لجريدة عمان:
2025-04-03@05:33:12 GMT

جهود مضنية لتنظيم سوق العمل

تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT

يشهد سوق العمل في سلطنة عُمان تعديلات واسعة منذ تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - مقاليد الحكم في البلاد؛ بهدف معالجة التحديات التي عانى منها أطراف الإنتاج الثلاثة خلال الفترة الماضية وأثّرت على سوق العمل وبيئة الأعمال ونمو القطاعات الاقتصادية المرتبطة في الناتج المحلي الإجمالي بدءًا من القوانين والتشريعات مرورا ببيئة الأعمال وصولا إلى حجم مساهمتها في الاقتصاد العُماني بمعدلات أفضل عن السابق.

لم تقتصر التعديلات على إيجاد معالجات مستدامة لموضوعات الباحثين عن عمل وعدم استقرار القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص بسبب بعض الأزمات الاقتصادية الصعبة خلال العقد السابق التي أنهكت جميع القطاعات وأثرت أيضا على مكونات الاقتصادين الكلي والجزئي، إلا أن الجهود المضنية التي بُذلت خلال السنوات القليلة الماضية، ساهمت كثيرا في معالجة غالبية التحديات التي تواجه سوق العمل، حيث ساعدت مبادرات التوظيف والتشغيل التي أقرتها وزارة العمل المتمثلة بمبادرتي «ساهم» و«المليون ساعة» في انخراط الباحثين عن عمل والمنهاة خدماتهم سريعا في سوق العمل، مما أكسبهم خبرات واسعة في بعض الوظائف التخصصية؛ الأمر الذي عالج التحدي السابق باشتراط الخبرة العملية للتقدم لبعض الوظائف. وتحسّن الوضع المالي للمستفيدين من هذه المبادرات، انعكس إيجابا على الوضع المعيشي للأسر والأفراد وحسّن من المزاج العام للمجتمع، إضافة إلى تكوّن حالة من التفاؤل لدى الباحثين عن عمل بوجود خطط جادة لاستيعابهم في سوق العمل. وأنّ المبادرات مستمرة بفضل الدعم السخي الذي تقدمه الحكومة لبرامج التشغيل والتوظيف، مدعوما بالتوجيهات السامية المستمرة لجلالة السلطان المعظم خلال اجتماعات مجلس الوزراء.

خلال 5 سنوات لاحظنا تحسنا كبيرا في ملف التوظيف والتشغيل، فلله الحمد والمنة كثير من الباحثين عن عمل جرى توظيفهم سواءً بدرجات مالية أو بعقود عمل دائمة أو إلحاقهم ببرامج تدريبية مقرونة بالتوظيف، وبالتالي نستطيع أن نقول: إن التحسّن في الجانب المالي للدولة انعكس إيجابا على أحد القضايا المجتمعية الشائكة التي تعاني منها أغلب الدول؛ لارتباطها ارتباطا وثيقا بالنمو الاقتصادي للدول.

