بمزيد من امتداد الصراع إلى المنطقة، ويقوّض فرص السلام والتعايش بين شعوبها.

السفارة المصرية فى واشنطن: «مصر لا يمكن أن تكون جزءاً من أى حل يتضمن نقل الفلسطينيين إلى سيناء»

من جهتها ردت سفارة مصر بالولايات المتحدة على اقتراح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن ترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن بعدما تسببت الحرب التى شنها الاحتلال ضد حماس فى وضع إنسانى صعب واستشهاد عشرات الآلاف، وقالت السفارة إن «مصر لا يمكن أن تكون جزءاً من أى حل يتضمن نقل الفلسطينيين إلى سيناء»، وذلك بعد ساعات من تصريحات ترامب عن نقل الفلسطينيين إلى مصر والأردن.

وأعاد الحساب الرسمى للسفارة المصرية فى واشنطن على منصة «إكس»، نشر مقال للسفير المصرى معتز زهران سبق نشره فى صحيفة «ذى هيل» بتاريخ 20 أكتوبر 2023 تحت عنوان: «مصر لا يمكن أن تكون جزءاً من أى حل ينطوى على نقل الفلسطينيين إلى سيناء»، وقال السفير فى المقال: «فى هذه الأوقات العصيبة تتكشف الأحداث المضطربة فى غزة وإسرائيل، يرى المجتمع العالمى تذكيراً مؤثراً بأن الازدهار الدائم لا يمكن تحقيقه على حساب بؤس الآخر، وفى مصر كنا شهوداً على دورة العنف التى حددت الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين لأجيال على الرغم من أن تحذيراتنا السابقة من عدم الاستقرار الناجم عن عدم وجود حل سياسى مستدام للإسرائيليين والفلسطينيين تم التغاضى عنها، ويبقى السؤال: كيف يمكننا أن ننظر إلى ما بعد اللحظة الحالية وبناء سلام عادل ودائم للجميع؟».

ودعا «زهران» المجتمع الدولى لأن «يتفق على دعوة منطقية لخفض التصعيد نحو وقف إطلاق النار الذى يضع حداً أقصى لحالة القتال ويسمح بسرعة وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة، الذين حرموا من المياه والكهرباء»، ولفت إلى أن دعوة إسرائيل لإجلاء أكثر من مليون من سكان غزة ليست غير عملية فحسب، بل تتعارض أيضاً مع الالتزامات القانونية لقوة الاحتلال ومن شأنها أن تعجل بكارثة إنسانية، وأن دعوة الإجلاء هذه تتحدى فكرة حل الدولتين القائم على الإنصاف والعدالة.

وكشف عن أن تجريد المواطنين من وطنهم وجعلهم لاجئين دائمين «لا يقربنا من الحل السياسى الدائم، بل يصد ويغذى مشاعر الألم المعذبة وبالتالى ردود الفعل على شكل عنف بدافع الانتقام»، وشدد على ‏موقف مصر الواضح وأنها لا يمكن أن تكون جزءاً من أى حل ينطوى على نقل الفلسطينيين إلى سيناء، لأن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تؤدى إلى نكبة ثانية، وهى مأساة لا يمكن تصورها لشعب صامد تربطه علاقة غير قابلة للكسر بأرض أجداده.‏

وخلال كلمته فى عيد الشرطة، قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، إن مصر «ترفض بشكل قاطع» تهجير الفلسطينيين، حفاظاً على وجود القضية الفلسطينية ذاتها، وأكد الرئيس أن مصر «ستدفع بمنتهى القوة فى اتجاه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل، سعياً لحقن دماء الأشقاء الفلسطينيين وإعادة الخدمات إلى القطاع ليصبح قابلاً للحياة، ومنع أى محاولات للتهجير، بسبب هذه الظروف الصعبة»، مشدداً على «أنه الأمر الذى ترفضه مصر بشكل قاطع».