الجانب الآخر من التعديلات التي يشهدها سوق العمل في سلطنة عُمان هو حزمة الإعفاءات والتسهيلات المقدّمة لروّاد الأعمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى التي تقوم بدورٍ تنموي كبير خصوصا على مستوى البنية الأساسية في مختلف المحافظات، وهي إعفاءات سخية وتؤثر إيجابا في تنظيم سوق العمل آخرها إقرار 60 مليون ريال عُماني لمعالجة بعض التحديات التي عانى منها أصحاب الأعمال خلال السنوات الماضية، أو تسبّبت فيها مجموعة من الأيدي العاملة المقيمة مثل ترك العمل بدون إخطار صاحب العمل، مما كبّد المؤسسة أو الشركة مبلغا للتذكرة ومبلغا آخر للبلاغ ومبلغا كذلك لمكتب سند ونشر بلاغ الهروب في الجريدة اليومية. واليوم نقف أمام مرحلة جديدة من دعم قطاع الأعمال في سلطنة عُمان عبر إلغاء العديد من المخالفات السابقة على ملّاك السجلات التجارية والأفراد، مما يعني ذلك الدعم المالي السخي للعمليات التشغيلية في القطاع الخاص؛ فمثلا إذا كانت إقامة العامل منتهية منذ 7 سنوات فإن الغرامات المستحقة لوزارة العمل تعد ملغاة بدءًا من 1 فبراير 2025م، فإذا افترضنا عاملا انتهت بطاقة إقامته في 2018م، ولم يجدد الإقامة لمدة 7 سنوات، فإن الغرامة المترتبة عليه (84 شهرا * 30 ريالا = 2520 ريال) للعامل الواحد في الشركة ستلغى ولن تكون عائقا لإنجاز المعاملات الأخرى للشركة، كذلك سيتم إلغاء بطاقات العمل التي مرت عليها مدة 10 سنوات ولم يتقدم أصحابها بطلب أي خدمة تتصل بها، هذه البطاقات كانت تمثّل تحديا لأصحابها؛ بسبب تراكم المبالغ المستحقة عن تأخير التجديد أو الإلغاء، وهي فرصة حقيقية للمؤسسات والشركات لإعادة حوكمة أدائها الإداري والمالي، ربما لا يدرك كثيرون أهمية الإعفاء من الغرامات والالتزامات المالية المسجلة على الأفراد وأصحاب العمل؛ لظنهم أنها لا تلامس التعامل مع مطالباتهم بالتوظيف والتشغيل، إلا أن لهذه الخطوة أبعاد عدة من بينها معالجة التحديات المالية لمؤسسات وشركات القطاع الخاص التي من المتوقع أن تتفاعل إيجابا مع هذه الحلول العلاجية عبر إيجاد مزيدٍ من الفرص الوظيفية للباحثين عن عمل، والسعي لاستقرار العمالة الوطنية، إضافة إلى المساهمة الفعّالة في تنمية الاقتصاد العُماني برفع مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي. وأرى من المهم أن تبحث شركات ومؤسسات القطاع الخاص عن حلول تشغيلية مستدامة غير مكلفة باستخدام التقنيات الحديثة والاستثمار في الموارد البشرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل الأعباء المالية على المؤسسة وتحد من الصعوبات التي تواجهها وقت الأزمات الاقتصادية.

ما يميّز الإعفاءات والتسويات المالية أنها شملت جميع المخالفات العمالية المؤثرة على أداء القطاع الخاص ودوره الحيوي في تنمية الاقتصاد العُماني، والآن الفرصة أمام الشركات والمؤسسات لمعالجة وضعها المالي والإداري من خلال الاستفادة من هذه الإعفاءات، وفرصة أيضا لمعالجة تشوّه البيانات عن شركات القطاع الخاص من حيث أعداد العمال المقيمين الحقيقيين في مختلف أنواع الشركات، وكذلك أعداد الشركات والمؤسسات النشطة، مما يعالج قضايا عدة أبرزها تكدّس القوى العاملة المقيمة في الأحياء السكنية دون عمل، والمخاطر الناجمة عن ذلك.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الباحثین عن عمل القطاع الخاص سوق العمل ع مانی

إقرأ أيضاً:

الجزايرلي: صادرات القطاع الغذائى تجاوزت 10 مليارات دولار في 2024

أكد المهندس أشرف الجزايرلي رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية، أن الغرفة لعبت دورا كبيرا في نمو القطاع الغذائي في مصر وتعزيز تنافسية المنتجات الغذائية من خلال العمل كفريق واحد مع المجلس التصديري والجهات المعنية.

جاء ذلك خلال انعقاد الجمعية العمومية العادية للغرفة لعام 2024 والتى عقدت مؤخرا وتم فيها اعتماد الميزانية وعرض الانجازات.