وأثار الرئيس السيسى مسألة تهجير الفلسطينيين من غزة مبكراً، وبعد 10 أيام فقط من اندلاعها، إذ قال إن «ما يحدث فى غزة الآن ليس توجيه عمل عسكرى ضد حماس، ولكن محاولة لدفع السكان المدنيين إلى اللجوء والهجرة إلى مصر»، كما أكد فى كلمة خلال مؤتمر صحفى مع المستشار الألمانى أولاف شولتس فى 18 أكتوبر من العام 2023 بالقاهرة: «أتحدث بمنتهى الصراحة لكل من يهمه السلام فى المنطقة وأهمية ألا نقبل ذلك كلنا، ليس فقط فى مصر»، وأكمل: «نحن دولة ذات سيادة حرصت خلال السنوات الماضية منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل على أن يكون هذا المسار خياراً استراتيجياً وننميه وأن يكون مساراً تنضم إليه دول أخرى».

وأضاف السيسى أنه أكد للمستشار الألمانى «رفض مصر لتصفية القضية الفلسطينية بالأدوات العسكرية، أو أية محاولات لتهجير الفلسطينيين قسرياً من أرضهم، أو أن يأتى ذلك على حساب دول المنطقة»، مؤكداً أن مصر ستظل على موقفها الداعم للحق الفلسطينى المشروع فى أرضه، ونوه الرئيس بأن تهجير الفلسطينيين من غزة سيتبعه تهجير آخر من الضفة الغربية إلى الأردن، وبالتالى ستكون فكرة الدولة الفلسطينية غير قابلة للتنفيذ، لأن الأرض بلا شعب، وواصل: «أحذر من خطورة هذا الأمر».

وكرر الرئيس السيسى رفضه التهجير فى كلمته بالقمة العربية بالبحرين مايو 2024، وقال: «أؤكد مجدداً أن مصر ستظل على موقفها الثابت فعلاً وقولاً برفض تصفية القضية الفلسطينية ورفض تهجير الفلسطينيين أو نزوحهم قسرياً أو من خلال خلق الظروف التى تجعل الحياة فى قطاع غزة مستحيلة بهدف إخلاء أرض فلسطين من شعبها»، وأشار إلى إن «التاريخ سيتوقف طويلاً أمام تلك الحرب ليسجل مأساة كبرى عنوانها الإمعان فى القتل والانتقام وحصار شعب كامل وتجويعه وترويعه وتشريد أبنائه والسعى لتهجيرهم قسرياً واستيطان أراضيهم وسط عجز مؤسف من المجتمع الدولى بقواه الفاعلة ومؤسساته الأممية».

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: القضية الفلسطينية غزة تصفية القضية الفلسطينية وزارة الخارجية الفلسطینیین إلى سیناء نقل الفلسطینیین إلى تهجیر الفلسطینیین الفلسطینیین من

إقرأ أيضاً:

المستشفى الإماراتي العائم..عام من الدور الإنساني في خدمة الأشقاء الفلسطينيين

العريش/ وام
قدم المستشفى الإماراتي العائم في مدينة العريش المصرية منذ تدشينه قبل عام، خدمات علاجية لأكثر من 7700 حالة مرضية، وأجرى أكثر من 2700 عملية جراحية في تخصصات متنوعة، بالإضافة إلى تقديم أكثر من 3000 جلسة علاج طبيعي، وتركيب 23 طرفًا صناعيًا للأشقاء الفلسطينيين النازحين من قطاع غزة.
‌بدأ المستشفى الإماراتي العائم عمله في الرابع والعشرين من فبراير 2024 في ميناء العريش الدولي في جمهورية مصر العربية، وهو المشروع الإنساني الرائد الذي أطلقته دولة الإمارات ضمن عملية «الفارس الشهم 3» بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».
وأصبح المستشفى رمزاً للتضامن الإماراتي مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث يواصل تقديم الرعاية الصحية المتكاملة للمرضى والمصابين على مدار الساعة.
و‌يأتي هذا المستشفى كجزء من عملية «الفارس الشهم 3» الإنسانية، التي أطلقتها دولة الإمارات بهدف التخفيف من معاناة الفلسطينيين وتقديم الرعاية الصحية المتكاملة لهم.
ويضم المستشفى طاقمًا طبيًا وإداريًا إماراتياً من مختلف التخصصات، بسعة تبلغ 100 سرير للمرضى، بالإضافة إلى 100 لمرافقيهم، مع تجهيزات طبية متقدمة تشمل غرف عمليات، وعناية مركزة، وأقسام أشعة ومختبرات.
وإلى جانب الطاقم الإماراتي، يشارك فريق طبي إندونيسي في تقديم الرعاية الصحية داخل المستشفى، يضم أطباء وجراحين متخصصين في مجالات مختلفة، ما يعزز من قدرات المستشفى على التعامل مع الحالات الحرجة، خاصة في مجالات الجراحة والعلاج الطبيعي.
ونجح الطاقم الطبي خلال العام الماضي، في إجراء عمليات جراحية نوعية ومعقدة، بما في ذلك جراحات بالمناظير لمصابين يعانون من إصابات معقدة.
وشهد المستشفى توسعات متلاحقة أهمها، افتتاح قسم للعلاج الطبيعي لتقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية للمرضى والمصابين.
ولدى المستشفى قدرة على إجراء ما يصل إلى 15 عملية جراحية يوميًا، إلى جانب تقديم ما يصل إلى 25 جلسة علاج طبيعي يوميًا.
ومنذ افتتاح قسم العلاج الطبيعي، تم تقديم أكثر من 3000 جلسة علاج طبيعي، ساعدت المرضى على استعادة قدراتهم الحركية وتحسين جودة حياتهم.
وأكد محمد سعيد الشحي، مدير المستشفى الإماراتي العائم، أن المستشفى لعب دورًا محوريًا في تقديم الرعاية الطبية المتقدمة للأشقاء الفلسطينيين النازحين من قطاع غزة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة والتزام دولة الإمارات بالوقوف إلى جانبهم في هذه الظروف الصعبة.
وقال: «تمكنا بفضل جهود الطواقم الطبية المتخصصة والتجهيزات الحديثة من علاج آلاف المرضى وإجراء مئات العمليات الجراحية الحرجة وبالتأكيد سنواصل العمل بلا كلل لضمان تقديم أفضل الخدمات الطبية والإنسانية، إيمانًا برسالتنا في التخفيف من معاناة المصابين وتعزيز الأمل في التعافي».
وحرص المستشفى الإماراتي العائم على تنظيم فعاليات اجتماعية وترفيهية متنوعة للترويح عن المصابين والتخفيف من معاناتهم النفسية، والتي تضمنت عروضًا ترفيهية للأطفال، وأنشطة ترفيهية تهدف إلى تعزيز روح الأمل والتعافي بين المصابين.
وشهد المستشفى خلال العام الماضي زيارات رسمية من وفود طبية وإنسانية، بالإضافة إلى مسؤولين إماراتيين ودوليين، بهدف الاطلاع على سير العمل ودعم الجهود الطبية المقدمة للمرضى.

مقالات مشابهة

  • المستشفى الإماراتي العائم..عام من الدور الإنساني في خدمة الأشقاء الفلسطينيين
  • عمرو خليل: الدبلوماسية المصرية تجوب العالم شرقا وغربا دعما للقضية الفلسطينية
  • طارق نصير: البرلمانيين العرب يرفضون تهجير الفلسطينيين ويدعمون خطة الرئيس السيسي في إعادة إعمار غزة
  • محلل سياسي: جهود مصرية لخلق موقف موقف دولي داعم للقضية الفلسطينية 
  • أسامة كمال: الرئيس يؤكد أن تهجير الفلسطينيين يُهدّد الأمن القومي للمنطقة|فيديو
  • مصر تجدد رفضها تهجير الفلسطينيين وتحذر من تصفية القضية الفلسطينية
  • وزير الخارجية التركي: حماس حركة مقاومة وخطة تهجير الفلسطينيين مرفوضة (شاهد)
  • كاتب صحفي: مصر الداعم الأهم والأول للقضية الفلسطينية على مدار عقود
  • وزير الخارجية: مصر ترفض تهجير الفلسطينيين وتعمل على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار
  • وزير الخارجية: نرفض تهجير الفلسطينيين ووضعنا خطة شاملة لإعادة إعمار غزة