وأوضح "الجزايرلي" أن القطاع الغذائي حقق نمو غير مسبوق في الصادرات العام الماضي بنسبة 21% ليسجل أكثر من 10 مليارات دولار صادرات.

من جانبها، عرضت الدكتورة مايسة حمزة المدير التنفيذي للغرفة أبرز إنجازات الغرفة لعام 2024، مؤكدة انطلاق الغرفة نحو آفاق جديدة من التطوير المؤسسي من خلال إعادة صياغة وتحديث استراتيجيتها بما يتماشى مع أهدافها والتحول الرقمي وميكنة الإجراءات والحوكمة.

وأوضحت أن من الأهداف الاستراتيجية للغرفة، العمل علي معالجة أية تحديات تواجه المصانع من خلال نهج استباقي وكفء والتعبير عن آرائها مع الأطراف المعنية المختلفة المحلية والدولية وتوفير بيانات عن القطاع والأسواق لخدمة الاعضاء بالإضافة إلى دعم تنافسية القطاع وتنمية قدرات الشركات من خلال تقديم خدمات فنية واستشارية مختلفة.

وأكدت استمرار الغرفة في تقديم الدعم الفني والتدريبي لتأهيل الشركات وتوافقها مع متطلبات سلامة الغذاء، مشيرة إلى تقديم 46 برنامج تدريبي و85 زيارة ميدانية للمصانع الي جانب عدد من الندوات وورش العمل بمشاركة الهيئة القومية لسلامة الغذاء.

وأوضحت أنه تم تدريب 3799 متدرب بالتعاون مع 8 مشروعات لجهات مانحة علي مستوي عدد من المحافظات.

وأشارت إلي مشاركة الغرفة في اعتماد 44 مواصفة قياسية جديدة بهيئة المواصفات و الجودة تم اعتمادها الي جانب المشاركة فى لجان اعداد مشروعات تحديث المواصفات القياسية المستمر.

كما تشارك الغرفة فى تحديث قرار الهيئة القومية لسلامة الغذاء الخاص بالاضافات الغذائية رقم 4 لسنة 2020 طبقا لاحدث اصدارات هيئة الدستور الغذائي الكودكس و تشريعات الاتحاد الأوروبى.

كما لفتت الي مشاركة الغرفة في 8 بعثات خارج مصر لتمثيل القطاع الغذائي المصري دولياً من خلال حضور المؤتمرات والندوات العلمية والبحثية والدورات التدريبية المختلفة ومنها ماليزيا وروسيا وفرنسا والإمارات وعمان والهند والمانيا فضلا عن المؤتمرات والمعارض الدولية المتخصصة

مقالات مشابهة

  • بعد انتهاء إجازة العيد.. ما موقف يوم الخميس للموظفين والقطاع الخاص والمدارس؟
  • الجزايرلي: صادرات القطاع الغذائى تجاوزت 10 مليارات دولار في 2024
  • تأهيل شارع الرشيد.. السوداني يثمن جهود رابطة المصارف الخاصة ويصدر توجيها
  • وزير المالية: التطبيق المتقن للتسهيلات الضريبية انطلاقة نحو بناء الثقة مع مجتمع الأعمال
  • النقل تدعو القطاع الخاص للاستثمار في النقل النهري بالتزامن مع تنفيذ خطة شاملة للتطوير
  • وزارة البيئة تبحث تعزيز التعاون مع القطاع الخاص الصيني للاستثمار في إدارة المخلفات
  • كيف يؤثر تشكيل الحكومة الجديدة على اقتصاد سوريا؟
  • ترامب: ماسك سيعود إلى القطاع الخاص في وقت ما
  • ترامب: إيلون ماسك سيعود إلى القطاع الخاص في وقت ما
  • اليوم.. البيئة تعلن رفع حالة الطوارئ بالمحميات البرية والبحرية بمختلف المحافظات